الإثنين 24 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تدهور القطاع الصحي »

موجة هجرة جديدة للأطباء في عموم العراق

موجة هجرة جديدة للأطباء في عموم العراق

قسم التقارير – العراق

تدهور الأوضاع الأمنية في العراق منذ عام 2003، أجبر الكثير من الخبرات والكفاءات العراقية على الجهرة إلى خارج البلاد، ولعلّ أهم شريحة هاجرت من البلاد هم شريحة الأطباء الذين ضاقت بهم الأوضاع الأمنية ذرعا، إثر موجات استهداف طالت الأطباء في مختلف المحافظات العراقية، ما حدا بكثير منهم الى السفر خارج البلاد.

9700 طبيب هاجروا العراق منذ 2003

تتعدد أشكال ووسائل استهداف الأطباء في العراق، ما بين عمليات اغتيال ممنهجة وتهديدات وابتزاز وصولا إلى ما بات يعرف بمحاكمة الأطباء عشائريا، هذه الأسباب مجتمعة دفعت بمئات الأطباء في العراق إلى الهجرة إلى بلدان عربية وأجنبية.

“لا يقل عن 4500 طبيب هاجروا العراق من دون رجعة”

مصدر في وزارة الصحة العراقية يعمل في قسم الموارد البشرية -رفض الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين”-، يقول: إن العدد التقريبي للأطباء الذين هاجروا العراق منذ عام 2003، بلغ نحو 9700 طبيب هاجروا من البلاد واستقروا في بلدان عربية وأجنبية.

وأوضح أن هجرة الأطباء تنوعت ما بين دائمية ووقتية، كاشفا عن أن ما لا يقل عن 4500 طبيب هاجروا العراق من دون رجعة بدليل أنهم لم يتقدموا بأي إجازات مرضية أو سنوية، فيما أكد أن ثلاثة آلاف منهم هاجروا العراق بعد أن تقدموا بإجازات مرضية أو إجازات من دون راتب، مبينا أن غالبية هؤلاء أيضا لم يعودوا إلى البلاد بعد أن استقروا في بلدان المهجر.

وبين المصدر في وزارة الصحة أن نوعا ثالثا من هجرة الأطباء تتم من خلال البعثات الدراسية والزمالات، وأن هؤلاء ابتعثتهم الحكومة لأجل دراسة “البورد” الذي تمتد دراسته لأكثر من خمس سنوات، إلا أنه -وبحسب المصدر-، فإن هؤلاء يعملون على تسويف أمد عودتهم من خلال تأجيل الفصول الدارسية، إذ وصلت فترة دراسة بعضهم إلى سبع سنوات وهي أقصى مدة تسمح بها وزارة الصحة.

نتيجة بحث الصور عن أطباء العراق

من جانبه يقول الدكتور “سعد هشام” -الذي هاجر إلى المانيا في عام 2014-، إنه وبعد تخرجه من كلية طب الموصل في عام 2013، فإنه هاجر إلى المانيا ضمن موجة المهاجرين العراقيين الذين تركوا البلاد في هذه الفترة.

وعن أسباب هجرته رغم أنه لم يحصل على التخصص بعد، يضيف “هشام” متحدثا لوكالة “يقين” قائلا: “كانت تجربتي الشخصية قاسية جدا، فوالدي قتل في عام 2007 وهو أخصائي الكسور المعروف في الموصل، وقررت منذ ذلك الحين أن أهاجر من العراق”.

“فقد العراق الكثير من التخصصات الطبية التي أنفقت الدولة مبالغ هائلة في ابتعاثها إلى الخارج”

وأوضح أن والده اغتيل عند خروجه من عيادته في منطقة حي الشفاء قرب المجمع الطبي الرئيسي في الموصل، مبينا أن والده لم يتعرض حينها لأي ابتزاز أو تهديد، وأن اغتياله جاء وقتها ضمن حملة شملت العديد من الاطباء في الموصل ومحافظات أخرى، بحسب الدكتور “سعد هشام”.

الفصل العشائري والتهديدات تجبر الأطباء على الهجرة

أسباب كثيرة تدفع إلى هجرة الأطباء من العراق، يقول الدكتور “محمود عبد النافع” أخصائي الأنف والأذن والحنجرة “E.N.T” الذي كان يعمل في بغداد حتى عام 2007، إنه اضطر لترك البلاد والهجرة إلى الأردن بعدما تلقى العديد من التهديدات التي تساومه على دفع مبلغ 150 ألف دولار أو الموت.

ويضيف عبد النافع في حديثه لوكالة “يقين” أنه بدأ يتلقى التهديدات منذ نهاية عام 2006، لكنه كان عازما على البقاء في البلاد إذ أن تخصصه نادر وهو زراعة قوقعة الأذن، وأنه أجبر على ترك البلاد بعد أن وصل حد التهديد الى استهداف سيارته الخاصة بعبوة لاصقة نجا منها.

وفي خاتم حديثه لوكالة “يقين”، أشار الدكتور “محمود عبد النافع” إلى أنه لن يعود للعمل في بغداد وأنه يعمل حاليا ما بين الأردن وأربيل، لكنه يأسف على فقدان البلاد لكثير من التخصصات الطبية التي أنفقت الدولة مبالغ هائلة في ابتعاثها إلى الخارج وتخصصها باختصاصات نادرة، وبعد كل ذلك يضطرون الى ترك البلاد هربا بأرواحهم.

نتيجة بحث الصور عن أطباء العراق

450 طبيبا تركوا البلاد في عام 2017

شهدت هجرة الأطباء تراجعا ملحوظا بين عامي 2011 و2014، إلا أنها عادت لترتفع مجددا بعد تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد صيف عام 2014 ، وازدياد سطوة الميليشيات في البلاد.

يقول “عبد المحسن عبد الغني” -أحد العاملين في نقابة الاطباء العراقيين في بغداد-: إن عدد الأطباء الذين تركوا البلاد في الفترة الممتدة بين كانون الثاني/ يناير 2017 وآذار/ مارس 2018 وصل إلى نحو 430 طبيبا.

وعن الطريقة التي احتسبت بها النقابة هذه الأعداد، أشار عبد الغني في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الاحصائية تقريبية، توصلوا إليها من خلال عدم تجديد هؤلاء الاطباء عضويتهم في النقابة، فضلا عن وسائل أخرى من بينها طلب الأطباء كتب تأييد من النقابة موجهة الى جهات طبية خارج البلاد.

“أضحت محافظات شمال العراق التابعة لإقليم كردستان وجهة مفضلة لشريحة كبيرة من الأطباء”

من جانبه “حيدر المولى” أحد الأطباء الذين تركوا البلاد في عام 2017 متوجها الى دولة الإمارات للعمل فيها، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه ترك العراق بعد أن وصلت حالة الاطباء في البلاد الى أسوأ أحوالها.

ويضيف أنه كان يعمل طبيبا في محافظة البصرة، إلا أن الاعراف العشائرية في المحافظة حالت دون مقدرته على الاستمرار في العمل، مشيرا إلى أنه ومنذ عام 2015 بات يصعب عليه إجراء أي عملية جراحية لخوفه من موت المريض أثناء الجراحة، وفرض فصل عشائري كبير عليه.

وعن طبيعة الاعراف العشائرية السائدة في البصرة والتي توجب على الطبيب دفع دية في حال موت المريض، أكد المولى أنه ورغم أن الاجراءات القانونية المعمول يها في وزارة الصحة، تنص على تعهد أهل المريض بعدم مقاضاة الطبيب في حال موت المريض، خاصة في العمليات الجراحية الصعبة، إلا أن العشائر لا تعترف بهذا الإجراء، مؤكدا أنه تعرض لفصل عشائري بعد أن توفي أحد المرضى من كبار السن أثناء إجراءه عملية استبدال شرايين.

ويشير الدكتور المولى المختص بجراحة القلب والأوعية الدموية في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه ورغم أن اللجنة التحقيقية التي شكلت في المستشفى أكدت أنه لم يحدث أي خطأ طبي أثناء العملية، إلا أنه أجبر على دفع مبلغ ثلاثين مليون دينار “25 ألف دولار” دية لأهل المتوفي، مؤكدا أنه لن يعود الى العراق مطلقا ما دامت القوانين العراقية لا تحمي الاطباء.

إلى ذلك فإن شريحة كبيرة من الأطباء تتجه للهجرة الخارجية أو الداخلية، وأضحت محافظات شمال العراق التابعة لإقليم كردستان وجهة مفضلة لشريحة كبيرة من الأطباء من الذين تلقوا تهديدات بالقتل أو الابتزاز في مختلف المحافظات.

“يتظاهر العشرات من الاطباء المعينين حديثا، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة”

“يعرب العبيدي” طبيب فضّل الإستقرار في محافظة أربيل على الهجرة خارج البلاد، يقول العبيدي في حديثه لوكالة “يقين” إنه ونتيجة لتذبذب الاوضاع الأمنية في محافظة نينوى، وانتشار تشكيلات عسكرية كثيرة خارج إطار الدولة، فإنه قرر عدم العودة إلى الموصل والعمل فيها، بعد أن بدأت موجة جديدة من ابتزاز الأطباء في المدينة خلال الأشهر الماضية، مشيرا إلى أنه يخشى من تكرار ما حصل معه عام 2013 عندما اضطر لدفع عشرة آلاف دولار مقابل الحفاظ على حياته وحياة أسرته.

تأخير الرواتب.. معاناة أخرى

مشكلة أخرى طرأت مؤخرا على وضع الأطباء، ففي مدينة الناصرية، تظاهر العشرات من الاطباء المعينين حديثا على ملاك دائرة صحة ذي قار، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة منذ خمسة أشهر ، ووفقا لما نشرته وسائل الإعلام، فإن المتظاهرين تجمعوا أمام مقر دائرة صحة ذي قار وهم يحملون لافتات كتب عليها “اتعينا رسميا وما استلمنا شيء” و”أطباء الاسنان في ذي قار ومنتسبو المهن الصحية يطالبون بإطلاق تخصيصاتنا المالية” و “اعطي الاجير أجره”.

الموصل هي الأخرى تعاني من ذات المشكلة وأكثر، حيث يقول الدكتور “حسن عمر” الذي يعمل في دارة صحة نينوى في حديثه لوكالة “يقين” إنهم لم يستلموا المبالغ التي وعدت الحكومة بصرفها وهي الرواتب التي تعرف بـ”المدّخرة” والتي حبستها الحكومة إبان سيطرة “تنظيم الدولة” على الموصل ومحافظات أخرى.

ويضيف أن الحكومة ورغم أن الميزانية الاتحادية أقرت صرف الراتب الاسمي فقط من دون مخصصات الشهادة والزوجية والخطورة، إلا أنها ورغم ذلك لم تُصرف رواتبنا حتى اللحظة، لافتا إلى أنهم وُعِدوا بصرف رواتبهم المتراكمة لمدة 19 شهرا، لكن من دون تنفيذ ذلك.

“تسعى الحكومة لمنع هجرة الأطباء من العراق، من خلال إجراءت تعمل وفقها وزارة الصحة”

وفي ختام أشار عمر إلى أن مشكلة أخرى تتعلق بالمعينين على الملاك الدائم في بداية عام 2018 لدى دائرة صحة نينوى، من الأطباء والكوادر الصحية، حيث أنهم لم يتسلموا أي راتب حتى اللحظة، وأن حالة من التذمر باتت تسود بينهم بسبب عدم امتلاك بعضهم أجرة الذهاب والاياب الى المستشفيات والمراكز الصحية.

نتيجة بحث الصور عن تظاهرات أطباء العراق

إجراءات حكومية لمنع هجرة الأطباء

تسعى الحكومة لمنع هجرة الأطباء من البلاد واستنزاف التخصصات الطبية النادرة، من خلال إجراءت تعمل وفقها وزارة الصحة، مصدر في وزارة الصحة بمنصب “مستشار قانوني” اشترط عدم الكشف عن هويته لوكالة “يقين” لعدم تخويله بالحديث لوسائل الاعلام، يقول إن وزارة الصحة ومنذ سنوات اتخذت عدة إجراءات للحدّ من هجرة الأطباء، من بينها مخاطبة هيئة الرأي في وزارة الصحة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعدم تزويد خريجي كليات الطب والصيدلة وطب الاسنان بوثائق تخرج، والإكتفاء بكتب تأييد موجهة للدوائر والمؤسسات داخل البلاد.

وأوضح المصدر أن هذا الاجراء منع الكثير من الأطباء من الهجرة، إلا أن بعض الاطباء استطاعوا الالتفاف على هذه الاجراءات، وخاصة الأطباء المبتعثين والذين حصلوا على زمالات دراسية في الخارج، إذ أن هؤلاء يتحتم على وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة تزويدهم بوثائق التخرج لغرض اكمال دراستهم.

وعن خسارة البلاد للأطباء المهاجرين وكيفية تعويض وزارة الصحة نقص الأطباء، أشار المصدر إلى أنه ورغم التعيينات المركزية لخريجي كليات الطب، إلا أن المؤسسات الصحية العراقية تعاني نقصا كبيرا في الأطباء الاختصاصيين، منوها إلى أن الوزارة تدرس المزيد من الإجراءات المقترحة في سبيل الحد من هجرة العقول الطبية إلى الخارج.

“عدد الأطباء العراقيين المُسجّلين في وزارة الصحة البريطانية وحدها يصل إلى نحو 1900 طبيب”

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أكد المستشار القانوني أن وزارة الصحة منعت كوادرها الصحية من التمتع بإجازة الخمس سنوات مقابل الراتب الإسمي، والتي كانت الميزانية العامة للبلاد قد أقرتها عام 2018، مشيرا إلى أن منع الكوادر الصحية من التمتع بهذه الاجازة يأتي لتدارك أي حالات هجرة جديدة للكوادر الطبية والصحية.

وكشفت دراسة أجرتها الباحثة العراقية “شذى الجبوري” ونشرت في عام 2011، إلى أن عدد الأطباء العراقيين المقيمين في بريطانيا وحدها، يصل إلى 3000 آلاف طبيب، وأن اكثر من 1900 منهم يقيمون في العاصمة البريطانية لندن.

وتشير الدراسة إلى أن عدد الأطباء العراقيين المُسجّلين في وزارة الصحة البريطانية وحدها يصل إلى نحو 1900 طبيب، وتؤكد تقارير صحفية أن كثيرا من الأطباء العراقيين في المملكة المتحدة يتبوأون مناصب عليا ضمن وزارة الصحة البريطانية، أقلها إدارة عشرات المستشفيات الحكومية والخاصة ومراكز بحوث طبية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات