الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

خيارات الولايات المتحدة في أفغانستان بعد 17 عامًا من الصراع

خيارات الولايات المتحدة في أفغانستان بعد 17 عامًا من الصراع

عملية “الحرية الدائمة” أطلقتها واشنطن منذ 2001 لدحر “الإرهاب” غير أنّ ضحايا هذه الآفة بأفغانستان مازلوا يسقطون حتى بات الحل السلمي أساسا لوقف الصراع، 17 عاما مرت مذ أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية عملية “الحرية الدائمة”، للقضاء على “الإرهاب” في أفغانستان.

حرب أعطت واشنطن شارة انطلاقها في 7 أكتوبر/ تشرين أول 2001، ليشكّل امتدادها خطا زمنيا يعتبر الأطول في تاريخ الحروب التي خاضتها البلاد، بكلفة مالية بلغت تريليونات من الدولارات، وبشرية أسفرت عن مقتل مئات الآلاف.

“17 عاما مرت مذ أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية عملية “الحرية الدائمة”، للقضاء على “الإرهاب” في أفغانستان”

فطوال هذه المدة، أنهكت الحرب المواطنين الأفغان، فكان من البديهي أن تتزامن سنوات بحث واشنطن عن السلام بهذا البلد مع تمرد قاتل.

وقبل 17 عاما، وتحديدا عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، بدأت القوات الأمريكية والبريطانية القصف الجوي في أفغانستان ضد ما يشتبه في كونها مواقع لحركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة”.

واستنادًا إلى التقديرات الأمريكية، كلفت هذه الحرب سنويا، وحتى عام 2014، 45 مليار دولار، بينها 5 مليارات للقوات الأفغانية، و13 مليار للقوات الأمريكية داخل أفغانستان، فيما خصص الباقي للدعم اللوجيستي.

وخلال تلك الفترة، قُتل أكثر من 3 آلاف و500 من قوات الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها، وفقا لموقع “iCasualties” الذي يتتبع الخسائر البشرية في حربي واشنطن في كل من أفغانستان والعراق.

أفول وظهور جديد

بالعودة إلى بداية إطلاق عملية “الحرية الدائمة”، تمكنت الولايات المتحدة والقوات المحلية من دحر نفوذ “طالبان” وإسقاط نظام الحركة، وذلك في غضون أشهر من بدء العملية.

غير أن الحركة المسلحة سرعان ما عاودت الظهور من جديد، لتقود اعتداءات منسقة قاتلة، وتفجيرات انتحارية وهجمات استهدفت القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والقوات الأفغانية.

ومع أن العملية العسكرية التي تقودها واشنطن في أفغانستان ترمي بالأساس للقضاء على “طالبان”، إلا أن استمرار الهجمات على الأرض، دفع الولايات المتحدة صوب الحل السلمي للصراع الأفغاني مع طالبان؛ ما اعتبره خبراء تناقضا واضحا مع جوهر العملية.

كما يرى آخرون أن قرار الحل السلمي يرجع إلى إدراك الأمريكيين الحقيقة المرة في بلد مثقل بعقود من الصراع المسلح.

وقال الرئيس السابق لسلاح الجو الأفغاني، الجنرال أتق الله عمارخيل، وهو أحد أشد منتقدي تكتيكات واستراتيجيات الولايات المتحدة، إنّ الأمر كان ليكون مختلفا “لو اعتمدت واشنطن نهجا أكثر منطقية”.

وأضاف أن “عناصر طالبان غادرت عندما سقط نظام الحركة، وأعلنت أنه لا علاقة لها بشؤون الدولة بعد الآن، وغادر العديد من قادتهم نحو المنفى“.

كما “عاد جنود المشاة إلى ديارهم، ومعظمهم إلى قندهار ومحافظات أخرى، لكن العناصر المحلية المدعومة من قبل الولايات المتحدة طاردت تلك العناصر في منازلهم وقراهم، وتسببت في مقتل المدنيين“.

واعتبر “عمارخيل” أنّ ذلك النهج للعناصر المدعومة من واشنطن “أدى إلى استياء حصد دعما من الدول المجاورة، ومن ثم أسفر عن تمرد”.

ارتفاع الخسائر الأفغانية

تشير التقديرات إلى أن حوالي 217 ألف أفغاني لقوا حتفهم كنتيجة مباشرة للقتال في أفغانستان، في حين أجبر الملايين على النزوح.

وتظهر أحدث الأرقام الصادرة، مؤخرا، عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان “أوناما”، استمرار ارتفاع معدلات الإصابات التي يتعرض لها السكان المدنيون من قبل الأطراف المتحاربة.

وشهدت الفترة الممتدة من الأول من يناير/ كانون الثاني 2018 حتى 30 يونيو/ حزيران من العام ذاته، مقتل أكبر عدد من المدنيين، حيث لقي نحو ألف و692 حتفه، وذلك مقارنة بأي وقت مماثل في السنوات العشر الماضية.

“جددت حركة “طالبان” دعوتها إلى “قوات الاحتلال” لمغادرة البلاد، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده واشنطن”

وبمناسبة ذكرى مرور 17 عاما على بدء عملية “الحرية الدائمة”، جددت حركة “طالبان” دعوتها إلى “قوات الاحتلال” لمغادرة البلاد، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده واشنطن.

وقالت الحركة في بيان صدر، الأحد، إنّ “إمارة أفغانستان الإسلامية (حكومة الظل لحركة طالبان) تدين بشدة الغزو الوحشي للقوات الأمريكية وقواتها المتحالفة معها، وتطالبهما بانسحاب قواتهما من وطننا من خلال إنهاء احتلالهم، ووقف المزيد من إراقة دماء الأفغان الأبرياء بسبب وجودهم البغيض”.

وأضافت: “عليكم ترك الأفغان يقررون (مصير) بلدهم ومستقبلهم بأنفسهم، هذه هي الطريقة السليمة والعقلانية التي تكرر الإمارة الإسلامية التأكيد عليها، كونها حلا واقعيا وقانونيا للقضية”.

من جهته، عاد “عمارخيل” ليشير إلى أن المتمردين يحصلون الآن على دعم من إيران وروسيا، وهو ما نفته موسكو وطهران.

وتابع: “سيستمر (المتمردون) في التهديد طالما يتمتعون بملاذات ودعم من باكستان“، وهي الادعاءات التي تنفيها أيضا إسلام أباد.

سياسة جديدة

رسميا، انتهت عملية “الحرية الدائمة” في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، نهاية عام 2014، غير أن خلفه دونالد ترامب، أعاد المهمة القتالية إلى الواجهة من جديد، عبر سياسة جديدة في دول جنوب شرق آسيا، من خلال إحداث عدد من التغيرات، بينها التركيز على العمليات الجوية وتحويل عملية “الحرية الدائمة” إلى حرب كاملة مستمرة لا سقف زمني لها.

وفي هذا الشأن، أشادت الحكومة الأفغانية برئاسة محمد أشرف عبد الغني، بسياسة الولايات المتحدة الجديدة التي كانت فعالة بشكل خاص في ما يتعلق بإجبار المتمردين على الدخول في عملية السلام.

وقدم الرئيس الأفغاني، خلال العام الجاري، عرضين لوقف إطلاق النار بشكل غير مسبوق مع “طالبان”، إلا أن المتمردين استجابوا لعرض واحد فقط.

وفي الوقت الذي يقوم فيه الممثل الخاص للولايات المتحدة المعين حديثاً من أجل المصالحة في أفغانستان ، زلماي خليل زاد ، بجولة في المنطقة تشمل باكستان، يرى مسؤولون أفغان أن ذلك يعتبر فرصة جديدة لإحياء عملية السلام، من جانبها، تبدي واشنطن دفعا واضحا للمفاوضات مع طالبان.

كنوت بيترز، المتحدث باسم المهمة العسكرية لحلف “الناتو” في أفغانستان “الدعم الحازم”، اعتبر أنّ “طالبان من الأفغان واللاعبين الرئيسيين في حل أفغاني يتضمن المصالحة السياسية“.

وأضاف، في تصريحات إعلامية: “يجب على طالبان أن تدرك أن عنفها يتعارض مع هذه القضية، وإلى أن تفهم ذلك، فإن شركاءنا الأفغان سيقاتلونها”.

وفي سياق متصل، أشار “بيترز” إلى أنّ طالبان “لا تشكل تهديدا مباشرا لبلداننا، وأنّ التحالف (الدولي) سيساعد في تسهيل الحل الأفغاني الذي يزيل بدوره التهديد الإرهابي”.

المصدر:وكالة الأناضول

تعليقات