الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مدارس العراق.. بلد غني في ثرواته فقير في مدارسه

مدارس العراق.. بلد غني في ثرواته فقير في مدارسه

قسم التقارير – العراق 

بدأ العام الدراسي الجديد في العراق، وبدأت معه معاناة الطلاب من تردي أحوال مدارسهم وتدهور مسلتزماتها وأثاثها، في ظل ميزانيات كبيرة تخصص سنويا لوزارة التربية، وعجز الوزارة عن توفير أبسط الأثاث المدرسي للطلاب، فضلا عن اتخاذ الوزارة بعض الكرفانات بديلا عن المدارس الأصلية.

في أغنى بقعة نفطية.. طلاب مدرسة “اللطيف” يفترشون الأرض

توجه “علي حسان” ذو الثلاثة عشر عاما إلى مدرسته في أول يوم له في مدرسته المتوسطة “متوسطة اللطيف”، إلا أن حسان وبعد أن كان مندفعا للعودة إلى مقاعد الدراسة مجددا بعد العطلة الصيفية وتجاوزه المرحلة الابتدائية، عاد إلى بيته بعد ساعات وألح على والديه أن يعيدوه إلى مدرسته الإبتدائية.

يقول والد علي في حديثه لوكالة “يقين” إن علي الذي توجه صباحا إلى المدرسة والفرحة تعلو مقلتيه، عاد بعد ساعات والحزن باد في وجهه، وعن أسباب ذلك أشار والد علي إلى أن المدرسة في الحقيقة هي مجموعة كرفانات موضوعة على أرض طينية غير مسيجة، اتخذتها وزارة التربية منذ ست سنوات موقعا بديلا لمتوسطة اللطيف، بعد أن هدمت وزارة التربية المدرسة الأصلية بحجة إعادة بناء مدرسة جديدة.

وفي ختام حديثه لوكالتنا أشار والد علي إلى أن أوضاع المدرسة مزرية فالمياه الآسنة تحيط بالمدرسة من كل اتجاه، وحتى الكرفانات المهترءة التي تعد صفوفا للطلاب، لا تضم أي رحلة مدرسية، أما السبورات فإنك لن تجد سبورة واحدة مكتملة الأجزاء، فضلا عن أن الكرفانات ذاتها قد تآكلت أرضيتها بفعل طول فترة الاستخدام.

وتقع مدرسة اللطيف في ناحية الهارثة شمال مدينة البصرة، يقول “كاظم عليوي” أحد المدرسين في ناحية الهارثة في حديثه لوكالة “يقين” إن الناحية تشكو من قلة عدد المدارس فيها إلى الحد الذي باتت فيه المدارس تعمل يثلاث وجبات، وعن مدرسة اللطيف المتوسطة للبنين وما يعانيه طلابها، أشار عليوي إلى أن موقع المدرسة الأصلية قد تم هدمه في عام 2012 بأمر مباشر من وزارة التربية لعدم مطابقة البناء لمواصفات السلامة وتهديده حياة الطلاب.

ويضيف قائلا: “بعد مرور أكثر من أربع سنوات على هدم المدرسة، لا أمل في إعادة بناءها قريبا، فكل مقاول يحال عليه بناء المدرسة، ينفذ جزءا بسيطا ثم يترك المقاولة، من دون أي حسيب”.

العراق بحاجة إلى 20 ألف مدرسة

يعد العراق من أكثر بلدان الشرق الأوسط التي تعاني من نقص كبير في عدد المدارس، مصدر في قسم الإحصاء في وزارة التخطيط، فضل عدم الكشف عن هويته بسبب عدم تخويله الحديث لوسائل الإعلام، قال لوكالة “يقين” إن عدد مدارس العراق الحكومية وفق آخر إحصائية رسمية يبلغ 15840 مدرسة، مشيرا إلى أن الـ 15 عاما الماضية شهدت بناء 270 مدرسة فقط في جميع محافظات العراق.

“العراق قبل الغزو الأمريكي للبلاد كان يعاني من نقص في عدد المدارس”

وأوضح المصدر أن العراق قبل الغزو الأمريكي للبلاد كان يعاني من نقص في عدد المدارس، ومع الزيادة السكانية الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال الخمسة عشر الماضية، إلا أن وزارة التربية لم تقلل من نسبة البون الشاسع بين عدد الطلاب وعدد المدارس، إذ أنها هذه النسبة تشهد زيادة مطردة كل عام.

وفي ختام حديثه أشار المصدر إلى أنه وفقا للإحصائية السكانية لدى وزارة التخطيط ونسب الفئات العمرية التي تقع ضمن مراحل الدراسة، وعند مقارنتها مع عدد المدارس الحالية، يتبين أن العراق بحاجة الى 20 ألف مدرسة جديدة، ليصل إلى حالة الإكتفاء، وفقا للمعايير الدولية لمنظمة اليونسكو.

مدارس العراق.. نقص في التأثيث والمناهج 

لا تقف معاناة الطلاب في العراق عند اكتظاظ الصفوف بالطلاب نتيجة قلة عدد المدارس، بل يتعدى الأمر لك إلى نقص التأثيث المدرسي والمناهج الدراسية في غالبية مدارس البلاد، التربوي “محمد نافع” أشار في حديثه لوكالة “يقين” أن واقع وزارة التربية مزر للغاية، مشيرا إلى أنه ومنذ 15 عاما لم تشهد مدرسته في بابل أي تغيير في أثاثها المدرسي.

وأوضح نافع أن عدد الرحلات في المدرسة يتآكل سنويا بسبب الاستخدام وعدم الصيانة، مشيرا إلى أن أولياء أمور بعض الطلبة تبرعوا قبل عامين بصيانة عدد كبير من المقاعد الدراسية “الرحلات” على نفقتهم الخاصة.

ويقول موظف فيمخازن تربية محافظة ذي قار في حديثه لوكالة “يقين” والذي عرّف عن نفسه بـ “يوسف الشاوي” إن مديريته لم تتلق أي تجهيزات مدرسية أو أثاث مدرسي متكامل منذ عام 2009، موضحا أن ما وصل إلى المدريرية لا يكفي تجهيز مدرستين أو ثلاث.

الشاوي أوضح أن وزارة التربية قبل عام 2003، كانت في كل عامين تزود المدارس بعدد من الرحلات المنتجة محليا في ورش وزارة التربية أو وزارة الصناعة، وأن هذه الورش ما زالت موجودة إلا أنها لا تنتج شيئا بعد أن اتجهت الوزارة إلى الاستيراد.

نقص في المناهج ولجوء إلى الاستنساخ

يتجه “عثمان علي” إلى مكتب الاستساخ في منطقته في حي العربي في الموصل، لاستنساخ المناهج الدراسية لولديه، بعد أن بدأ العام الدراسي الجديد، ومع نقص المناهج التعليمية في المدرسة التي يدرس فيها ولداه، اتجه علي إلى استنساخ المناهج على نفقته الخاصة، على الرغم من وعود المدرسة بقرب استلامها الحصة المخصصة لها من المناهج التعليمية، علي فضّل استساخ المناهج على الانتظار، في سبيل توفير الجو الملائم لولديه في المدرسة.

“وما زاد المعاناة، هي الحرب التي عاشتها المحافظات الشمالية التي أدت إلى تدمير عدد كبير من المدارس”

من جانبه يقول “رائد مصطفى” المدرس في إحدى مدارس محافظة ديالى في حديثه لوكالة “يقين” إن مدارس المحافظة تشكوا من نقص المناهج التعليمية في مختلف المراحل، مشيرا إلى أن استبدال وزارة التربية للمناهج القديمة بأخرى حديثه وتحديث البعض منها قبل خمس سنوات، جعل من المناهج التعليمية المخزنة في المدارس لا تنفع للطلبة، لافتا إلى أنه كان يتوجب على وزارة التربية طبع أعداد كافية من المناهج قبل إصدار قرار إلغاء القديمة منها.

وما زاد المعاناة، هي الحرب التي عاشتها المحافظات الشمالية التي أدت إلى تدمير عدد كبير من المدارس وإحتراق مخازن وزارة التربية وما كانت تحويه من مناهج وأثاث مدرسي، إذ يشير “نوار الجبوري” المدرس في مدرسة البشائر الابتدائية في الموصل إلى أن الحرب في الموصل أدت إلى تدمير المدرسة بالكامل، لافتا إلى أن مديرية تربية محافظة نينوى أستعاضت عن البناء بكرفانات نصبت في موقع المدرسة لاستخدامها كصفوف للطلاب ريثما يتم إعادة إعمار المدرسة.

وعن المناهج التعليمية والنقص الحاصل في أعدادها، أشار الجبوري إلى أن تربية نينوى زودت المدرسة بالمناهج التعليمية، لكنها قد لا تكفي لأعداد الطلاب الذي شهد تزايدا بسبب انتقال بعض الطلاب إليها بعد تضرر مدارسهم أيضا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات