الإثنين 24 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تراجع الحريات »

تزايد أحكام الإعدام في العراق.. ما مآلات ذلك؟

تزايد أحكام الإعدام في العراق.. ما مآلات ذلك؟

يحتل العراق المرتبة الرابعة عالميًا في عدد حالات الإعدام القضائي، ويسبقه في ذلك كل من الصين وإيران والمملكة العربية السعودية، آلاف الأحكام القضائية التي قضت بإعدام عراقيين خلال السنوات الخمسة عشر الماضية.

وتنفذ غالبية هذه الإعدامات وفق تهم تتعلق بقضايا كيدية وفق المادة ٤ من قانون ما يسمى بمكافحة الإرهاب، إضافة إلى دعاوى المخبر السري، ما يثير عددًا من التساؤلات عن عدالة القضاء العراقي ونزاهة تلك الأحكام والمستهدفين بها.

إعدام متزايد

لا توجد إحصائية رسمية دقيقة وشاملة لعدد من نفذ بحقهم حكم الإعدام في العراق منذ عام 2003، إلا أن الأرقام التي كشفها عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق “علي البياتي” في حديثه لوكالة “يقين”، أن هناك 1810 سجناء محكومين بالإعدام، حتى منتصف عام 2016، من بينهم 27 امرأة.

ولفت البياتي إلى عراقيل حكومية لإجراء تحديث لعدد المحكوم عليهم بالإعدام خلال العامين الماضيين، مضيفًا أن عدد السجناء الذين نفذ بحقهم حكم الإعدام عام 2015 بلغ 28 شخصًا، وأن عام 2016 شهد إعدام 90 آخرين، فيما بلغ عدد من قضوا بالإعدام في عام 2017 نحو 86 شخصًا.

منظمة العفو الدولية صنفت العراق كرابع أكثر دولة في العالم في عدد تنفيذ حالات الإعدام، وأشارت المنظمة أن عدد أحكام الإعدام التي صدرت من القضاء العراقي خلال العشر سنوات الماضية (2007-2017) بلغت 1808 حكمًا بالإعدام، في الوقت الذي نفذت فيه السلطة التنفيذية الإعدام بنحو 729 شخصًا، بنسبة تشكل 40% من مجموع الأحكام وفقًا للمنظمة.

“العراق دائمًا ما يشهد تزايدًا في أعداد تنفيذ أحكام الإعدام عقب أي خرق أمني كبير أو مناسبة انتخابية”

وأكدت تقارير منظمة العفو الدولية التي اطلعت عليها وكالة “يقين” في موقع المنظمة الرسمي على الانترنت على أن أغلب المحكومين بالإعدام استندت قضاياهم للمادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب والمخبر السري، وبذلك يكون تصنيف العراق  في المرتبة الرابعة عالميًا بعد الصين وإيران والسعودية، بحسب تقرير المنظمة.

عام 2018 الجاري، شهد تزايدًا ملحوظًا في تنفيذ أحكام الإعدام في البلاد، إذ إنه وفقًا لما نشرته وزارة العدل في حكومة “حيدر العبادي” السابقة، فإن الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري شهد إعدام نحو 90 شخصًا، في الوقت الذي بلغ فيه عدد أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري نحو 214 حكمًا، بحسب البيانات الرسمية لوزارة العدل والتي اطلعت عليها وكالة “يقين”.

أحكام ترتبط بمناسبات سياسية

يشير الخبير القانوني العراقي “غالب عماد” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق دائمًا ما يشهد تزايدًا في أعداد تنفيذ أحكام الإعدام عقب أي خرق أمني كبير أو مناسبة انتخابية.

“العراق يعد من أكثر الدول التي تنفّذ فيها أحكام الإعدام في العالم”

وأشار عماد إلى أن العدد الكبير في تنفيذ أحكام الإعدام في الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية الأخيرة دليل واضح على توجه حكومي لكسب أصوات انتخابية جديدة من ذوي ضحايا الخروقات الأمنية.

ولفت عماد في حديثه لوكالتنا إلى أن تعامل الحكومة مع قضية محكومي الإعدام بهذه الصيغة، يشير بما لا يدع مجالًا للشك إلى أن وزارة العدل مسيسة إلى الحد الذي بات تنفيذ الأحكام فيها يخضع إلى توجه الكتل السياسية والأحزاب الإسلامية الحاكمة في البلاد.

ويرى عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق، أن أحكام الإعدام باتت وسيلة الحكومة في امتصاص غضب الشارع العراقي، إذ يقول الناشط في مجال حقوق الإنسان المحامي “أحمد علي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الغاية من سن قوانين الحكم بالإعدام في العالم هي لردع المجرمين.

وأشار علي إلى أن العراق لا يعتمد القضاء فيه على هذه الخصوصية، إذ إن كثيرًا من الأحكام مسيسة وتتم في مدة قصيرة، ولا يحظى المتهمون بمحامي دفاع حقيقي، بحسبه.

الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” أوضح من جانبه أن أولى الخطوات التي تتبعها السلطة التنفيذية عقب أي خرق أمني هي التوجه نحو إعدام عدد من المحكوم عليهم بالإعدام، في محاولة منها لامتصاص الغضب الشعبي وللتغطية على الفشل الأمني للحكومة.

وأشار العبيدي في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن غالبية أحكام الإعدام تتم وفق المادة 4 إرهاب سيئة السمعة، وأن عددًا ضئيلًا يكاد لا يذكر من تجار المخدرات المقبوض عليهم ينفذ بحقهم حكم الإعدام، على الرغم من أن المخدرات في البلاد باتت منتشرة إلى حد كبير وخاصة في المحافظات الوسطى والجنوبية.

عشوائية الأحكام والتنفيذ

مصدر في وزارة الداخلية اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” أوضح أن بعض التحقيقات الجنائية أو المختصة بقضايا “الإرهاب” كشفت عن المتورطين الحقيقيين والجناة.

“المنظمات الدولية والإنسانية باتت تعد العراق في أواخر الدول التي يحظى أفرادها بحقوقهم”

وأضاف المصدر أنه عند فتح ملف القضايا التي حكم بسببها بعض المتهمين الأبرياء الصادرة بحقهم أحكام بالإعدام، تبين أن بعضهم قد أعدموا دون وجه حق، ودون أي جنحة كانوا قد اقترفوها.

وعن تبعات حالات الإعدام تلك وأعدادها، كشف المصدر أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت إعدام ما لا يقل عن 18 شخصًا بريئًا، وأن وزارة العدل تتحمل مسؤولية ذلك.

وفي هذا الصدد أشار النائب السابق في البرلمان “ماجد شنكالي” في حديثه لوسائل إعلام إلى أن العراق يعد من أكثر الدول التي تنفّذ فيها أحكام الإعدام في العالم، مشددًا على ضرورة وجود محاكمة عادلة ودفاع عادل ومستميت عن أي متهم قبل نطق الحكم بالإعدام، وألا  تكون الاتهامات جاهزة وتنتزع تحت وطأة التعذيب.

وأضاف شنكالي أن ذلك يتطلب من القضاء العراقي التأنّي في اتخاذ أي حكم قضائي ما لم تكن هناك دلائل واضحة وصريحة، وأن على وزارة العدل ألّا تنفذ أحكام الإعدام إلا بعد توفّر كل الإجراءات القانونية، معبرًا عن تخوّفه من أن يكون هناك ظلم قد وقع على بعض الأشخاص الذين تم إعدامهم، متسائلًا في الوقت ذاته عن الجهة التي ستعوضهم، وهل ينفع التعويض في شيء؟

“مآلات تنفيذ أحكام الإعدام في العراق، ستكون سيئة على السلطات الحالية”

المركز الأوربي لحقوق الإنسان أشار في تقرير سابق له اطلعت عليه وكالة “يقين” إلى أنه على السلطات العراقية ألا تميز في النطق بأحكام الإعدام وفقًا للمذهب أو القومية، مبينًا أن على الحكومة العراقية والسلطات التشريعية أن تعيد النظر في مدى قانونية المادة 4 إرهاب، وآلية تنفيذها، إضافة إلى مراجعة بند الشهود الخاصة بالمخبر السري والذي بات يستغل كيديا في توجيه الاتهام والنطق بالأحكام.

ويرى الناشط المدني العراقي “ياسر صباح” في حديثه لوكالة “يقين” أن ازدياد أعداد أحكام الإعدام وتنفيذها في البلاد، لن يصب في صالح السلم المجتمعي، وخاصة في القضايا التي تتعلق بالأمن.

ويضيف صباح أن كثيرًا من المنظمات الدولية والإنسانية باتت تعد العراق في أواخر الدول التي يحظى أفرادها بحقوقهم، لافتًا إلى أن هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، ترى أن إدانة أشخاص من خلال مخبر سري لا أحد يعرفه، يفتح مجالًا كبيرًا للتهم الكيدية والادعاء الكاذب.

وفي ختام حديثه، أوضح صباح أن مآلات تنفيذ أحكام الإعدام في العراق، ستكون سيئة على السلطات الحالية، في حال تغير الوضع السياسي في البلاد، ومجيء حكومة وقضاء عادل يقتص من الذين آذوا الشعب العراقي خلال الخمسة عشر عامًا الماضية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات