الإثنين 12 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

تخفيض أجور الطلبة.. الجامعات العراقية ترفض قرار الوزارة

تخفيض أجور الطلبة.. الجامعات العراقية ترفض قرار الوزارة

شهدت السنوات الخمس عشرة الماضية تغيرا كبيرا في مشهد التعليم العالي في مختلف الجامعات العراقية، إذ أنه وبعد أن كان الطلبة من ذوي المعدلات المنخفضة يتجهون للدراسة في الكليات الأهلية أو الدراسة المسائية، بات باستطاعة هؤلاء ومنذ سنوات الدراسة في الجامعات الحكومية الصباحية لكن وفق أجور دراسية معينة، فيما بات يعرف مؤخرا بـ”التعليم الموازي”، وكانت وزارة التعليم العالي قد أوعزت إلى جميع الجامعات بتخفيض أجور التعليم الحكومي الخاص الصباحي والدولي، إلا أن عددا من الطلاب أوضحوا أن بعض الجامعات لم تلتزم بأمر الوزارة.

الوزارة تعطي للجامعات صلاحية تخفيض الأجور

“تعليمات وزارية جاءت للتخفيف عن كاهل الطلبة وأولياءهم، إلا أن بعض الجامعات رفضت تنفيذ القرار”

إثر مناشدات عدة ومطالبات من الطلبة وذويهم، أوعزت وزارة التعليم العالي الى الجامعات كافة بتخفيض أجور التعليم الحكومي الخاص الصباحي والدولي، وذلك وفق كتاب الوزارة (ت م 5/ق/7747) بتاريخ 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كتاب منح صلاحية لمجالس صناديق التعليم العالي في الجامعات والكليات والمعاهد بتخفيض أجور الدراسة في التعليم الخاص والدولي للسنة الدراسية الحالية، بنسبة 50% لأعلى 10% من الطلبة و40% لثاني أعلى 10% منهم، و35% لثالث أعلى 10% من الطلبة وبحسب صلاحية مجالس الصناديق في الجامعات والكليات.

تعليمات وزارية جاءت للتخفيف عن كاهل الطلبة وأولياءهم، إلا أن بعض الجامعات رفضت تنفيذ القرار أو أنها تتباطئ في تنفيذه، ويقول المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور “حيدر العبودي” في حديثه لوكالة “يقين” إن هيئة الرأي في وزارة التعليم العالي إرتأت ومن خلال اجتماعها في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أن توعز للجامعات الحكومية تخفيض أجور التعليم الخاص “الموازي” والدولي، نظرا للوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، موضحا أن الوزارة أعطت صلاحية تخفيض الأجور لمجالس صناديق الجامعات وفق النسب التي أقرتها لجنة الرأي في اجتماعها.

“الكليات العلمية العليا هي أكثر الكليات التي تعمل بنظام التعليم الموازي وخاصة الطبية”

ويقول الاكاديمي العراقي الدكتور “ماجد الصميدعي” في حديثه لوكالة “يقين” إن عدد الجامعات الحكومية في العراق هو 35 جامعة موزعة على مختلف المحافظات العراقية بما فيها إقليم كردستان، مضيفا أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا في معدلات الطلاب من الخريجين من الدراسة الاعدادية، وبالتالي باتت الكليات الطبية لا تقبل معدلا أقل من 97%، ما حرم عشرات الطلاب من تحقيق حلمهم.

وعن التعليم الموازي أو الخاص، أوضح الصميدعي أن التعليم الموازي يعني دراسة الطالب في الكلية الحكومية التي لم يقبل بها في الدراسة العامة، والتي حرم من الدراسة فيها بسبب درجة أو اثنيتن في مجموع المعدل، موضحا أن التعليم الموازي يمكن تشبيهه بالدراسة في الكليات الاهلية، لكن الأجور تستحصل لصالح الجامعة الحكومية والوزارة، لافتا في ختام حديثه لوكالة “يقين” عن أن الكليات العلمية العليا هي أكثر الكليات التي تعمل بنظام التعليم الموازي وخاصة الطبية منها، بحسبه.

تلكؤ في التنفيذ

“جامعة بغداد لم تبدأ تنفيذ تعليمات الوزارة القاضية بتخفيض الأجور”

رغم أن قرار وزارة التعليم واضح في وجوب تخفيض الأجور الدراسية للطلاب، ووفق الصلاحيات الممنوحة لصناديق الجامعات التي لها حرية أو قرار وقت التنفيذ وترتيب سلم أولويات الكليات ضمن الجامعة الواحدة، إلا أن كثيرا من الطلاب أبدوا امتعاضهم لعدم تنفيذ بعض الجامعات التعليمات الصادرة عن الوزارة.

وفي هذا الصدد، يقول الطالب “حسام سيف” في حديثه لوكالة “يقين” إن جامعته التي يدرس فيها لم تنفذ تعليمات الوزارة، إذ أضاف سيف أنه يدرس في كلية الطب في جامعة بغداد، في الدراسة الموازية، إلا أنه وعلى الرغم من صدور تعليمات واضحة من الوزارة تقضي بضرورة تخفيض الأجور، إلا أن صندوق الكلية التي يدرس فيها المرحلة الأولى في كلية الطب، طالبته بدفع أجور الدراسة والتي قال عنها سيف أنها تناهز الأحد عشر مليون دينار عراقي عن كل سنة، موضحا أنه امتنع عن دفع الأجور وفي انتظار تنفيذ تعليمات الوزارة.

لعل سيف أفضل حالا من “أحمد قصي” الذي يدرس الماجستير في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة الموصل، إذ أوضح قصي في حديثه لوكالة “يقين” عن أن الكلية رفضت تسليمه درجات نجاحه في الكورس الثاني، ما لم يسدد كامل مبلغ الدراسة، إذ أنه يدرس على النفقة الخاصة.

جامعة بغداد ستنفذ تعليمات الوزارة بحذافيرها حال ورود رد من الوزارة بشأن كتاب الاستيضاح المرسل من جامعة بغداد”

قصي الذي نال المرتبة الاولى بنجاحه في الكورس الأول، يأمل في تنفيذ تعليمات الوزارة القاضية بتخفيض الأجور، مشيرا إلى أن قسم الحسابات في الكلية التي يدرس فيها تتعذر بحجة أن أي تعليمات لم تصل الكلية من رئاسة الجامعة بشان تخفيض الأجور.

اتهامات واتهامات مضادة، إذ يقول “قاسم وسام” الذي يعمل في قسم الحسابات في رئاسة جامعة بغداد، إن جامعة بغداد لم تبدأ تنفيذ تعليمات الوزارة القاضية بتخفيض الأجور، مشيرا إلى أن رئاسة جامعة بغداد أرسلت كتابا إلى وزارة التعليم للاستيضاح عن بعض فقرات الكتاب المشار إليه والخاص بتخفيض أجور الدراسة، كاشفا في الوقت ذاته عن الكتاب يعتريه بعض الغموض خاصة في “الفقرة الاولى – النقطة أ” إذ لم يشر الكتاب إلى أي طلاب أوائل، على الجامعات الحكومية تخفيض أجور دراستهم، إذ أن تعليمات الوزارة أشارت إلى أن هذه التعليمات يعمل بها ابتداءا من السنة الدراسية الجارية، وبالتالي فالسنة الدراسية لا زالت في بداياتها.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين”، أشار وسام إلى أن جامعة بغداد ستنفذ تعليمات الوزارة بحذافيرها حال ورود رد من الوزارة بشأن كتاب الاستيضاح المرسل من جامعة بغداد، موضحا أن الجامعة أوقفت استحصال المبالغ المالية من الطلاب ريثما تتضح التعليمات.

أكاديمي: التعليم الموازي مدخلا للفساد

“قرار وزارة التعليم واضح في وجوب تخفيض الأجور الدراسية للطلاب”

من جانبه أشار الأكاديمي في جامعة الموصل “سعدون العناز” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الدراسة في الجامعات العراقية فيما يسمى بالتعليم الموازي، وخاصة في الكليات الطبية، بات مدخلا لفساد آخر، إذ أنه وبحسب العناز، فإن التقديم على التعليم الموازي يكون مباشرا، وبالتالي فإن المتنفذين يستطيعون إدخال ذويهم الى التعليم الموازي في حال استبعاد بقية المنافسين.

وكشف العناز في الوقت ذاته، عن أن تعليمات الوزارة المفضية بتخفيض أجور الدراسة في الجامعات الحكومية، أتت على خلاف ما يشتهي مسؤولو تلك الجامعات، إذ أن نسبة كبيرة من هذه الأجور تذهب إلى صناديق الجامعة، وتكون لرئاسة الجامعة حرية التصرف بهذه المبالغ ضمن تبويبات معينة، من السهل التلاعب بها.

وما بين تعليمات الوزارة، وتباطؤ الجامعات، ينتظر طلبة الدراسات العليا وطلبة الدراسات الأولية في التعليم الموازي، وضوح الرؤية والمراسلات بين الجامعات والوزارة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات