السبت 04 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بغداد.. 13% من سكانها يقيمون في العشوائيات

بغداد.. 13% من سكانها يقيمون في العشوائيات

عاصمة الرشيد “بغداد“، والتي كانت في يوم من الأيام قبلة العالم في العلم والثقافة والازدهار، بات الكثير من سكانها اليوم يقيمون في مناطق خربة لا تصلح للسكن البشري فيما يطلق عليه بـ”العشوائيات”، بغداد التي يفوق عدد سكانها أكثر من 8 مليون نسمة، بحسب آخر احصائية رسمية، أشارت جهات حكومية إلى أن عدد المنازل العشوائية في العاصمة لا يقل عن مليون عشوائية أو حدة سكنية بدائية، في الوقت الذي باتت العشوائيات أزمنة مزمنة في البلاد، في ظل عدم بناء أي مشاريع سكنية تتناسب مع ازدياد أعداد السكان منذ عام 2003.

بغداد.. أزمة سكن كبيرة

“عدد المنازل العشوائية في العاصمة لا يقل عن مليون عشوائية أو حدة سكنية بدائية”

أزمة سكن مزمنة في العاصمة بغداد منذ 15 عاما، وفقا لما أعلنت عنه وزارة التخطيط في بيان صحفي لها فإن نحو 3 ملايين و300 ألف عراقي يقطنون في تلك العشوائيات، ويمثلون نسبة 13 بالمائة من سكان العراق، وبحسب الوزارة فإن المسح الأخير لم يشمل محافظات إقليم كردستان الثلاث -السليمانية واربيل ودهوك- ولم يشمل كذلك محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، بسبب الظروف الأمنية التي تعيشها.

وكان عضو مجلس محافظة بغداد “محمد العزاوي” قد كشف في تصريح صحفي أن ملف العشوائيات يعد من الملفات الخطيرة التي خرّبت التخطيط العمراني لمحافظة بغداد، والمحافظات الأخرى، موضحا أنّ “الخرائب والمنازل التي شيدت على تلك العشوائيات لم تكن بصورة نظامية، وقد تفاقمت اليوم لتصبح ظاهرة لا يمكن السيطرة عليها”.

“مهيدي شعبان” أحد الذين يقيمون في عشوائيات محافظة بغداد، وتحديدا في العشوائيات المنتشرة في معسكر الجيش العراقي السابق والمعروف بمعسكر “الرشيد”، شعبان الذي يقيم في معسكر الرشيد منذ خمس سنوات، أوضح أنه كان يعمل أجيرا في مطعم شعبي في منطقة الشعلة في العاصمة بغداد، إلا أنه ومع موجة النزوح الكبيرة التي دخلت بغداد من المحافظات الأخرى، الأمر الذي رفع من أسعار الايجارات في مختلف مناطق العاصمة إلى الحد الذي لم يعد معه شعبان قادرا على دفع مبلغ الايجار الذي كان قبل عام 2014 يقدر بنحو 300 ألف دينار عراقي “250 دولارا”.

شعبان وفي حديثه لوكالة “يقين” أضاف أن صاحب البيت رفع الايجار إلى 400 ألف “330 دولارا” ما اضطره إلى مغادرة البيت والتوجه إلى معسكر الرشيد، إذ شيد بيتا من الطوب والحديد بمشورة أحد أقاربه من المقيمين في عشوائيات المعسكر.

أمانة العاصمة: مليون بيت عشوائي

أزمة سكن مزمنة في العاصمة بغداد منذ 15 عاما، وفقا لما أعلنت عنه وزارة التخطيط”

أزمة العشوائيات والتي لم تعر الحكومات المتعاقبة ومنذ عام 2003 أي أهمية لها أو لمعالجة او تسوية أوضاعها، باتت مستفحلة إلى الحد الذي لا يمكن معه حل الأزمة في السنوات القليلة القادمة، إذ أوضح المهندس “رضوان أحمد” الذي يعمل في شعبة تنظيم المدن في أمانة العاصمة بغداد، إلى أن إحصائيات الامانة تشير إلى أن عدد المنازل العشوائية في عموم مناطق محافظة بغداد تصل إلى نحو مليون عشوائية، غالبيتها يشغلها مواطنون من العاصمة واطرافها.

ويضيف أحمد في حديثه لوكالة “يقين” أن قلة المشاريع الاسكانية منذ عام 2003 وقلة توزيع الأراضي لموظفي الدولة في العاصمة وأطرافها، رفع من أعداد العشوائيات خلال السنوات الماضية إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي أوضح فيه أن مشروع بسماية السكني هو الوحيد حتى اللحظة الذي تم إنجازه خلال الخمس عشرة سنة الماضية، وهو مشروع استثماري لا قدرة للفقراء على شراء وحدات سكنية فيه.

ويقول المستثمر “عبد الله الجبوري” من محافظة بغداد، إن إقامة المشاريع السكنية، تقع على عاتق الحكومة وليس القطاع الخاص، موضحا أن المشاريع السكنية التي رخصت في محافظة بغداد والتي تتجاوز العشرة مشاريع، لا يمكنها أن تحل أزمة السكن في بغداد، إذ أن الوحدات السكنية في المشاريع الاستثمارية لا يقل ثمن الواحدة منها عن 70 ألف دولار.

“قلة المشاريع الاسكانية منذ عام 2003 وقلة توزيع الأراضي لموظفي الدولة في العاصمة وأطرافها، رفع من أعداد العشوائيات”

وتنتشر العشوائيات في العاصمة بغداد في مختلف مناطقها، إذ أن أكبر العشوائيات في بغداد هي معسكر الرشيد تليها مناطق مدينة الصدر والدورة والزعفرانية وجسر ديالى، إضافة إلى عشرات آلاف البيوت العشوائية داخل مركز بغداد، والتي تجاوز بعض المدنيين فيها على أراض عامة أو دوائر مهجورة واتخذوها سكنا لهم.

العشوائيات خربت بغداد

يصف الكثير من أهالي العاصمة بغداد، أزمة العشوائيات في العاصمة، بأنها باتت معضلة كبيرة لا يمكن حلها، إذ أن أي حل لمشكلة العشوائيات تتطلب إخراج المقيمين فيها وتوفير مكان صالح للسكن كبديل، وبخلافه سينتقل هؤلاء من عشوائية إلى أخرى، ويقول مدير وحدة الإحصاء الميداني في وزارة التخطيط “ماجد حسن” في حديثه لوكالة “يقين” إن وزارة التخطيط بدأت خطة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في العراق (HABITAT)، لدراسة آليات ومراحل تنفيذ المسح الشامل للتجمعات العشوائية في العراق، الذي من المؤمل تنفيذه في العام المقبل 2019، في إطار البرنامج الوطني لإعادة تأهيل وتسوية تجمعات السكن العشوائي في البلاد.

وأوضح حسن أن الخطة جاءت بعد أن وصلت أزمة العشوائيات إلى طريق مسدود، وأن أية توسعة للعاصمة بغداد تصطدم بالعشوائيات التي تطوق مركز بغداد من مختلف الجهات، كاشفا في الوقت ذاته عن أن عراقيل عديدة تحول دون إزالة هذه العشوائيات من بينها، تهديدات بعض من يقيمون في العشوائيات بتصفية الفرق الميدانية التابعة للوزارة أو أمانة العاصمة، فضلا عن مطالبة المقيمين في العشوائيات بتعويض مالي لمغادرة العشوائيات.

“تشهد المحافظات العراقية انتشار عدد كبير من الأحياء العشوائية، في وضع باتت فيه جميع القطاعات الحيوية  تتسم بالعشوائية والفوضوية”

ويؤكد مراقبون، أنّ مشكلة العشوائيات بات من الصعوبة بالإمكان السيطرة عليها، لوجود جهات وأحزاب مستفيدة مادياً منها، ويقول المحامي “إياد خالد” في حديثه لوكالة “يقين” إن ملف العشوائيات لم يعد حكرا على العوائل المتعففة والتي لم تجد سكنا لها، بل بات الملف يضم أحزابا عدة من أحزاب السلطة، بعد أن استولت هذه الأحزاب على كثير من الأراضي داخل وحول مركز العاصمة، وتقطيعها وبيعها واستصدار سندات ملكية لها، من دون أن تمر بالدوائر المعنية بتخطيط المدن وامانة العاصمة.

خالد أوضح في الوقت ذاته أن هذه الأراضي المستولى عليها أثرت على البنية التحتية للمناطق المجاورة لها بعد أن تجاوزت على شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، ما أحال بغداد إلى مدينة عشوائية بات من الأجدر اقتصاديا ولوجستيا بناء مدينة أخرى جديدة بديلة قرب بغداد، إذ أنه وبحسب خالد، فإنه يستحيل على أي جهة حكومية معالجة الأزمة في ظل الفساد الكبير في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، والتي لن تستطيع مجابهة مافيات الأراضي في العاصمة.

حال بقية المحافظات ليس أفضل حالا، إذ تشهد غالبية المحافظات العراقية انتشار عدد كبير من الأحياء العشوائية، في وضع باتت فيه جميع القطاعات الحيوية في البلاد تتسم بالعشوائية والفوضوية، فمحافظات نينوى والانبار وصلاح الدين التي خرجت من حرب ضروس ازدادت فيها أعداد العشوائيات بعد أن أدت الحرب إلى تدمير عشرات آلاف الوحدات السكنية في كل منها، في ظل إصرار حكومي على اقتطاع جزء كبير من ميزانياتها الاتحادية، الأمر الذي سيحول دون إعمارها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات