الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مناطق غرب الأنبار.. نزوح جديد بسبب انتهاكات الميليشيات

مناطق غرب الأنبار.. نزوح جديد بسبب انتهاكات الميليشيات

ما إن انتهت العمليات العسكرية في مناطق غرب محافظة الأنبار، تحولت الحشود الميليشياوية المنتشرة في تلك المناطق من قوة عسكرية كانت تدعي محاربة تنظيم الدولة، إلى عصابات هدفها الوحيد التنكيل بسكان مناطق ومدن وقرى أعالي الفرات، وابتزاز السكان ماليا وفرض رؤية تلك الميليشيات على السكان.

انتهاكات مستمرة

مدن أعالي الفرات التي ابتعدت وسائل الإعلام المحلية والدولية عن تسليط الضوء عليها بعد استعادة السيطرة عليها من تنظيم الدولة، تشهد يوميا عشرات الانتهاكات من ميليشيات محسوبة على تلك المناطق والتي تشمل حشد “العبيد” و”الجغايفة” وحشود عشائرية أخرى، فضلا عن ميليشا الحشد الشعبي المنتشرة في تلك المناطق، وتضم مناطق أعالي الفرات مدن هيت والبغدادي وجبة وعنة وراوة والرطبة وحصيبة وصولا إلى عرعر على الحدود العراقية السعودية.

“مدن أعالي الفرات تشهد يوميًا عشرات الانتهاكات على يد الميليشيات”

“سيف مثنى” أحد سكان مدينة حصيبة الحدودية، والذي يعمل في تجارة المواد الغذائية يروي لوكالة “يقين” معاناته اليومية في إيصال المواد الغذاية إلى مدينته والإتاوات التي تفرض على سيارات الحمل القادمة من بغداد.

ويضيف مثنى أن حشد الجغايفة المسيطر على الطريق الواصل إلى مدينة حصيبة بات يأخذ 100 دولار عن كل سيارة حمل تدخل المدينة، موضحا أن الوضع بات خارجا عن المعتاد، فبعد أن كانت الحشود تطلب بعض المبالغ من المحلات بحجة توفير الحماية وعدم تخصيص الحكومة رواتب لهم، عمدوا خلال الشهرين الماضيين إلى تنظيم سرقاتهم التي شملت مختلف القطاعات، لافتا إلى أنهم باتوا يتدخلون في عمل الدوائر الحكومية والبلدية، وأن آخر ما قاموا به هو فرض مبلغ مالي على البلدية يقدر بألف دينار عن كل بيت، تأخذه البلدية من الأهالي مع فاتورة التنظيف وتحصيله لهم.

قصة أخرى، لكن هذه المرة من مدينة البغدادي، إذ أوضح أحد أصحاب محلات الصيرفة والذي عرّف عن نفسه بـ “عمر الدليمي” على أن محله تعرض للسطو المسلح ليلا، من قبل قوة عشائرية كسرت الأقفال واقتحمت المحل، ويضيف لوكالة “يقين” أن القوة سرقت مبلغ خمسة آلاف دولار كانت في المحل.

“لم يقتصر التنكيل بمواطني مدن غرب الأنبار على الابتزاز المالي والإتاوات المالية، بل باتت الميليشيات تفرض معتقداتها على المواطنين”

وعن دور دوريات النجدة والشرطة في مدن أعالي الفرات، قال ضابط برتبة مقدم يعمل في مديرية شرطة محافظة الأنبار، في حديثه لوكالة “يقين” مشترطا عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن دور الشرطة في مناطق أعالي الفرات محدود في تسجيل الشكاوى والتبليغات الشرطية والقضائية فقط، موضحا أن قوة الحشود المنتشرة في المنطقة وسطوتها تفوق قوة الشرطة، وأن دور شرطة الأنبار يتمحور في مدن الصقلاوية والفلوجة والرمادي، لافتا إلى أن تلك الحشود مدعومة سياسيا وعسكريا من شخصيات برلمانية وعسكرية في الحكومة المركزية، وأن لا قدرة على التحرك بالضد منها.

مضايقات طائفية في مدن الأنبار

لم يقتصر التنكيل بمواطني مدن غرب الأنبار على الابتزاز المالي والإتاوات المالية، إذ أن ميليشيا الحشد الشعبي المنتشرة في تلك المناطق باتت تفرض معتقداتها على المواطنين، وفي هذا الصدد أوضح “معتز الراوي” أن ميليشيا الحشد الشعبي أبلغت المواطنين منذ منتصف شهر أيلول/ سبتمبر بأن سماع الأغاني وحفلات الأعراس ممنوعة في المدينة لمدة شهرين وذلك بسبب عاشوراء والزيارة الأربعينية المقدستين لدى الشيعة.

وأوضح الراوي في حديثه لوكالة “يقين” أن المخالفين تعرضوا للاعتقال والإهانة، لافتا إلى أن مدن أعالي الفرات باتت تشهد انتشار مواكب الزيارة في بعض مناطقها وبإشراف عناصر من ميليشيا الحشد.

من جهته أوضح أحد وجهاء مدينة راوة ويدعى “عبد الله المحمدي” أن الوضع في مدن غرب الأنبار بات صعبا وأن كثيرا من الأهالي بدأوا رحلة نزوح جديدة خوفا من الاعتقال والمضايقات التي ازدادت خلال الأشهر الماضية.

“لم يمض وقت طويل على عودة بضعة آلاف من أهالي المدن الغربية إلى مناطقها حتى بدأت هذه العائلات وعائلات أخرى بالنزوح مجددا”

ولفت المحمدي إلى أن هذه الأحداث التي تعصف بالمناطق الغربية دفعت آلاف العائلات النازحة التي كانت ترمي العودة إلى ديارها من إعادة التفكير مرة أخرى بالأمر، تجنبا لعودة يتلوها نزوح جديد.

وفي هذا الصدد، يقول المسؤول في قيادة ميليشيا الحشد بمحافظة الأنبار “عبد الحسين الشمري” في حديثه لوكالة “يقين” إن شكاوى عدة وردت إلى قيادة عمليات الحشد بشأن بعض التصرفات غير المنضبطة لمقاتلين في صفوف الحشد، وإن القيادة استدعت هؤلاء إلى مقر القيادة وأصدرت بحقهم عقوبات إدارية وعسكرية لضبطهم، منوها إلى أن الأمر لا يخلو من التصرفات الشخصية غير المنضبطة لبعض مقاتلي الحشد من غير المدربين على التعامل مع القوانين العسكرية، بحسب تعبيره.

وكان مكتب شكاوى المواطنين في ديوان محافظة الأنبار قد تلقى عدة شكاوى ضد ميليشيات الحشد الشعبي وميليشيات عشائرية تنتهك حقوق المواطنين في المناطق الغربية، حيث كشف الموظف في مكتب شكاوى محافظة الأنبار “جبر الهيتي” لوكالة “يقين” أن ما لا يقل عن 50 شكوى تلقتها المحافظة من انتهاكات للميليشيات في الأنبار، موضحا أن الشكاوى الأمنية رفعت إلى قيادة عمليات الأنبار ووزارة الداخلية للنظر فيها.

الأنباريون.. نزوح يعقبه نزوح

“الوضع في مدن غرب الأنبار بات صعبًا، وأن كثيرًا من الأهالي بدأوا رحلة نزوح جديدة خوفًا من الاعتقال والمضايقات”

لم يمض وقت طويل على عودة بضعة آلاف من أهالي المدن الغربية إلى مناطقها حتى بدأت هذه العائلات وعائلات أخرى بالنزوح مجددا من المنطقة الى مدن بعيدة، وإلى إقليم كردستان، هربا من الأوضاع السيئة في مدنهم وقراهم، “طارق زياد” أحد هؤلاء الذين نزحوا مجددا إلى إقليم كردستان، والذي كان قد عاد إلى مدينة القائم قبل نحو ثمانية أشهر بعد رحلة نزوح استمرت قرابة ثلاث سنوات، شد رحاله مع زوجته وأبنائه الثلاثة مجددا إلى مدينة أربيل، خوفا على عائلته من الانتهاكات والممارسات التي قد يتعرضون لها على يد الميليشيات.

زياد أوضح لوكالة “يقين” أنه ليس الوحيد الذي نزح من القائم مؤخرا، إذ أن عشرات العائلات نزحت مؤخرا من مناطقهم إلى إقليم كردستان، لافتا إلى أن الإقليم بات ملجأ لأهالي الأنبار بعد أن ضاقت محافظات العراق بهم.

وفي هذا الصدد، وعن تجدد حالات النزوح إلى إقليم كردستان، يقول “هاكار الهركي” صاحب مكتب للعقار في مدينة أربيل خلال حديثه لوكالة “يقين” إن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في أسعار الايجارات للدور والشقق السكنية في مدينة أربيل بسبب تجدد النزوح من محافظات عراقية خارج الإقليم.

“ميليشيات متنفّذة تفرض اتاوات مالية على سيارات الحمل القادمة من بغداد إلى الأنبار”

وأضاف الهركي أن الإيجارات ارتفعت للشقق السكنية من 200 إلى 300 ألف دينار “166 إلى 250 دولارًا”، أما الدور فقد ارتفعت من 300 إلى 400 ألف دينار “250 دولارًا إلى 333 دولارًا”، موضحا أن الطلب على إيجار الشقق والدور السكنية يشهد ارتفاعا مطردا، بعد أن شهد القطاع السكني ركودا كبيرا بعد إعلان الحكومة المركزية استعادة كامل الأراضي العراقي من سيطرة تنظيم الدولة.

رغم انتفاء الحاجة العملياتية العسكرية لوجود الحشود والميليشيات داخل المدن العراقية، إلا أن وجودهم لا زال حاضرا وبقوة، ويشير كثير من المراقبين إلى أن سطوة هذه الحشود باتت تفوق قدرة أي قيادة عمليات على الحد منها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات