الأربعاء 17 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

إدمان لعبة "البوبجي" .. كيف تؤثر في المجتمع العراقي؟

إدمان لعبة “البوبجي” .. كيف تؤثر في المجتمع العراقي؟

قسم التقارير – العراق

ظهرت في السنوات الأخيرة ومع التطور الكبير في أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية ألعاب شبكية يشترك فيها عدد ضخم من اللاعبين عن طريق شبكة الإنترنت، ألعاب سببت إدمان اللاعبين، وتسببت بمشاكل اجتماعية كبيرة في المجتمع، ما يثير العديد من التساؤلات عن الاسباب التي تؤدي إلى إدمان اللاعبين على هذه الألعاب وخطورة إدمان مثل هذه الألعاب.

لعبة PUBG ظهورها وتطورها

ظهرت هذه اللعبة لأول مرة في آذار/ مارس 2017 لتعمل على شبكة الانترنت وتوفر للاعبين اللعب المشترك والتنافسي من خلال شبكة الإنترنت، كان إصدار اللعبة أول الأمر يقتصر على أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظامي ويندوز وماكنتوش، إلا أنه ومع بداية عام 2018، أصدرت الشركة المطورة للعبة إصدارا خاصا بأجهزة الهواتف الذكية، فبات مستخدمو هواتف الأندرويدوالآيفون، يستطيعون لعب PUPG MOBILE من خلال تنصيب اللعبة على هواتفهم مع توفر خدمة الانترنت.

الخبير في برمجيات الحاسوب “قصي حامد” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن فكرة لعبة PUPG تتمثل بكونها لعبة فيديو أكشن، قتالية، تنقل اللاعب إلى أجواء الحرب الميدانية وحرب العصابات، وأكثر ما ميز اللعبة وجعلها تتفوق على منافساتها، هو اللعب المشترك من خلال فريق مكون من أربعة أشخاص ضمن ساحة حرب تتسع لمائة لاعب، فضلا عن إمكانية التحدث بين أعضاء الفريق الواحد من خلال دعم سيرفرات اللعبة لهذه الخاصية وقابلية تحمل السيرفرات لضغط ملايين اللاعبين حول العالم.

ويضيف حامد أن التطوير الذي حصلت عليه اللعبة والتي مكنت المستخدمين من اللعب من خلال هواتفهم، جعل اللعبة أكثر انتشارا من الألعاب المنافسة، بل وحتى أكثر من انتشار نسخة اللعبة على الكومبيوتر، إذ أن إصدار الهواتف الذكية، سهّل على المستخدمين اللعب من أي مكان مستغلين صغر حجم الهواتف الذكية وتمكنهم من اللعب أثناء عملهم أو تنقلاتهم، ما جعل اللعبة أكثر تطبيقات الهواتف التي يتم تحميلها في أكثر من مائة دولة.

لعبة PUBG تتسبب بحالات طلاق ومشاكل اجتماعية

مع تفشي إدمان الشباب العراقي على لعبة الفيديو الشهيرة PUBG، أشرت محاكم عديدة في محافظات العراق حالات طلاق بين الأزواج بسبب هذه اللعبة، ويقول المعاون القضائي “حمود شاكر” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وفي ظاهرة غريبة من نوعها على المجتمع العراقي، سجلت المحاكم العراقية في بغداد والمحافظات أكثر من 14 حالة طلاق خلال الشهرين الماضيين بسبب لعبة PUBG.

“أشرت محاكم عديدة في محافظات العراق حالات طلاق بين الأزواج بسبب هذه اللعبة”

وأوضح شاكر أن 7 حالات طلاق سجلت في بغداد وحدها خلال الفترة الماضية، وفي إحدى الحالات سبق الطلاق حالة اعتداء من أحد الأزواج على زوجته بالضرب المبرح نتيجة لعب الزوجة لفترة طويلة استمرت بحسب الزوج ست ساعات مستمرة، وتحدثها مع لاعبين آخرين ضمن الشبكة وطلبها المساعدة منهم.

وأشار المعاون القضائي إلى أن قضاة الأحوال الشخصية دونوا أسباب حالات الطلاق على أنها مشاكل خاصة، مشيرا إلى أن حالات الطلاق الأخرى المسجلة كانت في محافظات جنوبية وشمالية، وأن دعاوى طلاق أخرى مطروحة أمام القضاء الآن للبت فيها بسبب اللعبة ذاتها.

الناشط المدني “عمار البدري” أشار في منشور له على موقعه على الفيسبوك إلى حالة طلاق حدثت بسبب لعبة PUBG، وكتب البدري على صفحته قائلا إن حالة طلاق وقعت في إحدى المحافظات العراقية تسببت بطلاق الزوج لزوجته ودفعه فصلا عشائريا لأهل الزوجة، فضلا عن فصل عشائري آخر دفعه الشخص لأهل الفتاة التي تكلم معها عبر لعبة البوبجي وأنقذها وقدم لها العون داخل اللعبة.

أطباء نفسيون: لجوء الشباب إلى اللعبة هربًا من الواقع

أثار إدمان اللاعبين للعبة PUBG الكثير من الأسئلة حول سبب هذا الإدمان، الدكتور “عمار صلاح الدين” الذي يعمل طبيبا استشاريا نفسيا، أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن إدمان الشباب العراقي على هذه اللعبة يعود لأسباب عدة، أهمها الفراغ الذي يعاني منه الشباب العراقي، إذ أنه ومع تفشي البطالة وسوء الأوضاع المعيشية، بات الشباب يلجأ إلى أي شيء يمكن له أن يمضي وقته فيه.

وأوضح صلاح الدين أن إدمان الأجهزة الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي شُخِّص على أنه إدمان منذ سنوات، لكن تطور الهواتف الذكية واتساع رقعة انتشار الانترنت ساهم كثيرا في زيادة إدمان الهواتف الذكية.

وفيما يخص لعبة PUBG، قال: إن الحروب التي عاشها العراق خلال العقود الماضية، عسكرت المجتمع العراقي من صغيره حتى كبيره، هذا التجييش النفسي يضاف له النزعة البشرية للقتال والانتصار في الحروب، ساهمت في إدمان الكثير من الشباب العراقي على هذه اللعبة.

صلاح الدين أوضح أن العديد من الدراسات النفسية الاجتماعية والتي أعدتها مراكز بحثية مرموقة في سيكولوجية النفس البشرية، أشارت إلى أن ما يدمن عليه الشخص ينعكس عليه في حياته اليومية، موضحا أن لعبة قتل وحرب عصابات واغتيالات كلعبة PUBG قد تؤدي إلى محاولة تطبيق تكتيكاتها على أرض الواقع، خاصة بين المراهقين الذين قد تتطور حالة الإدمان لديهم الى محاولة الحصول على السلاح وتجريب تكتيكات الحرب المتتبعة في اللعبة على أرض الواقع.

مشاكل اجتماعية عديدة، أحدثتها لعبة PUBG في العراق، إذ تقول المواطنة “خولة ابراهيم” إن هذه اللعبة سببت لها مشاكل كبيرة في أسرتها، موضحة في حديثها لوكالة “يقين” أن زوجها وابنها مدمنان على هذه اللعبة حد الجنون.

وأضافت “خولة” أن زوجها يقضي طوال ساعات الليل في اللعب ما تسبب له بعقوبة إدارية في وظيفته بسبب تأخره المستمر عن الالتحاق بالدوام الرسمي في دائرته، لافتة إلى أن مشاكلها مع زوجها وصلت إلى حد تخيير زوجها بين الانفصال أو ترك هذه اللعبة نهائيا، بسبب إهماله لشؤون أسرته واطفاله، وما نتج عنه من مشاكل أسرية.

أما فيما يخص ابنها المدمن على لعبة PUBG، فأضافت خولة أن ابنها ومجموعة من الصغار من أبناء عمومته، بدأوا يطبقون تكتيكات اللعبة في المنزل عند اجتماعهم مستخدمين العصي والأسلحة المزيفة، ما أحدث عدة مشاكل بين الصغار أدت إلى جرح بعضهم جروحا بسيطة، بحسبها.

المراهقون.. ولعبة PUPG

لا يقتصر إدمان لعبة PUBG على الكبار، إذ ظهرت مؤشرات كثيرة على أن غالبية المراهقين باتوا من المدمنين على هذه اللعبة، حيث يقول المشرف التربوي “إحسان عبد المجيد” في حديثه لوكالة “يقين” إنه ومع بدء العام الدراسي الجديد، تنبهت العديد من إدارات المدارس المتوسطة في البلاد إلى ظاهرة انتشار هذه اللعبة بين الطلاب المراهقين، مشيرا إلى أن بعض إدارات المدارس بدأت بمنع الطلاب من حمل هواتف ذكية خلال الدوام الرسمي، في سبيل الحد من التشويش الذي يحصل لدى الطلبة.

“ظهرت مؤشرات كثيرة على أن غالبية المراهقين باتوا من المدمنين على هذه اللعبة”

وعن تأثير هذه اللعبة المحتمل على الوضع التعليمي في البلاد،أشار عبد المجيد إلى أن إدارة المدارس يمكن لها أن تضبط الوضع داخل المدرسة، أما فيما يخص ضبط الطلاب خارج الدوام، فيقع على عاتق الأهل، الذين إن لم يضبطوا أولادهم ويحدّوا من استخدامهم للأجهزة الذكية، فإن أوضاعهم الدراسية ستتراجع بكل تأكيد.

من جانبه التربوي “قتيبة حسان” الذي يعمل مدرسا في مديرية تربية محافظة نينوى، أشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه وخلال الأربعة أيام الماضية التي شهدت بدء العام الدراسي الجديد، فأن إدارة عدة مدارس عمدت إلى استدعاء أولياء أمور الطلبة وتنبيههم إلى وجوب سحب الأجهزة الذكية من أبنائهم، خلال الدوام الرسمي، وبخلافه، سيمنع الطلاب من دخول المدارس.

وأوضح حسان أن إدمان لعبة PUPG  وصل إلى الحد الذي بات فيها نقاش الطلاب يدور دائما حول تكتيكات اللعبة وكيفية الفوز وتشكيل الفرق القتالية، في حالة شبهها قتيبة بحالة الإدمان التي حصلت قبل ثلاثة أعوام بين الشباب على لعبة استراتيجية أخرى على الهواتف الذكية وهي لعبة clash of clans.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات