الإثنين 12 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

الأمطار في العراق.. كوارث موسمية في الشتاء

الأمطار في العراق.. كوارث موسمية في الشتاء

في كل فصل قصة، فمن قصة العراقيين مع فصل الصيف ومعاناتهم مع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة ونقص مياه الشرب، إلى قصة فصل الشتاء الذي تتحول فيه شوارع العديد من المدن والمحافظات العراقية إلى بحيرات مع أول نزول لقطرات الغيث من السماء، إذ أنه وبعد ساعات من هطول الأمطار في العراق، فاضت شوارع العديد من المدن العراقية، وعُطّل الدوام الرسمي في بعضها لانقطاع الطرق، ما يضيف مزيدا من الضغط على حياة العراقيين المفقمة بالمشاكل.

موسم كارثي

“بعد ساعات من هطول الأمطار في العراق، فاضت شوارع العديد من المدن العراقية”

منذ سنوات ويعاني العراق من أزمة جفاف، لقلة معدلات الامطار في فصل الشتاء مقارنة مع العقود الماضية، إلا أن الحال في فصل الشتاء الحالي يبدو أغزر من حيث معدلات هطول الأمطار، ويقول الخبير في الأنواء الجوية “فيصل الربيعي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الأسبوع الحالي سيسجل نسبة أعلى من المتوسط في هطول الأمطار، ما ينبئ بموسم مطري غزير خلال الشتاء الحالي.

ويضيف الربيعي، أن العراق سجل أعلى نسبة هطول للأمطار مقارنة بالمتوسط المسجل خلال السنوات العشر الماضية، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية التي يشهدها كوكب الأرض، غيّر من السلوك المناخي في دول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط بصورة عامة، لافتا إلى أن هطول الامطار بهذا المعدل يعد نعمة، على المسؤولين في العراق استغلالها، في ملئ السدود وتخزين المياه للاستفادة منها في موسم الصيف القادم.

نعمة لكنها في نظر الكثير من العراقيين، تحولت ونتيجة الفساد المستشري في البلاد إلى نقمة، باتت تعطل الحياة في المحافظات العراقية التي تشهد هطول كميات كبيرة من الأمطار، إذ شهدت محافظات الأنبار والناصرية وصلاح الدين ونينوى والمثنى وبغداد وكربلاء والبصرة، هطول كميات كبيرة من الأمطار، ما عطّل الحركة المرورية في كثير من المدن وحال دون وصول الطلاب والموظفين إلى مقار عملهم.

“منذ سنوات ويعاني العراق من أزمة جفاف، لقلة معدلات الامطار في فصل الشتاء”

ووفق جدول نشرته محطة “بلاسير فيلي” ومقرها ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ضم 15 مدينة حول العالم، حلت ثلاث مدن عراقية في المراتب الخمسة عشر الأولى في تسجيل أعلى نسبة هطول للأمطار في العالم وهي كل من مدينة كربلاء التي حلت في المرتبة الخامسة، والبصرة في المرتبة السادسة، وبيجي في المرتبة الـ 14، بحسب المجلة.

وشهدت محافظة المثنى موجة غزيرة في هطول الأمطار، إذ يقول “عبد الأمير محسن” الموظف في مديرية مجاري المحافظة، إن معدلات هطول الأمطار في المثنى أدت الى فيضان عدد كبير من الشوارع، لافتا إلى أن الفرق الميدانية للمديرية باشرت بسحب المياه من الشوارع، في الوقت الذي لم تشهد المحافظة منذ عقود تساقط كميات كبيرة من الأمطار كالتي شهدتها المحافظة خلال اليومين الماضيين، موضحا أن قلة عدد الآليات المختصة بحسب المياه، أدى إلى بطئ معالجة الوضع.

من جهته أوضح مسؤول قسم الصيانة في مديرية مجاري كربلاء “عبد المهدي السعيدي” في حديثه لوكالة “يقين” أن هطول كميات كبيرة من الأمطار سبب فيضانات كبيرة في المدينة القديمة في كربلاء، موضحا أن شبكات تصريف المياه لم تستطع استيعاب كميات المياه الكبيرة خلال اليومين الماضيين.

ومن كربلاء إلى ديالى، إذ أعلنت مديرية شرطة المحافظة عن تشكيل قوة احتياطية للمساهمة في عمليات الانقاذ والإجلاء خلال السيول والأمطار في سابقة تعد الأولى من نوعها في العراق، جاء ذلك على لسان المتحدث باسم مديرية شرطة المحافظة العقيد “غالب العطية” الذي صرح لوسائل الإعلام بأن القوة المشكلة من مختلف الصنوف الأمنية تهدف إلى التدخل في حالات الطوارئ، بعد أن شهدت الساعات الماضية هطول كميات كبيرة من الأمطار في عموم مناطق البلاد.

هل ستغرق بغداد مجددا؟

شهدت العاصمة بغداد خلال السنوات الماضية فيضانات كثيرة، أدت في غالبها إلى قطع الطرق وغرق كثير من الأحياء في مختلف مناطق العاصمة، الأمر الذي بات البغداديون قلقون من تكراره وبصورة أشد في الشتاء الحالي، إذ يقول الصحفي “منجد الصالح” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وفي كل عام تتحول العاصمة بغداد إلى مدينة شبيهة بمدينة البندقية الإيطالية، لكن من منظور سيء، إذ أن غالبية الشوارع في العاصمة تفيض بكميات كبيرة من مياه الأمطار ومن المياه اتي تلفظها شبكات الصرف الصحي في مختلف الأحياء.

“هطول كميات كبيرة من الأمطار سبب فيضانات كبيرة في المدينة القديمة في كربلاء

وأوضح الصالح أنه وعلى الرغم من تخصيص أموال طائلة لأمانة العاصمة لمعالجة الخلل، إلا أن الحال يتكرر في كل موسم شتاء، ويبدو أنه ومع غزارة الأمطار التي بدأ بها فصل الشتاء الحالي، فإن هذه الموسم لن تكون استثناء في العاصمة.

من جهته، أوضح مدير قسم الصيانة في أمانة العاصمة “هيثم العيسى” أن الطواقم الفنية في أمانة العاصمة اتخذت جميع التدابير اللازمة لتجنب موسم فيضان خلال فصل الشتاء الحالي، موضحا أن الامانة عملت منذ أشهر على صيانة كافة شبكات الصرف الصحي والمجاري وشبكات تصريف مياه الأمطار وتنظيفها.

“شهدت العاصمة بغداد خلال السنوات الماضية فيضانات كثيرة، أدت في غالبها إلى قطع الطرق وغرق كثير من الأحياء”

وعن تآكل شبكات الصرف الصحي في العاصمة، أوضح العيسى في حديثه لوكالة “يقين” أن الأمانة تعمل بكل إمكانياتها لصيانة الشبكات الخاصة بالمجاري والصرف الصحي، كاشفا في الوقت ذاته عن أن قلة التخصيصات المالية للأمانة، حالت دون بناء أو تجديد الشبكات الحالية، والتي تحتاج إلى عشرات ملايين الدولارات.

وكانت محافظة الأنبار قد عطلت الدوام الرسمي للمعاهد والجامعات والمدارس يوم الاثنين 4 تشرين الثاني/ نوفمبر بسبب كثافة الأمطار وغرق العديد من الطرق في مختلف مدن المحافظة، فيما تسببت الأمطار الغزيرة التي سقطت على محافظة الديوانية جنوب البلاد بدخول مياه الأمطار إلى ردهة الطوارئ في مستشفى “عفك” العام في المحافظة، ما حدا بمسؤولي المحافظة إلى تعطيل الدوام الرسمي في المحافظة يوم الثلاثاء 6 تشرين الثاني/ نوفمبر، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية.

المحافظات المنكوبة .. الأكثر تضررا

“إن كانت المحافظات الوسطى والجنوبية قد غرقت بمياه الأمطار، وهي التي تشهد معدلات هطول للأمطار أقل من تلك التي تشهدها المحافظات الشمالية، فما بال المحافظات الشمالية وما ستواجهه خلال الشتاء الحالي”، بهذه الكلمات يصف الخبير في الأنواء الجوية في محافظة نينوى “خطاب المشهداني”، إذ يضيف في حديثه لوكالة “يقين” إن محافظة نينوى سجلت هطولا للأمطار خلال الـ 24 ساعة الماضية، بنسبة تفوق ربع ما سجلته المحافظة خلال موسم الشتاء الماضي.

وتعاني المحافظات المنكوبة جراء الحرب تضررا كبيرا في بناها التحتية التي خرجت عن الخدمة نتيجة الحرب، وما خلفته من دمار كبير في الجسور والمجسرات وشبكات المجاري في الموصل وبقية مدن المحافظة، ويقول المهندس “سعد صلاح الدين” في حديثه لوكالة “يقين” إن الشتاء الماضي وبسبب هطول الامطار، شهدت مدينة الموصل فيضانات كبيرة أدت إلى تقطيع أوصالها، بسبب  تجريف الجسور الطينية والعائمة التي نصبت في المدينة بعد الحرب بديلا عن تلك التي تضررت.

“تعاني المحافظات المنكوبة جراء الحرب تضررا كبيرا في بناها التحتية التي خرجت عن الخدمة نتيجة الحرب”

ويضيف صلاح الدين الذي يعمل في شعبة الطرق في مديرية بلديات نينوى، أن المحافظة ونظرا لطبيعتها الجغرافية المتنوعة ما بين السهول والهضاب والجبال، ونظرا لتدمير عشرات الجسور، فقد شهدت الشتاء الماضي تقطيع أوصال المحافظة وعزل الأقضية والقرى والقصبات عن بعضها، ما تسبب في تعطيل الحركة المرورية وشلّ الحياة في المحافظة.

يبدو أن العراقيين باتوا ومنذ عام 2003 يواجهون رحلة الشتاء والصيف بسبب قصور الخدمات وسوء البنى التحتية في المحافظات وتآكلها، ففي الصيف يبحثون عن المياه الصالحة للشرب والكهرباء، وفي الشتاء يبحثون عن ملاجئ ووسائل تقيهم مياه الأمطار وما تسببه من فيضانات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات