الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

الواقع التعليمي بديالى مهدد.. أكثر من 500 مدرسة مدمرة

الواقع التعليمي بديالى مهدد.. أكثر من 500 مدرسة مدمرة

قسم التقارير – ديالى 

حالها كحال المحافظات الست المنتفضة التي شهدت حربًا ضروسًا بين عامي 2014 و2017، محافظة ديالى التي تشهد ترديًا خدميًا في مختلف المجالات، فبعد أن أُثير ملف الصحة والكهرباء والبطالة والفقر في ديالى؛ بزرت مشكلة قطاع التعليم الأولي إثر بدء العام الدراسي الجديد في المحافظة أحد أكثر القطاعات تضررًا نتيجة الحرب، مدارس مهدمة ونقص في الأثاث المدرسي والمناهج وتضرر مئات المدارس الحكومية.

500 مدرسة مدمرة ومتضررة

أرقام مفزعة عن أعداد المدارس المتضررة في ديالى، إذ أعلن عضو مجلس محافظة ديالى “رعد المسعودي” في حديثه لوكالة “يقين” أن أكثر من 500 مدرسة تضررت نتيجة الحرب والعمليات العسكرية في عموم المحافظة.

وأوضح المسعودي أن الموازنة الاتحادية لعام 2018 لم تنصف محافظة ديالى ومديرية التربية فيها، ولم تخصص أي مبالغ لإعادة إعمار المدارس المتضررة، مضيفا أنه وبعد بدء العام الدراسي الجديد قبل أيام، بات من الضرورة بمكان المباشرة بإعمار هذه المدارس نتيجة الزخم الكبير الذي تشهده مدارس المحافظة، مطالبا الحكومة بإنصاف محافظة ديالى في الموازنة الاتحادية القادمة.

“أرقام مفزعة عن أعداد المدارس المتضررة في ديالى”

من جانبه يقول المشرف التربوي في محافظة ديالى “صهيب اللهيبي” خلال حديثه لوكالة “يقين” إن المحافظة تعاني من زخم كبير في أعداد الطلاب في الصفوف المدرسية، لافتا إلى أن ديالى شهدت تدمير وتضرر مئات المدارس في العمليات العسكرية التي شهدتها مدن المحافظة وأقضيتها.

وأوضح اللهيبي أن المحافظة لم تشهد منذ عام 2003 سوى بناء عدد قليل من المدارس لا يتجاوز 45 مدرسة فقط، مؤكدا أن عشرات المدارس خرجت عن الخدمة بسبب الحرب، واضطرت إدارات المدارس إلى الدوام المزدوج والثلاثي، وهذا يشكل خطورة على مستوى جودة التعليم المقدم للطلاب، كاشفا في الوقت ذاته عن أن المحافظة بحاجة إلى بناء أكثر من 400 مدرسة جديدة غير تلك المتضررة بفعل العمليات العسكرية.

وعن إمكانية إعمار هذه المدارس، أشار المشرف التربوي إلى أن بعض المنظمات المحلية تكفلت بإعمار بعض المدارس، مشيرا إلى غياب المنظمات الدولية عن ديالى والتي تكاد لا تذكر، وأن أكثر المناطق التي تعاني من نقص المدارس هي ناحية المقدادية والمنصورية وقضاء العظيم وناحية جلولاء.

أكثر من 150 مدرسة هُدمت!

نقص المدارس في ديالى والضغط الكبير في مدارسها، لا يعود فقط للعمليات العسكرية، إذ أن مديرية تربية ديالى هدمت منذ عام 2003 أكثر من 150 مدرسة، بحجة عدم صلاحيتها وخطورتها على الطلبة، ووعدت بإعادة بناءها من جديد، إلا أنه وبعد مرور سنوات على هدم تلك المدارس، شهدت المحافظة بناء مدرستين فقط من مجموع 153 مدرسة هدمت.

ويقول المدرس “سلطان المعموري” في حديثه لوكالة “يقين” إن السياسة الحكومية المتعلقة بالتربية والتعليم تفتقر للتخطيط المسبق، موضحا أن هدم المديرية لعشرات المدارس بحجة عدم سلامتها وخطورتها على الطلاب، رافقه سوء تخطيط مسبق من المديرية يتعلق بالميزانية المخصصة للمديرية لأجل إعادة بناء تلك المدارس.

وأضاف المعموري الذي يعمل مدرسًا للمرحلة الثانوية في ناحية المنصورية -النائية- أن هدم مديرية تربية ديالى لأكثر من عشر مدارس في الناحية رافقه ضغط كبير على بقية المدارس في الناحية، ما تسبب في تسرب عدد كبير من الطلبة من المدارس نتيجة بُعد تلك المدارس عن مناطق سكن الطلاب، مؤكدا أن وزارة التربية لا تمتلك الميزانيات المالية اللازمة لإعادة بناء تلك المدارس في الوقت الحاضر.

نقص في الأثاث المدرسي

مدارس ديالى ليست أفضل حالا من نواحي عديدة، إذ تشترك مدارس العراق في مشكلة مدرسية تتمثل بنقص الأثاث المدرسي والرحلات والسبورات، حيث يقول “علي المنصوري” الذي يعمل في قسم المخازن في مديرية تربية محافظة ديالى في حديثه لوكالة “يقين” إن المديرية لم تتسلم الأثاث المدرسي الذي كان من المقرر إرساله إلى المديرية العام الماضي، منوها إلى أن المديرية تسلمت رحلات مدرسية وسبورات وأثاث لا تكفي تجهيز عشرين مدرسة في المحافظة.

وعن إمكانية تجهيز تربية ديالى بأثاث مدرسي في العام الدراسي الحالي، أوضح المنصوري أن وزارة التربية وعدت المديرية بصرف مبلغ 160 مليون دينار عراقي “133 ألف دولار” لشراء رحلات مدرسية للطلاب، لكن هذا المبلغ لم يصل المديرية حتى الآن، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا المبلغ لا يكفي تجهيز جميع مدارس المحافظة بالرحلات.

ويشير خبراء في الشأن التعليمي إلى أن الحكومات السابقة منذ عام 2003، لم تولي أية أهمية لقطاع التعليم الأولي في البلاد، على الرغم من الميزانيات الانفجارية التي تمتع بها العراق خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى مدى البون الشاسع بين ما تخصصه الحكومة لقطاع التعليم وبين الاحتياجات الضرورية التي تفتقر إليها مدارس البلاد.

مبادرات الأهالي لإعمار المدارس

اتجه بعض الأهالي للتبرع لإعادة إعمار بعض المدارس في ديالى، بعد أن أصابهم اليأس من أي جهد حكومي لإعادة إعمار المدارس، وشهدت ناحية المنصورية في ديالى، إعمار مدرسة الجواهري الإبتدائية التي هدمتها وزارة التربية لعدم مطابقتها لشروط السلامة، ويقول أحد أولياء أمور الطلبة في الناحية “نعمان الخطابي” في حديثه لوكالة “يقين” إن فكرة إعادة إعمار مدرسة الجواهري كانت منذ عامين لكنها، بدأت فعليا قبل سبعة أشهر، ووصلت بالفعل الى المراحل النهائية.

وأضاف الخطابي أن تبرعات أهالي الناحية ووجهائها أثمرت بناء المدرسة التي كلفت قرابة 68 مليون دينار عراقي “56 ألف دولار”، والتي بإعمارها بات بمقدور الطلبة العودة الى الدراسة من جديد، بعد أن عانى  التلاميذ كثيرا نتيجة بعد المدرسة البديلة والتي تبعد قرابة ثلاث كيلومترات عن مدرسة الجواهري.

“مع كل عام دراسي جديد، تبرز مشكلة التعليم في العراق كأحد أبرز الملفات التي تؤثر على مستقبل البلاد وأبناءه”

وأشار إلى أن ما كان واجبًا على الحكومة فعله، استطاع وجهاء الناحية وأولياء أمور التلاميذ فيها من فعله، بعد أن فُقد الأمل في إعادة بناء المدرسة التي مضى على هدمها اكثر من ست سنوات.

من جانبه يشير مسؤول إعلام مكتب ممثلية التربية في إقليم كردستان “يمان الصائغ” في حديثه لوكالة “يقين” إن عدد الطلاب النازحين في الإقليم يقترب من 87 ألف طالب وتلميذ، وقد يرتفع العدد إلى 90 ألفا خلال الأسابيع القادمة.

وأوضح أن أكثر من 4000 طالب انتقلوا للدراسة في مدارس ممثلية الوزارة الاتحادية في الإقليم، لافتا إلى أن عدد طلاب محافظة ديالى الذين يدرسون في محافظات الاقليم الثلاثة يناهز 15 ألف طالب.

ويقول “خالد العكيدي” أحد نازحي محافظة ديالى في السليمانية أنه لن يعود قريبًا إلى داره في المقدادية، لافتا إلى أن محافظة ديالى بصورة عامة والمقدادية على وجه الخصوص تفتقد لأبسط الخدمات وضروريات الحياة.

وأضاف العكيدي أنه لديه ثلاثة طلاب وأن مستوى التعليم في المقدادية متدن جدًا بسبب تدمير عدد كبير من المدارس نتيجة العمليات العسكرية في الناحية واتخاذ بعض المدارس كملاجئ إيواء لنازحي الناحية الذين تضررت دورهم، فضلا عن سطوة الميليشيات في الناحية.

مع كل عام دراسي جديد، تبرز مشكلة التعليم في العراق كأحد أبرز الملفات التي تؤثر على مستقبل البلاد وأبناءه، في ظل حكومات لم تولي قطاع التعليم في البلاد أية أهمية خلال الخمسة عشر عاما الماضية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات