الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

انتشار ميليشيا الحشد في المدن.. مخاوف من تجدد الانتهاكات

انتشار ميليشيا الحشد في المدن.. مخاوف من تجدد الانتهاكات

قسم التقارير – العراق 

تحركات عسكرية وإعادة للتموضع والانتشار في مختلف المحافظات الشمالية، إنها ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت منذ نحو شهر من الآن تحركات وتنقلات بين مختلف المدن، فبعد أن خرجت الحشود من المدن الشمالية بأمر من الحكومة العراقية السابقة التي كان يتزعمها “حيدر العبادي”، أعادت ميليشيا الحشد الشعبي انتشارها مجددا في المدن، في خطوة لم يعلن عنها في وسائل الإعلام، وفي وقت تزامن فيه الانتشار مع إعلان محكمة القضاء الإداري إعادة مسؤول ميليشيا الحشد “فالح الفياض” إلى منصبه، بعد إقالته من قبل العبادي.

انتشار ميليشيا الحشد ومخاوف الأهالي

شهدت مدن عدة في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأطراف العاصمة بغداد عودة انتشار ميليشيات الحشد الشعبي في أحيائها بعد قرابة أربعة أشهر على انسحاب هذه الميليشيات من مراكز المدن، ويقول الضابط في قيادة عمليات صلاح الدين “تميم الجبوري”  خلال حديثه لوكالة “يقين” إن تعليمات صدرت من وزارة الدفاع قبل نحو 40 يوما، أعلمتنا بضرورة تسهيل انتشار ميليشيا الحشد في المدن، لتعزيز القوة القتالية للقوات الاخرى من الجيش والشرطة.

“أعادت ميليشيا الحشد الشعبي انتشارها مجددا في المدن”

الجبوري أوضح أن إعادة انتشار ميليشيا الحشد في المدن جاء سريعا ومن دون سابق انذار، مضيفا أن فصائل الميليشيا انتشرت في الأحياء السكنية للمدن الرئيسة وفي الأقضية والنواحي، ويؤكد سكان محليون في محافظة صلاح الدين أن انتشار الحشد في المدينة أعاد القلق من احتمال تحرش هذه الميليشيات بالأهالي وفرض الاتاوات، ويقول أحد سكان مدينة تكريت ويدعى “نوري عبد الاله” في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع في مدينة تكريت بات يشهد بعض التوتر بسبب إعادة انتشار ميليشيا العصائب داخل الأحياء السكنية في مدينة تكريت.

وفي الشأن ذاته، أوضح “حميد البجدلي” أحد سكان منطقة بعويزة شرق الموصل في حديثه لوكالة “يقين” إن الأسابيع الماضية شهدت عودة ميليشيا الحشد إلى المنطقة وبأعداد كبيرة، منوها إلى أن القوة المنتشرة منعت جميع مظاهر الفرح في المنطقة كما منعت حفلات الأعراس والملابس الملونة بحجة الحزن على الزيارة الاربعينية.

وفي الشأن ذاته أوضح مصدر في مفوضية حقوق الإنسان في الموصل في حديثه لوكالة “يقين” إن ما لا يقل عن 45 شكوى وصلت إلى المفوضية من أهالي محافظة  نينوى خلال الـ20 يوما الماضية تفيد بحالات اعتقال عشوائية نفذتها ميليشيا الحشد الشعبي في مناطق الرشيدية والكبة وبعويزة وسهل نينوى شرق الموصل.

من الذي أمر بإعادة الانتشار؟ 

يشير كثير من المراقبين إلى أن خطوة إعادة انتشار ميليشيا الحشد الشعبي في المحافظات الشمالية والغربية له أبعاد إقليمية ودولية، إذ يشير المحلل السياسي “ميسر الصالح” في حديثه لوكالة “يقين” إن الخطوة المتمثلة بإعادة انتشار الحشد في المحافظات الشمالية له علاقة بقرب فرض الادارة الامريكية لحزمة العقوبات الثانية على إيران في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر القادم.

الصالح أوضح أن لهذه الخطوة تبعات عسكرية ولوجستية تتعلق بانتشار القوات الامريكية في المناطق الشمالية ووجود قواعد لها، منوها إلى أن الأمر لا يخلو من أوامر إيرانية صدرت من طهران للحشد الشعبي بوجوب إعادة انتشاره في المناطق الغربية والشمالية بغية اتخاذه وسيلة عسكرية قد تلجأ إليها طهران في حال تشديد العقوبات وتوتر الأوضاع الامنية في العراق بين المعسكرين الامريكي والإيراني.

واختتم الصالح حديثه لوكالة “يقين” مشيرا إلى إن الحكومة العراقية الجديدة التي يرأسها “عادل عبد المهدي” أضعف من أن تكون قادرة على فرض شروطها على الإيرانيين، وأنه ليس لعبد المهدي أي قدرة على الحد من تحركات ميليشيا الحشد أو ضبط إيقاع نشاطها في مختلف الأراضي العراقية، مؤكدا على أن غالبية فصائل الحشد باتت تنتشر خارج الأراضي التي تعتبر حواضن لها، ما يشير بشيء يخطط له في هذه المناطق، بحسب الصالح.

رأي آخر يرى أن إعادة انتشار ميليشيا الحشد في المناطق الشمالية والغربية لا يخرج عن كونه مسألة عراقية داخلية، الغرض منها إثبات الوجود والقوة، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” أن إعادة انتشار الحشد جاء في الوقت الذي يحزم فيها العبادي حقائبه لمغادرة منصبه، وأن الانتشار جاء ليثبت لرئيس الوزراء الجديد أن الحشد ليس لقمة سائغة بيد رئيس الوزراء أيا كان توجهه.

ويضيف عزيز أن العبادي عمل خلال السنة الأخيرة من حكمه على محاولة تحجيم الحشد نتيجة ضغوط أمريكية وإقليمية، وأن تحرك قيادات الحشد جاءت لتسبق أي إجراء من رئيس الوزراء الجديد بشأنه.

واختتم عزيز حديثه لوكالة “يقين” بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء الجديد “عادل عبد المهدي” سيواجه ضغوطا كبيرة من الحشد ومن إيران وأن فترة توليه منصبه لن تكون يسيرة وسلسة، خاصة أن الصراع الامريكي الايراني سيشتد خلال الأشهر القادمة وأن العراق سيكون ساحة هذا الصراع، بحسبه.

هل ستدمج ميليشيا الحشد في الأجهزة الحكومية

بات الكثير من المراقبين يطرحون فرضية إدماج ميليشيا الحشد في المؤسسة العسكرية الحكومية في البلاد، لتجنب المشاكل المتعلقة به وللتخلص من الضغوط الخارجية، وفي هذا الصدد يشير الخبير العسكري والأمني “محمود جرجيس” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن قيادات الحشد لن توافق على إدماج الحشد في المؤسسة العسكرية النظامية، بعد أن استحصلت تلك القيادات اعترافا رسميا حكوميا بالحشد وخصصت له مرتبات وتخصيصات مالية ضمن الموازنات الاتحادية.

ويضيف جرجيس أن إدماج الحشد في المؤسسات العسكرية النظامية سيفقد قياداته السطوة والقوة وسيكون بمقدور الحكومة حينها توزيع وتشتيت قوته بين الفرق العسكرية والأجهزة الحكومية الأخرى، وهذا سيفقد إيران ذراعا عسكرية قوية طالما سعت لتشكيلها منذ عام 2003، وبالتالي فإن أي محاولة لدمج الحشد أو حله ستواجهه قيادات الحشد بكل قوة.

“تبقى المحافظات الست المنتفضة منكوبة وبعيدة عن أي أمل يلوح في أفق إعادة إعمارها وإعادة نازحيها”

واختتم جرجيس حديثه لوكالة “يقين” بالقول: “أعتقد أن الايرانيين يسعون من تشكيل الحشد إلى تحويله الى قوة ميدانية كبيرة شبيهة بقوات الباسيج الايرانية، تستخدمها لقمع أي تحرك ضد المصالح الايرانية في العراق والمنطقة”.

من جهة أخرى أوضح مصدر في وزارة الدفاع العراقية، رفض الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” عن أن سلطة الحشد ونفوذه العسكري في العراق بات يفوق قوة تشكيلات وزارة الدفاع، ليس من جهة القوة والتجهيزات، بل من جهة النفوذ العسكري في مختلف المناطق العراقية وسهولة تحرك قطعاته بعيدا عن سلسلة المراجع العسكرية المعمول بها في وزارتي الدفاع والداخلية، وهنا تكمن قوة الحشد وسطوته، إذ لا يمكن لقيادات الحشد أن تستغني عن هذه الميزة لصالح إدماج الحشد في المؤسسات العسكرية، خاصة أن نسبة 85% من قوات الحشد باتت تستلم مرتبات ثابتة من الحكومة المركزية، بحسبه.

وما بين إعادة انتشار ميليشيا الحشد في المناطق الشمالية والغربية، والتنكيل الذي تمارسه هذه الميليشيات بحق المواطنين، تبقى المحافظات الست المنتفضة منكوبة وبعيدة عن أي أمل يلوح في أفق إعادة إعمارها وإعادة نازحيها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات