السبت 18 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق في 2019 »

ضحايا الغرق.. فيضانات العراق تفضح الفشل الحكومي

ضحايا الغرق.. فيضانات العراق تفضح الفشل الحكومي

قسم التقارير – العراق 

شهد العراق خلال الساعات الماضية موجة كبيرة في هطول الأمطار في مختلف مناطق البلاد، أمطار أدت إلى غرق آلاف البيوت ومقتل عدد من المواطنين في محافظة صلاح الدين، إضافة إلى جرف عدة جسور بمدينة الموصل –مركز محافظة نينوى-.

هطول الأمطار وغرق المنازل ومواطنيها يثير عددًا من التساؤلات عن الدور الحكومي والمؤسسات الخدمية في الحدّ من هذه الكارثة ودورها في تداركها، فضلًا عن الإهمال الكبير في البنى التحتية في البلاد.

قتلى وغرق آلاف المنازل 

مدينة الشرقاط، إحدى المدن التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال البلاد، تعرضت لموجة من سيول الأمطار في الساعات الأولى من يوم الجمعة 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، سيول أدت إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين وفقدان آخرين في حصيلة أولية قابلة للارتفاع، فضلًا عن غرق 3 آلاف منزل ومحاصرة العديد من العائلات.

ويقول أحد مواطني المدينة “محمد خلف” في حديثه لوكالة “يقين”: “فوجئنا فجر الجمعة بسيول داهمت البيوت وجرفت السيارات وأغرقت الشوارع والمواشي، وبعد ساعات من الأمطار، بات التنقل بين أحياء الشرقاط يتم عن طريق الزوارق”.

من جانبه، كشف قائمقام قضاء الشرقاط “علي دحدوح” عن مصرع 7 مدنيين وغرق 3 آلاف منزل نتيجة الفيضانات والسيول التي اجتاحت المدينة.

“هطول الأمطار وغرق المنازل ومواطنيها يثير عددًا من التساؤلات عن الدور الحكومي والمؤسسات الخدمية”

وأضاف دحدوح في حديثه لوكالة “يقين” ما نصه: “تعيش الشرقاط في كارثة كبيرة، ولا أحد أتى لإنقاذنا، خسائرنا بشرية ومادية، وهناك سبعة أشخاص فارقوا الحياة، فضلًا عن عدد من المفقودين ونفوق الآلاف من المواشي”.

ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، إذ أوضح دحدوح عن تضرر مئات السيارات وغرقها وسقوط عشرات المنازل، ودعا رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” إلى توجيه وزارات الدولة والجيش وإعلان حالة الطوارئ في القضاء لإنقاذ السكان.

ودعا “فيصل الجبوري” أحد مختاري مدينة الشرقاط التي تقع على نهر دجلة، إن السكان تفاجأؤوا بسيول المياه تدهم المدينة والقرى المحيطة بها، موضحًا أن السكان هربوا من منازلهم باستخدام الزوارق المستخدمة للصيد في نهر دجلة.

وكشف الجبوري في حديثه لوكالة “يقين” عن أن مركز الشرقاط استقبل ما لا يقل عن 3 آلاف نازح من القرى المحيطة بالمدينة، بعد أن غرقت بيوتهم وانهار بعضها، بحسبه.

أما المهندس “علي عواد” والذي يعمل في مجلس المدينة المحلي، يقول إن المدينة لم يسبق لها أن تعرضت لكارثة كهذه، مشيرًا إلى أن جميع الأودية المحيطة بالشرقاط امتلأت بالمياه ما سبب سيولًا دخلت إلى القرى المحيطة بالمدينة والى مركز المدينة.

وكشف عواد في حديثه لوكالة “يقين” عن أن المجلس المحلي في المدينة ناشد محافظ صلاح الدين وأعضاء البرلمان الممثلين للمحافظة للتدخل الفوري لإعانة السكان، بعد أن تسببت السيول بغرق جميع المواشي التي كان يمتلكها سكان القرى المحيطة والتي يقدر عددها بـ 70 قرية.

وعن البنى التحتية في الشرقاط، أوضح عواد عن أن لا بنى تحتية في المدينة، وأن الشرقاط ليس فيها أي بنى تحتية للصرف الصحي أو مجاري لتصريف مياه الأمطار، الأمر الذي تسبب بعدم مقدرة الجداول الداخلية للشوارع “السواقي” لتصريف كميات المياه الكبيرة الى نهر دجلة.

انهيار البنى التحتية

لا تقف كارثة الشرقاط عند حد معين، إذ يقول المهندس في مديرية الطرق والجسور في محافظة صلاح الدين “جبر فيصل” إن السيول التي تعرضت لها الشرقاط تسببت بخروج عدة جسور ومجسرات عن الخدمة، موضحًا في حديثه لوكالة “يقين” أن الجسر الرئيسي الذي يربط جانبي الشرقاط المطلين على نهر دجلة تضرر وخرج عن الخدمة، فضلًا عن انهيار بعض المجسرات الصغيرة في أطراف الشرقاط والتي تربط بعض القرى ببعضها.

ومن الشرقاط إلى الموصل التي تعرضت هي الأخرى لموجة أمطار كبيرة وسيول، يقول أحد مواطني مدينة الموصل “علي نزار” إنه ومع أول هطول قوي للأمطار، في الموصل، غرقت المدينة وفاضت شوارعها بمياه الأمطار عن بكرة أبيها.

نزار الذي يسكن في الجانب الأيمن –الغربي- لمدينة الموصل وتحديدًا في منطقة الدواسة، أضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن مناطق الدواسة والطوافة والنبي شيت والدندان والجوسق والمحطة غرقت بمياه الأمطار ودخلت المياه إلى بيوت المواطنين، مستدركا بالقول: “يبدو أن شتاءنا لهذا العام سيكون قاسيًا مع عدم وجود بنية تحتية”.

شاهد موصلي آخر، لكن هذه المرة من الجانب الأيسر –الشرقي- للموصل، إذ يقول “عمر ناهض” إن أحياء الزهور والشرطة والقادسية والانتصار وسومر غرقت بمياه الأمطار والسيول، وأدت إلى خروج ثلاث جسور وقتية عن الخدمة نتيجة جرفها بالمياه.

ناهض الذي يقطن في حي الشرطة قرب جامعة الموصل، أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن المنطقة ومنذ سنوات عديدة تعاني كل شتاء من ذات المشكلة، إذ أن سيول المياه تدخل إلى المنازل كل عام، وتتسبب بخسائر فادحة للأهالي، من دون أي حل دائم للمنطقة.

وفي السياق ذاته، أوضح المهندس في دائرة بلدية الموصل “أحمد ابراهيم” أن مياه الأمطار والسيول جرفت جسرين وقتيين عند تقاطع السكر في الجانب الأيسر للموصل، وأن الجسريين الذين جرفتهما المياه هما جسرين ترابيين أُنشئا وقتيًا لتسهيل عبور المواطنيين ريثما يتم إكمال إعمار مجسر السكر الذي دمر خلال حرب الموصل.

وأشار ابراهيم في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العام الماضي أيضًا شهد جرف هذين الجسرين، لكن لا حل بديل عنهما، إذ أنهما يعبران مجرى “الخوصر” والذي طاف بالمياه نتيجة هطول الأمطار لساعات.

واختتم المهندس في بلدية الموصل حديثه لافتًا إلى تضرر مجسر ترابي آخر وهو مجسر المثنى الوقتي، إضافة إلى إيقاف العمل مؤقتًا بالجسرين العائمين الذين يربطان جانبي المدينة عبر نهر دجلة بعد ارتفاع منسوب مياه النهر.

حلول ترقيعية

ساعات من الأمطار الغزيرة، كانت كفيلة بغرق مدينة الموصل، وفي هذا الصدد يقول المهندس “سعدون عماد” الذي يعمل في مديرية مجاري الموصل في حديثه لوكالة “يقين” إن كوادر المديرية استفرت وعملت طيلة الليل لسحب المياه من الأحياء السكنية عن طريق سيارات السحب الحوضية، مشيرًا إلى قلة إمكانيات المديرية في التعامل مع وضع كهذا.

وعن شبكات الصرف الصحي في الموصل وشبكات تصريف المياه، أوضح عماد أن الموصل ليست فيها شبكات صرف صحي، وأن شبكات تصريف مياه الأمطار قديمة ومتآكلة خاصة في الجانب الأيمن للموصل، لافتًا إلى أنه وعلى الرغم من أن الموصل ثانية كبريات المدن العراقية في عدد السكان، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تولي أي اهتمام للمدينة لبناء شبكات صرف صحي فيها، أو شبكات حديثه لتصريف مياه الأمطار.

غرق مخيم النازحين

ومع غرق الأحياء السكنية في الموصل، شهدت مناطق جنوب الموصل كارثة إنسانية، إذ اجتاحت السيول مخيم حمام العليل للنازحين، وتسببت في غرق جميع الخيام وما يمتلكه النازحون من مؤونة غذائية وفرش وبطانيات، في كارثة تضيف مزيدًا من البؤس للنازحين الذي يقطنون المخيم.

“ومع غرق الأحياء السكنية في الموصل، شهدت مناطق جنوب الموصل كارثة إنسانية”

وفي هذا الصدد، يقول الصحفي “أحمد يونس” إن الموصل ومع أول هطول للأمطار، بان الوضع السيء للبنى التحتية فيها، مشيرًا إلى أنه من المضحك المبكي أن أحياء مشرفة على نهر دجلة فاضت بمياه الأمطار من دون وجود أي شبكات لتصريف المياه إلى النهر الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عنها.

وأوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن مشاريع إعادة الإعمار في المدينة تكاد تكون منعدمة، وأن جسري السكر الترابيين الذين جرفتهما المياه، والذين عطلا حركة السير في أجزاء كبيرة من الجانب الأيسر، كان يمكن تلافيه، لو أن مشروع إعادة إعمار مجسر السكر اكتمل مبكرًا، لافتًا إلى أن إعادة إعماره استغرق حتى اللحظة ثمانية أشهر ويحتاج إلى أربعة أخرى، على الرغم من أن طوله لا يتجاوز 60 مترًا.

نعمة تحولت إلى نقمة 

على الرغم من أن العامين الأخيرين في العراق شهدا موجات غزيرة في هطول الأمطار، إلا أن البلاد تعاني كل صيف من الجفاف، حتى وصل الحال إلى معاناة مدينة كالبصرة من عدم توفر مياه للشرب.

وفي هذا الصدد، يقول المحلل الإقتصادي العراقي “أحمد الفتاح” إن العراق كان يمكن له الاستفادة من هذه الأمطار وملئ خزانات السدود والنواظم، لتخزينها واستغلالها صيفًا، لافتًا إلى أن مياه الأمطار العذبة تذهب إلى الخليج العربي، وتختلط بالمياه المالحة من دون أي استفادة منها.

وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح الفتاح أن مدينة الشرقاط كان يمكنها تجنب هذه الكارثة لو أقيم ناظم الشرقاط حول المدينة، وهو مشروع مخطط له منذ ثمانينات القرن الماضي، لافتًا إلى أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة تساعد على إقامته من دون تكلفة كبيرة، بحسبه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات