الإثنين 12 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

أزمة الموازنة تتجدد.. المناطق المنكوبة والإقليم أبرز المعترضين

أزمة الموازنة تتجدد.. المناطق المنكوبة والإقليم أبرز المعترضين

في نهاية كل سنة مالية، تبرز إلى السطح أزمة الموازنة الاتحادية للبلاد، موازنة مالية تحدد مقدار الانفاق الحكومي في عموم البلاد وتبويبات صرفها ومجموع الايرادات، وتخصيصات مالية لكل محافظة من محافظات العراق، فضلا عن تخصيص خاص لإقليم كردستان.

ومع اقتراب عام 2018 من نهايته، قدم مجلس الوزراء الحالي برئاسة “عادل عبد المهدي” مشروع الموازنة إلى البرلمان للمصادقة عليه، إلا أن الكتل السياسية كان لها رأي آخر، في تبويبات الموازنة وحصص المحافظات، ما حدا بعشرات النواب إلى المطالبة بإرجاع الموازنة إلى رئاسة مجلس الوزراء للتعديل عليها، في ظل اعتراضات كبيرة من نواب المحافظات المنكوبة ونواب اقليم كردستان.

موازنة جدلية

“مشروع الموازنة لم يعط نينوى الحد الأدنى من حقوقها”

تحاول الحكومة الحالية برئاسة “عادل عبد المهدي” تمرير الموازنة في البرلمان، قبل أن يعمد البرلمان إلى إرجاعها إلى رئاسة الوزراء للتعديل، ما قد يؤخر تعديلها في حال اعتراض ثلاثة وزراء عليها، وكانت الموازنة الاتحادية المقترحة قد شهدت اعتراضات كبيرة من ممثلي المحافظات المنكوبة ومن إقليم كردستان، إذ أكد نائب رئيس الجمهورية السابق والنائب في البرلمان الحالي عن محافظة نينوى “أسامة النجيفي” عزمه اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لمواجهة ما تعانيه نينوى من غبن واضح في موازنة العام المقبل 2019.

وأضاف بقوله: “سنعمل لمعالجة الغبن الذي لحق بنينوى في حصتها من الموازنة الاتحادية من خلال البرلمان، وإلا سنلجأ للمحكمة الاتحادية” داعيا في الوقت ذاته نواب محافظة نينوى للتضامن لانتزاع حق المحافظة الدستوري، بحسب تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر.

من جهته، يقول النائب عن محافظة نينوى “عبد الرحيم الشمري” في حديثه لوكالة “يقين” إن مشروع الموازنة لم يعط نينوى الحد الأدنى من حقوقها، بل إن الموازنة لم تنصف نينوى في نكبتها، موضحا أن ما خصص لنينوى لا يتجاوز 0.5% من 10% حصة نينوى في الموازنة الاتحادية للبلاد، مضيفا أن نواب محافظة نينوى طالبوا بأن تعلن محافظة نينوى منكوبة، بسبب حجم الضرر الكبير الذي لحق بمختلف مدن المحافظة.

“مفاوضات واجتماعات تعقد على مدار الساعة لتشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والبرلمان لتعديل الموازنة”

وفي الوقت الذي أبدى فيه نواب عن نينوى وكركوك والأنبار وصلاح الدين وكردستان امتعاضهم واعتراضهم على مشروع مسودة الموازنة، إذ أكد لوكالة “يقين” مصدر في مجلس النواب رفض الكشف عن هويته أن ممثل الحكومة في البرلمان “طورهان المفتي” طلب من مجلس النواب عدم إرجاع الموازنة إلى رئاسة مجلس الوزراء، موضحا أن رئيس الحكومة “عادل عبد المهدي” لديه هواجس من اعتراض ثلاثة وزاراء على تعديل الموازنة ما سيعطل احالتها إلى البرلمان مرة أخرى.

وكشف المصدر لوكالة “يقين”، عن أن مفاوضات واجتماعات تعقد على مدار الساعة لتشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والبرلمان لتعديل الموازنة دون ارجاعها إلى رئاسة مجلس الوزراء، في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الحكومة مشكلة أخرى تتمثل بمطالبة النائب “ماجدة التميمي” عن كتلة “سائرون” ارسال الحسابات الختامية للسنوات الست الماضية، ليطلع البرلمان على تبويبات صرفها، ما أوقع عبد المهدي في حرج كبير لعدم توفر الحسابات الختامية للحكومات السابقة، كاشفا في الوقت ذاته عن اجتماعات مع نواب محافظة نينوى للنظر في اعتراضاتهم، بحسب المصدر.

نينوى.. الأقل حصة من الموازنة

ثانية كبريات المحافظات العراقية، وأكثر المحافظات تعرضا للتدمير في منشآتها العامة والخاصة وبناها التحيتة بفعل الحرب، محافظة نينوى التي لم ينصف مشروع الموازنة المقدم للبرلمان حقها ولو في الحد الأدنى، بحسب كثير من المراقبين، وتقول النائب عن محافظة نينوى “اخلاص الدليمي” في حديثها لوكالة “يقين” إن نواب محافظة نينوى اتفقوا على عدم التصويت على موازنة 2019 بشكلها الحالي، إذ أن الموازنة فيها تعد كبير على حصة محافظة نينوى وظلما لها.

وأضافت الدليمي أن الموازنة الحالية فيها ظلم كبير للمحافظة، ومن وضع وكتب مسودة الموازنة لم يراعي الدمار الكبير الذي لحق بنينوى جراء الحرب، بل ولم يعطي المحافظة حصصها المالية التي كانت قبل عام 2014، ما يضيف ظلما مركبا للمحافظة، بحسبها، موضحة أن نواب محافظة نينوى من جميع الكتل السياسية اتفقوا على رفض التصويت على الموازنة التي قدمت لمجلس النواب لما فيها ظلم واجحاف بحق المحافظة واهلها.

“نواب محافظة نينوى اتفقوا على عدم التصويت على موازنة 2019 بشكلها الحالي”

في الوقت ذاته، دعا القيادي في تحالف النصر والنائب عن محافظة نينوى “خالد العبيدي” نواب البرلمان إلى إعادة مسودة الموازنة إلى الحكومة، موضحا في بيان اطلعت عليه وكالة “يقين” أنه ومع تسلم البرلمان لمسودة الموازنة، تبين أن مجموع المبالغ التشغيلية والاستثمارية المخصصة لمحافظة نينوى لا تعكس بأي شكل من الاشكال الاستحقاق الحقيقي لنينوى، والتي تعد ثاني أكبر محافظة عراقية بعدد السكان، والأكثر تضررا من العمليات العسكرية وصاحبة العدد الأكبر من النازحين، بحسب نص البيان.

البيان أضاف أنه ووفقا للجدول الذي أعلن ضمن مسودة مشروع قانون الموازنة للسنة القادمة، تبين أن المبلغ المخصص للميزانية التشغيلية والمُعرفة ضمن المسودة بـ النفقات الجارية، وهي المبالغ المخصصة لإدارة أجهزة الدولة ومصاريف الصيانة اللازمة لا تتعدى مبلغ 17.580.077.000 دينار عراقي “أي ما يعادل 14 مليون دولار فقط”.

“من وضع وكتب مسودة الموازنة لم يراعي الدمار الكبير الذي لحق بنينوى جراء الحرب

ومن ضمن ما نص عليه البيان أن ما يعرف بـ”نفقات المشاريع الاستثمارية” وهي المبالغ المخصصة لإنشاء أصول جديدة من بنى تحتية وغيرها، خصصت لها الموازنة المقترحة مبلغا لا يزيد عن 125,532,080,000 دينار عراقي “أي ما يعادل 100 مليون دولار تقريبا”، ليكون اجمالي النفقات المخصصة لنينوى لعام 2019 لا تتجاوز 114 مليون دولار، وهو تخصيص أقل بكثير من أية محافظة عراقية أخرى برغم إن نينوى الأكثر تضررا ونزوحا والأكبر في عدد السكان بعد العاصمة بغداد، بحسب بيان العبيدي.

حال الانبار وكركوك وصلاح الدين لا يختلف كثيرا عن حال نينوى إذ عبر عدد كبير من النواب عن هذه المحافظات عن امتعاضهم واعتراضهم على مسودة الموازنة متوعدين بعدم التصويت على تمريرها، حيث أن الحكومة لم تعر أهمية كبيرة للموازنة الاتحادية، وإن كتابة مسودتها كان على عجل، إذ لم يراعي في بعض بنودها حق محافظة البصرة كذلك، فضلا عن المحافظات المنكوبة، واقتطاع جزء كبير من حصتها، مع ازدياد كبير في المخصصات المتوقعة لميليشيا الحشد الشعبي على الرغم من انتفاء الحاجة الماسة لها، بعد انتهاء العمليات العسكرية.

الإقليم يعترض على حصته

“الحكومة لم تعر أهمية كبيرة للموازنة الاتحادية، وإن كتابة مسودتها كان على عجل”

اعتراضات كردية كبيرة على مشروع الموازنة الاتحادية، إذ أن اعتراضات الأكراد شملت حصة الإقليم من الموازنة والتي يطالب الأكراد بأن تكون 17% ، مقابل 12.6% ما خصص للأكراد في الموازنة الحالية المقدمة للبرلمان، ويقول النائب الكردي “شيروان دوبرداني” في حديثه لوكالة “يقين” إن اهم مطالب الأكراد في الموازنة الاتحادية للعام المقبل استحقاقات قوات البيشمركة وتعويضات الفلاحين لعامي 2015 – 2016، ومستحقات الشركات النفطية في الاقليم، وتخصيصات حلبجة، كاشفا في الوقت ذاته عن إصرار كردي على حصة الأكراد البالغة 17% من الموازنة العامة للبلاد.

ويقول الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد السابق في جامعة الموصل “جبار ملا علو” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحكومات المتعاقبة ومنذ عام 2003 لم تقدم أي موازنة مدروسة، إذ ما زالت تعتمد الموازنة على أسعار نفط ثابتة، مضيفا أن الموازنة الحالية اعتمدت سعر برميل النفط بـ56 دولارا على الرغم من أن سعره تجاوز الـ 75، موضحا أن الحكومات المتعاقبة لم تذكر في أي باب صرفت الموازنات ولا الفروقات في أسعار النفط، في الوقت الذي يصرح فيه المسؤولون في الحكومة عن عجز مالي كبير بمليارات الدولارات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات