الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ناشطو مظاهرات العراق في مرمى التصفية والاعتقال

ناشطو مظاهرات العراق في مرمى التصفية والاعتقال

قسم التقارير – العراق

شهدت الأيام الماضية عمليات عسكرية للقوات الحكومية في محافظات وسط العراق وجنوبه، مستهدفة اعتقال ناشطي المظاهرات الشعبية التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أشهر، اعتقالات طالت العديد من الناشطين والناشطات، بتهم تنوعت ما بين اتهام المتظاهرين بتخريب الأملاك العامة والخاصة وما بين تلفيق تهم جنائية بحق الناشطين، ووفق العديد من المراقبين، فإن هذه الاعتقالات تهدف إلى منع تجدد المظاهرات في الأيام المقبلة.
عشرات المعتقلين والمفقودين من الناشطين
بعد أن كانت مظاهرات جنوب العراق وخاصة في محافظة البصرة تهدف إلى الضغط على الحكومة من أجل توفير فرص العمل وتحسين واقع الخدمات والبنى التحتية في البلاد، تظاهر عشرات البصريين وأهالي المعتقلين الأسبوع الماضي للمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الذين تم اعتقالهم من قبل قوة عسكرية مجهولة التبعية.
وأفاد أحد أبرز ناشطي البصرة لوكالة “يقين” -مشترطا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية- أن ليلة الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري، داهمت قوة عسكرية مجهولة منازل نحو 30 ناشطا من شباب البصرة واقتادت المعتقلين إلى جهة مجهولة، مضيفا أن القوة ذاتها داهمت منزل الناشط البصري البارز “وليد الأنصاري”، واقتادته إلى جهة مجهولة دون معرفة مصيره حتى اللحظة.
وأوضح الناشط أن مجموع من تم اعتقالهم من الناشطين حتى اللحظة بلغ نحو 64 ناشطا، تم اعتقالهم من جهات عدة، وسط قلق ذوي المعتقلين على حياتهم، بعد أن انتهجت القوة المداهمة لمنازل الناشطين نهجا عنيفا أثناء الاعتقال مع تخريب منازل المعتقلين والتنكيل بهم.
“مجموع من تم اعتقالهم من الناشطين حتى اللحظة بلغ نحو 64 ناشطا، تم اعتقالهم من جهات عدة”
من جهته أوضح الناشط البصري “أحمد الفتلاوي” أن عدد المعتقلين من الناشطين البصريين والمشاركين في المظاهرات بلغت نحو 110 معتقلا، جميعهم اعتقلوا من قبل قوة خاصة قادمة من خارج محافظة البصرة ولا تتبع قيادة العمليات في المحافظة.
وأشار الفتلاوي إلى أن جميع حالات الاعتقال تمت من دون أوامر قضائية وتمت ليلا، لافتا إلى أن معلومات مؤكدة سربت للناشطين أفادت بأن ميليشيات الأحزاب الدينية كميليشيا بدر وميليشيا العصائب والنجباء قد أعدت قوائم مطولة تضم مئات الناشطين والمشاركين في المظاهرات بغية اعتقالهم، وأن العديد من المتظاهرين اضطروا للسفر خارج محافظة البصرة خشية الاعتقال أو التصفية.
وأكد الفتلاوي في ختام حديثه لوكالة “يقين” أن ضباطا في قيادة عمليات البصرة أكدوا للناشطين أن لا علاقة لهم بحملات الاعتقالات، وأن القوة التي داهمت منازل الناشطين تتبع ميليشيات مسلحة لأحزاب وميليشيات أحرق المتظاهرون مقارهم خلال المظاهرات الأخيرة، وأن لا سلطة لقيادة العمليات على القوات المداهمة، بحسب الفتلاوي.
اغتيال واخفاء قسري للمتظاهرين
لم تقف إجراءات الحكومة وميليشياتها عند قمع المظاهرات واعتقال ناشطيها، بل تعدى الأمر ذلك ليصل إلى اغتيال عدد من الناشطين والناشطات في المظاهرات، إذ اغتيل محامي الدفاع عن المتظاهرين “جبار عبد الكريم” في تموز/ يوليو الماضي بأكثر من 14 إطلاقة في وضح النهار.
ويقول المحامي “فؤاد العبد الله” في حديثه لوكالة “يقين” إن نقابة المحامين في البصرة تلقت عدة تهديدات من ميليشيات مسلحة في البصرة وذي قار، تهديدات حذرت المحامين الذين كانوا يرومون التبرع للدفاع عن المتظاهرين من مغبة أي تحرك للنقابة تجاه الدفاع أو التوكل عن المتظاهرين.
وأوضح العبد الله أن مدينة البصرة الآن تعيش في أسوأ حالاتها الأمنية وأن اليد العليا في المحافظة باتت الآن بيد الميليشيات التي تتبع إيران وخاصة ميليشيا بدر والنجباء والعصائب.
وأشار المحامي إلى أن حملة الاعتقالات والاغتيالات التي تطال الناشطين في وسط العراق وجنوبه، تهدف إلى منع أي مظاهرات جديدة مناوئة للنفوذ الايراني في البلاد، معتبرا أن ما يجري الآن ينهي أي أمل قريب في التخلص من المفسدين التابعين للنظام الإيراني.
حقوق الإنسان: حملات ممنهجة ضد الناشطين
مفوضية حقوق الإنسان من جانبها، أشارت إلى أن عدد الشكاوى المقدمة للمفوضية والتي تتعلق باعتقال أو اختفاء ناشطين بصريين تربو على 146 شكوى، جميعها تفيد باعتقال ناشطين واختفاء آخرين، فضلا عن شكاوى تفيد بتلقي عدد من الناشطين برقيات بالتصفية.
وقال عضو مفوضية حقوق الإنسان “علي البياتي” في تصريح لوكالة “يقين” إن المفوضية لديها مؤشرات على وجود حملات ممنهجة وخطاب عدائي من أطراف عدة تجاه الناشطين والمشاركين في مظاهرات البصرة، متهمة إياهم بشتى أنواع التهم الجنائية من أجل الحد من نشاطهم.
وأوضح البياتي أن مفوضية حقوق الإنسان أوعزت لفرعها في البصرة بضرورة العمل على تقصي الحقائق عن العتداءات والاغتيالات التي تطال ناشطي المدينة.
من جانبه، قال “نضال الأسدي” الذي يعمل في مفوضية حقوق الإنسان فرع البصرة في حديثه لوكالة “يقين” أن عمل المفوضية الآن يتمثل بتوثيق حالات الاغتيال والاعتقالات التي طالت عددا من الناشطين، موضحا أن المفوضية تراقب أوضاع الناشطين الذين تم إيداعهم في سجن تسفيرات مديرية شرطة المحافظة.
وعن الاختفاء القسري لبعض الناشطين وأماكن احتجازهم، أوضح الأسدي أن المفوضية في البصرة تلقت شكاوى من ذوي المفقودين وأنها تسعى جاهدة لمعرفة مصيرهم، من دون أن يدلي بأية تفاصيل عن الجهة التي نفذت حملات الاعتقال والاخفاء القسري.
أما الناشط “يزن الشمري” فأوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن بعض الناشطين تلقوا اتصالات من هواتف ناشطين تعرضوا للاعتقال ولا يعرف مصيرهم، موضحا أن الاتصالات كانت من جهات مجهولة هددت فيها من تم الاتصال بهم من مغبة المشاركة في أي مظاهرات مستقبلا، متوعدة إياهم بالقصاص.
من وراء الاغتيالات الأخيرة؟
اعتقالات واغتيالات ودعاوى قضائية ضد ناشطي البصرة تجري على قدم وساق، إذ قال المحقق القضائي في محكمة جنايات البصرة “ربيع الخزرجي”، إن السلك القضائي في المحافظة يتعرض لضغوط سياسية من أجل استصدار مذكرات اعتقال بحق نشطاء من المدينة كان لهم دور في مظاهرات البصرة الأخيرة.
وأوضح الخزرجي أن 14 مذكرة اعتقال صدرت حتى اللحظة بحق ناشطين ومشاركين في المظاهرات من خلال تقديم المشتكين لشهود أكدوا ضلوع من صدرت بحقهم مذكرات الاعتقال في إحراق مقر القنصلية الايرانية ومقر ميليشيا بدر والعصائب، لافتا إلى أن المشتكين قدموا مقاطع فيديوية تظهر مشاركة من تم استصدار مذكرات قبض بحقهم في مظاهرات البصرة.
“الأحداث الأخيرة في البصرة تكشف عن أن إيران أدركت أن المظاهرات الأخيرة ليست كسابقاتها”
من جهته أوضح المحلل السياسي البصري “سمير جديع” في حديثه لوكالة “يقين” أن الأحداث الأخيرة في البصرة تكشف عن أن إيران أدركت أن المظاهرات الأخيرة ليست كسابقاتها وأنه ما لم تقمع هذه المظاهرات ويعتقل نشطاؤها فإن نفوذها في العراق سيكون في خطر محدق، بحسبه، لافتا إلى أنه ومع قرب تشكيل الحكومة المرتقب، فإن إيران تبذل ما في وسعها من أجل تثبيت أوضاعها في العراق لأربع سنوات قادمة على الأقل.
وعن الاعتقالات والاغتيالات التي تشهدها البصرة ومحافظات أخرى، أشار جديع إلى أن الاعتقالات ستتوسع في الأيام المقبلة وسط معلومات تفيد بتجهيز الأحزاب وميليشياتها قوائم بعشرات النشطاء لأجل اعتقالهم أو تصفيتهم.
“سعاد العلي”.. اغتيال في وضح النهار
في صبيحة يوم الثلاثاء 25 أيلول/ سبتمبر الجاري، استفاقت مدينة البصرة على وقع حادثة اغتيال الناشطة البارزة في مدينة البصرة “سعاد العلي” التي تترأس منظمة “الود العالمي” لحقوق الإنسان في البصرة، وحسبما ذكر أحد أقارب الضحية ويدعى “إبراهيم الأحمد”، فإن العملية وقعت صباحا في منطقة العباسية وسط مدينة البصرة عندما كانت العلي متوجهة إلى للعمل في مكتبها.
وأشار خلال حديثه لوكالة “يقين” إلى أن مسلحا مكشوف الوجه اقترب من سيارة الضحية التي هي من نوع “لاند كروز” والتصق بها وأطلق رصاصة في رأسها، ما أدى إلى مقتلها على الفور، فيما أصابت رصاصة ثانية سائقها وأدت إلى اصابته في الكتف.
وأوضخ الأحمد أن العملية جاءت بعد مشاركة العلي في مظاهرات البصرة الأخيرة ورفعها مناشدة حقوقية إلى الأمم المتحدة مطالبة بحماية المتظاهرين، مشيرا إلى أن الغريب في الحادثة، أن منفذ العملية لم يكن ملثما أو مموه الوجه، وأنه وعلى الرغم من مرور ثلاثة أيام على الحادثة، إلا أن الجهات الأمنية لم تعلن التعرف على هوية المنفذ حتى اللحظة.
من جهته، قال رقيب الأدلة الجنائية في مديرية شرطة البصرة “حسين حيدر” أن الادلة الجنائية تعمل الآن على جميع تسجيلات كاميرات المراقبة القريبة من موقع الحادثة، للتعرف على هوية المنفذ.
وأوضح حيدر في حديثه لوكالة “يقين” أن الأدلة الجنائية لم تستطع حتى اللحظة من تحديد هوية المنفذ، مشيرا إلى أن المعلومات المتوفرة حتى اللحظة تشير إلى احتمالية أن يكون المنفذ من خارج محافظة البصرة.
اغتيالات تطال مواطنين والجهات مجهولة
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعد حالات اغتيال ناشطين وشخصيات عامة ومدنيين في مختلف محافظات جنوب العراق ووسطه، وكذلك في العاصمة بغداد، إذ يقول الصحفي “مصطفى الونداوي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الاشهر الاربعة الماضية شهدت تراجعا أمنيا كبيرا في بغداد، وارتفاع معدلات حالات الاغتيال لمدنيين وشخصيات معروفة على وسائل التواصل الاجتماعي.
الونداوي أرجع ذلك إلى الصراع السياسي الكبير داخل البلاد واختلاف الكتل السياسية فيما بينها وانعكاس ذلك على الوضع السياسي العام في البلاد، مضيفا أن جهات مسلحة تتبع أحزابا سياسية قد تكون وراء تلك الاحداث خاصة بعد أن بدأ الكثير من المواطنين المعروفين اجتماعيا بانتقاد السلطات وما وصلت اليه اوضاع البلاد.
وما بين فض المظاهرات بالقوة، واعتقال ناشطي تلك المظاهرات، يترقب الشباب العراقي ما ستؤول إليه الأيام المقبلة من أحداث وسط تراجع الأمل بإحداث أي تغيير قريب في وضع البلاد السياسي والخدمي والأمني.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات