الخميس 20 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخدمات.. حلم يفتقده العراقيون »

مدن العراق المنكوبة.. حلول ترقيعية وفشل ذريع في إعادة الحياة

مدن العراق المنكوبة.. حلول ترقيعية وفشل ذريع في إعادة الحياة

تمر الذكرى الأولى لإعلان رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” انتهاء العمليات العسكرية في جميع المحافظات العراقية واستعادة السيطرة على المدن التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة منذ عام 2014.

إلا أنه وبعد مرور عام كامل ما زالت المدن المنكوبة التي عايشت الحرب تعيش أيامها وكأن الحرب انتهت بالأمس، في ظل تردي شمال في جميع الخدمات المقدمة لسكان تلك المحافظات، وحلول ترقيعية للخدمات لم تؤت ثمارها، ما زاد من معاناة المواطنين.

حلول ترقيعية في الموصل

لعل أكثر المحافظات التي طال أمد المعركة فيها هي محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، إذ استمرت العمليات العسكرية فيها قرابة تسعة شهور، وأتت على جميع المنشآت العامة في المدينة بما فيها الجسور والمستشفيات والدوائر الحكومية والخدمية.

ويقول مدير عام مديرية بلديات نينوى “عبد القادر الدخيل” في حديثه لوكالة “يقين” إن محافظة نينوى شهدت بسبب الحرب تدمير قرابة 72 جسرًا رئيسًا ومجسرًا في عموم المحافظة بما فيها خمسة جسور رئيسة تربط جانبي المدينة الأيمن بالأيسر.

وكشف الدخيل عن أن 12 جسرًا ومجسرًا فقط أعيد تأهيلها بدعم من البنك الدولي، بما فيها جسر الموصل الحديدي، والذي يعد الجسر الوحيد الذي أعيد تأهيله إلى وضعه السابق لربط طرفي الموصل.

“محافظة الأنبار التي تعد أكبر المحافظات العراقية مساحة، ما زالت هي الأخرى تعاني من سوء كبير في الخدمات والبنى التحتية”

وأضاف أيضًا أن مديريته تفتقر للدعم من الحكومة المركزية، ولم تخصص أي أموال لإعادة تأهيل بقية الجسور، لافتًا إلى حلول ترقيعية للجسور، إذ تم نصب بعض الجسور العائمة والمجسرات الحديدية المهدمة، إلا أنها لا تفي بالغرض، بحسب الدخيل.

المصالح تؤخر المشاريع

من جهته أوضح عضو مجلس محافظة نينوى “حسام الدين العبار” أنه وفي الأيام الأولى لاستعادة الموصل قدمت كشوفات كاملة بجميع البنى التحتية المتضررة في نينوى ورفعت إلى الحكومة المركزية، إلا أنها لم تحرك ساكنًا، كاشفًا عن أن ما أعيد تأهيله حتى اللحظة تم بمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

وأشار العبار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن تعدد الجهات المسؤولة عن الإعمار في الموصل وتضارب مصالحها، يؤدي إلى تأخير المشاريع التي حصلت على التمويل من البنك الدولي، لافتًا إلى أكثر من أربع جهات مسؤولة عن الإعمار وهي صندوق إعمار العراق ومحافظة نينوى ومجلس الإعمار والدوائر الخدمية، بحسبه.

ليست الجسور وحدها التي تضررت في الموصل، إذ إن القطاع الصحي ما يزال يعاني مما تعرضت له المستشفيات جراء الحرب، إذ يقول مدير صحة نينوى الدكتور “فلاح حسن الطائي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحرب في نينوى تسببت بتدمير 20 مشفى رئيسًا وفرعيًا إضافة إلى 6 مراكز علاج تخصصية، لافتًا إلى أنه جرى الاستعاضة عن تلك المستشفيات بأخرى “كرفانية”، خاصة المدمرة كليًا.

ومع اشتداد فصل الشتاء وهطول كميات كبيرة من الأمطار، غرقت معظم أحياء الموصل وطافت البيوت بعد أن دخلت السيول إليها، ويقول المهندس “عمر نشوان” في حديثه لوكالة “يقين” إن مديرية مجاري نينوى تفعل ما بوسعها لتجنب السيول، إلا أن الحرب دمرت جزءًا كبيرًا من شبكات تصريف مياه الأمطار في المدينة، وأن إعادتها لم يكن بالشكل الهندسي المطلوب.

نشوان الذي يعمل في مديرية مجاري نينوى أوضح أن الميزانية المالية لمديريته خاوية، وأن المديرية تعاني من نقص كبير في الآليات والسيارات الحوضية، مشيرًا إلى أن الوزارة لم تقدم أي شيء للموصل، بحسبه.

معاناة أهالي الأنبار تتفاقم

“المتجول في المحافظات المنكوبة والتي تعرضت للحرب، لا يجد أي بوادر إعمار فيها على الرغم من مرور عام على انتهاء العمليات العسكرية”

محافظة الأنبار التي تعد أكبر المحافظات العراقية مساحة، ما زالت هي الأخرى تعاني من سوء كبير في الخدمات والبنى التحتية في المحافظة، إذ يقول الناشط المدني من مدينة الرمادي “أوس الدليمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن محافظة الأنبار شهدت تدمير ما لا يقل عن 110 جسرًا لم يعد إعمار إلا خمسة منها فقط حتى اللحظة، وأن البقية استعيض عنها بجسور حديدية أو صبات “كونكريتية” يعاني أهالي الأنبار منها بشدة بسبب خطورتها وعدم استقرارها.

وفي هذا الصدد، يقول المهندس في مديرية طرق وجسور الأنبار “عبد الرحمن صالح” في حديثه لوكالة “يقين” إن تكلفة إعادة إعمار جسور الأنبار تفوق الـ 100 مليار دينار، وهو رقم كبير جدًا مقارنة بما خصص للمحافظة في الموازنة الاتحادية لعام 2019 والتي لا تتجاوز الـ 136 مليار دينار.

صالح كشف عن أن المنظمات الدولية تعمل على إعادة بعض هذه الجسور، إلا أنها لا تستطيع إعمار جميعها، بسبب التكلفة الكبيرة وتعدد المشاريع التي ترعاها المنظمات في مختلف المحافظات المنكوبة.

وفيما يخص الوضع الصحي في الأنبار، أشار الدكتور “عبد المجيد الهيتي” في حديثه لوكالة “يقين” إن أهالي الأنبار باتوا يطالبون الحكومة بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات البديلة، بعد أن أصابهم اليأس من إعادة إعمار المستشفيات التي دمرتها الحرب.

الهيتي أوضح أن غالبية مستشفيات الأنبار تعاني من نقص كبير في الأدوية، مشيرًا إلى أن المرضى باتوا يعتمدون في علاجهم على السوق السوداء وما تجود به المنظمات الخيرية في المحافظة، بحسبه.

إهمال حكومي واضح

من جانبه، أوضح النائب في البرلمان “محمد الكربولي” في حديثه لوكالة “يقين” أن الحكومة المركزية أهملت المحافظات المنكوبة ولم تعر لها أي اهتمام.

“المناطق الغربية لمحافظة التأميم، تعاني من تدهور كبير في البنى التحتية والإهمال الحكومي”

الكربولي أشار إلى أنه كان واجبًا على الحكومة أن تبدأ بعمليات الإعمار في اليوم الأول الذي انتهت فيه العمليات العسكرية، مع توفير فرص عمل للشباب لاحتضانهم وعدم انجرارهم نحو الجريمة المنظمة والجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة.

ويقول الصحفي “سامر إلياس” في حديثه لوكالة “يقين” إن المتجول في المحافظات المنكوبة والتي تعرضت للحرب، لا يجد أي بوادر إعمار فيها على الرغم من مرور عام على انتهاء العمليات العسكرية في جميع الأراضي العراقية.

ويضيف إلياس في حديثه لوكالة “يقين” أن جميع المدن المنكوبة تشهد حلولًا ترقيعية، كالجسور والمستشفيات، مع ازدياد نسبة البطالة إلى الحد الذي تشهد فيه هذه المدن انتشار التسول إلى حد كبير، إضافة إلى هجرة أبنائها إلى محافظات أخرى أو خارج البلاد.

معاناة المحافظات مستمرة

“إهمال الحكومة للمحافظات المنكوبة، وعدم إعمارها سيولد حنقًا كبيرًا على الحكومة”

ولا يختلف الحال كثيرًا في محافظات منكوبة أخرى كصلاح الدين وكركوك وديالى، إذ إن جميع هذه المحافظات، تتشابه أوضاع سكانها في الصعوبة ومكابدة شظف العيش، إذ يقول عضو مجلس محافظة كركوك “برهان العاصي” في حديثه لوكالة “يقين” إن نسبة العائدين إلى مدينة الحويجة المنكوبة -التي تتبع محافظة التأميم- لا تتجاوز 60% بسبب تردي الخدمات والوضع الأمني والإهمال الكبير للقطاع الزراعي، وافتقار إدارة المحافظة لميزانية تكفي لإعادة الاستقرار إليها.

مشيرًا في الوقت نفسه إلى إهمال الحكومة لمدينة الحويجة وما يعانيه سكانها من افتقارهم لأبسط الخدمات الضرورية للحياة، بحسبه.

ويعتقد الصحفي من مدينة كركوك  “أرغد الحيالي” في حديثه لوكالة “يقين” أن المناطق الغربية لمحافظة التأميم، تعاني من تدهور كبير في البنى التحتية والإهمال الحكومي، مشيرًا إلى أن بعض المناطق لم تشهد أي إعادة إعمار حتى لو كان جزئيًا أو ترقيعيًا، بحسب الحيالي.

ويقول المحلل السياسي العراقي “جابر الحازمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن إهمال الحكومة للمحافظات المنكوبة، وعدم إعمارها أو إعادتها إلى الوضع الذي كانت عليه قبل عام 2014، سيولد حنقًا كبيرًا على الحكومة، وسيؤدي إلى تعاظم كره سكان هذه المحافظات للحكومة بكامل أذرعها.

ولفت الحازمي إلى أن الوضع في مدن كالموصل والقائم والفلوجة والحويجة بات مزريًا إلى الحد الذي باتت فيه معظم الفعاليات اليومية للسكان تشهد تراجعًا كبيرًا بسبب ما خلفته الحرب من مآسٍ في هذه المدن.

وما بين وعود الإعمار التي أطلقها سياسيو الحكومة إبان العمليات العسكرية التي انتهت قبل عام من الآن، وبين حلول ترقيعية لا جدوى منها، يعيش سكان تلك المحافظات في وضع لا يحسدون عليه.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات