الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

اللاجئون العراقيون بتركيا.. إجراءات تعسفية في استصدار المستمسكات

اللاجئون العراقيون بتركيا.. إجراءات تعسفية في استصدار المستمسكات

لا تقف معاناة العراقيين عند حد معين، فالعراقي المقيم في بلده والنازح واللاجئ في دول الجوار أو المهجر، يعاني من ذات المشاكل تقريبًا، فالبيروقراطية الإدارية تصاحب العراقي حتى في غربته، ومشاكل السفارة العراقية في تركيا والقنصليات الملحقة بها في عدة مدن تركية كثيرة، إذ تبدأ من استصدار الأوراق الثبوتية “المستمسكات” كالهويات وشهادة الجنسية ووصولًا إلى جواز السفر والوكالات العامة والخاصة.

شروط تعجيزية

مشاكل كبيرة يواجهها العراقيون في تركيا، إذ يقول أحد المواطنين المقيمين في تركيا منذ أربع سنوات “محمد خليل” إنه وعلى الرغم من أن كل شيء منظم في تركيا، كاستحصال الإقامة والقوانين التي تنظم العمل والمرور والدوائر الحكومية في تركيا، إلا أنه وبمجرد الدخول إلى حرم السفارة أو القنصليات العراقية، فإن كل شيء يصبح عكس ذلك.

خليل الذي تحدث مطولًا لوكالة “يقين” يصف الأوضاع في السفارة والقنصليات العراقية، بأنها فوضى عارمة، فكل شيء معقد، وتعجيزي ويمرّ بمراحل من الروتين المضيع للوقت والجهد.

ويضيف أنه حاول استصدار هويات أحوال مدنية جديدة له ولعائلته، إلا أنه وبعد مضي أكثر من أربعة أشهر على مراجعته للقنصلية في إسطنبول، وصل إلى طريق مسدود، لجأ بعدها إلى أحد المعقبين في العراق، وأصدر له الهويات مقابل 600 دولار من دون حضوره، وأوصلها إلى تركيا مع أحد المسافرين، بحسب خليل.

وأشار إلى أنه أضاع وقته وأمواله لأكثر من 20 مراجعة للقنصلية العراقية في إسطنبول، وتكبد عناء السفر من مدينة “سكاريا” التي يقيم فيها إلى إسطنبول من دون جدوى.

إجراءات تعجيزية يواجهها العراقيون في تركيا، فأي وثيقة رسمية تتكلف جهدًا ووقتًا وقد لا تؤتي ثمارها، إذ يشير المحامي العراقي “جواد الدليمي” المقيم في تركيا، أنه راجع القنصلية العراقية في إسطنبول لاستخراج وكالة عامة باسمه يوكل فيها أحد أبنائه المقيمين في العراق، لإدارة شؤون العائلة، إلا أنه -وبحسب الدليمي- فإنه واجه صعوبات كبيرة في استخراجها.

“صعوبات بالغة وتعقيدات كبيرة تكتنف عمل السفارة العراقية والقنصليات الملحقة بها”

الدليمي وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أنه فوجئ بطلب القنصلية له استبدال جميع أوراقه الثبوتية “المستمسكات” لأجل استخراج الوكالة، بدءًا من هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية وصولًا إلى بطاقة السكن التي تثبت سكنه في مدينته الأصلية في الموصل.

ويشير المحامي في ختام حديثه إلى أنه اضطر للسفر للعراق لاستخراج وكالة من الموصل ثم العودة إلى إسطنبول بعد أن أضاع شهرًا كاملًا في سلسلة المراجعات بين السفارة والقنصلية العراقية في تركيا.

تلكؤ متعمَّد

وفي السياق ذاته، أوضح الصحفي العراقي المقيم في تركيا “أحمد علي” أن صعوبات بالغة وتعقيدات كبيرة تكتنف عمل السفارة العراقية والقنصليات الملحقة بها، إضافة إلى تلكؤ متعمَّد وعدم وجود نظام إداري يسهل من الإجراءات الخدماتية للعراقيين المقيمين واللاجئين في تركيا.

علي الذي درس الماجستير في إحدى الجامعات التركية، أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن تصديق الشهادة من السفارة العراقية في أنقرة استغرقه ثلاثة أشهر، على الرغم من أن التصديق عبارة عن ختم يؤكد أنه درس في تركيا، وأن الوثيقة التي قدمها للسفارة العراقية في أنقرة، مصدقة من الخارجية التركية، وجميع إجراءاتها متكاملة.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار الصحفي العراقي إلى أن عمل السفارة العراقية في تركيا والتلكؤ الإداري فيها، يجعل من العراقيين يكابدون عناء السفر إلى العراق وإجراء معاملاتهم هناك، تجنبًا للأشهر التي تستغرقها المعاملة الواحدة داخل السفارة.

تبرير غير منطقي

“السفارات العراقية في العالم مقسمة وفق المحاصصة الطائفية والحزبية المعمول بها في العراق”

معاناة العراقيين وتذمرهم من الإجراءات البيروقراطية في المؤسسات الدبلوماسية العراقية في تركيا، يواجهها تبرير من جانب القنصلية العراقية في إسطنبول، إذ يقول الموظف في قسم “الخدمات القنصلية” بالقنصلية العراقية في إسطنبول “صالح حميد” إن عدد العراقيين المقيمين في تركيا كبير جدًا، وأن عدد الموظفين قليل نسبيًا، الأمر الذي يؤدي إلى زخم كبير في عمل القنصليات والسفارة.

حميد الذي برر التأخير في إجراء المعاملات الرسمية للعراقيين، أكد في حديثه لوكالة “يقين” أن جميع المعاملات الرسمية للعراقيين باستثناء الوكالات، تتم داخل العراق، إذ ترسل جميع المعاملات بالبريد اليدوي إلى العراق، لاستصدار الوثائق والجوازات، ومن ثم إرسالها بعد اكتمالها للقنصليات أو السفارة.

ويؤكد الموظف في القنصلية في حديثه على أن جميع المعاملات تتم بسهولة ويسر مع بعض التأخير الخارج عن إرادة القنصلية والذي يعزى إلى الاجراءات والتعليمات المعمول بها في العراق، بحسب حميد.

القنصليات تخضع للمحاصصة

“عمل السفارات العراقية في العالم، بعد الغزو الأمريكي للبلاد، أضحى عبارة عن متاجرة بين الأحزاب

من جهته وفي صعيد ذي صلة، يقول مصدر مسؤول في السفارة العراقية في أنقرة، والذي فضل عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالحديث لوسائل الاعلام، إن السفارات العراقية في العالم مقسمة وفق المحاصصة الطائفية والحزبية المعمول بها في العراق، بل إنه حتى موظفي السفارات والقنصليات يخضعون للمحاصصة.

المصدر وفي حديثه لوكالة “يقين” أشار إلى أن التأخر في انجاز المعاملات للمراجعين العراقيين في تركيا، يعود إلى الإهمال المتعمد من الموظفين والمسؤولين وعدم الحرص على اتمامها في موعدها، واعتماد السفارة على البريد اليدوي من دون تخصيص أي موظف لذلك، إذ يتم نقل البريد بين السفارة والقنصليات من جهة ووزارة الخارجية من جهة أخرى وفق سفر الموظفين بين العراق وتركيا، باستثناء المعلومات الأمنية التي تأتي عبر البريد الالكتروني.

 

وبين المصدر في السفارة أن تلكؤ وزارة الخارجية في عملها وعدم تنسيقها مع الجهات والوزارات الأمنية في العراق، يؤدي إلى تأخير كبير في استحصال العراقيين على جوازات السفر العادية وجوازات سفر العبور، التي يتقدم  المواطن العراقي للحصول عليها في حال فقدانه لجوازه الأصلي أو انتهاء صلاحية الجواز، مبينًا أن من بين تلك الاجراءات هو التصريح الأمني وإثبات سلامة الموقف الأمني للشخص المتقدم للحصول على جواز جديد.

كيف علقت الخارجية؟

وكانت لجنة العلاقات الخارجية النيابية في الدورة البرلمانية السابقة قد كشفت عن ملاحظات كثيرة تم تأشيرها على عمل القنصلية العراقية في إسطنبول، خاصة فيما يتعلق بإصدار الجوازات الاعتيادية للعراقيين وجوازات العبور للعراقيين الذين فقدوا جوازاتهم أو الذين يودون العودة إلى البلاد من اللاجئين الداخلين إلى تركيا بطريقة غير رسمية.

“بعض السفراء العراقيين في الدول الغربية لا يجيدون حتى اللغة الانكليزية”

لجنة العلقات الخارجية وفي حديثها لوسائل الإعلام، قالت على لسان رئيسها السابق “عبد الباري زيباري” أن ملاحظات كثيرة أشرت على عمل القنصلية من بينها بطء الاجراءات والروتين الممل وعدم وجود كراسي كافية للمراجعين، إضافة إلى تأخر المعلومات الأمنية للعراقيين المتقدمين للحصول على جواز سفر.

من جانبه يقول المحلل السياسي “عبد الأمير الحسيني” إن عمل السفارات العراقية في العالم، بعد الغزو الأمريكي للبلاد، أضحى عبارة عن متاجرة بين الأحزاب السياسية للبلاد، فوزير الخارجية السابق “إبراهيم الجعفري” والأسبق “هوشيار زيباري” جعلا من وزارة الخارجية العراقية بيتًا لحزبيهما، بحسب وصفه، إذ أن جميع السفراء والملحقين والعاملين في القنصليات من حزب وزير الخارجية أو من المقربين منه، من دون أي مراعاة للمهنية والكفاءة.

الحسيني وفي حديثه لوكالة “يقين” كشف عن أن بعض السفراء العراقيين في الدول الغربية لا يجيدون حتى اللغة الانكليزية التي كانت تعد أساسًا في تعيين أي سفير قبل النظر في سيرته الذاتية ومؤهلاته.

وهكذا يواجه العراقيون البيروقراطية الإدارية للمؤسسات الحكومية، سواء كانوا داخل العراق، أو مقيمين في دول أخرى، ويبدو أن الحال سيستمر على ما هو عليه، في ظل الفساد الإداري والمالي الكبيرين اللذين ينخران في جميع مفاصل الدولة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات