الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الشتات العراقي.. الهجرة والنزوح »

التأميم.. تدهور أمني كبير في "الحويجة" والسلطات عاجزة

التأميم.. تدهور أمني كبير في “الحويجة” والسلطات عاجزة

قسم التقارير – التأميم 

بعد مضي قرابة العام على استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها في تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، ها هي مدينة “الحويجة” تشهد خروقات أمنية كبيرة، وسط عجز حكومي عن ضبط الأمن في القضاء الذي يبعد قرابة 240كيلومترا شمال شرق العاصمة بغداد.

خروق أمنية وفقدان السيطرة 

تعد مدينة الحويجة من أكبر أفضية العراق بتعداد سكاني يقترب من الـ450ألف نسمة، وتتبع محافظة التأميم وتبعد عن مدينة كركوك 45 كيلومترا الى الجنوب الغربي، بينما تبعد عن العاصمة بغداد بنحو 240 كيلومترا إلى الشمال الغربي، ويقطن القضاء غالبية عربية مسلمة من عشائر العبيد والجبور وغيرها.

“تشهد المدينة منذ استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي تدهورا أمنيا كبيرا”

تشهد المدينة منذ استعادة القوات الحكومية السيطرة عليها في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي تدهورا أمنيا كبيرا، خاصة في الأشهر القليلة الماضية، حيث لا يكاد يمرّ يوم وإلا وتخرج أخبار من القضاء عن استهداف القوات الحكومية من الجيش والشرطة وميليشيا الحشد بعبوات ناسفة أو اغتيالات.

يقول الصحفي العراقي “رغيد الحيالي” -من مدينة كركوك- في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع الأمني في مدينة الحويجة يشهد تدهورا أمنيا متصاعدا خلال الأشهر القليلة الماضية، موضحا أن موقع الحويجة الاستراتيجي الواصل بين محافظات صلاح الدين ونينوى ومدينة الموصل وانفتاحها جغرافيا على المناطق الصحراوية ومنطقة جبال حمرين يجعل من السيطرة على المدينة أمرا ليس باليسير، خاصة أن المنطقة التي تتوسطها الحويجة بين هذه المدن تعاني من تدهور أمني منذ أشهر.

وأشار الحيالي في حديثه إلى أن التدهور الامني في المدينة جعل الكثير من العوائل النازحة عن المدينة يعيدون التفكير مرة أخرى في العودة إليها، خاصة أن الحويجة لا زالت تعاني من نقص كبير في الخدمات من ماء وكهرباء وبطالة إضافة إلى تدهور الوضع الأمني.

تصاعد التدهور الأمني في الحويجة

حمل مسؤولون محليون في مدينة كركوك الحكومة المركزية مسؤولية التدهور الأمني الكبير في الحويجة وبقية مناطق محافظة التأميم، حيث حمّل عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة التأميم”برهان مزهر” –خلال  تصريح صحفي سابق-الحكومة المركزية مسؤولية التدهور الأمني في المدينة، عازيا ذلك إلى عدم ايفاء الحكومة بوعودها في تحسين الوضع الإقتصادي في الحويجة وعدم رفد المدينة بالخدمات الأساسية.

وطالب مزهر الحكومة الاتحادية بتكثيف تواجد القوات الحكومية في هذه المدينة،قائلا إن “الاقتصاد العراقي يعتمد على مناطق محافظة التأميمبأجمعها، وهناك إهمال كبير في القطاع الزراعي والصناعي والتجاري ولا توجد فيها سوى الخروقات الامنية”.

كما طالب مزهر وزارة الزراعة بصرف مستحقات فلاحي التأميم لعام 2014، موضحا أن عدم الاستقرار الأمني في مناطق الحويجة تسبب بنزوح جديد للكثير من العوائل إلى مدينة كركوك مركز المحافظة.

من جانبه “محمد العبيدي” أحد التجار من مدينة الحويجة، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن تدهور الوضع الأمني في الحويجة، سبّب نزوحا جديدا من المدينة، مضيفا بالقول: “نشهد كل يوم خروقا أمنية كبيرة ما بين تفجيرات وعبوات ناسفة واغتيالات وسيطرات وهمية على الطرق الخارجية”.

وأوضح العبيدي أن العوائل التي عادت إلى الحويجة بعد استعادة السيطرة عليها العام الماضي، باتت تفكر جديا في النزوح مرة أخرى، وبالفعل هناك الكثير من العوائل نزحت عن الحويجة واستقرت في مدينة كركوك أو في مدينة أربيل، وفي ختام حديثه لوكالة “يقين”، أشار العبيدي إلى أن وضع المدينة الخدمي لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر منذ استعادتها قائلا: “لا نكاد نرى الكهرباء الوطنية والماء، والوضع الاقتصادي سيء للغاية، والكثير من العوائل أكملت دعاوى التعويض لكن لم تستلم أي مستحقات مالية لاعادة اعمار بيوتها ومحالها التجارية”.

تفجيرات تستهدف القوات الحكومية

وتشهد الحويجة بشكل مستمر تفجيرات وخروق أمنية في مركز المدينة والمناطق المحيطة بها، ويقول “حسين محمد” المنتسب في الشرطة الاتحادية في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع في الحويجة والمناطق المحيطة بها سيء جدا، موضحا أنه وخلال النهار لا تكاد المدينة تشهد أي خروق أمنية إلا انه ومع حلول الظلام، فإن أغلب الطرق المحيطة بالحويجة تشهد انفلاتا أمنيا مع تحركات مشبوهة لجماعات مسلحة تعمل ليلا على تلغيم الطرق وزرع العبوات الناسفة وتهاجم القرى التي لا يكون فيها تواجد أمني كبير.

“وتشهد الحويجة بشكل مستمر تفجيرات وخروق أمنية في مركز المدينة”

ويضيف محمد أن فجر يوم السبت الماضي 16 أيلول/ سبتمبر شهد هجوما لمقاتلي “تنظيم الدولة” على قرية “غريب” التابعة لناحية العباسي ضمن قضاء الحويجة وأسفر الهجوم عن مقتل شخصين أحدهما شرطي والآخر مدني، مع جرح مدني آخر.

وأشار إلى أن الاشتباكات بين الشرطة الاتحادية والمحلية من جهة ومقاتلي التنظيم من جهة أخرى استمرت قرابة الساعتين، وانتهت بانسحاب المقاتلين من دون إلقاء القبض على أي منهم، لافتا إلى أن القوات الحكومية لم تتلقى أي دعم عسكري رغم النداءات التي استمرت طيلة الليل.

وعلى صعيد ذي صلة، الرائد “شكري ممتاز” الذي يعمل ضمن مديرية الأقضية والنواحي في مدينة كركوك، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن التدهور الأمني في الحويجة ومحيطها لم يأت على حين غفلة، فالتدهور مستمر منذ أكثر من ستة أشهر، وقد رفعت قيادة الشرطة في المحافظة طلبا إلى وزارة الداخلية بضرورة تفعيل الجهد الاستخباراتي في الحويجة ومحيطها.

وعن الحلول التي يمكن أن تساهم في استتباب الوضع الأمني في التأميم، يضيف ممتاز أن المنطقة تحتاج إلى دعم اقتصادي كبير يساهم في عودة النازحين إلى المدينة، الأمر الذي سيمكّن القوات الحكومية في الحويجة من اعادة تفعيل الاستخبارات، مشيرا إلى أن المدينة لا زالت تشهد خلوا سكانيا، إذ لم يعد إليها سوى 35% من النازحين فقط.

مآلات التدهور الأمني في الحويجة

شهد قضاء الحويجة قبيل استعادة القوات الحكومية عليها حصارا مطبقا استمر قرابة الأربعة أشهر انتهى بإعلان رئيس الوزراء المنتهية ولايته “حيدر العبادي” استعادة السيطرة على المدينة في الخامس من تشرين الأول/ اكتوبر 2017، إذ يقول الضابط في الجيش العراقي السابق “حسن العبيدي” إن القوات الحكومية لم تستطع حتى اللحظة من بناء الثقة بينها وبين ومواطني قضاء الحويجة، مشيرا إلى أن الحصار الذي عانت منه الحويجة قبيل استعادتها أفقد الاهالي الثقة بالقوة التي كانت على وشك استعادة المدينة.

“شهد قضاء الحويجة قبيل استعادة القوات الحكومية عليها حصارا مطبقا استمر قرابة الأربعة أشهر”

وأشار العبيدي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن القوات الحكومية بمختلف صنوفها، اضافة إلى ميليشيا الحشد الشعبي لا زالت تتعامل بنفس السياسة التي كانت عليها قبل عام 2014، فأي تفجير أو خرق أمني تعقبه حملة مداهمات واعتقالات وعمليات تفتيش مذلة، مشيرا إلى أنه كان من الأولى بهذه القوات أن تعيد الثقة بينها وبين سكان الحويجة والمناطق المحيطة بها لتساعدها على استتباب الأمن، فالأمن في أي بلد في العالم لا يأتي من خلال الانتشار الكبير للقوات العسكرية بقدر ما يأتي من تفعيل دور الاستخبارات المدنية وحب الأهالي للقوات، الذي يسهم في استتباب الأوضاع الأمنية، بحسبه.

وفي هذا الصدد، وعن تأثير التدهور الأمني في الحويجة على بقية مناطق محافظة التأميم، وخاصة مدينة كركوك، يضيف العبيدي أن التدهور الأمني يشهد زحفا نحو مناطق أخرى كانت آمنة حتى وقت قريب، وبالتالي فإن التدهور الأمني وفي حالة استمراره خلال الأشهر القادمة، قد يقود إلى عملية عسكرية كبيرة تعود بالمحافظة إلى المربع الأول، موضحا أن تعدد مراكز القرار الأمني في أقضية كركوك ما بين الشرطة الاتحادية وميليشيا الحشد الشعبي وشرطة الأقضية والنواحي يفقد أي عملية أمنية قيمتها اللوجستية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات