الاقتصاد العراقي في 2019الفقرتراجع القطاع الطبي في العراقتقاريرديمقراطية الاحتلال

ارتفاع الهجرة من المثنى.. البطالة أبرز الأسباب

تشهد محافظة المثنى العراقية جنوب البلاد ارتفاع نسب البطالة المسجلة في المحافظة إلى الحد الذي بات فيه شباب المحافظة يلجؤون للهجرة داخليًا أو خارجيًا، فضلًا عن تسبب البطالة بارتفاع نسب الجريمة والإدمان على المخدرات والكحول في المحافظة إضافة إلى ارتفاع نسب الانتحار فيها.

البطالة في المثنى

ارتفعت نسبة البطالة في محافظة المثنى إلى 15%، وذلك وفقًا لما صرح به عضو مجلس محافظة المثنى “طالب الميالي” في حديثه لوكالة “يقين”، بطالة حذر منها الميالي ووصفها بـ”المخيفة”.

وعزا الميالي سبب ارتفاع نسبة البطالة إلى افتقار المحافظة للمشاريع الاستثمارية والحكومية وتراجع القطاع الخاص والتجارة، لافتًا إلى ندرة التعيينات الحكومية وانعدامها خلال العامين الماضيين.

وعن الدرجات الوظيفية التي وعدت الحكومة بإطلاقها لمديرية التربية في المحافظة، أشار الميالي إلى أن مجموعها لا يتجاوز ألفي درجة، وأن أكثر من 21 ألف مواطن قدموا عليها.

من جهته أوضح الأكاديمي والأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة المثنى “حمدي الطيب” أن نسبة البطالة في المحافظة لم تنخفض عن نسبة 11% طيلة الخمس عشرة سنة الماضية، عازيًا ذلك إلى إهمال الحكومات المتعاقبة للمحافظة، وعدم إيلائها أي اهتمام.

“تسجيل أكثر من 7 آلاف طالب جديد لعراقيين أتوا من مختلف المحافظات العراقية تجاه إقليم كردستان”

وعن السياسات الاقتصادية لحكومة “عادل عبد المهدي” وبرنامجه الحكومي الذي وعد فيه بتقليص أعداد العاطلين عن العمل، أوضح الطيب في حديثه لوكالة “يقين” أنه لا فرصة لعبد المهدي في تحقيق أهدافه.

وأشار إلى أن العراق ومنذ عام 2003، لم تفلح حكوماته المتعاقبة في وضع أي خطة بناءة للوضع الاقتصادي العام في البلاد، وأن الحكومة أخفقت في استثمار عائدات النفط الهائلة.

وفي ختام حديثه أشار الأكاديمي إلى أن نسب البطالة ستستمر بالارتفاع في عموم البلاد، في ظل فرض البنك الدولي قيودًا على التوظيف الحكومي وتراجع أسعار النفط التي تزيد من مديونية البلاد إلى أرقام قياسية جديدة.

هجرة سكان المثنى

“العراق ومنذ عام 2003، لم تفلح حكوماته المتعاقبة في وضع أي خطة بناءة للوضع الاقتصادي”

مشاكل عديدة تفاقمت إثر ارتفاع نسب البطالة في محافظة المثنى، إذ إنها تسببت بهجرة أعداد كبيرة من شباب المحافظة إلى محافظات أخرى وإلى إقليم كردستان، فضلًا عن هجرة كبيرة إلى خارج البلاد، إذ يقول “مهدي عبد الحسن” أحد المواطنين من محافظة المثنى والذي يقيم في مدينة أربيل في إقليم كردستان، إنه ترك مدينة السماوة منذ قرابة العام، وتوجه إلى أربيل للسكن فيها.

وأشار عبد الحسن في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه أجَّر بيته في السماوة، وبثمن الإيجار استأجر بيتًا في مجمع “كردستان ستي” في أطراف مدينة أربيل، لافتًا إلى أن لديه خمسة أبناء شباب، وأنهم كانوا عاطلين عن العمل، موضحًا أن انتقاله إلى أربيل وفر لأبنائه فرص عمل في مجال البناء والمطاعم.

وعن الجدوى الاقتصادية من عمل أبنائه في غير محافظته، أوضح أنه مهما كانت أجور أبنائه ضئيلة، فإنها تظل أفضل من البطالة الكاملة التي كانوا عليها قبل هجرتهم.

دلائل كثيرة تشير إلى ارتفاع نسب البطالة من محافظات عدة تجاه إقليم كردستان، إذ يقول “يمان الصائغ” الذي يعمل مديرًا للمكتب الإعلامي لممثلية وزارة التربية في إقليم كردستان إن العام الدراسي الجاري شهد تسجيل أكثر من 7 آلاف طالب جديد لعراقيين أتوا من مختلف المحافظات العراقية تجاه إقليم كردستان، وأن نسبة كبيرة منهم من سكان المحافظات الجنوبية.

“المثنى تعاني منذ عقود من عدم تنشيط الصناعة فيها، وأنها تعد أكثر المحافظات العراقية عزلة عن العراق”

وأضاف الصائغ في حديثه لوكالة “يقين” أنه بعد أن كانت وزارة التربية تروم إلى إغلاق الممثلية في نهاية العام الدراسي الماضي، فإن أعداد الطلاب التابعين للمثلية في الإقليم ازداد إلى حد كبير، ما يشي ببقاء عمل الممثلية لسنوات قادمة.

الجهات الحكومية ترفض التصريح

وعلى الرغم من أن ظاهرة الهجرة من المثنى باتت أمرًا واقعًا، إلا أن عديدًا من المسؤولين في ديوان المحافظة، رفضوا التصريح بالمطلق لوكالة “يقين” عن هذه الظاهرة، أو مسبباتها ومآلاتها على المحافظة وفقدانها كوادر بشرية كان يمكن لها لو استغلت أن تستثمر في النهوض بواقع المحافظة ومدنها.

من جهته أوضح المحلل الاقتصادي “هاشم محمد علي” في حديثه لوكالة “يقين” أن المحافظات الجنوبية في العراق وعلى الرغم من أنها تشكل الحاضنة الشعبية لغالبية سياسيي السلطة الآن، إلا أنها تفتقر لأبسط الخدمات وضرورات الحياة، مشيرًا إلى أنه لا مناص لشباب محافظة المثنى من الهجرة، بعد أن ضاقت بهم السبل وانتشرت بين شبابها المخدرات والكحول والجريمة.

“عدد حالات الانتحار في المحافظة سجلت أعلى معدل لها على الإطلاق”

وأوضح علي أن محافظة المثنى تعاني منذ عقود من عدم تنشيط الصناعة فيها، وأنها تعد أكثر المحافظات العراقية عزلة عن العراق من الناحية الاقتصادية، فلا يوجد مطار فيها ولا ميناء، كما أنها فقيرة بآبار النفط، ما يحتم على الحكومة تنشيط الحركة التجارية فيها وتشجيع الصناعات من خلال الاستثمار الذي يعد في حال شلل تام.

وكان مدير التخطيط في محافظة المثنى “قابل حمود” قد صرح في وقت سابق لوسائل الإعلام، أن نسبة البطالة في المحافظة تجاوزت 15% من مجموع سكانها الذي وصل إلى 850 ألف نسمة في عام 2018، عازيًا ذلك إلى الظروف الاقتصادية التي يمر بها البلد.

نسبة العاطلين عن العمل، إذا ما قورنت بعدد سكان المحافظة البالغ 850 ألف نسمة وفق تصريحه، فإنها تشير إلى أن أعداد العاطلين عن العمل تصل إلى 127 ألف نسمة من مجموع السكان، وأن الرقم الأخير يتضاعف إذا ما أخذ بنظر الاعتبار احتساب نسبة البطالة وفقًا لأعمار القادرين على العمل.

الانتحار.. الملاذ الأخير

“بطالة وإدمان على الكحول والمخدرات وانتحار، عبارة يمكن من خلالها وصف الوضع العام في المثنى”

الانتحار، آخر وسيلة يلجأ إليها شباب محافظة المثنى من الذين تقطعت بهم السبل ولم يجدوا فرصة عمل أو طريقًا للهجرة، إذ تصدرت محافظة المثنى طليعة المحافظات العراقية في ارتفاع نسب أعداد حالات الانتحار خلال العام الحالي، إذ ارتفعت أعداد حالات الانتحار إلى ما يقرب من 30 حالة حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وفي حديث لوكالة “يقين”، يقول الطبيب المختص بالأمراض النفسية في محافظة المثنى “عبد الخرزجي” إن عدد حالات الانتحار في المحافظة سجلت أعلى معدل لها على الإطلاق.

الخزرجي الذي يعمل في دائرة صحة المثنى أوضح أن ارتفاع معدلات الانتحار في المحافظة، يدق نافوس الخطر في المحافظة وأصبح ظاهرة، مشيرًا إلى أن أسباب ارتفاع حالات الانتحار في المحافظة من وجهة نظر طبية نفسية، ترجع إلى أن غالبية المنتحرين ممن أجري استقصاء عن أسباب انتحارهم، تبين أن 80% منهم كانوا يتعاطون المخدرات والكحول وعاطلين عن العمل، فيما تتوزع النسبة الباقية البالغة 20% على أسباب عشائرية ونفسية وشخصية لم تعرف أسبابها.

ويشير ضابط في مديرية شرطة محافظة المثنى اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” إن أسباب تزايد أعداد حالات الانتحار في المحافظة، يرجع إلى ارتفاع نسب البطالة المتزامنة مع الإدمان المفرط في شرب الكحول وتعاطي المخدرات، وأن الأجهزة الحكومية شخصت أن دولًا إقليمية تقف وراء ترويج المخدرات بين أبناء المحافظة، وأن المروجين لها وبائعيها لديهم نفوذ كبير في أجهزة الدولة المختلفة.

“بطالة وإدمان على الكحول والمخدرات وانتحار”، عبارة يمكن من خلالها وصف الوضع العام في محافظة المثنى التي ظلت منسية وبعيدة عن اهتمام حكومات ما بعد الغزو الأمريكي للبلاد.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق