الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

التلوث يفتك بأهالي البصرة.. أكثر من 4000 حالة تسمم

التلوث يفتك بأهالي البصرة.. أكثر من 4000 حالة تسمم

قسم التقارير – البصرة

مدينة تتربع على عرش تصدير النفط في البلاد، مدينة يشير خبراء نفطيون إلى أن ما يضمه باطن هذه المدينة من نفط يفوق ما تملكه ثلاث دول خليجية مجتمعة، إنها مدينة البصرة أقصى جنوب العراق، مدينة عانت وما زالت تعاني في كل شيء، فمن البطالة التي تعصف بشبابها إلى سوء الخدمات والبنى التحتية والكهرباء وصولا إلى الكارثة الكبرى المتمثلة بالتلوث الشامل لمياه الشرب في المدينة، الأسطر التالية تقرأ في معاناة أهل البصرة خاصة وجنوب العراق عامة من تلوث مياه الشرب.

جنوب العراق.. أزمة مياه منذ سنوات

تعاني المحافظات الجنوبية في العراق من أزمة مياه خانقة منذ سنوات، أزمة تشتد كل صيف ليخرج معها المواطنون إلى الشوارع في احتجاجات مناوءة للحكومة تطالب بتوفير الخدمات ومن بينها مياه الشرب، تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الموارد المائية في العراق إلى أن معدل انسياب المياه في نهري دجلة والفرات وروافدهما انخفضت بنسبة أكثر من 50% خلال السنوات العشر الماضية وأنها ازدادت شدة خلال العامين الأخيرين بسبب قطع إيران لبعض روافد نهر دجلة وتحويلها إلى الداخل الإيراني فضلا عن سوء إدراة ملف المياه من قبل الحكومات المركزية والمحلية المتعاقبة، ما أدى إلى استفحال الأزمة مؤخرا.

“أن أزمة المياه في الناصرية باتت مزمنة منذ سنوات”

“كاظم محسن العلي” مواطن من مدينة الناصرية، يشير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن أزمة المياه في الناصرية باتت مزمنة منذ سنوات، وأنه لا حل يلوح في الأفق في ظل انشغال الأحزاب الحاكمة بتقاسم النفوذ والأموال ونهب ثروات البلاد، وأوضح العلي أنهم في الناصرية باتوا يعتمدون في استخداماتهم على مياه الآبار التي تعاني بعضها من انخفاض مناسيب المياه الجوفية فيها، ويضيف قائلا: “لا بديل عن الآبار، وإن استمرت الأزمة في السنوات القادمة، فإنه قد ينزح بعض سكان الأحياء الأكثر افتقارا للمياه” بحسبه.

البصرة.. حالات تسمم بالآلاف وسط تكتيم حكومي

في أسوأ كارثة صحية تشهدها المحافظة، أصيب أكثر من 4000 بصري بالتسمم والإسهال نتيجة شربهم للمياه الملوثة في مدينة البصرة، وأطلق ناشطون بصريون خلال الساعات الماضية وسم #أنقذوا_ البصرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحدثوا فيه عما يحصل في البصرة من حالات تسمم وإسهال نتيجة تلوث المياه.

يقول المواطن البصري “خلف توفيق” في تغريدة له عبر تويتر “نداء الى العالم أنقذوا البصرة ملوحة المياه لا تطاق”.

مواطن بصري آخر غرّد قائلا: “أهالي البصرة يستغيثون في عيد الله وجزاء نفطهم ماء ملوث، هل ستلبي الحكومة مطالبكم العادلة؟ وهي العاجزة عن توفير الماء الصالح للشرب أعانكم الله يا أهلنا بالبصرة#أنقذوا_البصرة

تغريدات كثيرة تصب في ذات المغزى، وفي هذا الصدد، من جانبه كشف عضو مجلس البصرة “كريم شواك” في حديثه لوكالة “يقين” أن المؤسسات المعنية في البصرة سجلت إصابة أكثر من 4 آلاف إصابة بحالات الإسهال والتسمم، مشيرا إلى أن المسؤولين المختصين أخفوا تلك الأرقام خشية فقدان مناصبهم، ونوّه شواك إلى عجز الحكومتين المحلية والمركزية عن معالجة الأمر لانشغال النخب السياسية بتشكيل الكتلة الأكبر المفضية لتشكيل الحكومة القادمة.

“وتعاني البصرة منذ أسبوع من حالات إصابة واسعة بالمغص المعوي والإسهال والتسمم”.

وقال شواك إن بعض مصادر المياه في البصرة موبوءة وملوثة بالبكتيريا وهو ما تسبب بإصابة هذا العدد الكبير من المواطنين بالإسهال عشية عيد الأضحى، مضيفا أن هذه الاوضاع لم تلق أي استجابة حكومية فعالة.

وتعاني البصرة منذ أسبوع من حالات إصابة واسعة بالمغص المعوي والإسهال والتسمم، وسط تدفق أعداد كبيرة من المصابين على مستفشيات المدينة التي امتلأت عن بكرة أبيها بالمصابين، ما اضطر بعضهم إلأى افتراش الأرض أثناء تلقيهم الحقن أو المغذيات الوريدية.

مدير شعبة تعزيز الصحة في دائرة صحة البصرة “تحسين صادق النزال”، وفي تصريح صحفي له، دعا مواطني البصرة إلى تعقيم المياه عبر منظومات التعقيم المنزلية المعروفة بوحدات الـ R0 أو أو بمادة الكلور أو عبر غليها قبل استهلاكها خاصة التي تستخدم للشرب، أو استخدام قناني المياه المعدنية المعقمة بالأوزون.

وفي صعيد ذي صلة، كشف مسؤول في مديرية صحة البصرة، أن نسبة التلوث الكيميائي في مياه البصرة وصلت الى نسبة تفوق الـ 90% نتيجة إلقاء المخلفات الصناعية في مياه الأنهار، فضلا عن تآكل شبكات الأنابيب الموصلة للمياه في مختلف أحياء البصرة.

وأشار المسؤول في حديثه لوكالة “يقين” -رفض الكشف عن اسمه-، الى أن مسؤولية ذلك تقع على مديريات البيئة والماء والمجاري في المدينة، موضحا أن تآكل شبكات الصرف الصحي وأنابيب المياه الواصلة إلى الأحياء جعل مياه الصرف الصحي تختلط مع مياه الإسالة، ما تسبب في تلوثها، وعزى ذلك الى تقادم شبكات الأنابيب وعدم صيانتها، بحسبه.

“خالد البصري” موظف في مديرية ماء البصرة، قال في حديثه لوكالة “يقين” إن المياه التي تخرج من محطات التصفية والتعقيم في المدينة معقمة بالكلور وصالحة للشرب، مضيفا أن سوء شبكات الانابيب وتآكلها يسبب اختلاط هذه المياه بالمياه القذرة المتسربة من شبكات الصرف الصحي، وأضاف البصري أن المدينة تحتاج إلى أموال طائلة في سبيل تجديد شبكات مياه الأنابيب التي تنقل المياه إلى بيوت المواطنين، بحسبه.

سكان البصرة يهددون باقتحام المحافظة

لم تهدأ حدة الاحتجاجات في وسط وجنوب العراق عامة والبصرة خاصة، حتى باتت مسألة تجددها قاب قوسين أو أدنى، بعد أن هدد شباب في البصرة المسؤولين في المحافظة بالاحتجاج واقتحام المحافظة بعد تسمم آلاف المواطنين في المدينة نتيجة تلوث المياه، وقال المحتجون إن البصرة تعد محافظة منكوبة بسبب اتساع حالات الإصابة بالإسهال والتسمم نتيجة تلوث المياه، وأن محطات تحلية المياه تشكو الإهمال الكبير، ما أدى إلى انتشار الأمراض بشكل واسع، بحسب ما نقلته شبكة “رووداو الإعلامية” الكردية.

“وتواجه محافظة البصرة منذ أحد عشر عاما مشكلة الملوحة وارتفاع نسبها في شط العرب”

وتواجه محافظة البصرة منذ أحد عشر عاما مشكلة الملوحة وارتفاع نسبها في شط العرب، بسبب إغراق إيران مياه المنازل الحدودية بمياه شديدة الملوحة حيث تصب في شط العرب، وكانت وزارة الموارد المائية في حكومة العبادي قد دعت إيران في وقت سابق من هذا العام الجاري، إلى إطلاق نسبة معينة من ايرادات المياه العذبة باتجاه نهري الكارون والكرخة.

كما حذّر رئيس المجلس المحلي لقضاء الفاو أقصى جنوب البصرة”عبد علي فاضل”، في التاسع من أغسطس (آب) الجاري في تصريح صحفي له، من هجرة جماعية لسكان القضاء بسبب ارتفاع نسبة الملوحة في مياه شط العرب.

وعن طرق الوقاية من المياه الملوثة في البصرة، أشار الدكتور “عبد المحسن علاوي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه يجب على سكان البصرة استخدام وحدات تصفية وتعقيم المياه المنزلية في سبيل الحد من حالات التسمم، وأشار علاوي الذي يعمل طبيبا أخصائيا في أمراض الجهاز الهضمي في البصرة، إلى أنه لا يوجد حل قريب لأزمة تلوث المياه، وأن وحدات التنقية التي تباع في الأسواق أثبتت نجاحها في تعقيم وتصفية المياه، محذرا من استخدام المياه الواصلة للبيوت لأغراض الشرب أو الطبخ، وأشار علاوي في ختام حديثه لوكالتنا إنه يجب على دوائر المحافظة الخدمية الإسراع في حل المشكلة في ظل الفقر الذي تعاني منه شريحة كبيرة من سكان البصرة حيث ليس لجميع المواطنين القدرة على شراء وحدات تصفية المياه المنزلية التي قد تصل سعر الواحدة منها الى 2500 دولار، بحسبه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات