الأربعاء 19 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

حكومة عبدالمهدي "مهدَّدة".. استمرار الخلاف على منصبي الدفاع والداخلية

حكومة عبدالمهدي “مهدَّدة”.. استمرار الخلاف على منصبي الدفاع والداخلية

دخلت حكومة رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” شهرها الثاني وهي لم تكمل الكابينة الوزارية، في ظل خلاف عميق بين الكتل الكبيرة على تولي حقيبتي الدفاع والداخلية.

خلافات تضع حكومة عبد المهدي على مفترق طرق، قد لا تستطيع مع هذه الخلافات إكمال مشوارها الوزاري الممتد لأربع سنوات قادمة، بعد تأجيل الجلسات المقررة لشغر الوزارات الثمانية المتبقية.

خلافات عميقة

“الأجواء السياسية بين الكتل البرلمانية وصلت إلى حد من التوتر غير مسبوق”

ثمانية وزارات ما زالت شاغرة في حكومة عبد المهدي، ويرى بعض السياسيين أن عبد المهدي لم يفي بوعوده في استكمال الحقائب الوزارية في حكومته، إذ يقول السياسي عن كتلة سائرون بزعامة “مقتدى الصدر” النائب  “بدر الزيادي”  إن عبد المهدي لم يكن صادقًا في تبرير تأجيل التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة.

ودعا الزيادي في حديثه لوكالة “يقين” عبد المهدي إلى مصارحة الشعب العراقي وجمهوره بالضغوط التي يتعرض لها من الأحزاب والكتل السياسية، مشيرًا إلى أن اكمال التشكيلة الوزارية تعد مشكلة كبيرة في ظل تعنت الأحزاب وإصراها على مرشحيها، وأن تبرير عبد المهدي تأجيل التصويت على الحقائب الشاغرة بحجة عدم وصول السير الذاتية لم يكن صحيحًا مطلقًا.

 

الزيادي أوضح في حديثه أن كتلة البناء بزعامة “هادي العامري” قدمت عدة أسماء لتسنم حقيبة الداخلية، لكنها كتبت في ذيل قائمة المرشحين أن مرشحهم الوحيد “فالح الفياض” كما فعلت كتلة المحور ذات الشيء بإصرارها على تولي “سليم الجبوري” حقيبة وزارة الدفاع.

ضغوط إقليمية

وتثير الخلافات بين الكتل الشيعية عدة تساؤلات عما ستؤول إليه الأوضاع في البلاد في حالة تعسر استكمال الكابينة الوزارية، إذ يقول المحلل السياسي العراقي “محمد الوائلي” القريب من دوائر صنع القرار في البرلمان، أن الأجواء السياسية بين الكتل البرلمانية وصلت إلى حد من التوتر “غير مسبوق”، في ظل ترجيح بعدم إمكانية التصويت على الوزارات الشاغرة في الجلسة المقبلة المقررة الخميس القادم 6 كانون الأول/ ديسمبر، وإنها معرضة للتأجيل بنسبة كبيرة، ما لم تحدث مفاجآت تغير من خيوط اللعبة.

الوائلي وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن الضغوط الاقليمية وصلت إلى حد التهديد علنًا داخل غرف المفاوضات، ما يشي بأنه في حال لم يتم التوافق، فقد تشهد البلاد اضطرابًا سياسيًا قد يتحول إلى فوضى أمنية.

ولفت المحلل السياسي إلى أن فوضى كبيرة ومشادات كلامية شهدتها جلسة البرلمان التي انعقدت الثلاثاء 4 كانون الأول/ ديسمبر، أدت إلى انسحاب عبد المهدي ومرشحيه من البرلمان.

حكومة “مهدَّدة”

“الخلافات السياسية وبعد أن كانت سنية شيعية كردية طائفية، باتت شيعية شيعية بالدرجة الأولى”

أما أستاذ القانون الدستوري “محمد ليث” فيرى أن لا مجال لبقاء حكومة عبد المهدي على حالها، في ظل وجود عدد كبير من النواب الداعمين لمحوري البناء والمحور، والذي قد يؤدي إلى عرقلة التشكيلة الحكومية لعبد المهدي وعدم منحها الثقة الكاملة، أو محاولة التصويت على إسقاطها إن لزم الأمر.

ويعتقد ليث أن كتلتي البناء والمحور وبعض الأكراد يرون أن عبد المهدي يميل إلى رؤية “مقتدى الصدر” في إسناد الحقائب الشاغرة إلى شخصيات تكنوقراط، وهذا ما لا ترغب به الكتل المعارضة التي ترى أن ذلك سيقتطع من حصتها الحكومية ومن الأموال التي ستسحصلها من العقود الوزارية.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أشار ليث إلى امكانية كبيرة في أن يتم تأجيل التصويت على الحقائب الشاغرة لأسابيع أخرى، ما لم تحدث مفاجآت تغير من شروط التفاوض بين الكتل السياسية المتخاصمة.

ما هي السيناريوهات البديلة؟

سيناريوهات عدة تواجه حكومة عبد المهدي، إذ يشير البعض إلى أن حكومة عبد المهدي لن تكمل مشوارها السياسي لأربع سنوات قادمة بأي حال من الأحوال، وأن هذه الحكومة ستكون الأخيرة قبل تغير مجمل ملامح العملية السياسية في العراق، إذ يقول الخبير الأمني والاستراتيجي “نايف المسعودي” إن مرحلة الخلاف بين الكتل السياسية باتت محتقنة الى حد لم تشهده العملية السياسية من قبل.

“واشنطن تراقب ما يحصل عن قرب، إذ أنها تدعم توجهات عبد المهدي معنويًا، وتتغافل عن التدخل علانية”

موضحا في حديثه لوكالة “يقين” أن الخلافات السياسية وبعد أن كانت سنية شيعية كردية طائفية، باتت شيعية شيعية بالدرجة الأولى، لافتًا إلى عدم امكانية استمرار حكومة عبد المهدي في ظل عدم وجود وزيرين للدفاع والداخلية كما حدث في حكومة نوري المالكي الثانية.

وعن السيناريوهات المحتملة جراء ذلك، أكد المسعودي أن جميع الاحتمالات واردة في ظل امتلاك جميع الأطراف السياسية المتخاصمة للسلاح، مع وجود نقمة شعبية على مجمل وجوه العملية السياسية بسبب الفساد المستشري وتردي الخدمات والبطالة والفقر.

وعن الدور الأمريكي المحتمل، يرى الخبير الأمني والاستراتيجي أن واشنطن تراقب ما يحصل عن قرب، إذ أنها تدعم توجهات عبد المهدي معنويًا، وتتغافل عن التدخل علانية، بانتظار ما ستؤول إليه الضغوط الإيرانية، لافتًا إلى وهم من يعتقد أن انقلابًا عسكريًا أو سياسيًا قد يحدث نتيجة الخلافات، إذ يرى أن البلاد في حال فشل عبد المهدي فإنها متجهة نحو الفوضى الأمنية والعسكرية والسياسية، وأن كل شيء سينهار، بحسب المسعودي.

عبد المهدي أمام امتحان “عسير”

من جانبه أوضح نائب رئيس الجبهة التركمانية “حسن توران” في حديثه لوكالة “يقين” ومجموعة صحفيين، أن حكومة عادل عبد المهدي  قد تتفكك في حال فشل التوافق بين كتلتي سائرون والفتح.

“أكبر الأخطاء التي وقع فيها عبد المهدي في تشكيل حكومته هو تأجيل حسم ملف وزارتي الدفاع والداخلية”

وأضاف توران أن رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” يواجه معضلة كبيرة وامتحان عسير، يحتاج معه أن يكون حاسمًا لإنهاء ملف الوزارات المتبقية وخاصة الأمنية منها،  إذ لا يزال الخلاف مستمر فيما يتعلق بالوزارات الأمنية.

ولفت إلى أنه قد حصلت عدة خروقات دستورية في تشكيل الحكومة التي لم تعتمد على مبدأ تشكيل الكتلة السياسية الأكبر، واعتماد تشكيل الحكومة وفق التوافق بين كتلتي سائرون والفتح فقط.

من جانبه يرى الصحفي “قاسم الأحمد” في حديثه لوكالة “يقين” أن أكبر الأخطاء التي وقع فيها عبد المهدي في تشكيل حكومته هو تأجيل حسم ملف وزارتي الدفاع والداخلية، إذ كان عليه أن يحسم الأمر منذ جلسة التصويت الأولى، خاصة أن الحكومات السابقة كان لديها تجربة مريرة في اختيار الشخصيات التي تبوأت هاتين الوزارتين، بحسبه.

“لا حل يلوج في أفق العملية السياسية في البلاد، حتى لو تم التوافق على وزارتي الدفاع والداخلية”

وكان رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” قد أوضح في مؤتمر صحفي عقب فشل البرلمان في يوم الثلاثاء 4 كانون الأول/ ديسمبر في التصويت على مرشحي الوزارات الشاغرة إن “حالة من الفوضى” بين نواب البرلمان حالت دون التصويت على مرشحيه لعدد من الحقائب الوزارية، إذ عطّل نواب غاضبون جلسة البرلمان، بعد أن أدى انسحابهم إلى فقدان البرلمان نصابه القانوني للتصويت.

قانونية الوزارات الشاغرة

قانونيًا، ووفق الدستور الذي سنه ووضع فقراته المتخاصمون أنفسهم، فإن البرلمان والحكومة والقضاء خرقوا الدستور بعدم اكمال الكابينة الوزارية في شهرها الأول، وهي المدة الدستورية التي تمنح رئيس الوزراء المكلف مدة شهر من تاريخ تكليفه لاكمال كابينته.

ويقول القانوني “سرمد المولى” إن الدستور وبكل عيوبه، وضع مدة دستورية لتشكيل الحكومة، إلا أن الكتل استطاعت الالتفاف على ذلك من خلال التصويت المجتزأ على حكومة عبد المهدي، وهذا ما فاقم من الخلافات السياسية بين الكتل.

وأشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه لو كان للقضاء كلمة وسلطة حقيقة في البلاد، لكان بإمكانه نقض جميع الجلسات البرلمانية وما نتج عنها من تصويت مجتزأ وحكومة ثلث وزرائها غائبون.

وعن قانونية تأجيل الجلسات البرلمانية مرة تلو الأخرى، قال المولى إلى أنه ومع الخرق الأول للدستور، فإن سلسلة الخروقات مستمرة، وأن لا حل يلوج في أفق العملية السياسية في البلاد، حتى لو تم التوافق على وزارتي الدفاع والداخلية، إذ أن ملفات كبيرة ومطبات ومشاريع قوانين خلافية ما زالت تنتظر دورها في الحسم، ما يشي باستمرار الخلاف العميق والبيني بين الكتل السياسية وداخل الكتل ذاتها.

وما بين حكومة ثلث وزرائها مغيبون وجلسات برلمانية تؤجل مرة تلو الأخرى، ينتظر العراقيون ما ستؤول إليه أوضاع البلاد في ظل احتقان شعبي كبير على ما آلت إليه الاوضاع الخدمية والمعيشية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات