الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

لماذا ارتفعت معدلات القبول في الجامعات العراقية؟

لماذا ارتفعت معدلات القبول في الجامعات العراقية؟

قسم التقارير – العراق

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي “عبد الرزاق العيسى” الاثنين 8 تشرين الأول/ اكتوبر قبول قرابة 131 ألف طالب وطالبة في الجامعات العراقية ضمن القبول المركزي للسنة الدراسية 2018-2019.

القبول المركزي للطلبة واجه انتقادات واسعة، من ذوي الطلبة والخبراء على حد سواء، نظرا لارتفاع معدلات القبول إلى حد غير مسبوق، ما يطرح عدة أسئلة عن أسباب ذلك الارتفاع وإن كان حقيقيا أم مدبرا؟

نتائج القبول المركزي.. ارتفاع فوق المعقول

أظهرت نتائج الامتحانات الوزارية لمرحلة السادس الإعدادي حصول مئات الطلاب على معدلات 100% ما يثير الشكوك حول هذه النتائج وامكانية تحقيق مثل هكذا معدلات، الطالب “عزيز رافع” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه حصل على معدل 96%، ويضيف قائلا: “حصلت على معدل 96% في الفرع العملي الإحيائي، ورغم معدلي الذي كنت أظن معه أني سأدخل كلية الطب، إلا أن القبول المركزي فاجأني بأن 97.2% هو أقل معدل يمكن الدخول من خلاله إلى كلية الصيدلة“، مبينا أنه بات محبطا نتيجة ضياع حلمه في دخول كلية الطب.

“القبول المركزي للطلبة واجه انتقادات واسعة، من ذوي الطلبة والخبراء على حد سواء”

وفي هذا الصدد، أشار المشرف التربوي “بشار صلاح الدين” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العام الدراسي الماضي والحالي شهد ارتفاع معدلات الطلاب في مرحلة السادس الإعدادي إلى حد غير مسبوق، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى حصول أكثر من ألف طالب على معدلات 100%، وهو ما يعد مناقضا للمنطق.

وأوضح أن الحصول على درجة 100% في مادة اللغة العربية يعد من المستحيلات نظرا لاعتماد 20% من الدرجة على موضوع الانشاء والذي تكون الدرجة فيه تقديرية ولا تصل للكمال.

وعن ارتفاع معدلات القبول في الجامعات العراقية، قال صلاح الدين إن الامتحانات الماضية شابها الكثير من اللغط بسبب شبهات الغش التي صاحبتها، وتسرب الأسئلة الوزارية، مضيفا أن ما أدى إلى الارتفاع الكبير في معدلات بعض الطلبة هو الدرجات الخمس التي تضاف على صافي المعدل للطلبة من ذوي الشهداء وذوي الاستحقاقات الخاصة، لافتا إلى أن هذه الخطوة حرمت عشرات الطلاب من غير المتمتعين بها من دخول الكليات الطبية.

وزارة التعليم العالي تنفي مسؤوليتها 

وعن ارتفاع معدلات القبول في الجامعات العراقية، يقول الناطق باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور “حيدر العبودي” في حديثه لوكالة “يقين” إن وزارة التعليم غير مسؤولة عن ارتفاع معدلات القبول في الجامعات، وإنها أي الوزارة تتعامل مع مخرجات الدرجات من وزارة التربية.

العبودي أوضح أن عدد الطلاب الذين حصلوا على معدل 100% بلغ 1150 طالبا، فيما وصل عدد الطلاب الذين حصلوا على معدلات تتراوح بين الـ 95-100% إلى 12 ألف طالب، ما أدى إلى تنافس كبير على المقاعد الجامعية وخاصة الطبية منها.

من جانبه يرى الأكاديمي الدكتور “قاسم أمين” أن الحدود الدنيا للقبول في كليات المجموعة الطبية بلغ 97.2% تليها المعاهد الطبية بتفرعاتها المختلفة ثم بقية الكليات، مبينا أن العام الجاري شهد انخفاض معدلات كليات الهندسة بفروعها لصالح ارتفاع معدلات كليات التربية والتربية الاساسية.

ولفت أمين إلى أن ارتفاع معدلات القبول في المعاهد الطبية جاء نتيجة التعيينات المركزية التي يتمتع بها خريجو تلك المعاهد، في مقابل بطالة يعاني منها خريجو بقية الكليات والمعاهد.

وعن ارتفاع معدلات الطلاب المتخرجين من المرحلة الاعدادية، أوضح “عارف الجبوري” الذي يعمل في لجنة الامتحانات المركزية في وزارة التربية أن سبب ارتفاع المعدلات للسنة الدراسية الماضية، يعزى إلى الاهتمام الكبير من الطلبة وذويهم وحرصهم على تحقيق أبنائهم أعلى المعدلات في سبيل الظفر بتعيين مركزي، خاصة للكليات والمعاهد الطبية، نافيا الاشاعات التي تناولتها وسائل الإعلام والتي تحدثت عن تسريب الأسئلة أنه “ساهم في رفع معدلات الطلاب في العراق”.

وأشار الجبوري في ختام حديثه لوكالة “يقين” إلى أن وزارة التربية وعند اكتشافها تسرب الأسئلة لمادتي التربية الاسلامية واللغة العربية، فإنها عمدت إلى إلغاء الامتحان الأول وتأجيل الثاني، تبع ذلك استبدال جميع نسخ الأسئلة الوزارية التي كانت معدة مسبقا.

غموض قوانين التعليم العالي

وفي شأن ذي صلة، باتت الكليات الأهلية معضلة بالنسبة لكثير من العراقيين، إذ يشير الأكاديمي “يعرب الشاوي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الكليات الأهلية سببت ارتفاعا كبيرا في معدلات الطلاب وإقبالا متزايدا على العلوم الطبية في مقابل إهمال كبير للعلوم الأخرى.

وأوضح أن تعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يشوبها الكثير من الأخطاء مشيرا إلى أن مرحلة السادس العلمي مقسمة إلى فرعيين علميين هما: الفرع الإحيائي الذي يسمح بدخول الكليات العلمية الطبية والاحيائية، أما الفرع التطبيقي فيخول طلابه دخول الكليات العلمية الصرفة.

“باتت الكليات الأهلية معضلة بالنسبة لكثير من العراقيين”

ولفت الشاوي إلى أن وزارة التعليم العالي سمحت للكليات الأهلية بقبول الطلاب الخريجين من الفرع التطبيقي في كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة وهو ما يتناقض مع ما معمول به في الجامعات الحكومية التي لا تسمح إلا لخريجي الفرع الإحيائي بدخولها.

كما أوضح أن وزارة التعليم العالي لم تستطع حتى اللحظة تطوير خطة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب في الجامعات الحكومية، وأن العراق لم يشهد بناء أي جامعة حكومية جديدة منذ عام 2003.

وتابع الأكاديمي “يعرب الشاوي” قائلا: إن المسؤولين والمتنفذين في السلطة باتوا يستثمرون في افتتاح جامعات أهلية طبية والحصول على تراخيص لها من خلال نفوذهم، ما يضع شكوكا عدة حول دور شخصيات وأحزاب في رفع معدلات الطلاب لأجل جذبهم إلى الكليات الأهلية التي تصل كلفة الدراسة فيها للسنة الواحدة بما يصل إلى عشرة آلاف دولار”، بحسبه.

وما بين ارتفاع معدلات القبول إلى حد “غير مسبوق” وصعوبة الظفر بمقعد جامعي في الجامعات الحكومية، يعيش الطلاب حالة إحباط كبيرة بسبب ارتفاع معدلات القبول في الجامعات إلى حدود قياسية، في سابقة لم تشهدها البلاد على الإطلاق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات