الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحكومة الجديدة.. أزمات وتحديات »

ما هي أبرز التحديات التي تواجه تشكيل "الكتلة الأكبر"؟

ما هي أبرز التحديات التي تواجه تشكيل “الكتلة الأكبر”؟

قسم التقارير – بغداد

رغم انعقاد أول جلسة للبرلمان العراقي في دورته الرابعة، بعد الاحتلال الامريكية في عام 2003، إلا أن القوى السياسية لم تحسم أمرها في تشكيل الكتلة البرلمانية الكبرى، ففي خضم الخلافات السياسية الكبيرة داخل الكتل الشيعية وبين الكتل السياسية، برزت خلافات جديدة داخل الكتل ذاتها، آخر هذه الخلافات تمثلت في إقالة رئيس الوزراء “حيدر العبادي” لرئيس هيئة ميليشيات الحشد الشعبي ورئيس جهاز الامن الوطني ومستشار الامن القومي “فالح الفياض” من مناصبه الثلاثة.

“مشاروات يتخللها ابتزاز كتل سياسية، خاصة من الاكراد الطامحين للحصول على تنازلات”

ثلاثة أسباب تؤخر تشكيل “الكتلة الأكبر”

مفاوضات ماراثونية مضى عليها أكثر من شهرين من دون التوصل لأي نتائج، حيث تقف عدة أسباب دون نجاح مفاوضات تشكيل الكتلة الاكبر، عضو تحالف الفتح “حنين القدو” كان قد كشف في حديثه لوسائل الاعلام، الجمعة 31 آب/ أغسطس الماضي، عن أن تشكيل الكتلة الاكبر تواجه ثلاثة تحديات كبيرة تتمثل بـ “الضغوط الخارجية والداخلية والصراع” على منصب رئيس الوزراء، فضلا عن “الخطوط الحمراء” بين محوري المنافسة الشيعيين.

وأشار القدو إلى وجود مشاروات يتخللها ابتزاز كتل سياسية، خاصة من الاكراد الطامحين للحصول على تنازلات من القوى الشيعية، والتي من أهمها إعادة حصة الاقليم من الموازنة إلى 17% اضافة الى عودة البيشمركة الى ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها.

خبراء: جلسة البرلمان لن تحسم “الكتلة الأكبر”

آراء وتحليلات عدة، تتحدث عما سيدور في الجلسة الأولى من البرلمان الجديد، ويقول الخبير القانوني العراقي “محمد خالد” حديثه لوكالة “يقين” أن هناك احتمال آخر يتمثل في انعقاد الجلسة الاولى لمجلس النواب، من دون انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، وتكون الجلسة في هذه الحالة مخصصة لاداء اليمين الدستورية للنواب الجدد، وعندئذ ستبقى الجلسة مفتوحة، وتستأنف بعد فترة يتفق عليها السياسيون.

ويضيف خالد قائلا: “لكن مع خرق دستوري للمادتين 54 و55 من الدستور، الذي يوجب انتخاب رئيس للبرلمان ونائبين له في الجلسة الأولى”.

“جلسة البرلمان الاولى لا تعني بالضرورة حسما لمعضلة الكتلة الاكبر والتصويت على رئيس دائم للبرلمان”

ويؤكد الخبير القانوني أن ما حدث اليوم داخل قبة البرلمان هو ما كان متوقعا، حيث انعقدت الجلسة الاولى للبرلمان اليوم الاثنين 3 أيلول/ سبتمبر دون انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، وهذا أول خرق دستوري في الدورة البرلمانية الجديدة، ويعد مؤشرا سلبيا.

وعلى صعيد ذي صلة، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور “علي بشار” في حديثه لوكالة “يقين” إن “جلسة البرلمان الاولى لا تعني بالضرورة حسما لمعضلة الكتلة الاكبر والتصويت على رئيس دائم للبرلمان، فنصاب الجلسة قد يختل، وقد تبقى الجلسة في حال اكتمال نصابها مفتوحة، تكرارا لسيناريو عام 2010، حين عقد البرلمان جلسته الاولى في 14 حزيران (يونيو)، ولم يتم تكليف مرشح الكتلة الاكبر حتى 25 تشرين الثاني (نوفمبر)، واستمر تشكيل الحكومة حينها حتى نهاية ديسمبر (كانون الاول) من العام ذاته.

بشار أضاف في حديثه أن سينارية عام 2010 قد يتكرر في هذه الدورة البرلمانية، مشيرا إلى أن العراق عام 2010 استغرق ثمانية أشهر في تشكيل الحكومة، وقد حطم رقما قياسيا عالميا في تشكيل الحكومات، متغلبا على الرقم القياسي العالمي الذي كان مسجلا باسم هولندا.

هل ستؤثر إقالة العبادي للفياض في تشكيل “الكتلة الاكبر”؟

أصدر “حيدر العبادي” أمرا ديوانيا مساء الخميس الماضي 30 آب/ اغسطس يقضي بإعفاء “فالح الفياض” من مناصبه الثلاثة وهي رئاسة هيئة ميليشيا الحشد الشعبي وجهاز الأمن الوطني ومستشار الامن القومي، وجاء في نص الامر الديواني أن قرار الاعفاء جاء بسبب انخراط الفياض في العمل السياسي، وهذا ما يتعارض مع المهام الأمنية الحساسة التي يتولاها.

قرار الاقالة هذا أثار تساؤلات عدد من المحللين السياسيين، حيث يقول المحلل السياسي “رياض الزبيدي” في حديثه لـوكالة “يقين” إن أسباب اقالة الفياض بحجة مزاولته العمل السياسي مستغربة للغاية، لافتا إلى أن “فالح الفياض” هو الامين العام لحركة عطاء، المنضوية أصلا ضمن تحالف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي”، وأن كتلة عطاء حصدت غالبية مقاعد النصر.

“الخلافات ستجر مزيدا من التدخلات الخارجية الإيرانية والأمريكية في مسار تشكيل الكتلة الأكبر”

وأضاف الزبيدي أن مزاولة الفياض للعمل السياسي كانت واضحة للعيان منذ ما قبل الانتخابات، وهذا يثير عدة تساؤلات عن احتمال تفاقم الخلاف السياسي بين العبادي والفياض المنوضيين ضمن الكتلة ذاتها، بحسبه.

أما أستاذ العلوم السياسية “خليل الدليمي” يرى أن الخلافات الشيعية اليوم هي ليست بين الكتل الشيعية ذاتها فحسب، بل امتدت الى داخل الكتلة الواحدة، مؤكدا أن هذه الخلافات ستجر مزيدا من التدخلات الخارجية الإيرانية والأمريكية في مسار تشكيل الكتلة الأكبر وتحديد الشخصية التي ستتبوأ منصب رئاسة الوزراء.

وعن الصراع حول منصب رئاسة الوزراء، قال الدليمي إن قائمة النصر تشهد صراعا بين العبادي والفياض، وهذا الصراع أثر في قوة كتلة النصر في مجابهة الكتل الاخرى، مبينا أن منصب رئاسة الوزراء يغري جميع الكتل الشيعية من الفتح ودولة القانون والنصر وغيرها، وهذا الصراع سيؤخر كثيرا من تشكيلة الكتلة الأكبر.

عقدة تشكيل الحكومات “مزمنة”

واجهت الحكومات العراقية السابقة التي أعقبت الغزو الامريكي للبلاد عام 2003، معضلات عدة وتأخير كبير في تشكيلها، ويعد كثير من المراقبين أن تشكيل الحكومات العراقية ما بعد 2003، يعد بمثابة مرض مزمن، الصحفي العراقي “كرم البدراني” يقول في حديثه لوكالة “يقين”، إن الكتل السياسية العراقية بمختلف مشاربها، تطمح للظفر بأكبر حجم من الكعكة السياسية المتمثلة بالمناصب الوزارية والادارية في الحكومة الجديدة.

وأشار البدراني إلى أن مجمل خلافات الكتل السياسية تدور في فلك المصالح الحزبية والشخصية، مضيفا أن “جميع هذه الكتل السياسية، طائفية، وليس لديها أي برنامج حكومي حقيقي قابل للتنفيذ، لانقاذ العراق مما هو فيه”.

وعن الشخصية التي يعتقد أنها ستتبوأ منصب رئاسة الوزراء، أضاف البدراني في حديثه لوكالة “يقين” أن كتلة الفتح هي الأقرب الى تشكيل الكتلة الاكبر، يقابلها حلف آخر قوي متمثل بتحالف النصر مع الكتل الاخرى، وبالتالي فإن منصب رئاسة الوزراء لن يخرج عن هاتين الكتلتين.

وأشار خلال إلى إن الضغوط الامريكية والايرانية المتضادة ستلعب دورا كبيرا في اختيار شخص رئيس الوزراء، منوها إلى أن العراقيين يخشون من توافق أمريكي- إيراني “قلق” لاختيار شخصية توافقية، كالذي حصل في عام 2010 في اختيار المالكي رئيسا للوزراء على الرغم من أن إياد علاوي وكتلته قد حققت المركز الاول، بحسب البدراني.

الجلسة الأولى وصراع “الكتلة الأكبر”

وانعقدت الجلسة البرلمانية اليوم الاثنين 3 أيلول/ سبتمبر، بحضور 297 نائبا من مجموع 329، من دون انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، وشهدت الجلسة انسحاب نواب كتلتي الفتح ودولة القانون، وجاء هذا الانسحاب نواب الكتلتين بعد إعلان رئيس تحالف سائرون “حسن العاقولي” أن محور سائرون والنصر والحكمة وحلفائهم شكل الكتلة الأكبر.

“واشنطن كسبت جولة في الساحة العراقية ضد الايرانيين، لكنها لم تحسم معركة تشكيل الحكومة الجديدة”

وفي هذا الصدد، قال الصحفي العراقي “ماهر عبيد” أن حراك الكتل السياسية شهد تصاعدا مطردا خلال الساعات المقبلة، مشيرا إلى أن ما حدث أمس من اجتماع في فندق “بابل” بين كتل سائرون والنصر والحكمة والمحور الوطني وشخصيات أخرى وإعلانهم تشكيل الكتلة الأكبر بمجموع 177 نائبا.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن العبادي بات أقرب الى تولي منصب رئاسة الوزراء مرة أخرى، لافتا إلى أن الضغوط الامريكية وجولات المبعوث الامريكي “بيت ماكغورك” آتت أكلها في ثني الاكراد عن التحالف مع الفتح والقانون.

واشار عبيد إلى أن الولايات المتحدة كسبت جولة في الساحة العراقية ضد الايرانيين، لكنها لم تحسم معركة تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، مؤكدا أن الساعات والايام القادمة حبلى بالاحداث والمتغيرات التي قد تكون مفاجئة للعراقيين.

وما بين الخلافات الداخلية بين الكتل السياسية وداخل الكتل ذاتها، يترقب العراقيون ما ستؤول إليه أوضاع البلاد السياسية بعد انعقاد الجلسة الاولى للبرلمان والمفاوضات المفضية لتشكيل الكتلة الاكبر، واحتمال انسحاب تلك الخلافات على الوضع الامني للبلاد، في ظل وضع سياسي متأزم يملك جميع الأطراف فيه قوة عسكرية خارج إطار الدولة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات