السبت 17 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأمية في العراق »

الأمية بين الشباب في العراق.. أسبابها ونتائجها

الأمية بين الشباب في العراق.. أسبابها ونتائجها

قسم التقارير – العراق

بعد أن وصفت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة التعليم العراق في سبعينات القرن الماضي بأنه أفضل بلدان الشرق الاوسط من حيث جودة التعليم وأن نسبة الامية تقترب في هذا البلد من الصفر، تغير الحال بعد عقود قليلة لتشهد البلاد نسبة أمية مرتفعة بالمقاييس العالمية.

الأمية بين الشباب تسجل معدلات مرتفعة

أعلن الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط، السبت 25 آب (اغسطس) أن نسبة الأمية بين الشباب في العراق بلغت 8.3% خلال عام 2017، وقال الجهاز في الإحصائية التي أعلن عنها، إن نسبة الأمية بين الشباب للفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة خلال عام 2017 بلغت 8.3% وأن نسبة الذكور منها بلغت 6.5% فيما شكلت نسبة الاناث منها 10.2%.

نتيجة بحث الصور عن الأمية في العراق

أرقام عديدة أعلن عنها الجهاز المركزي للإحصاء من بينها أن نسبة 32.5% من الشباب من الفئة العمرية 15 إلى 29 سنة ملتحقون بالتعليم حالياً، فيما شكلت نسبة الالتحاق من الذكور 35.9% مقابل 28.8% للإناث.

“نسب الأمية في العراق سترتفع باطراد ما لم تتخذ وزارة التربية إجراءات تفضي إلى منع تسرب طلبة الابتدائية”

ويقول المشرف التربوي “نبيل الخياط” في حديثه لوكالة “يقين” إن نسب الامية التي أعلن عنها الجهاز المركزي للاحصاء مؤخرا غير حقيقية وبعيدة كل البعد عن الواقع، مشيرا إلى أن نسب الامية في العراق تتراوح بين 15-18% على أقل تقدير.

وأضاف الخياط أن نسبة 18% التي توقعها كان قد استنتجها هو ومجموعة من المشرفين التربويين من خلال حساب نسبة الطلبة المتسربين من المراحل الابتدائية الثلاثة الاولى (الاول والثاني والثالث) من خلال عينات من محافظات عدة.

وأشار المشرف التربوي في ختام حديثه لوكالة “يقين” إلى أن نسب الأمية في العراق سترتفع باطراد ما لم تتخذ وزارة التربية والجهات ذات العلاقة إجراءات تفضي إلى منع تسرب طلبة الابتدائية من المدارس ومنعهم من ممارسة أي اعمال قبل أن يكملوا المرحلة الابتدائية.

الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء حول معدلات ونسب الامية في البلاد، تتعارض مع ما أعلنت عنه منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها مطلع آب (أغسطس) الجاري من أن ستة ملايين شخص في العراق لا يجيدون القراءة والكتابة من أصل 37 مليون نسمة، عدد سكان العراق.

أسباب تفشي الامية في البلاد

تتناسب علاقة المستوى التعليمي في أي بلد طرديا مع مستوى الاستقرار الاقتصادي والامني والاجتماعي، العراق الذي عانى خلال العقود الثلاثة الماضية من ويلات حروب متتالية أثرت في مستوى التعليم في البلاد الى الحد الذي باتت فيه كثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف دراسة أبنائها.

“الحروب التي عاشها العراق وتدهور الاوضاع الاقتصادية في البلاد وتفشي البطالة أدت إلى ارتفاع نسب الأمية”

خبير التربية النفسية في جامعة الموصل، “حسين علي” يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن الوضع الذي عاشه العراق خلال الأربعين عاما الماضية، أثر في الوضع الاقتصادي للبلاد ما أثر سلبا في وضع الادراك الاجتماعي لقيمة التعليم وضرورة حرص الاسر على أن يكمل أبناءها المرحلة الابتدائية على أقل تقدير.

ويضيف أن الحروب التي عاشها العراق وتدهور الاوضاع الاقتصادية في البلاد وتفشي البطالة أدت إلى ارتفاع نسب الأمية، مشيرا إلى أن كثيرا من العوائل التي فقدت معيلها التجأت الى الاعتماد على الاطفال في تدبير أمور الأسرة المادية، ما زاد من حالات التسرب المدرسي منذ عام 2003.

نتيجة بحث الصور عن الأمية في العراق

من جانبه يتحدث التدريسي السابق في الاعدادية الشرقية في الموصل “أياد محمد” لوكالة “يقين” وهو يصف الوضع التعليمي في البلاد في سبعينات القرن الماضي قائلا: “كان التعليم في تلك الحقبة الزمنية في العراق في أبهى عصوره، حيث كانت الدولة تضمن للطالب كل شيء من اللوازم المدرسية والقرطاسية والملابس وفي بعض الاحيان الوجبات الغذائية للطلاب، وكانت الدولة حينها قد فرضت التعليم الالزامي للمرحلة الابتدائية ولا تستطيع أي أسرة في أي حال من الاحوال سحب أبناءها من المدارس أو اجبارهم على ترك الدراسة”.

ويضيف محمد أن قلة الدعم الحكومي لقطاع التعليم الان اضافة الى وضع البلد المتذبذب بين الحرب والسلم، أدى الى زيادة نسبة الامية في البلاد الى حد غير مسبوق.

“سوء الاوضاع المعيشية بالقرى والأرياف وقلة الوعي جعل من القرى تحوز النسبة الاكبر من الأمية”

خبير: ارتفاع الأمية يزيد الاعباء الاقتصادية

ارتفاع معدلات الامية في أي بلد، يؤدي -وفق الخبير الاقتصادي “حامد النعيمي”- إلى زيادة الاعباء الاقتصادية في البلاد، وعن ذلك، يشير النعيمي إلى أن ارتفاع نسب الامية يؤدي إلى زيادة العمالة غير الماهرة في البلاد وقلة العمالة الماهرة والكفوءة، وكل هذا يؤدي إلى زيادة نسب العاطلين عن العمل وزيادة المشاكل المرتبطة بالبطالة.

وأوضح النعيمي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الأسر الأمية لن تهتم في كثير من الاحوال بتسرب أبنائها من المدارس، وفي حال استمرار تلك الحلقة المفرغة، فإن معدلات الأمية ستزداد تدريجيا، وأنه لا سبيل للحد من الأمية إلا بدعم الدولة لأسر الطلبة في المرحلة الابتدائية على أقل تقدير وتوفير مستلزمات الدراسة من لوازم مدرسية وقرطاسية وملابس، كما كان عليه الحال في سبعينات القرن الماضي.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين”، أكد الخبير الاقتصادي أن سوء الاوضاع المعيشية في القرى والأرياف وقلة الوعي المجتمعي، جعل من القرى والمناطق النائية تحوز النسبة الاكبر من الأمية التي أعلن عنها الجهاز المركزي للإحصاء.

التخطيط العراقية تعد بخفض نسبة الأمية

مع ارتفاع نسبة الامية في العراق، أعلنت وزارة التخطيط عن وضعها خطة خمسية للحد من ارتفاع نسب الأمية في البلاد، بل والعمل على خفضها، المتحدث باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” قال في حديث خاص لوكالة “يقين” إن عوامل كثيرة ومتعددة أدت الى ارتفاع نسبة الأمية بين الشباب في العراق.

“العراق سيشهد خلال السنوات القادمة ارتفاع نسبة الأمية إلى الحدّ الذي لن تتمكن فيه أي حكومة من معالجته”

وأضاف أن برامج محو الأمية المعمول بها حاليا دون المستوى المطلوب، مؤكدا أن وزارة التخطيط وضعت مؤخرا خطة عملية خمسية قابلة للتنفيذ تهدف إلى الحد من تنامي نسبة الأمية في المجتمع العراقي.

وفي صعيد ذي صلة، أكدت المشرفة التربوية “سميرة هارون” في حديثها لوكالة “يقين” أن وضع الخطط الحكومية لن ينفع في خفض نسبة الامية في البلاد، مشيرة إلى أن الدول المتقدمة وعلى الرغم من أن مستوى التعليم فيها مرتفع جدا، إلا أنها تخصص في كل سنة مالية ميزانيات ضخمة للتعليم الاولي والجامعي، وبغير هذا الاجراء واستثمار الاموال المخصصة في المكان والوقت الصحيح والحد من الفساد في وزارة التربية والوزارات الساندة، فإن العراق سيشهد خلال السنوات القادمة ارتفاع نسبة الأمية إلى الحدّ الذي لن تتمكن فيه أي حكومة من معالجة هذه المشكلة، بحسبها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات