الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مطار الموصل الدولي.. وعود بالإعمار وجهات مستفيدة من التأخير

مطار الموصل الدولي.. وعود بالإعمار وجهات مستفيدة من التأخير

قسم التقارير – الموصل 

لمحافظة نينوى مطار دوليًا، في مدينة الموصل مركز المحافظة، وهو مطار “الموصل الدولي” الذي يرمز له من قبل منظمة الطيران المدني الدولي بـORBM، وبسبب ما شهدته مدينة الموصل من معارك ضارية بين القوات الحكومية ومسلحي “تنظيم الدولة”، فإن مطار الموصل الدولي تعرض لتدمير شامل، ما أخرجه عن الخدمة منذ عام 2014، وبانتظار وعود إعادة إعماره.

مطار الموصل الدولي.. النشأة والتاريخ

شيد سلاح الجو الملكي البريطاني مطار الموصل في عام 1920 خلال فترة احتلال بريطانيا للعراق،حيث يقول الكابتن طيار المتقاعد “جرجيس الآغا” في حديثه لوكالة “يقين” إن مطار الموصل تحول من الخدمات العسكرية إلى المدنية في نهاية عام 1922، واستمر نشاط المطار لسنوات طويلة ما بين الاستخدام العسكري والمدني العراقي حتى خرج عن الخدمة في عام 1990 بسبب الحصار الدولي على العراق، وشمول مناطق الحظر الجوي الدولي مطار الموصل.

ويضيف الآغا أنه وبعد الغزو للبلاد عام 2003 أعاد جيش الاحتلال إعمار المطار لاستخدامه قاعدة جوية لقواته، ثم ما لبث أن تحول إلى الخدمة المدنية في عام 2008، مستقبلا رحلات داخلية وخارجية من بغداد وبيروت وعمان واسطنبول، واستمر العمل فيه حتى حزيران/ يونيو 2014 عندما سيطر تنظيم الدولة على الموصل ومدن أخرى.

دمار المطار ووعود الإعمار

لم تبقي حرب الموصل التي دارت رحاها ما بين تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2016 ويوليو/ تموز 2017 أيا من البنى التحتية في المدينة إلا وكان لها نصيب كبير من الخراب، ومطار الموصل أحد المؤسسات الخدمية المهمة التي كان لها النصيب الأكبر من الدمار، الصحفي “خالد صلاح” تحدث لوكالة “يقين” قائلا: “بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على مطار الموصل، دخلت المطار رفقة عدد من الصحفيين الأجانب لتوثيق ما حدث في المطار، لكني لم أستطع التعرف على أي من آثار المطار، برج المراقبة لا وجود له، وكل شيء مدمر”.

“استمر العمل فيه حتى حزيران/ يونيو 2014 عندما سيطر تنظيم الدولة على الموصل ومدن أخرى”

ويضيف أنه سافر من مطار الموصل عدة مرات سابقا، لكنه لم يعرف أنه في المطار إلا بعد أن أشير له أنه قد وصل حرم المطار، وعن نسبة الدمار التي يتوقع أن مطار الموصل قد نالها، أكد صلاح أن نسبة الدمار 100%، وأنه لا يمكن تسمية إعادة المطار بالإعمار، بل بناء مطار متكامل من جديد.

وكان عدة مسؤولين حكوميين قد أعلنوا خلال العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على المدينة عن نية الحكومة إعادة إعمار مطار الموصل فور انتهاء العمليات العسكرية، إلا أنه وبعد مرور أكثر من عام على استعادة السيطرة على المدينة، فإن أيا من هذه الوعود لم تشاهد على أرض الواقع.

من جانبه المهندس “هيثم محمد” الذي يعمل في ديوان محافظة نينوى، يقول في حديث لوكالة “يقين” إن إعادة بناء مطار الموصل من جديد، يحتاج إلى عشرات ملايين الدولارات، وإن الحكومة المحلية لا قدرة لديها على توفير هكذا مبالغ.

وأضاف أن جهات دولية عدة أعربت عن استعدادها إعمار المطار، ومن بينها فرنسا وتركيا، وعن سبب التأخير في البدء بإعمار المطار، أشار محمد إلى أن سوء إدارة ملف المطار، وبطء التفاعل الحكومي في بغداد مع الجهات الدولية، أخر كثيرا من وتيرة البدء بإعمار المطار، لافتا إلى أن بعض مناطق المطار لم تُرفع لغاية الان من الالغام والمخلفات الحربية.

أسباب طائفية تؤخر إعمار المطار

تساؤلات عدة تطرح عن الجهات المستفيدة من بقاء مطار الموصل خارج الخدمة، وفي هذا الصدد، مصدر في وزارة النقل-اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين”-أشار إلى أن جهات داخلية عديدة تبغي تأخير إعادة اعمار مطار الموصل.

وأوضح المصدر أن وزارة النقل ولأسباب طائفية تفضل تأخير إعمار المطار وعدم دخوله الخدمة من جديد، لافتا إلى أن هذا التوجه تطابق مع مصلحة جهة أخرى وهم الأكراد، الذين لا يودون بأي حال من الأحوال افتتاح مطار الموصل مجددا والذي لا يبعد أكثر من 90 كيلومترا عن مطار أربيل، إذ سيعاني الأخير من تراجع مردوداته المادية مرة أخرى في حال عودة مطار الموصل للعمل.

وفي ختام حديثه أشار المصدر في وزارة النقل إلى أنه حتى في حال أعيد إعمار مطار الموصل، فإن إجراءات كثيرة تنتظر عودة حركة الملاحة الجوية إليه، وأهمها مطالبة الحكومة ومن خلال وزارة النقل منظمة الطيران المدني الدولي بإعادة إدراج مطار الموصل على خارطة المطارات الدولية العاملة على الخارطة الجوية العالمية وتفعيل رمزه الدولي، وهذا الإجراء في ظل سياسة الوزارة غير الودية تجاه الموصل لن يكون يسيرا.

من جانبه يرى المحلل السياسي “صالح المولى” في حديثه لوكالة “يقين” أن الأكراد يسعون ويتمنون عدم افتتاح مطار الموصل مجددا، موضحا أن الموصل التي تعد ثانية كبريات المدن العراقية، يضطر تجارها وسكانها للسفر عبر مطار أربيل الدولي الذي يبعد حوالي 90 كيلومترا عن الموصل، وبعدد سكان الموصل الذي يزيد على ثلاثة ملايين نسمة، فيمكن للمرء أن يتخيل كم المصالح الاقتصادية المتحققة للأكراد من بقاء مطار الموصل مغلقا.

كم تكلفته.. وهل بدأ إعمار مطار الموصل؟

قدرت مجموعة شركات ADPI الفرنسية في آب/ أغسطس الماضي الكلفة الأولية لإعادة إعمار مطار الموصل بـ 190 مليون دولار أمريكي، وفقا لما نشرته وسائل الإعلام، وكانت مجموعة هذه الشركات قد زارت موقع مطار الموصل رفقة وفد رسمي من السفارة الفرنسية في بغداد، التي أعلنت عن استعداد فرنسا تمويل اعمار المطار بقرض مالي فرنسي يؤمن الأموال اللازمة لإعماره.

وما بين تعهدات فرنسية وأخرى عراقية، تتضارب التصريحات حول إعادة إعمار مطار الموصل، إذ كشف محافظ نينوى “نوفل العاكوب” في 26 آب/ أغسطس الماضي عن بدء العمل بإعادةإعمار مطار الموصل الدولي.

“قدرت مجموعة شركات ADPI الفرنسية في آب/ أغسطس الماضي الكلفة الأولية لإعادة إعمار مطار الموصل بـ 190 مليون دولار أمريكي”

وأوضح العاكوب في تصريح صحفي أن الكوادر الفنية العاملة في مديرتي البلدية والبلديات في المحافظة، وبالتعاون مع شركتي الفاو وسعد العامة التابعتين لوزارة الصناعة، باشروا العمل ببناء مطار الموصل الدولي بعد الانتهاء من بناء مدرجاته.

تصريحات العاكوب هذه، ينفيها مصدر في مديرية بلدية الموصل، الذي فضل عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين”، إذ يقول إن أي عملية إعمار حقيقية للمطار لم تبدأ على أرض الواقع، مشيرا إلى أن بعض مساحات المطار مؤشرة من قبل فريق الأمم المتحدة لنزع الألغام UNMASS على أنها تضم مخلفات حربية.

وأوضح المصدر أن ما تقوم به كوادر البلدية في المطار هي إزالة الأنقاض ورفعها من أرض المطار إلى مناطق أخرى، وأن هذه العملية تقوم بها البلدية ليس في المطار فحسب، بل في جميع المنشآت والمؤسسات الحكومية التي تعرضت للتدمير، نافيا أن تكون عملية إزالة الأنقاض هذه تعني الشروع بالبدء بإعادة اعمار المطار. بل هو إجراء روتيني لا غير، موضحا أن كوادر البلدية لم ترى أي شركات أجنبية أو محلية تعمل في المطار.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات