السبت 17 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

كارثة بيئية في العراق.. نفوق مئات آلاف الأسماك

كارثة بيئية في العراق.. نفوق مئات آلاف الأسماك

قسم التقارير – العراق

كارثة بيئية جديدة يشهدها العراق هذه الأيام، فبعد أن شهدت الأشهر الأخيرة تلوث مياه الشرب في البصرة بمواد سامة وبكتريا، جاءت الأزمة الجديدة لتضيف مزيدا من الضغط على الوضع البيئي في البلاد.

أزمة بيئية في نهر الفرات بمحافظة بابل، أدت إلى نفوق مئات آلاف الأسماك في بحيرات تربية الأسماك في قضاء المسيب في محافظة بابل، أزمة ورغم مرور عدة أيام على بدئها لم تستطع الفرق الميدانية لوزارتي الصحة والزراعة من تحديد أسبابها.

الأسباب غامضة

موت مفاجئ لمئات آلاف الأسماك في بابل، تسبب وخلال أربعة أيام في خسارة البلاد لأكبر مركز تربية للأسماك في العراق، ويقول أحد مربي الأسماك في بابل ويدعى “سالم طرفان” في حديثه لوكالة “يقين”: “فوجئنا يوم الثلاثاء الماضي بنفوق مفاجئ لآلاف الاسماك في أحواض التربية في نهر الفرات، ولا نعلم السبب حتى اللحظة”.

وأشار طرفان وهو الذي يعمل في تربية الأسماك منذ أكثر من 30 عاما إلى أن هذه الظاهرة هي الأولى من نوعها على الإطلاق، إذ لم تشهد المحافظة كارثة سميكة بهذا الحجم، لافتا إلى أنه وخلال ساعات فقد جميع الاسماك في أحواض التربية التي يمتلكها والتي يقدر ثمنها بنحو 26 مليون دينار عراقي “نحو 22 ألف دولار”، طرفان أوضح أن خسارة مربي الأسماك لا يمكن تعويضها، ولا يمكن لهم أن يستأنفوا تربية الأسماك مرة أخرى ما لم يحدد السبب الذي أدى إلى هذه الكارثة.

“أزمة بيئية في نهر الفرات بمحافظة بابل، أدت إلى نفوق مئات آلاف الأسماك”

من جهتها، أكدت وزارة الزراعة، بأن وزير الزراعة “صالح الحسني” يشرف ميدانياً وبنفسه  على حالة نفوق الاسماك في محافظة بابل، وكان بيان لوزارة الزراعة تلقت وكالة “يقين” نسخة منه، ذكر أنه ونتيجة لظهور حالات النفوق الجماعي لحقول تربية الاسماك في قضاء المسيب جنوب محطة توليد الكهرباء في محافظة بابل، شكلت الوزارة غرفة عمليات برئاسة وزير الزراعة “صالح الحسني” وعضوية مدير عام دائرة البيطرة ورئيس مجلس المحافظة ومدير الفرات الاوسط للبيئة وعدد من المدراء العامين في الوزارة، فضلا عن الدوائر ذات العلاقة في المحافظة وبالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة، اضافة إلى حضور عدد من مربي الاسماك للوقوف على أسباب الموت المفاجئ للأسماك” بحسب نص البيان.

كارثة سريعة بحسب كثير من المراقبين، إذ أعلن في محافظة واسط عن نفوق آلاف الأسماك في أحواض تربية الأسماك في نهر دجلة، لتلتحق واسط ببابل في كارثة لم تحدد أسبابها حتى اللحظة، ويقول الموظف في قسم الأوبئة في مديرية زراعة محافظة واسط “أوس جبر” لوكالة “يقين” إن ظاهرة نفوق الأسماك في المحافظة غريبة واستدعت فتح تحقيق في الأمر، وأخذ عينات من الأسماك لفحصها في المختبرات المركزية التابعة لوزارة الزراعة في العاصمة بغداد، مشيرا إلى أن انتقال الحالة من نهر الفرات إلى نهر دجلة، يشير إلى مرض في الأسماك لم يحدد مسبقا أو لم يشهده العراق فيما سبق.

ومن محافظة واسط إلى أقصى غرب البلاد، إذ شهدت مدينة هيت في محافظة الأنبار السبت 3 تشرين الثاني/ نوفمبر أول حالة لنفوق أعداد كبيرة من الأسماك في أحواض التربية في القضاء، الأمر الذي يضيف مزيدا من الغرابة والحيرة لمربي الأسماك عن الأسباب التي تؤدي إلى النفوق الكبير لأسماكهم وبهذه السرعة، الانتشار السريع للكارثة صاحبه عزوف العراقيين عن تناول الأسماك المحلية حتى تستبين أسباب هذه الكارثة.

كارثة بيئية تستدعي المعالجة السريعة

لا تقف كارثة نفوق الأسماك عند موت هذا العدد الهائل من الأسماك، والذي أشار خبراء إلى أنه يصل إلى ملايين الأسماك، إنما تمتد الكارثة إلى معالجة آثارها وما قد ينتج عنها في حال ترك الأمور على ما هي عليه، وأشار الطبيب البيطري “سهيل الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ظاهرة نفوق الأسماك وموت هذا العدد الكبير منها مع عدم تحديد الأسباب بعد مرور أكثر من أربعة أيام على بدءها، يشير بتقصير كبير من وزارتي الصحة والزراعة، موضحا أن انعدام الكوارد البيطرية التخصصية في محافظتي واسط وبابل وعدم وجود مختبرات بيطرية، أدت إلى صعوبة الكشف عن أسباب الكارثة.

وأشار الجبوري في حديثه إلى أنه لا يمكن أن يكون السبب عرضيا، فموت الأسماك علميا ينتج عن أسباب واضحة، أولها تلوث المياه في احواض التربية، وهذا ما يمكن أن يكون قد حصل في نهر الفرات بعد ثبوت تلوث مياهه في قضاء المسيب ببقع زيتية كبيرة قد تكون السبب وراء ذلك.

وتابع الدكتور البيطري حديثه قائلا: إن امتداد الكارثة إلى محافظة واسط التي تقبع فيها أحواض التربية على نهر دجلة قد يشي بمرض غامض يصيب الأسماك وانتقل إلى أحواض التربية في واسط نتيجة تبادل السمك بين التجار، موضحا أن السرعة في انتقال الكارثة ونفوق هذا الكم الكبير من الأسماك، يستدعي فتح تحقيق جنائي في الأمر، خاصة أن المرض عند انتقاله من نهر الفرات إلى دجلة، لا يمكن له أن يسبب هذه الخسارة في غضون 48 ساعة، ما قد يطرح تساؤلا عن إمكانية أن تكون الكارثة مفتعلة -بحسبه-، نتيجة التضارب في السوق بين مستوردي الأسماك وتجار الأسماك المستوردة.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين”، وعن إمكانية أن يكون سبب نفوق الأسماك بسبب مرض “تعفن الغلاصم” لدى الأسماك، أوضح الدكتور الجبوري أن هذا المرض ليس فتاكا بهذه السرعة ولا يمكن أن يؤدي إلى موت هذا العدد الكبير من الأسماك في غضون ساعات.

“سلسلة مخاطر قد تؤدي إلى كارثة صحية، تؤثر على صحة المواطنين في المحافظات الوسطى والجنوبية”

من جانبه أكد الخبير البيئي “منتظر الوائلي” أن المؤشرات الأولية لأسباب نفوق الأسماك قد تكون بسبب أحواض تربية الأسماك غير المرخصة، والتي تنتشر بشكل كبير جنوب محطة توليد الكهرباء في قضاء المسيب، موضحا أن هذه الأحواض لا تعتمد الشروط الصحية اللازمة لتربية الأسماك، ومنها أن هذه الأحواض تضم أعدادا كبيرة من الأسماك في الحوض الواحد، ما قد يؤدي إلى إفراط في التغذية في هذه الأحواض نتيجة زيادة أعدادها ومقدار التغذية المزودة بها، في الوقت الذي تساهم هذه الأحواض المكتظة مع انخفاض مناسيب المياه في نمو الطحالب بشكل كبير تحتها، الامر الذي يؤدي إلى تناقص نسبة الأوكسجين، خاصة أن جريان المياه بطيء نسبيا في هذه المنطقة، بحسبه.

من جانبه، قال وزير الموارد المائية السابق “حسن الجنابي” في صفحته الرسمية على الفيسبوك: “إن القضاء على الثروة السمكية في العراق وتكرار حالات التسمم في الأنهار ليست حوادث عابرة بل جرائم ولا يجب أن تمر مرور الكرام”، وبحسب مراقبين، فإن تصريحات وزير الموارد المائية السابق يضيف مزيدا من علامات الإستفهام عن الأسباب التي أدت الى هذه الكارثة البيئية.

مخاطر صحية على الإنسان

سلسلة مخاطر قد تؤدي إلى كارثة صحية، تؤثر على صحة المواطنين في المحافظات الوسطى والجنوبية، إذ أوضح الدكتور الأخصائي في الأمراض الباطنية “نجيب الفراتي” في حديثه لوكالة “يقين” أن أولى الخطوات التي يجب على وزارتي الصحة والزراعة اتخاذها هي وجوب انتشال الأسماك النافقة وطمرها صحيا، إذ أن بقاءها سيؤدي إلى تفسخها وتحللها في نهري دجلة والفرات والذي قد يؤدي بدوره إلى تلوث مياه الأنهار التي تعد المورد الرئيس لمياه الشرب لأكثر من ست محافظات جنوبية، الأمر الذي قد يضيف مزيدا من السمية للمياه في نهري دجلة والفرات، خاصة أن المحافظات الجنوبية لم تتعافى حتى اللحظة من كارثة تسمم المياه التي شهدتها تلك المحافظات قبل نحو شهرين من الان.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات