الإثنين 24 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

كيف انتصرت إيران على واشنطن باختيار الحلبوسي رئيسًا للبرلمان؟

كيف انتصرت إيران على واشنطن باختيار الحلبوسي رئيسًا للبرلمان؟

قسم التقارير – العراق

بعد شد وجذب، شهد البرلمان السبت 15 أيلول/ سبتمبر انتخاب “محمد الحلبوسي“، رئيسا لمجلس النواب، في جلسة سرية، نال فيها الحلبوسي أصوات 169 نائبا مقابل 85 صوتا لمنافسه “خالد العبيدي”.

إيران.. شتت السنة وفرقتهم سياسيا

انتخب الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب، لكن انتخابه كشف عما وراء كواليس جدران المنطقة الخضراء، إذ يشير كثير من المراقبين إلى أن إيران ربحت جولة مجلس النواب على الرغم من كونها حتى وقت قريب خارج إطار الجهات الداعمة لها.

“إيران استطاعت أن تنهي جولة انتخاب رئيس مجلس النواب لصالحها بعد مناوشات خفيفة”

وفي هذا الصدد، يقول أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن إيران استطاعت أن تنهي جولة انتخاب رئيس مجلس النواب لصالحها بعد مناوشات خفيفة استطاعت خلالها تشتيت البيت السني المشتت أصلا، وإنهاء دوره السياسي كقوة فاعلة في مجلس النواب.

وأضاف عزيز أن إيران ومن خلال كتلة البناء التي تدعمها والتي يتزعمها هادي العامري ونوري المالكي، استطاعت تشتيت أصوات الكتل السنية والمتمثلة بالمحور الوطني، كما استطاعت شراء ذمم أصوات سياسية من التيار المحسوب على السياسيين السنة، وبالتالي فإن إيران جعلت جميع الكتل السنية تدخل جلسة البرلمان من دون تسمية مرشح وحيد لرئاسة المجلس، ما حدا بالكتل الاخرى أن تتلاعب على هذا الوتر داخل الكتل السنية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن التأثير الايراني داخل الكتل السياسية المحسوبة على السنة، إضافة إلى شراء الذمم والمناصب، جعل من الكتل السياسية السنية لا قيمة سياسية لها في انتخاب رئيس المجلس، ولذلك تعد هذه الجولة الانتخابية من أكثر الجولات التي خسر فيها سياسيو السنة تأثيرهم السياسي في البرلمان، بحسب عزيز.

“لا يكاد يقف الدور الايراني عند حد معين في تفكيك الجبهة السنية وشراء نواب محسوبين على السنة”

أما الصحفي العراقي “يحيى العبيدي” يرى في حديثه لوكالة “يقين” أن السياسيين السنة ساهموا في تفكيك الدور السياسي للسنة باعتمادهم على أطراف متعددة في سبيل دعم مصالحهم الشخصية، وأضاف أن إيران ومن خلال دهائها المعروف استفادت من هذا التوجه العام لدى السنة ولعبت على هذا الوتر ونجحت في جذب اطراف عديدة من هؤلاء السياسيين، وبالتالي شتت شملهم ودورهم السياسي.

ولا يكاد يقف الدور الايراني عند حد معين في تفكيك الجبهة السنية وشراء نواب محسوبين على السنة، إذ أنها نجحت في إفشال دور النواب الذين ينالون دعما أمريكيا وتركيا.

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي “رياض الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن ايران ربحت جولة أخرى في حرب الظفر بتشكيل الحكومة الجديدة، وأضاف أن مظاهرات جنوب العراق وتحديدا في البصرة أتت في غير صالح ملالي إيران في بادىء الامر، إلا أن إحراق القنصلية الايرانية في البصرة حوّل مسار المظاهرات، وخفف من دعوة المتظاهرين للاعتصامات، وهنا طهران ربحت الجولة الاولى وخلقت تقاربا بين كتلتي الفتح وسائرون.

وأوضح الزبيدي أن الجولة الاخيرة في مجلس النواب وانتخاب الحلبوسي رئيسا للمجلس، جعل من طهران تظفر بجولة ربح ثانية، مقابل خسارة السياسيين المدعومين من أمريكا وتركيا وهم كل خالد العبيدي واسامة النجيفي على التوالي.

وفي ختام حديثه، أشار الزبيدي إلى أن سلسلة الخسائر الامريكية في العراق متواصلة، والجولة القادمة ستكون في تحديد من سيتولى منصب رئاسة الوزراء.

هل سيكون الحلبوسي حليفا لإيران في البرلمان؟

قد لا يكون منصب رئاسة مجلس النواب بذات أهمية منصب رئيس الوزراء، إلا أن المتابع لعمل البرلمان ونظامه الداخلي، وآلية التصويت على القرارات ومشاريع القوانين، سيلاحظ أن ايران ستكسب الكثير من انتخاب الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب.

“بانتخاب الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب، فإن رئاسة المجلس أصبحت في يد الايرانيين”

وفي هذا الصدد، يقول السياسي العراقي “طارق ناظم” وهو أحد مرشحي الانتخابات الاخيرة، في حديثه لوكالة “يقين” إن منصب رئيس مجلس النواب قد يكون قليل الاهمية نسبة الى رئاسة مجلس الوزراء، إلا أنه يعد منصبا ذو قيمة كبيرة في إقرار القوانين، فرئيس المجلس لديه صلاحيات كاملة في عقد الجلسات وفي رفعها وفي تأخير الاجتماعات وفي عقد الصفقات.

وأوضح أن رئيس مجلس النواب السابق “أسامة النجيفي” كان يعقد الجلسات في غير صالح الايرانيين، والرئيس اللاحق “سليم الجبوري” كان يدور بين المحورين الايراني والامريكي، إلا أنه وبانتخاب الحلبوسي رئيسا للمجلس، فإن رئاسة مجلس النواب أصبحت في يد الايرانيين، وبالتالي، فأي قرار في غير صالحهم، سيوقفه حليف إيران الجديد، بحسب ناظم.

وتشير أغلب التسريبات من داخل الكتل السياسية الى أن منصب رئاسة البرلمان قد تم شراؤه من قبل الحلبوسي وداعميه إضافة إلى كتلة الفتح وذلك عن طريق شراء أصوات النواب في المجلس الجديد فضلا عن شراء ذمم آخرين في سبيل الامتناع عن التصويت لـ “خالد العبيدي” وفي الشأن ذاته.

من جانبه مصدر يعمل موظفا في مجلس النواب -رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية-، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن تنصيب “محمد الحلبوسي” رئيسا لمجلس النواب، كلّف أكثر من 20 مليون دولار امريكي، ما بين رشى دفعت لنواب كي يمتنعوا عن التصويت لخالد العبيدي وما بين أموال دفعت لشراء ذمم نواب آخرين.

ويضيف المصدر أن الساعة الأخيرة شهدت شراء أصوات خمس نواب، وبهذا أصبح عدد المصوتين للحلبوسي 169 نائبا.

أمريكا وموقفها من انتخاب الحلبوسي

رحبت الولايات المتحدة الامريكية بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب في دورته الرابعة، إلا أن هذا الترحيب وانتخاب رئيس مجلس نواب قريب من ايران مع خسارة المرشح “خالد العبيدي” يثير تساؤلات عدة عن مدى النفوذ الحقيقي لواشنطن في العراق، وفي هذا الصدد يقول استاذ العلاقات الدولية الدكتور “صبحي عبد النافع” في حديثه لوكالة “يقين” إن انسحاب الولايات المتحدة الكامل من العراق عام 2011، وتركها للعراق فريسة سهلة للايرانيين، سهل على الايرانيين ابتلاع مناطق أخرى من العراق كانت خارج النفوذ الايراني حتى وقت قريب.

“الموقف السياسي والعسكري الان يميل في صالح إيران، وإيران رحبت جميع الجولات والصولات العسكرية الاخيرة بالعراق”

وأوضح عبد النافع أن واشنطن فوجئت عند عودتها للعراق عام 2014 مع انهيار الجيش الحكومي، بمدى النفوذ الايراني الذي بات يغطي العراق باكمله، ومع استعادة القوات الحكومية بدعم التحالف الدولي للمناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، فإن النفوذ الايراني بات يمتد من تلعفر والسلمانية شمالا حتى الفاو جنوبا، وبالتالي فإن الموقف الامريكي ضعيف للغاية في اتخاذ موقف قوي تجاه النفوذ الايراني.

وأضاف أن الموقف السياسي والعسكري الان يميل في صالح إيران، وإن ايران رحبت جميع الجولات والصولات العسكرية الاخيرة في العراق، وستربح بكل تأكيد جولة اختيار رئيس الوزارء.

وعن انتخاب الحلبوسي رئيسا لمجس النواب مقابل خسارة “خالد العبيدي” المدعوم أمريكيا، أضاف استاذ العلاقات الدولية أن أمريكا لم يكن أمامها أي خيار لإزالة المرشحين المنافسين، فالنفوذ الايراني بات مهولا في البلاد وتقليل أثره أو تأثيره سيحتاج الى سنوات عديدة، لافتا إلى أن أي خطوة أمريكية تجري في العراق يواجهها خطوات أيرانية مضادة لها، وظهر ذلك جليا في مظاهرات البصرة.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين”، وعن رأي الشارع العراقي في انتخاب الحلبوسي، أشار عبد النافع إلى أن الناخبين العراقيين باتوا على قناعة تامة ومن كل الاطياف والاثنيات بان الانتخابات لن تغير الطبقة السياسية الفاسدة التي تتحكم بالبلاد، ولن تؤدي إلى أي تغيير، مضيفا بالقول: “سنشهد مزيدا من العزوف عن الاتنخابات في الجولات القادمة”.

الحلبوسي يرفض العقوبات الامريكية على طهران

في أول اتصال دولي له مع مسؤول أجنبي، أعرب رئيس مجلس النواب الجديد “محمد الحلبوسي” في اتصال له مع رئيس مجلس الشورى الايراني “علي لاريجاني” الاحد 16 أيلول/ سبتمبر عن رفضه للعقوبات الامريكية على طهران، وعن استعداده للوقوف إلى جانب الشعب الايراني، واصفا العقوبات الامريكية بغير المنصفة، كما أكد الحلبوسي أن كلا البلدين يستطيعان فرض الامن في المنطقة.

وفي هذا الصدد، يقول الصحفي “رغيد الحيالي” في حديثه لوكالة “يقين” أن هذا الامر متوقعا وأن الحلبوسي لم يكن ليظفر بهذا المنصب لولا الدعم الايراني الكامل، مضيفا أن الحلبوسي بات عليه تسديد الثمن السياسي للمنصب.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات