الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

مخيمات النازحين.. معاناة متزايدة مع دخول فصل الشتاء

مخيمات النازحين.. معاناة متزايدة مع دخول فصل الشتاء

شهدت الأيام الماضية بداية هطول لأول زخات الغيث على محافظة نينوى، أمطار وسيول تنذر ببدء فصل الشتاء المعروف ببرودته في المحافظة الشمالية التي تبعد عن العاصمة بغداد 405 كيلومترا شمالا، وفي مثل هذه الأوقات تبدأ معاناة النازحين في المخيمات في كل عام، ويشير كثير من المراقبين إلى أن مخيمات محافظة نينوى شمالا تعد من أقسى المخيمات على النازحين نظرا لطول وبرودة فصل الشتاء فيها وهطول كميات كبيرة من الأمطار.

مخيم الخازر.. مأساة تفوق الوصف

“قبل كل شتاء تبدأ معاناة النازحين في المخيمات في كل عام”

واحد من عشر مخيمات في محافظة نينوى، إنه مخيم الخازر الذي يقع شمال شرق مدينة الموصل بنحو 40 كيلومترا، ويضم الاف النازحين من مناطق مختلفة من نينوى، ويقول مدير مخيم الخازر “توانا أمين” في حديثه لوكالة “يقين” إن المخيم يضم قرابة سبعة آلاف نازح من مناطق مختلفة من محافظة نينوى.

أمين أوضح أن عددا كبيرا من النازحين غادروا المخيم قبل أشهر، لكن أعدادا كبيرة منهم عادت مرة أخرى إلى المخيم بعد أن وجدت صعوبة في العيش خارجه، خاصة أن بيوت هؤلاء النازحين قد دمرت خلال الحرب.

ويضيف أمين أن المواد الغذائية والمعونات تقدم للنازحين عن طريق المنظمات الدولية والمحلية ووزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية، فضلا عن مؤسسة البرزاني الخيرية التي تدير المخيم بالتعاون مع اليونسكو، وعن امكانية اغلاق المخيمات قريبا، أوضح أمين أن لا مجال لاغلاقها ما دام هناك نازحون.

“مروان علي” أحد النازحين الذين التقتهم وكالة “يقين” داخل مخيم الخازر، يقول علي أنه أصيب خلال الحرب في الموصل القديمة، وأنه فقد بيته الذي قصف خلال العمليات العسكرية، ولم يعد قادرا على العمل في مجال البناء الذي كان يعمل فيه سابقا، واصفا حاله بأن لا معيل له ولأولاده الخمسة، وأن لا مفر له سوى المخيم الذي يؤويه هو وعائلته على الرغم من بؤسه.

“الناس باتوا معتادين على ضنك الحياة وصعوبتها في مخيم الخازر”

ويروي علي ما يواجهونه في المخيم مع أول هطول للأمطار، إذ يقول إن وضع الخيام بالية ونحتاج إلى خيام جديدة، ومع تحول الجو إلى البرودة، فإن الحشرات والقوارض بدأت تدخل إلى خيامنا بسبب نصب الخيام على أرض طينية غير ثابتة، واصفا الوضع بأنه غير ملائم للبشر على الإطلاق.

قصة أخرى لامرأة عجوز فقدت ولدها في المعركة، وتنتظر من يأتي ليخرجها من المخيم ويعيد لها إعمار بيتها في منطقة “باب لكش” الذي أتت عليه الحرب وحولته ركاما، “أم محمود” التي تبلغ من الكبر عتيا، لم تشفع لها الأخاديد المحفورة في وجهها وهي تواجه ضنك الحياة بعد أن تجاوزت من العمر السبعين عاما، وتقول “أم محمود” لوكالة “يقين” أن ابنها محمود قتل في قصف عشوائي أثناء معارك الجانب الأيمن وأن زوجته وأطفاله عادوا إلى بيت جدهم لأمهم، أما هي فلم يعد لها معيل أو مكان تلجأ إليه سوى المخيم.

قصص عديدة والمعاناة واحدة، “منير الجحيشي” نازح آخر في مخيم الخازر، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن والدته تقيم عند أخيه في بيت شبه مهدم في الموصل، أما هو فإنه يقيم في المخيم منذ 14 شهرا، ويضيف أنه عندما مرضت والدته قبل نحو شهرين ودخلت المستشفى أضطر لبيع جميع المؤونة الغذائية التي كان قد جمعها خلال أشهر لتوفير كلفة الذهاب والاياب من وإلى المستشفى في الموصل، والتي لا تتجاوز 20 ألف دينار “16 دولارا”.

“نحو 234 ألف نازح لا زالوا داخل المخيمات في محافظة نينوى”

ويقول الموظف في مخيم الخازر “مهند رشيد” في حديثه لوكالة “يقين” إن الناس باتوا معتادين على ضنك الحياة في المخيم، بعد أن تقطعت بهم سبل العودة إلى منازلهم ومناطق سكناهم في الموصل، موضحا أن المخيم يشهد عودة عائلات كانت قد خرجت منه، وأن أعداد العائدين إلى المخيم في ازدياد مستمر.

الهجرة: ربع مليون نازح في نينوى

من جانبه يقول وكيل وزارة الهجرة والمهجرين جاسم العطية في حديثه لوكالة “يقين” إن نحو 234 ألف نازح لا زالوا داخل المخيمات في محافظة نينوى، موضحا أن عدد المخيمات في نينوى هي عشر مخيمات تنتشر ما بين جنوب وشمال الموصل.

وأوضح العطية أن المواد الغذائية توزع على النازحين دوريا ضمن الحصة الشهرية التي تصل جميع النازحين في المخيمات، موضحا أن اغلاق مخيمات النازحين نهائيا يعتمد على جهود إعادة الاعمار ودعم مشاريع العودة في المناطق التي جرت فيها العمليات العسكرية.

ويرى كثير من المراقبين أن ملف النازحين والمخيمات لن يشهد حلا قريبا، خاصة أن ملف النازحين بات ورقة سياسية يستفيد منها تجار السياسة في البلاد من خلال الانتخابات والفساد الذي يعتري تموين هذه المخيمات، ويقول الصحفي العراقي “فادي كريم” في حديثه لوكالة “يقين” إن ملف النازحين سيبقى لسنوات قادمة، ما دام حيتان الفساد يحققون عوائد مالية كبيرة من الصفقات المشبوهة التي تمول من خلالها وزارة الهجرة والمهجرين هذه المخيمات.

“اغلاق مخيمات النازحين نهائيا يعتمد على جهود إعادة الاعمار ودعم مشاريع العودة في المناطق المنكوبة”

وأضاف كريم أن ملف المخيمات بات من أسهل الملفات أو الوسائل التي يستخدمها السياسيون في عمليات التزوير في الانتخابات، موضحا أن البلاد مقبلة على انتخابات مجالس المحافظات، وستلعب هذه المخيمات دورا كبيرا في ترجيح كفة من يدفع أكثر أو الذي يشتري أصواتا أكثر.

وفي الشان ذاته، يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة الموصل “سمير البياتي” في حديثه لوكالة “يقين” أن ملف النازحين في المخيمات يعد أحد أكثر الملفات في الداخل العراقي التي تسبب تطرفا اجتماعيا وبونا كبيرا بين طبقات المجتمع.

“ملف المخيمات بات من أسهل الملفات التي يستخدمها السياسيون في عمليات التزوير في الانتخابات

ويوضح البياتي ذلك من خلال الأعداد الكبيرة للنازحين في المخيمات، مشيرا إلى أن هذه الأعداد وخاصة من الأطفال ستكبر في بيئة غير ملائمة لنمو الأطفال وتحولهم من مرحلة الطفولة إلى الشباب، وبالتالي فإن هذه الطبقة ستتولد لديها تساؤلات تتحول مع المستقبل إلى حقد على المجتمع المحيط بهم من خارج المخيمات والذي تركهم يواجهون سنوات من القهر والكبت والحرمان.

ويختتم البياتي حديثه الوكالة “يقين” بالقول: إن كل ذلك سيؤدي في المحصلة إلى خلق طبقة معادية للمجتمع وقد تتخذ الإجرام أو خرق القانون وسيلة لها لتعويض ما فاتها في الماضي.

نزوح ومخيمات ومدينة مدمرة وبنى تحتية أصبحت من الماضي، هذا هو حال الموصل وهذا حال أهلها، بعد أكثر من عام على إعلان حكومة بغداد استعادة السيطرة على المدينة، حكومة كانت قد وعدت ببدء عمليات البناء والاعمار فور انتهاء العمليات العسكرية، لكن أيا من هذه الوعود لم ترى النور بعد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات