الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

نينوى.. 531 مسجدًا مدمرًا ومتضررًا نتيجة الحرب

نينوى.. 531 مسجدًا مدمرًا ومتضررًا نتيجة الحرب

قسم التقارير – نينوى 

لم توفر الحرب في محافظة نينوى ومدينة الموصل أي شيء حتى “بيوت الله” المساجد، فالحرب التي استمرت أكثر من تسعة أشهر، ووضعت أوزارها في العاشر من تموز/ يوليو 2017، دمرت وسببت أضرارا جسيمة لمئات المساجد في عموم محافظة نينوى، خسارة هذه المساجد يمتد من الأثر النفسي لسكان الموصل، إلى فقدان الموصل لتاريخ إسلامي مجيد يمتد لمئات السنين، إذ فقدت الموصل جميع مساجدها التاريخية القديمة والتي يعود بعضها إلى فجر الاسلام الأول.

التفجير والقصف الجوي دمرا مئات المساجد

لم تدمر المساجد في نينوى أثناء العمليات العسكرية فحسب، بل إن التدمير بدأ منذ شهر آب/ اغسطس 2014، عندما فجّر جامع النبي يونس الأثري في الجانب الايسر من مدينة الموصل، وفي هذا الصدد يقول مدير أوقاف نينوى “أبو بكر كنعان” في حديثه لوكالة “يقين” إن مجموع المساجد والجوامع والأوقاف الإسلامية التي تضررت في الموصل قبل الحرب بلغت 119 مسجدا ووقفا إسلاميا.

ويضيف أن من بين المساجد التاريخية التي فقدتها الموصل جامع النبي يونس والنبي جرجيس والنبي شيت وآخرها جامع النوري الكبير ومنارته الحدباء، فضلا عن عشرات المساجد الأخرى وخاصة في المدينة القديمة.

إعادة الإعمار 

وأوضح كنعان أن عدد المساجد المتضررة والمدمرة نتيجة القصف الجوي والعمليات العسكرية والتفجير في عموم محافظة نينوى بلغ 531 مسجدا وجامعا، موضحا أن بعض المساجد دمرت كليا ولم يبقى منها أي حجر، وأشار إلى تحديات كبيرة تقف أمام إعادة إعمار المساجد التاريخية المدمرة، ومنها موقف الاثار من هذه المساجد وإجراءاتها.

وأكد مدير الأوقاف في حديثه أن شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم سيشهد بدء حملة إعمار الجامع النوري الكبير ومنارته الحدباء من قبل منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، لافتا إلى أن دائرة آثار نينوى وإجراءاتها وعملها في موقع جامع النبي يونس أخرت إعادة اعمار الجامع والذي كان مقررا بدء العمل به منذ العام الماضي.

ولأن البلاد تمر بأزمة مالية، فإن الأوقاف لم تستطع تنفيذ خطة إعادة إعمار جميع المساجد المدمرة كليا في نينوى، خاصة الكبيرة منها كجامع النبي شيت والنبي جرجيس، بحسب أبو بكر كنعان مدير أوقاف نينوى، الذي أكد في ختام حديثه لوكالة “يقين” أن دائرة الوقف لديها خطط جاهزة لاعادة الاعمار بانتظار توفر الاموال اللازمة في العام المالي القادم.

“من بين المساجد التاريخية التي فقدتها الموصل جامع النبي يونس والنبي جرجيس والنبي شيت وآخرها جامع النوري الكبير ومنارته الحدباء”

من جانبه يقول عالم الآثار الموصلي الدكتور “أحمد قاسم الجمعة” إن الموصل فقدت أكثر من 90% من آثارها، خاصة الإسلامية منها التي حافظ عليها الأسلاف على مدى القرون الماضية، على الرغم من الظروف الجوية والمناخية التي مرت على المدينة على مر العصور.

ويضيف الجمعة في حديثه لوكالة “يقين” أن منارة الحدباء التي وصفها بـ”الشهيدة” تعد أحد أنفس المعالم الإسلامية ليس في العراق فحسب بل وفي العالم الاسلامي أجمع، لافتا إلى أن الجامع المجاهدي المدمر أيضا كان يضم  أنفس محراب أثري من حيث حجمه، إذ كان يتميز بزخارف “الأرابيسك” الجصية التي تمثل أنفس وأهم معالم فن الأرابيسك النادر، والذي يمثل تجسيد الزخارف النباتية وتحويلها إلى معالم فنية معمارية.

وعن إمكانية إعمار هذه المساجد والآثار الاسلامية في الموصل، أوضح الجمعة أنه عمل في الموصل منذ أن كان في مرحلة البكلوريوس وأنه جاب جميع المعالم والمساجد القديمة ووثقها، على مدى أكثر من ستة عقود، مضيفا أنه جمع أكثر من 10 آلاف وثيقة ومخطط للرسوم الهندسية والفنية والزخارف والكتابات التي كانت منقوشة ومكتوبة على المعالم الأثرية والمنارات وواجهات المساجد، مشير إلى إمكانية إعادة إعمارها مجددا في حال توفر الأموال اللازمة والنية الصادقة للإعمار.

هل سيعيد الإعمار المساجد إلى حالها؟ 

تدمير المساجد وتفجيرها وقصفها خلال الهجوم على المدينة، لم يؤدي إلى دمارها ماديا فقط ، بل أدى إلى خسارتها كمعالم تاريخية في المدينة، إذ يقول المهندس المعماري “يزن الملاح” في حديثه لوكالة “يقين” إنه ومن الناحية الهندسية البحتة، فيمكن إعادة بناء ما دمرته الحرب من معالم تاريخية واسلامية، وباستخدام ذات المواد التي بنيت منها تلك المعالم مع اضافة مواد إضافية تزيد من صلابتها، لكنه وبحسب الملاح، فإن المهندسين مهما حاولوا إعادة تلك المعالم إلى وضعها، فإنهم لن يستطيعوا إلا إعادة 50% من مظهرها القديم، إذ أنه حتى لو استخدمت ذات المواد، فإنها ستكون جديدة غير متعرضة لتقلبات المناخ الذي غير من معالم تلك الاثار عبر عشرات السنين، منوها إلى أن دراسات معمارية أجنبية أظهرت أن المعالم الأثرية القديمة لها أثر نفسي لدى السكان الذين يحيطون بها، وإن ذلك الأثر النفسي لن يستطيع الاعمار إعادته في نفوس السكان مرة أخرى.

أما الباحث في الفكر الإسلامي “محمد الشماع”، والذي كان مشرفا على جامع النبي يونس في الموصل لأكثر من عقدين من الزمن، فقد أوضح أن إعادة إعمار هذه المساجد لن يكون مستحيلا، وذلك من خلال محاكاة التصاميم والزخارف القديمة المنقوشة التي كانت عليها المساجد قبل دمارها، لكن البناء الجديد حتى لو اكتمل فإنه سيفتقد الروح والعبق التاريخي الذي كان عليه حال المساجد قبل الحرب.

“يعيش سكان الموصل بعد الحرب على أنقاض المدينة المنكوبة”

وأشار الشماع إلى خسارة الموصل لجامع “المصفي” المعروف بالجامع الأموي، والذي يعد أول جامع في مدينة الموصل، إذ بني في السنوات الأولى للهجرة، ومنارة الجامع التي دمرت هي الأخرى والتي كانت تعد آخر ما تبقى من البناء القديم.

إلى ذلك فإن “محمد الشهواني” أحد سكان الموصل القديمة ممن كانوا يجاورن الجامع النوري الكبير، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إنه وبعد أن استطاع ترميم داره في محلة الجامع الكبير وعاد إليه قبل شهرين، إلا أنه بات يضيق ذرعا بالمنطقة التي ولد وترعرع فيها، إذ يصف حال المنطقة بعد الحرب بأنها عبارة عن ركام، وحتى لو عمرت البيوت وعاد أهلها، فإن قلب المنطقة فقد وهو الجامع النوري الكبير ومنارته الحدباء التي يصفها الشهواني بأنها كانت كالأب الحامي الذي يقف فوق رؤوسهم.

ويستطرد الشهواني حديثه لوكالة “يقين” وهو يصف حال المنطقة بعد دمار الجامع الكبير والمنارة، إذ يقول إنه حتى لو أعيد إعمار الجامع، فإن روحانية المسجد والمنطقة لن تعود لسابق عهدها، مشيرا إلى الميلان الطبيعي لمنارة الحدباء الذي بقوله إن المهندسين لن يستطيعوا إعادة هذه المنارة بميلانها، فوضعها كان طبيعيا، ولن أراها ثانية.

ويعيش سكان الموصل بعد الحرب على أنقاض المدينة المنكوبة، فالمدينة التي دمرت الحرب جزءا كبيرا من بنيتها التحتية ومن ضمنها المساجد، يشتكي أهلها من فقدانهم للروح التي كانت عليها المدينة قبل الحرب والتي برأيهم لن تعود مجددا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات