الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

الموصل.. كان في المدينة مستشفيات

الموصل.. كان في المدينة مستشفيات

“ستون عاما من البناء.. أضحت دمارا”، بهذه الكلمات يصف المهندس الموصلي المقيم في كندا “عمر غسان” حال الموصل، غسان الذي يزور الموصل بعد 17 عاما من الغياب، فوجئ بالحال الذي صارت عليه الموصل، إذ يقول لوكالة “يقين”: “شاهدت عشرات التقارير العربية والأجنبية عن حال مدينة الموصل بعد الحرب، لكن لم أكن أتخيل أن منطقتي في “حي الشفاء” أضحت من الماضي، وأن المجمع الطبي القريب منها دمر بالكامل”، متسائلا، ما الذي جرى تحديدا في الموصل؟!

“الحرب في محافظة نينوى أدت إلى تدمير 20 مستشفى رئيسي وفرعي”

قد لا تستطيع الكلمات نقل واقع المستشفيات في الموصل، التي شهدت حربا لم يسبق لها مثيل في العراق، حرب استمرت تسعة أشهر بين مقاتلي تنظيم الدولة والقوات الحكومية التي استخدمت شتى أنواع الأسلحة لاستعادة السيطرة على المدينة، إذ شهد القطاع الصحي أسوأ كارثة على الإطلاق، كارثة دمرت خلالها جميع المستشفيات في المحافظة، فضلا عن تدمير جميع المراكز الطبية التخصصية والمراكز الصحية الفرعية.

دمار المستشفيات والمركز الصحية

يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة “سيف البدر” إن الحرب في محافظة نينوى أدت إلى تدمير 20 مستشفى رئيسي وفرعي، مشيرا إلى افتتاح مراكز صحية ومستشفيات “كرفانية” في المدينة، عوضا عن التي دمرت والتي تحتاج إلى ملايين الدولارات لإعادة إعمارها.

“الموصل شهدت حربا لم يسبق لها مثيل في العراق”

ليست المستشفيات وحدها التي تعرضت للدمار، إذ أن ستة مراكز علاج تخصصية في محافظة نينوى دُمرت أيضا بفعل العمليات العسكرية، بحسب البدر الذي أوضح لوكالة “يقين” أن من بين هذه المراكز مركز علاج مرضى الكلى، ومركز علاج الأورام السرطانية، والسكر، والأسنان، وغيرها، لافتا إلى أن خسارة القطاع الصحي لا تقف عند الخسارة المادية، بل تتعداه إلى خسارة الموارد البشرية الطبية التخصصية التي هاجرت إلى بلدان أخرى.

ويقول الدكتور “مصطفى محمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحرب أفقدت الموصل مركز علاج الأورام السرطانية الذي كان يعد رابع مركز في العراق، إذ أن قدرته الاستيعابية والأجهزة المتطورة في المركز، كانت تعالج مرضى السرطان في محافظة نينوى ومحافظات عراقية أخرى، مشيرا إلى أن مرضى السرطان الان باتوا مضطرين للسفر إلى بغداد أو أربيل لتلقي جرع العلاج الإشعاعية التي لم يعد بالإمكان تزويد المرضى بها، نتيجة تدمير المركز والأجهزة التي تضمه والغرف المحصنة المسيطرة على الإشعاع.

محمد وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن ليس من المؤمل أن تستطيع الحكومة إعادة إعمار مركز علاج الأورام السرطانية أو مركز الكلى، إذ أن كلفة الواحد منهما تقارب تكلفة بناء مستشفى كامل، مشيرا إلى أن لأجهزة الطبية التي خسرتها تلك المراكز والتي تقدر تكلفتها بعشرات ملايين الدولارات.

تراجع عدد الأسِرة المخصصة للمرضى

دمار المستشفيات في محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، أدى إلى انخفاض كبير في عدد الأسرة المخصصة للمرضى في المحافظة، إذ أنه وبحسب مدير عام دائرة صحة نينوى الدكتور “فلاح الطائي”، فإن عدد الأسرة في الموصل انخفض من 6000 سرير قبل الحرب إلى نحو 1700 سرير فقط بعد الحرب، ما يؤدي إلى ضغط كبير على ما تبقى من مراكز صحية ومستشفيات مدمرة جزئيا والمستشفيات “الكرفانية”.

“الحرب أفقدت الموصل مركز علاج الأورام السرطانية الذي كان يعد رابع مركز في العراق”

الطائي الذي تحدث لوكالة “يقين”، يعتقد أن الحكومتين المركزية والمحلية عاجزتان عن إعادة إعمار المرافق الصحية وإعادتها إلى وضعها السابق، لافتا إلى أن إعادة إعمار تلك المستشفيات إلى وضعها السابق لن يكون قريبا، كاشفا في الوقت ذاته عن أن جهود المنظمات الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP  بطيئة جدا ودون المستوى المطلوب.

وفي ختام حديثه أشار الطائي إلى أن الموصل وبعد أكثر من عام على انتهاء الحرب فيها، لا تزال جميع المستشفيات في المدينة تخلو من الأجهزة الرئيسية، كجهاز “المفراس”CT SCAN  وجهاز الرنين المغناطيسيMRI  وجهاز “السكوبر” المختص بالكشف عن الأورام السرطانية.

إعادة الإعمار.. أمل قد يطول انتظاره

ويرى المهندس “معاذ الحمودي” أنه وعلى الرغم من إزالة مئات الاف الأطنان من موقع المجمع الطبي في الجانب الغربي “الأيمن” من مدينة الموصل، إلا أن أي إعادة بناء، لم تشهده المنطقة حتى اللحظة.

“عدد الأسرة في الموصل انخفض من 6000 سرير قبل الحرب إلى نحو 1700 سرير فقط بعد الحرب”

الحمودي الذ يعمل في إحدى المؤسسات الحكومية في محافظة نينوى، أوضح لوكالة “يقين” أن عمليات الهدم للمباني المدمرة ليست بريئة، إذ أن ما يستخرج من حديد من الأبنية المهدمة، يجمع ويباع في السوق السوداء، وتذهب الأموال إلى جيوب الفاسدين.

من جهته، أوضح رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة نينوى “خضر الياس” في حديثه لوكالة “يقين” أن وزارة الصحة لن تكون قادرة على إعادة إعمار المستشفيات في المدينة وإعادتها إلى وضعها السابق من دون دعم دولي، السبب الذي قد يجعل من عمليات إعادة الإعمار بعيدا وقد يستغرق سنوات.

وأضاف الياس أن الجهود المبذولة في نينوى، أسفرت عن افتتاح عدد من المستشفيات “الكرفانية” في المحافظة لتغطية العجز الحاصل بعد تعرض مستشفيات المدينة للتدمير، موضحا أن دائرة صحة نينوى افتتحت مستشفى ميدانيا من “الكرفانات” في موقع المستشفى الجمهوري المهدم في المجمع الطبي في الجانب الأيمن لمدينة الموصل، مشيرا إلى أن التقصير “كبير” من وزارة الصحة في دعم القطاع الصحي في محافظة نينوى، بحسبه.

“وزارة الصحة لن تكون قادرة على إعادة إعمار المستشفيات في المدينة”

ويشير كثير من المواطنين الموصليين إلى أن الوضع إذا ما استمر على حاله في المدينة، فلن تكون قادرة على التعامل مع أي وضع صحي طارئ قد تشهده المدينة، في الوقت الذي باتت فيه مستشفيات المدينة بعد الحرب عاجزة عن إجراء اي عمليات جراحية كبرى، أو عمليات قسطرة تشخيصية أو علاجية للقلب، إضافة إلى اضطرار مرضى السرطان للسفر إلى بغداد أو أربيل لتلقي العلاج.

ويشير الدكتور “خضير الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الموصل وبفقدانها لجميع مستشفياتها التخصصية والعامة، بات المرضى فيها مضطرون للسفر إلى محافظات أخرى أو إلى خارج البلاد لتقلي العلاج، بعد أن كانت محافظة نينوى قبلة المرضى من مختلف المحافظات لما فيها من كوادر طبية ومستشفيات ومراكز علاج تخصصية.

انتهت المعركة في الموصل منذ أكثر من عام، ورغم الوعود التي أطلقها المسؤولون الحكوميون إبان العمليات العسكرية بمباشرة إعادة الإعمار والبناء فور انتهاء المعارك، إلا أن واقع الحال في محافظة نينوى يشي بغير تلك الوعود التي ظلت حبرا على ورق، وكلاما يُباهَى به أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات