السبت 20 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

الموصل.. جهات رسمية تحول دون إعمار المدينة القديمة

الموصل.. جهات رسمية تحول دون إعمار المدينة القديمة

قسم التقارير – الموصل 

شهدت الموصل حربا ضروسا بين القوات الحكومية التي سعت لاستعادة السيطرة على المدينة وبين مقاتلي تنظيم الدولة الذين تحصنوا في المدينة خلال الحرب التي امتدت تسعة أشهر بين تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وتموز/ يوليو 2017، حرب أدت إلى تدمير معظم البنى التحتية للمدينة من جسور ومستشفيات ومنشآت حكومية، فضلا عن تدمير شبه شامل لمنطقة الموصل القديمة في الجانب الغربي/ الأيمن من الموصل، وفي ظل مساعي أهالي المدينة لإعادة إعمار محالهم ودورهم في الموصل القديمة، فوجئ الأهالي بمنع إعادة إعمار بيوتهم ومحالهم في القديمة لأسباب مجهولة.

الموصل القديمة.. قلب الموصل النابض

تعد منطقة الموصل القديمة، مدينة الموصل الأصلية والتي توسعت عبر السنين لتكون الموصل التي هي عليه اليوم، وتقع المدينة القديمة في الجانب الغربي/ الأيمن من الموصل على ضفاف نهر دجلة.

ويقول المهندس “زياد عامر” الذي يعمل في مديرية التخطيط العمراني في مدينة الموصل في حديثه لوكالة “يقين” إن مساحة الموصل القديمة لا تتعدى الـ 4.5 كيلومتر مربع، بعرض 2 كيلومتر وعمق 2.25 كليلومترا، مضيفا أن منطقة الموصل القديمة كانت هي مدينة الموصل التي توسعت من خلالها المدينة عبر عشرات السنين لتشكل الموصل التي نعرفها اليوم.

“وفي ظل مساعي أهالي المدينة لإعادة إعمار محالهم ودورهم في الموصل القديمة، فوجئ الأهالي بمنع إعادة إعمار بيوتهم”

ويشير عامر إلى أن الموصل القديمة تقع في قلب مدينة الموصل وتتميز بموقع جغرافي استراتيجي في المدينة إذ أنها تطل على نهر دجلة على طول 2 كيلومتر، وكانت القديمة قبل حرب عام 2014 تزخر بأبنيتها التراثية والفلكلورية المعروفة والتي كانت دائرة الاثار والتخطيط العمراني والبلدية تمنع المساس بها أو ترميم بيوتها قبل الحرب إلا وفق الطراز المعماري القديم للموصل.

من جهته أشار المؤرخ الموصلي “زكريا الدباغ” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن منطقة الموصل القديمة كانت ومنذ مئات السنين تعد المركز التجاري لولاية الموصل في أيام الخلافة العثمانية، واستمرت على هذا الحال مركزا تجاريا لمحافظة نينوى حتى بداية حرب الموصل الأخيرة في عام 2014.

وأوضح الدباغ أن الحرب المدمرة التي شنت على الموصل دمرت المدينة القديمة عن بكرة أبيها، إذ دمرت أسواق المدينة الرئيسة وهي كل من باب السراي والسرجخانة والقطينيين والصوافة وسوق الأربعاء وأحياء الميدان والفاروق والقليعات والشهوان وغيرها من الأحياء المطلة على نهر دجلة، لافتا إلى أن التدمير شمل جميع الأحياء السكنية أو المحاليل القديمة التي كانت في المنطقة القديمة والتي يزيد عددها عن 35 محلة تاريخية، مؤكدا أن التدمير كان بنسب متفاوتة تركز في الأحياء القديمة المطلة على نهر دجلة.

إعمار القديمة دون المناطق المطلة على دجلة

“خرجت وأطفالي من تحت أنقاض بيتي في منطقة الميدان بعد أن تعرض البيت للقصف الجوي، وبعد أن انتهت العمليات العسكرية، حاولت إعادة إعمار البيت وبناءه من جديد، لكننا فوجئنا بمنع سكان منطقة الميدان والشهوان والقليعات من إعمار بيوتهم ولا نعرف السبب” بهذه الكلمات وصفت “أم سفيان” وضعها ومنعها وعائلتها من إعادة بناء بيتها في منطقة الميدان في الموصل القديمة والمطلة على نهر دجلة.

وتضيف في حديثها لوكالة “يقين”، أنها راجعت محافظة نينوى والقائمقامية والبلدية من دون أن تحصل على رد على تساؤلاتها حول سبب المنع، غير أن موظفا في دائرة البلدية أخبرها أن المنطقة ستخضع لتخطيط وبناء جديد، بحسب “أم سفيان”.

من جانبه يقول مختار منطقة الميدان في عام 2014 “مروان فرج” لوكالة “يقين” إن سكان منطقة الموصل القديمة وبعد أن انهكتهم تكاليف الإيجارات المرتفعة بعد انتهاء العمليات العسكرية، بدأوا يعودون إلى أحيائهم في الموصل القديمة وباشروا بإعمار محالهم ومنازلهم، إلا أن مناطق عدة مطلة على نهر دجلة، منع أهلها من إعادة إعمار بيوتهم.

ويضيف فرج أن منطقة الميدان ليست وحدها من منع أهلها من إعمار منازلهم، فجميع المناطق والأحياء المطلة على نهر دجلة منع أهلها من العودة إليه.

وعن أسباب ذلك المنع، أشار فرج إلى أن قائمقامية مدينة الموصل لم تبد أي أسباب مقنعة في هذا الشان، لافتا إلى أن القائمقامية ألغت من الأساس منصب مختار المناطق المطلة على نهر دجلة في الموصل القديمة.

من جهته أشار المهندس”حسام الرزو” الذي يعمل في مستشارية محافظة نينوى في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الخطط العمرانية الموضوعة لمدينة الموصل في نهاية سبعينات القرن الماضي، كانت تنص على إعادة هيكلة جزء كبير من الموصل القديمة، وتحويلها إلى مركز تجاري حديث، مع الإبقاء على الأجزاء التراثية القديمة في المدينة القديمة وتحويلها إلى متاحف تراثية وتعويض السكان بأراضي ومنازل تعد مسبقا لأجل ذلك.

وأضاف الرزوأنه وبسبب الحروب التي مرت على البلاد خلال العقود الماضية، فإن تلك الخطة لم ترى النور، لافتا إلى أن تنفيذ تلك الخطة في الوقت الحالي يحتاج إلى المليارات بسبب كلفة التعويضات التي يتوجب على الحكومة دفعها للسكان.

وعن سبب منع سكان الأحياء المطلة على نهر دجلة في الموصل القديمة من إعادة بناء وإعمار دورهم، أشار المهندس “حسام الرزو” إلى أن المنطقة مسحت عن وجه الأرض وأن كثيرا من أصحاب تلك الدور لا يمكلون سندات ملكية بالعقارات التي كانوا يقيمون فيها، وبعضهم توارث البيوت عن الأجداد دون أن يملك إثباتا لذلك، وإن دوائر التخطيط في المحافظة تسعى إلى إعادة تخطيط تلك المنطقة بما يتلاءم مع إزالة التجاوزات التي كانت في القديمة قبل الحرب.

وكان محافظ نينوى “نوفل العاكوب” قد أصدر قرارا قبل نحو شهرين، يقضي بمنع عمل المنظمات المحلية والدولية من إعادة إعمار المناطق المطلة على نهر دجلة في الموصل القديمة، وفي هذا الصدد، يقول الناشط المدني “صهيب العثمان” في حديثه لوكالة “يقين” والذي يعمل في منظمة “نينوى واحدة” إنهم كانوا قد بدأوا قبل نحو تسعة أشهر بتقديم مساعدات إنشائية لأصحاب المنازل المتضررة جراء الحرب في الموصل القديمة، إلا أنهم وبعد نحو ستة أشهر من بدءهم العمل، فوجؤوا بقرار محافظ نينوى القاضي بمنعهم ومنظمات أخرى من العمل أو إعمار المنازل المتضررة في بعض مناطق الموصل القديمة.

A member of the Iraqi security forces carries his weapon during fighting between Iraqi forces and Islamic State militants in the Old City of Mosul, Iraq July 4, 2017. REUTERS/Ahmed Saad

مستثمرون يسعون للإستيلاء على المناطق المطلة على دجلة

ويشير كثير من سكان الموصل القديمة، إلى وجود جهات تسعى لشراء العقارات في الموصل القديمة، إذ يقول أحد أصحاب مكاتب العقار في الموصل ويدعى “إيهاب الحلو” أن جهات مجهولة تحاول شراء العقارات في الموصل القديمة، وخاصة في المناطق المهمة من القديمة والمطلة على نهر دجلة.

ويضيف “الحلو” في حديثه لوكالة “يقين” أن عمليات البيع تتم خارج إطار مكاتب العقارات المعروفة والرسمية، لافتا إلى أن المشترين يستغلون عوز وفقر سكان الموصل القديمة والذين فقدوا كل شيء خلال الحرب.

“ويشير كثير من سكان الموصل القديمة، إلى وجود جهات تسعى لشراء العقارات في الموصل القديمة”

وفي صعيد ذي صلة، يقول المستثمر العراقي “فارس النعيمي” في حديثه لوكالة “يقين” أنه ومجموعة من المستثمرين طرحوا مشروعا متكاملا على رئاسة مجلس الوزراء، لأجل إعادة إعمار الموصل القديمة، وتحويلها إلى مركز تجاري حديث شبيه بمنطقة الـ “داون تاون” في بيروت والتي كانت تشبه إلى حد كبير منطقة الموصل القديمة.

وأشار النعيمي إلى أن المشروع يتضمن اقتراحا يتلخص بتخصيص الحكومة لأراضي داخل الموصل لأجل بناء المستثمرين مجمعات سكنية لسكان الموصل القديمة من الذين ستشمل مناطقهم بالمشروع، وتوزيعها عليهم دون مقابل.

وتابع حديثه قائلا: إن المشروع يتضمن منح المستثمرين عقدا استثماريا لمدة خمسين سنة، بعدها يعود للدولة، وعن تفاعل الحكومة مع المشروع المقترح، أشار النعيمي إلى أن المشروع سلم رسميا إلى رئاسة الوزراء قبل نحو شهرين وبانتظار رد رسمي من قبلهم.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات