أزمات الاقتصاد العراقيأطفال العراقالعراق بين احتلالينتقارير

رسوم جمركية جديدة تنذر بموجة غلاء في العراق

قسم التقارير – العراق

 يعيش المواطن العراقي أزمة اقتصادية تتزايد وتيرتها بمرور سنوات الفساد الإداري الذي تشهده مؤسسات الدولة، وانتشار الرشوة والمحسوبية، وانعدام أدنى مقومات العيش، بطالة وفقر، وطبقة فقيرة منعدمة تتعرض لشتى أنواع الاستغلال، وسط الغلاء الذي يعاني منه البلاد، برغم الخيرات التي ينعم بها، فالإهمال الحكومي وعدم جود مراقبة فعلية على أسعار السلع دفع بعض التجار المتنفذين، وأصحاب رؤوس الأموال إلى الاستهتار ورفع الأسعار على المواطنين، حيث يملك الغالبية العظمى منهم صلة وثيقة بالأحزاب المتنفذة، والجهات الحكومية التي تتغاضى عن سلوكهم، فيما يحصد المواطن ثمار الشجرة الملعونة التي زرعت بعد 2003.

وتأتي الضرائب التي يرتقبها المواطن العراقي لتزيد من مأساته ومعاناته، وتحول الطبقة الوسطى إلى طبقة فقيرة، والطبقة الفقيرة إلى طبقة معدومة تماما، بعد استحصال التجار الضرائب التي دفعوها للدولة من المواطن المستهلك الذي لم يحصل على زيادة في دخله، أو مساعدات تخلق توازنا منطقيا لهذه الزيادة التي وصفها محللون اقتصاديون بأنها مجحفة.

تزايد حالات الفقر والبطالة

يعاني المواطن واقعا اقتصاديا مترديا، بسبب البطالة وانعدام فرص العمل، في وقت لم توفر فيه الدولة أي دعم للمجتمع، الذي يحوي عددا كبيرا من الأرامل والأيتام والمعاقين بسبب الحروب المتتالية التي تعرض لها العراق، ولم يكن للضرائب التي تنوي الدولة فرضها على المواطن إلا زيادة في أعباء المواطنين، هذا ما أكده “أبو علي” صاحب محل للبقالة في منطقة “الشعلة” ببغداد، خلال حديثه لـ”وكالة يقين”: نحن نعمل بنظام البيع بالدَيْن، قائمة كبيرة للديون أقوم بتنظيمها يوميا، لأن الناس لا يملكون المال لدفع مستحقاتهم أولا بأول، وهناك من يعجز أساسا على الدفع لشهرين أو ثلاثة.

وأضاف، “هناك العشرات من المنازل في الحي، تعيلها أرامل لم توفر لهم الدولة أي دعم، لذلك أنا أتغاضى في أغلب الأحيان عن تراكم ديونهم، كيف تريد الحكومة أن تزيد الضرائب ونحن نعيش أصلا في ظل غلاء خانق، كيف لهم أن يفكروا بفرض هذه الضرائب بدلا من إيجاد حلول جذرية للبطالة والفقر.”

“الدولة لم توفر لنا حياة كريمة، لم تمنحنا منازل أو رواتب شهرية للأيتام، كيف لنا أن نعيش؟!”

ولم يكن رأي “أم سلام” مختلفا عن ذلك، حيث تحدثت لـ”وكالة يقين” عن وضع عائلتها المكونة من ثلاثة أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر 16 عاما، يعمل في محل للحدادة، وهي تعمل منظّفة في إحدى المستشفيات الأهلية ببغداد، لم تستطع سد حاجتها وحاجة أبنائها من الراتب الذي تتقاضاه في المستشفى، الأمر الذي راكم ديونها لصاحب محل الأغذية في الحي الذي تسكن فيه.

وتقول: “قُتِل زوجي برصاصة طائشة أثناء اشتباك بين جيراننا، لم يكن زوجي طرفا بالمشكلة التي اندلعت بينهما، ترك لي ثلاثة أطفال، أكبرهم سنا يبلغ من العمر 16 عاما، بيتنا إيجار ولا نملك شيئا، اضطررت لجعل ابني يترك المدرسة ويعمل عند حدّاد في المنطقة، وأنا عملت منظفة بيوت، بيت والدي صغير لا يسعني أنا وأبنائي، صاحب المنزل يطالبني بترك المنزل لأني غير منتظمة بدفع الإيجار”.

وأضافت قائلة: “سمعت بالضرائب التي تريد أن تفرضها الدولة علينا، أنا لا أعرف التفاصيل، لكن الشيء الوحيد الذي أعرفه أن الأسعار سترتفع، ونحن سنجوع، الدولة لم توفر لنا حياة كريمة، لم تمنحنا منازل أو رواتب شهرية للأيتام، كيف لنا أن نعيش؟!

بهذا السؤال ختمت “أم سلام” حديثها، وربما يكون سؤال الملايين من العراقيين الذين يعيشون واقعا اقتصاديا صعبا متعسرا بتوفير احتياجاتهم اليومية.

تناقضات قرار فرض الرسوم الجمركية

تنوي الحكومة العراقية فرض رسوم جمركية على عدد من المنتجات الاستهلاكية ليدفع ثمنها المواطن، من دون هدف غير إضافة مزيد من الأعباء على كاهله، ودعم ميزانية الدولة المتهالكة، ولتتحول أموال الضرائب إلى جيوب الفاسدين.

ويحمل قرار فرض الرسوم جملة من التناقضات، حيث تشمل الضرائب التي ستدخل حيز التنفيذ في يوم 5/ 8/ 2018، فرض رسم جمركية بنسبة 20 % على منتج البدلة الرجالية المستوردة، و30 % على منتجي قاصر الملابس البيضاء، وسائل جلي للأواني والصحون، فضلًا عن 50% على  منتجات الدجاج واللحوم المجمّدة، بالإضافة إلى 26 % على المحطات الصندوقية، أما منتجات القشطة ولقاح النيوكاسل ولقاح الطاعون والمجترات الصغيرة PPR؛ فتم فرض رسم جمركي عليها بنسبة 100%، و27% لمنتجي بلوك الثرمستون، و دواء “LANSOPRAZOL 15MGTABLET”، فضلًا عن 200% لمنتج الكتاب المدرسي للمراحل الابتدائية والثانوية، و85%  لمنتج شيبس البطاطا الطبيعي المستورد إلى العراق .

“التّوجه الحكومي الجديد بفرض الضّرائب، يأتي تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي”

وعن الأسباب الظاهرة لفرض الضرائب، أكد الخبير الاقتصادي “محيي الجاسم” لـ”وكالة يقين”، أن “الحكومة تنوي فرض رسوم جمركية على تسع بضائع استهلاكية على غرار الدول المتقدمة التي تفرض الضرائب، لتحقيق جملة من الأهداف، أهمها: حماية المنتجات المحلية من المنافسة الأجنبية، وتوسيع الإنتاج المحلي وتنمية الصادرات، وتهيئة الموارد المالية للموازنة العامة لتغطية النفقات الحكومية, فضلًا عن السيطرة على حجم الاستيراد”.

وأضاف، أن “غياب الرؤية التنموية، والسياسات الاقتصادية الملائمة، والفساد الإداري والمالي المستشري في جميع مفاصل الدولة؛ قد حرم العراق من الاستفادة من هذا المورد المهم، بل أصبح مشكلة كبيرة للاقتصاد العراقي، وصخرة تثقل كاهل المواطن، في الوقت الذي لا تزال الأموال الطائلة تصرف على المخصصات والإيفاد والنثريات على النواب والوزراء والدرجات الوظيفية العليا”.

وأردف الخبير الاقتصادي قائلا: “إن التّوجه الحكومي الجديد بفرض الضّرائب، يأتي تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي، في محاولة للحصول على ما يبلغ قيمته 13 ترليون دينار من الضرائب والرسوم”.

وينتظر السوق العراقي موجة غلاء لا مثيل لها، رغم كل النكبات والتقلبات التي تعرض لها العراق، إلا أنه لم يشهد كتلك التي سيشهدها إذا فُرضت هذه الضرائب عليه، وتم تطبيقها بالفعل.

موجة غلاء تهدد ثلثي الشعب العراقي

لاقى قرار فرض الضرائب استهجانا ليس من قبل المواطن فقط، وإنما لاقى تحذيرات من قبل عدد من المسؤولين الذين اعتبروه خطوة غير مدروسة، ونذيرا بكارثة اقتصادية ستحل على المواطن الذي يعاني أصلا من ضغوط اقتصادية كبيرة.

رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي المنتهية ولايته؛ النائب “أحمد سليم الكناني” قال في تصريحه لـ”وكالة يقين”: إن “قرار فرض الضرائب والرسوم الجديد سيدفع ثمنه المواطن الفقير، ولن يفيد الشعب بأي شيء، في الوقت الذي ينتظر الشعب من هذا القرار أن يرفع من اقتصاد بلده، وزيادة المنافسة  في السوق المحلية”.

ويضيف، أنه “كان الأجدر بالحكومة أن تمنع استيراد تلك المواد، في خطوة لتشجيع الإنتاج المحلي، وليس بفرض الضرائب التي ستثقل كاهل المواطن، مشددا على أن “قرار فرض الضرائب على السلع الاستهلاكية يحتاج إلى إعادة نظر، حيث إن استجابة العراق لما يطلبه صندوق النقد الدولي هو دليل واضح على ضعف الدولة، والمفروض على الحكومة الاتحادية أن يكون لها رأي بخصوص فرض الضرائب، لاسيما وأن هذا الإجراء سيؤثر على دخل المواطن الفقير، وسيسبب الكثير من المشاكل”.

فرض الضرائب لسد عجز الموازنة

وفي هذا السياق تحدثت الخبيرة الاقتصادية “سلام الراوي” لـ”وكالة يقين” بقولها: إن موازنة 2018 جاء فيها قرار بفرض الضرائب، في خطوة لسد العجز المالي، الذي تعاني منه الموازنة من خلال الضرائب والرسوم التي تستقطعها الحكومة الاتحادية من المواطنين، لكن هذه الضرائب ستؤدي إلى موجات تضخم كبيرة في الاقتصاد العراقي، من شأنها أن ترفع الأسعار، وتقلل من القيمة الحقيقية لدخل المواطنين.

“نحن نعاني من غياب الحكومة الاقتصادية، وغياب الشفافية التي  تؤدي إلى تطاول الجهات المالية على مصلحة المواطن”

وتضيف، أن ” البلاد تعيش أزمة اقتصادية انعكست سلبا على حياة المواطنين، ورفعت من نسبتَي الفقر والبطالة، وأن فرض الضرائب سيضر بالطبقات الوسطى والفقيرة فقط، إذ سيصبح من الصعب عليها  أن توفر متطلبات دخلها بالتزامن  مع ارتفاع متطلبات السوق”.

وأوضحت “الراوي” أن “عدم وجود المصانع لتلبية هذه السلع محليًا سيؤدي إلى فجوة كبيرة في الاقتصاد العراقي، فضلًا عن موجة غلاء ضخمة في السلع الموجودة في السوق، وكان الأجدر بالحكومة الاتحادية أن توفر البُنى الأساسية للصناعة العراقية التي من شأنها أن تلبي حاجة المواطن، لاسيما وأنها تمتاز برخص ثمنها، وبالتالي سينهض الإنتاج المحلي من جديد”.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن “تبرير فرض الضرائب من قبل الحكومة بدعم الإنتاج المحلي غير منطقي، الحقيقة أن فرض الضرائب جاء خضوعًا لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي، الذي ينص على ضرورة تنوع موارد الدولة، التي يكون أولها فرض الضرائب، مبينة أن “هناك فرقا بين الرسوم والضرائب, فالضرائب تفرض من دون مقابل، أو أي خدمة تذكر, أما الرسوم فمقابل خدمة, لكن يجب أن تتعامل الدولة مع المواطن بمفهوم أوسع من هذا, لكن للأسف نحن نعاني من غياب الحكومة الاقتصادية، وغياب الشفافية التي  تؤدي إلى تطاول الجهات المالية على مصلحة المواطن”.

تموز يجلب معه كوارث اقتصادية

بين حرارة الطقس وسوء الخدمات، يجلب شهر تموز معه موجة غلاء تنذر بكارثة لا يقع فيها التاجر الذي يستحصل الضرائب التي دفعها من المستهلك، من خلال رفع الأسعار على السلع لتعويض ارتفاع أسعار الجمارك عليه، هذا ما ينتظر المواطن الذي يعاني موجة غلاء ترهق كاهله، وتحوله إلى شخص عاجز عن الإيفاء بواجباته.

هذا ما أكده ممثل اللجنة التنسيقية لتجار العراق “عدي العلوي” في إفادته لـ”وكالة يقين” بقوله: “إن التاجر لن يتأثر بفرض مزيدٍ من الضرائب عليه، حيث إن زيادة الأسعار سيتحملها المواطن فقط، محذرا من كارثة سيتعرض لها المواطن في تموز الجاري ومطلع آب المقبل، وأن هذه القرارات غير مدروسة، مبينا أن “الرسوم على إجازات الاستيراد تتضاعف، حيث في السابق كان يتم إصدار شهادات استيراد لمادة واحدة فقط من دون تفاصيل، أما في قرار فرض الضرائب الجديد فيتم إصدار شهادة استيراد لكل ماده على حدة؛ الأمر الذي يجبر التاجر على دفع رسوم باهظة تلقي بظلالها على الأسعار التي تصل إلى المستهلك، فالتاجر لن يتأثر بذلك بقدر ما يتأثر المستهلك الذي سيتحمل دفع هذه الرسوم”.

وأضاف العلوي أن “هناك فرض ضرائب على الأجهزة الكهربائية التي تتلخص بـ35% جمرك، و40% حماية منتج، الأمر الذي سيضيف أعباء جديدة على أسعار هذه السلع، علاوة على فرض أوراق وشهادات تحتاج إلى تصديقات وخبراء، ما يؤدي إلى تأخير البضاعة، ويفرض رسوما جديدة عليها”.

ردود فعل غاضبة من قبل التجار

واجهت خطوة زيادة التعرفة الجمركية استياءً شعبيا كبيرا من قبل جميع طبقات المجتمع، وخصوصا التجار، الذين اعتبروا هذه الخطوة إجحافا بحقهم وتعديا على حقوقهم، مؤكدين أن هذا القرار سيقلل من القوة الشرائية في البلد، ويضيف أعباء جديدة على كاهل المواطن والتاجر في آن واحد، ويتسبب بموجة غلاء كبيرة في البلاد.

وردة فعل على هذا القرار؛ شهدت مدن عراقية عدة مظاهرات لتجار مطالبين بإلغاء هذا القرار، لأن الأسعار التي سترتفع جراء هذا القرار لا يتناسب مع دخل الفرد في العراق، هذا ما أكده “سلمان الجميلي”، أحد تجار منطقة “الشورجة” في بغداد، حيث تحدث لـ”وكالة يقين” عن الأضرار الكبيرة التي ستواجه التاجر جراء تطبيق هذا القرار قائلا: “إن هذا القرار سيرفع الأسعار، ويقلل القدرة الشرائية لدى المواطنين الذين يعانون أصلا من ضائقة اقتصادية كبيرة، كما أنه قد اتُخذ بعيدا عن مشاورة التاجر العراقي والجمعيات الخاصة بنا، وهذا يعتبر تفردا غير مدروس بالقرارات، فهو يصب بمصلحة الدولة ويضر بالمواطن والتاجر، نحن خرجنا للتظاهر للمطالبة بدراسة هذا القرار أو إلغائه، وارتفاع سعر الضريبة والجمرك سيؤدي إلى الإضرار بمصالحنا، كما أن البلد يعاني من انعدام الصناعة المحلية، لذلك فإن هذا القرار غير مبرر، جميع الدول تقدم على هذه الخطوة لحماية منتجاتها الوطنية، لكننا لا نملك صناعة في العراق، لذلك فإن هذا القرار غير مبرر”.

“هذا الصيف يجلب معه مزيدا من المعاناة المتمثلة بارتفاع الأسعار وفرض الضرائب، ليعيش المواطن أزمة خانقة”

الاعتماد على المحاصيل المستوردة

إلى ذلك فإن بلاد ما بين النهرين التي اكتشفت وطورت طرق الزراعة قبل قرون من الزمن، تشهد أسواقها غزوا للمحاصيل المستوردة التي أصبحت المورد الرئيس لغذاء المواطن العراقي، فالبصرة أصبحت تستورد التمور، وديالى باتت تستورد البرتقال، والأمر ينطبق على باقي المحاصيل التي اعتاد المواطن الحصول عليها من أرضه الخصبة العامرة بالخيرات.

وتظافرت الظروف لتفرز واقعا زراعيا سيئا يعيشه العراق، ويحرم المواطن من الحصول على خضروات أرضه، ويدفعه لشراء بضاعة أجنبية مستوردة تعرف بغلاء ثمنها وقلة جودتها، “محمد الراشد” 55 عاما، أحد مزارعي محافظة البصرة تحدث لـ”وكالة يقين” عن الصعوبات التي حالت دون استمرار زراعته لمحصول الطماطم في قضاء الزبير، حيث كانت مزرعته قبل أن يلجأ لبيعها.

قال محمد: “ورثت مزرعة كبيرة عن والدي، هي مهنة أجدادي أيضا، نحن مزارعون، تعرضنا لظروف قاسية جراء الحروب المتعاقبة كان أشدها إصابة أرضنا بالفسفور الذي أطلقته طائرات الاحتلال الأمريكي أثناء حرب الخليج، الأمر الذي منعنا من زراعة أراضينا؛ لأن الطماطم فيها كانت مسرطنة، لكن الدولة آنذاك دعمتنا”.

وأضاف المزارع “البصري”، أننا “عالجنا الأرض وعدنا للزراعة، لكن المواطن العراقي لم يعتد على استخدام محاصيل أجنبية، فأرضه خصبة ووفيرة بالخيرات، لكن بعد 2003 اختلف المشهد كثيرا، الحرب الطائفية أدت إلى هجرة أعداد كبيرة من المزارعين، وخصوصا في قضاء الزبير؛ بسبب تعرضهم للتهديد، إضافة إلى شح المياه الذي حرم الأراضي من المياه الكافية لتدرّ خيراتها، كما أن الدولة لم تقدم للمزارع أي تسهيلات بخصوص الأسمدة والبذور المحسّنة، الأمر الذي دفع الفلاح لشرائها بأسعار غالية جعلت هذا ينعكس على أسعار المحاصيل أيضا”، بحسبه.

ويتابع حديثه قائلا: “المزارعون في محافظات عدة تركوا مهنتهم واتجهوا للمدينة، لأسباب عدة، أهمها: انعدام الخدمات في القرى وانتشار الأوبئة والأمراض فيها، إضافة إلى لجوء أعداد كبيرة منهم للانخراط بالفصائل المسلحة، التي تدفع لهم رواتب كبيرة جعلتهم يتركون الزراعة، وأنا بعت المزرعة التي تحولت اليوم إلى منازل، واشتريت سيارة أجرة لأبنائي يعملون فيها، هذا يؤمن لنا دخلا مضمونا”.

الزراعة: المحاصيل المحلية تواجه عقبات

وفي تصريح مقتضب لـ”وكالة يقين”، أكد وكيل وزارة الزراعة “مهدي القيسي” أن “المحاصيل المحلية تواجه عدة عقبات، أهمها: إغراق السوق بالمنتجات المستوردة بطرق غير شرعية في كثير من الأحيان، كما أن كلفة الإنتاج في العراق أعلى من بقية الدول”.

ويضيف “القيسي” أن “هناك انخفاضا للإنتاج في وحدة المساحة المزروعة بجانب صعوبة في حصول الفلاح على الوقود، فضلا عن التلف الذي يلحق بالمحاصيل بسبب الحر الشديد، مما يدفع بعض التجار لاستيرادها من الخارج.”

يطل الصيف على المواطن العراقي بارتفاع في درجات الحرارة وانعدام الطاقة الكهربائية، لكنّ هذا الصيف يجلب معه مزيدا من المعاناة المتمثلة بارتفاع الأسعار وفرض الضرائب، ليعيش المواطن أزمة خانقة، من دون حلول حكومية تخفف عن كاهله المُثقل.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق