الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

المركزي العراقي يعلن ضياع المليارات.. تلف أم سرقة؟

المركزي العراقي يعلن ضياع المليارات.. تلف أم سرقة؟

في حادثة غريبة، أثارت موجة من الانتقادات والتشكيك والاستهزاء، أعلن محافظ البنك المركزي العراقي “علي العلاق” أن البنك ونتيجة لتعرض مصرف الرافدين في بغداد لموجة أمطار أغرقت خزانة المصرف، فإن ذلك أدى إلى خسارتنا نحو سبعة مليارات دينار عراقي تعرضت للتلف، ما يعادل 6 مليون دولار، إعلان العلاق رافقه موجة حادة من الانتقادات من أوساط حكومية وشعبية تشكك بصدقية هذا الاعلان.

وانفجرت انتقادات واسعة في الساحة العراقية، وغضب جماهيري كبير، لاسيما على وسائل التواصل الاجتماعي، من قبل الناشطين والكتاب والاعلاميين، وسط تشكيك كبير حول هذا الحدث وما ادّعى به محافظ البنك المركزي حول غرق الأموال، من دون تقديم أدلّة واضحة تقر بهذه الحادثة، والتي تعتبر إهمالًا صارخًا وتقصيرًا للواجبات، فيما لو إذا كانت الأموال قد غرقت فعلًا.

7 مليارات دينار خسائر

“إعلان العلاق جوبه بموجة تشكيك كبيرة في البرلمان

أثار إعلان محافظ البنك المركزي العراقي “علي محسن العلاق” عن تلف سبعة مليارات دينار عراقي عام 2013 بسبب غرق خزائن مصرف الرافدين الحكومي بمياه الأمطار موجة غضب سياسي وبرلماني وشعبي في البلاد، العلاق الذي أعلن عن تلف هذه المبالغ في جلسة البرلمان التي عقدت الاثنين 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وأشار العلاق إلى إن تلك الحادثة وقعت في عام 2013 وقبل تسلمه منصبه محافظا للبنك المركزي.

إعلان العلاق جوبه بموجة تشكيك كبيرة في البرلمان، إذ أكد النائب عن تحالف الإصلاح والإعمار “علي البديري” في حديثه لوسائل الإعلام أن كلام العلاق ليس منطقيًّا، خاصة أنه لم يعلن عن الحادثة في وقتها، وتساءل البديري عن السبب الذي جعل العلاق بفصح عن تلك الحادثة بعد مرور قرابة الخمس سنوات على وقوعها.

وطالب البديري محافظ البنك المركزي بتقديم أدلة تثبت صحة ادعائه، سيما أن العلاق أفصح عن أنه تم استبدال تلك المبالغ التالفة في مصرف الرافدين بأخرى صالحة، بعد التأكد من صدقية الحادثة.

“غرق خزائن مصرف الرافدين الحكومي بسبب الأمطار والسيول، لم يكن مقنعا كفاية بحسب بعض الخبراء”

اللجنة المالية البرلمانية من جهتها وعلى لسان أحد أعضاءها “أحمد حمة رشيد”، أوضح أن اللجنة المالية طلبت خلال جلسة الاثنين من محافظ البنك المركزي تقديم أدلة وبيانات تؤكد صدقية تلف 7 مليارات دينار بسبب مياه الأمطار، موضحا أن المعلومات المتوافرة لدى اللجنة تشير بأن مجموع العملة التالفة تصل قيمتها إلى 12 مليار دينار عراقي “10 مليون دولار”، مؤكدا أن الجلسة المقبلة للبرلمان ستشهد مواجهة جديدة ومكاشفة مع محافظ البنك المركزي بعد وصول البيانات المطلوبة من المركزي العراقي.

محللون يشككون في كلام العلاق

غرق خزائن مصرف الرافدين الحكومي بسبب الأمطار والسيول، لم يكن مقنعا كفاية بحسب بعض الخبراء المختصين بحماية الأبنية والمنشآت، إذ يقول المهندس “علي رأفت” في حديثه لوكالة “يقين” إنه من غير المرجح أن تكون خزائن مصرف الرافدين قد تعرضت للغرق، إذ أن جميع المصارف في العالم محمية ومحصنة ضد الأمطار والهزات الأرضية وتضم عدة أنظمة لمكافحة الحرائق، فضلا عن تزويد هذه الخزائن بمستشعرات “Sensors” تكشف عن مدى الرطوبة والمياه في حال دخولها إلى الخزائن المصرفية أو المصارف بصورة عامة، وهذا ما معمول به في مختلف المؤسسات العامة والخاصة حول العالم، والعراق ليس استثناءً.

“القوانين والأنظمة الادارية والمالية التي تعمل وفقها المصارف، تعد الأموال الداخلة في خزائن المصارف الحكومية لا قيمة مادية لها”

رأفت الذي يعمل مهندس ميكانيك في إحدى الشركات المختصة بالأمن الالكتروني للأبنية في العاصمة بغداد، كشف لوكالة “يقين” عن أن جميع المصارف الحكومية في العراق وخاصة الفروع الرئيسية مزودة بهذه الأنظمة، مشيرا إلى أنه حتى في حال تعرض هذه الأنظمة للعطل، فإن الطبيعة الخرسانية التي تصنع منها خزائن المصارف، تجعل من الصعوبة بمكان أن تدخل مياه السيول إليها، خاصة أن الخرسانة المصرفية دائما ما تكون سميكة ولها القدرة على الصمود أمام النيران والهزات الأرضية، لافتا إلى أن الجدران والأرضيات لخزائن المصارف دائما ما تكون مطلية بمواد مقاومة للرطوبة وتمنع تسرب أي نقطة مياه إلى الداخل.

ويشير المحلل والخبير الاقتصادي العراقي “مأمون القطان” في حديثه لوكالة “يقين” إن القوانين والأنظمة الادارية والمالية التي تعمل وفقها المصارف، تعد الأموال الداخلة في خزائن المصارف الحكومية لا قيمة مادية لها باستثناء تكلفة طبعها في المطابع، ولن تتخذ الأوراق النقدية صفة العملة الرسمية، ما لم تسجل في مخرجات المصارف الحكومية عند توزيعها.

وأوضح القطان أن ذلك أعلن عنه محافظ البنك المركزي العراقي من أن ما تعرض للتلف من مبالغ هو سبعة مليارات دينار عراقي، لكن قيمتها لا تتجاوز تكلفة طباعتها، لكن الحادثة وبعد خمس سنوات على وقوعها، تشير بأن ذلك التلف كان لغاية ما، بحسب القطان.

وأضاف أنه كان على البنك المركزي الاعلان عن تلك الحادثة في وقتها لتكتسب المصداقية، موضحا أنه وبعد مرور خمس سنوات على الحادثة وتعويض مصرف الرافدين عن العملة التالفة، فإنه بات من المستحيل على أي لجنة تحقيقية أن تصل إلى حقيقة ما جرى، بعد أن أتلفت جميع الأدلة والعملة التالفة، وبالتالي لم يعد من الممكن الكشف عن الحقيقة.

“العراق لم يشهد حادثة كهذه على مر تاريخه”

ولفت القطان في ختام حديثه عن احتمالية إلى أن تكون تلك الحادثة تبويبا لسرقة ما حدثت في عام 2013، وتمت التغطية عليها في حينه بإعلان غرق خزانة المصرف.

من جانبه النائب في البرلمان “أحمد الصافي” أعرب  في حديثه لوكالة “يقين” عن استغرابه الشديد من تلف 7 مليار دينار  من خزائن البنك المركزي بهذه الطريقة، مؤكدا أنه لم يحدث أن تتلف عملة دولة بهذه الطريقة.

وأوضح الصافي أن العراق لم يشهد حادثة كهذه على مر تاريخه، وأن نقاشات مجلس النواب التي استضاف فيها العلاق، لم تكن وافية ولم تكشف عن حقيقة ما جرى، مؤكدا أن المجلس سيستضيف العلاق بعد تسلمه جميع بيانات الحادثة، ليحقق فيها.

استياء شعبي وتعليقات ساخرة

ما لبث أن أعلن العلاق عن تلف مليارات الدنانير بسبب مياه الأمطار، حتى عجت وسائل التواصل الاجتماعي بكم كبير من التعليقات الساخرة لما جرى، ويقول أحد المغردين في شبكة “تويتر” للتواصل الاجتماعي ويدعى “علي شاكر المخزومي”: “لو صرح علي العلاق مدير البنك المركزي بأن السبعة مليارات قرضتها الفئران أو هجم عليها الجراد لكان من الممكن تصديقه ولكن لم تحصل في بغداد سيول لتجرف المليارات وهذه ممارسات مكشوفة للسرقة”

 

مغردة أخرى وتدعى “صبا النعيمي” قالت: “محافظ البنك المركزي أعلن عن تلف ٧ مليارات دينار بسبب دخول مياه المطر إلى خزنات مصرف الرافدين…!! هذا بكامل عقله عندما قال هالحكي.. يعني تعب نفسك شوية وفكر بكذبة تقنع الناس بيها”

سخط شعبي، رافقه إجراء بعض الناشطين لتجربة عملية عن إغراق مبلغ سبعة آلاف دينار عراقي في كأس ماء، ليتبين بعدها أن العملة لم تتأثر بالمياه، كونها مصنوعة من نوع خاص من الأوراق يحتوي على مواد يقيها من التأثر بالمياه، ونشر الناشط “ضياء محمد” فيديو لتلك التجربة في صفحته الشخصية.

وغرد “عبد الاله الشيبي” قائلا “خبراء في السرقة ونهب الاموال… #نطالب بعرض تقرير مفصل عن عملية تلف أو غرق للمصرف الذي اجتاحته مياه الامطار، مما أدى إلى خسارتنا 7 مليار دينار، كما قال علي العلاق المحافظ على الاموال الغير أمين على ما أؤتمن عليه!…  هو أكو انسان عاقل بهذا الكون يصدق هذا الفلم العلوقي وهذه العملية يسميها اهلي #حرامي_النهار او #الحرامي_الضحاك يسرق ما يُريد وهو يضحك، ويسرق في وضح النهار، كي تسقط عنه التهم ويبعد عنه العيون والشبهات” بحسبه.

سرقة أم تلف أموال نتيجة ظروف مناخية طبيعية؟، لا أحد يعلم، لكن العراقيين يشككون بالتصريحات الحكومية وتصريحات محافظ البنك المركزي، إذ لم تعد لأي منهم مصداقية لدى العراقيين، بعد خمسة عشر عاما شهدت إتلاف مئات مليارات الدولارات وذهابها لجيوب الفاسدين بذرائع عدة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات