الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

وزراء بالترضية.. حكومة العراق الجديدة وسخرية السياسة

وزراء بالترضية.. حكومة العراق الجديدة وسخرية السياسة

لم تكن ليلة الأربعاء مفاجأة كبيرة للعراقيين، فالأمر كان متوقعا، فبحسب كثير من المراقبين كانت جلسة مساء يوم الأربعاء 24 تشرين الأول/ اكتوبر مسرحية سياسية، فبعد أن أعلن عن أن رئيس الوزراء المكلف “عادل عبد المهدي” سيقدم الكابينة الحكومية كاملة بمجموع 22 وزيرا، فشل الأخير في ذلك وقدم 14 وزيرا فقط، في جلسة شهدت انتقادات واسعة من أكاديميين ومحللين وخبراء.

حكومة غير مكتملة النصاب!

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات كبيرة للكيفية التي سارت عليها التشكيلة الحكومية أمس، ويقول الناشط السياسي العراقي “توفيق الصائغ” في حديثه لوكالة “يقين” إن جلسة البرلمان لم تكن متزنة، وكأنها كانت مزادا لبيع التحف الأثرية، فبعد أن دخل عبد المهدي بـ 22 وزيرا مرشحا، حصل على 14 وزيرا فقط ورُفض الباقون، في جلسة حضرها 220 نائبا فقط من مجموع 329 نائبا، مجموع مقاعد البرلمان العراقي.

“الجلسة البرلمانية التي شهدت تقديم التشكيلة الحكومية كانت أشبه بسوق نخاسة سياسي”

من جانبه أشار أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الجلسة البرلمانية التي شهدت تقديم التشكيلة الحكومية كانت أشبه بسوق نخاسة سياسي، تباع فيه البلاد وتشترى بأبخس الأثمان.

ويضيف عزيز أن أهم ما ميز التشكيلة الحكومية الجديدة أنها جلبت اسماء غير معروفة كثيرا لدى الشارع العراقي، لكن جميع من رشحوا للمناصب الوزارية هم مسؤولون في أعلى المراتب الحكومية منذ سنوات الاحتلال الامريكي الاولى للبلاد.

نتيجة بحث الصور عن حكومة العراق

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن التشكيلة الحكومية لم تعتمد على الخبرة التي يتمتع بها المرشح للوزارة، ويضرب عزيز مثالا على ذلك بوزير الخارجية الجديد “محمد الحكيم” المختص بالتربية والهندسة ولا علاقة له بالسياسة، مبينا أن الحكيم كان وزيرا الاتصالات ووزيرا للمالية بالوكالة بين عامي 2004 – 2005 ومدير عام عدة دوائر في وزارة الخارجية 2006 –2010، ومندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة منذ 2010، وبالتالي فإنه ليس من التكنوقراط -كما أدعى عبد المهدي- فضلا عن أنه ليس مختصا بالعلاقات الخارجية ولم يعمل في الملحقيات وبالتالي فإنه يفتقر للحنكة السياسية لإدارة وزارة كالخارجية.

وزراء بالترضية

فوجئ العراقيون بالتشكيلة الوزارية الجديدة، إذ أن المتتبع للسيرة الاتية للوزراء الجدد سيجد أن كثيرا منهم خريجو جامعات بريطانية وأمريكية، إلا أن التمعن بسيرة الوزراء الجدد، سيجد أنهم كانوا ضمن حلقات الفساد الكبيرة التي تعشعش في الوزارات العراقية منذ عام 2003، ليس هذا فحسب، إذ يقول الصحفي العراقي “ممتاز محمود” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق الذي شهد تدمير ست محافظات خلال الحرب الأخيرة، شهد تعيين وزير للإسكان والإعمار لا علاقة له بأي من الاختصاصين.

“التشكيلة الجديدة لحكومة عادل عبد المهدي كانت مخيبة للآمال بشكل واسع وللكثير من العراقيين”

ويوضح محمود أن ريكاني تخرج من كلية علوم الرياضيات والاحصاء عام 1993 من جامعة الموصل وعمل وكيلا لوزير النقل لأكثر من ثماني سنوات، وليست لديه أية خبرة في مجال الإعمار والاستثمار والبناء.

واختتم الصحفي محمود حديثه بالقول: “لم تكن التشكيلة الحكومية لعبد المهدي أفضل من سابقاتها، إلا أنه استخدم مساحيق التجميل لتجميل كابينته قبل عرضها على البرلمان”.

من جانبه المحلل الاستراتيجي “هشام الهاشمي” أوضح عبر حسابه الرسمي على الفيسبوك أن جميع الوزراء ‏في الوجبة الأولى من حكومة عبد المهدي تم تشريحهم سياسيا أو حزبيا ومن أحزاب السكة ذاتها، إذ ظلت نسبة المحاصصة ثابتة بشكل واضح، بنسبة 54‎%‎ للبيت السياسي الشيعي و28‎%‎ للبيت السياسي السني و18‎%‎ للبيت السياسي الكردي والباقي للآخرين، وهي النسبة عينها في حكومات 2005، 2010، 2014، وأضاف الهاشمي أن شائعات موت المحاصصة او ضعف أدوات الحكومة العميقة مبالغٌا فيها بشكل كبير.

انتقادات لاذعة لـ”عبد المهدي”

تخبط وعدم وضوح للرؤية، ووعود أكبر من حجمه، بهذه الكلمات يختصر كثير من المراقبين حال رئيس الوزراء العراقي الجديد “عادل عبد المهدي“، إذ يقول الناشط السياسي “وليد الكليدار” في حديثه لوكالة “يقين” إن عبد المهدي بدأ هزيلاً وهدد بالاستقالة بعدها، وهذا ديدن الضعفاء، ثم وعد وفتح البوابة الالكترونية للتقديم على المناصب الوزارية، ثم أغلقت من دون الأخذ بها، مع إهمال أكثر من 36 ألف شخصية عراقية قدمت ضمن البوابة الالكترونية.

أما الصحفي العراقي “عماد الجبوري” فيقول إن التشكيلة الجديدة لحكومة عادل عبد المهدي كانت مخيبة للآمال بشكل واسع وللكثير من العراقيين، وخاصة لأولئك الذين عولوا على عقلية “مختلفة” كانت تتحدث عن حكومة كفاءات بعيدة عن المحاصصة.

“الحكومة الجديدة لا تختلف في جوهرها عن الحكومات السابقة التي عرفها العراق بعد الاحتلال”

وأوضح الجبوري في حديثه لوكالة “يقين” أن الوقائع جاءت وفقا للتقسيمات السياسية التقليدية التي عرفها العراق بعد الاحتلال بنسب لا تكاد تختلف لكل مكون، بالإضافة إلى أن الوزراء جاءوا جميعا بدعم الكتل السياسية الحالية، ولم يتم اختيار أي شخصية من خارج هذه الدائرة، فضلا عن القرابات والعلاقات الاجتماعية والمالية التي تربط بين الوزراء وقادة الكتل السياسية.

واختتم الجبوري حديثه مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة لا تختلف في جوهرها عن الحكومات السابقة التي عرفها العراق بعد الاحتلال، وإن غابت عنها بعض الوجوه التقليدية التي اعتاد العراقيون على وجودها في كل تشكيلة حكومية.

نتيجة بحث الصور عن الحكومة العراق

كيف سيتعامل عبد المهدي مع الملفات الشائكة؟

يشكك الكثير من المراقبين والخبراء في قدرة عبد المهدي على التعامل مع المشاكل الجمة التي تواجه العراق داخليا واقليميا وحتى دوليا، إذ أنه ومع قرب دخول حزمة العقوبات الامريكية الثانية على إيران حيز التنفيذ، يترقب الكثيرون كيفية تعامل الحكومة العراقية مع العقوبات الامريكية على طهران في ظل إصرار إيراني على جعل العراق منفذ الهروب والإفلات من العقوبات، وفي هذا الصدد، يشير المحلل السياسي العراقي والخبير في العلاقات العراقية الايرانية “رياض الزبيدي” إلى أن رئيس الوزراء العراقي الجديد “عادل عبد المهدي” لن يكون بمقدوره الافلات من السطوة الايرانية.

وأوضح الزبيدي أن الضغوط الايرانية على العراق ستتضاعف أكثر مما كانت عليه في عهد العبادي، مشيرا إلى أن كم الزخم السياسي الكبير الذي تتمتع به إيران داخل البرلمان العراقي من خلال كتلة الفتح والمنشقين عن النصر والفضيلة والنواب السنة المحسوبين على المحور الإيراني.

“عبد المهدي سيواجه تحديات وضغوط مزدوجة امريكية إيرانية”

ويتوقع الزبيدي أن يشهد العراق مرحلة صعبة خلال الاشهر القادمة، لافتا إلى أن الولايات المتحدة لن تتردد في فرض عقوبات على العراق في حال تعاون الأخير مع إيران في كسر العقوبات، موضحا أن العراق سيظل ساحة صراع اقليمي ودولي بين مختلف القوى المتنافسة على السيطرة على منطقة الشرق الأوسط.

مشكلة أخرى قد لا تقل أهمية عن سابقتها، خاصة إذ ما أصرت الولايات المتحدة على تحجيم دور ميليشيا الحشد الشعبي المدعوم إيرانيا، وهنا يعتقد المستشار السابق في مجلس الوزراء “خليل العسكري” أن عبد المهدي سيواجه تحديات وضغوط مزدوجة امريكية إيرانية، فكلا الطرفين لديهما قوة عسكرية على الأرض في العراق، وقد يضطر عبد المهدي للاستقالة في نهاية المطاف، وهذا ما أرجحه، بحسب العسكري.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات