الخميس 17 يناير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

قرار متشابك: 30 فصيلًا من الميليشيات يسيطرون على نينوى

قرار متشابك: 30 فصيلًا من الميليشيات يسيطرون على نينوى

مع بدء العمليات العسكرية في محافظة منتصف عام 2016، بدأت فصائل من ميليشيا الحشد الشعبي تدخل رفقة القوات الحكومية إلى محافظة نينوى ومختلف مدنها، ومع انتهاء العمليات العسكرية في نينوى في العاشر من تموز/ يوليو 2017، بات عدد فصائل ميليشيا الحشد الشعبي يفوق الثلاثين وينتشرون في جميع مناطق محافظة نينوى بمدنها وأقضيتها.

أذرع اقتصادية

أكثر من عام وخمسة أشهر مضت على انتهاء العمليات العسكرية في محافظة نينوى، ولم تغادر الحشود الميليشياوية -التي دخلت المدينة بحجة استعادتها–، رغم أن حجة دخولها انتفت منذ زمن.

إذ يقول الصحفي العراقي “منهل صائب” إن عدد الفصائل الميليشياوية من الحشد الشعبي المنتشرة في محافظة نينوى يربو على الثلاثين، وباتت سلطة هذه الفصائل تفوق في قوتها سلطة الأجهزة الحكومية من جيش وشرطة.

“انتشار الحشود في محافظة نينوى يربك الوضع الأمني في المحافظة، ويجعل من سلطة القرار الأمني في المحافظة متشابكًا وموزعًا”

ويضيف صائب في حديثه لوكالة “يقين” أن بعض هذه الفصائل منتشرة داخل مدينة الموصل، وبعضها الآخر في أطراف الموصل وبقية مدن المحافظة، مشيرًا إلى أن هذه الفصائل باتت تستوطن المدينة يومًا بعد آخر من خلال الاستيلاء على الأراضي الحكومية وحصول منتسبيها على قطع أراض سكنية في عدة أحياء وفي مناطق مهمة.

وفي ختام حديثه أشار الصحفي إلى أن هذه الفصائل باتت لديها أذرع اقتصادية في المدينة وتسيطر على موارد مهمة في المحافظة، وأبرز مثال على ذلك منفذ “فايدة” الجمركي بين دهوك ونينوى، والذي قضت الحكومة بإغلاقه منذ أكثر من شهر، إلا أن سلطة الميليشيات ما زالت قائمة فيه وتستحصل الرسوم الجمركية عن البضائع الداخلة إلى الموصل.

ضابط في قيادة عمليات نينوى عرَّف عن نفسه بـ”س. م” كشف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن عدد الحشود في محافظة نينوى يقدر بأكثر من 27 فصيلًا وأبرزهم: حشد 30 والعصائب وبدر وكتائب الإمام علي وفرقة العباس القتالية وكتائب أبو جعفر وحشد الشبك وبابليون  المسيحي وحشد NPU المسيحي وحشد الإيزيدية وحشد سنجار وحرس نينوى التابع إداريًا للحشد الشعبي وسرايا السلام وحشد وزير التربية السابق “محمد إقبال”، وحشد شمّر والعبادة وعشرات الحشود العشائرية الأخرى.

وأوضح المصدر أن لميليشيا الحشد الشعبي قيادة عمليات خاصة بها ولا تأتمر بأوامر قيادة عمليات نينوى، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن عدد الحشود داخل الحدود الإدارية لمدينة الموصل تراجع قليلًا في الأشهر الثلاثة الماضية، بعد صدور أوامر بانسحابهم إلى الأطراف.

قرار أمني متشابك

ويقول الخبير الأمني العراقي “جاسم محمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن انتشار الحشود في محافظة نينوى يربك الوضع الأمني في المحافظة، ويجعل من سلطة القرار الأمني في المحافظة متشابكًا وموزعًا بين أكثر من جهة أمنية، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع المعلومات وفقدان الدور الاستخباراتي الجمعي للأجهزة الأمنية الحكومية.

“ميليشيا الحشد باتت متغلغلة في مختلف المجالات الاقتصادية في نينوى”

وأشار إلى أن المعلومات المتداولة في بغداد وفي أروقة السياسيين في محافظة نينوى، تشي بأن هذه الفصائل بدأت اتخاذ إجراءات وتدابير للتغلغل في جميع مفاصل المؤسسات الحكومية في المحافظة، ومنها الاستيلاء على الأراضي وافتتاح مشاريع استثمارية في المحافظة بواجهات من أهل المدينة، إضافة إلى الإتاوات التي تفرضها على مجمل عمليات الإعمار في المحافظة.

ويرى الخبير الأمني في ختام حديثه أن مجمل القوات الحكومية الرسمية باتت تتجنب أي صدام مع تلك الحشود، خاصة بعد الاشتباك المسلح الذي حصل في منطقة “سيدتي الجميلة” بين قوات من الحشد وسرية من قوات سوات المسؤولة عن المنطقة قبل نحو ثلاثة أشهر، والتي تعمدت فيها قوات الحشد إذلال منتسبي “سوات” وإهانتهم أمام أنظار الموصليين، دون أي محاسبة للحشد من قيادة العمليات أو وزارة الداخلية.

تغلغل الميليشيات

لا تنفك ميليشيا الحشد في محافظة نينوى عن الانتشار عسكريًا، إذ يشير مهندس في ديوان محافظة نينوى اشترط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية مقابل الحديث لوكالة “يقين” عن أن ميليشيا الحشد باتت متغلغلة في مختلف المجالات الاقتصادية في نينوى.

“رؤوس الأموال من تجار ومقاولين وشركات بدأت تنزح وتخرج من محافظة نينوى”

ولفت المصدر إلى أن ميليشيا الحشد لديها ما لا يقل عن 4 مشاريع استثمارية بدأ تنفيذها من خلال هيئة استثمار نينوى، إضافة إلى عشرات الطلبات الاستثمارية الأخرى التي تنتظر دورها في التنفيذ، لافتًا إلى أن عددًا من الأسواق الكبيرة “المولات” أو “الماركتات” التي فتحت في الموصل بعد الحرب، هي ملك لتلك الميليشيا لكن بواجهات موصلية من أهل المدينة تتعاون معها مقابل نسبة من العائدات.

وأشار إلى أن محافظ نينوى “نوفل العاكوب” بات الذراع السياسي لميليشيا الحشد في المحافظة، من خلال دعم ميليشيا بدر له عندما عزم مجلس محافظة نينوى على إقالته من منصبه قبل ستة شهور، لافتًا إلى أنه ومنذ ذلك الحين بات العاكوب الذراع السياسي لميليشيا الحشد في الموصل، بحسب المصدر.

من جهته، كشف النائب عن محافظة نينوى “شيروان الدوبرداني” عن وجود جهات سياسية تمارس الابتزاز في نينوى وتدير مكاتب اقتصادية في المحافظة.

الدوبرداني -وفي تصريح صحفي اطلعت عليه وكالة “يقين”- قال: إن رؤوس الأموال من تجار ومقاولين وشركات بدأت تنزح وتخرج من محافظة نينوى باتجاه محافظات أخرى وباتجاه اقليم كردستان، عازيًا ذلك إلى تعرضهم لضغوطات كبيرة وكاشفًا عن أن من لا يخضع لتلك الجهات التي تتلاعب بمقدرات نينوى الاقتصادية سيتعرض لعقوبات كما حصل مع صاحب مطعم أبو ليلى الذي جرى استهداف مطعمه مؤخراً بسيارة مفخخة في منطقة موصل الجديدة في الجانب الأيمن (الغربي) من الموصل.

الصراعات السياسية في العراق عامة وفي محافظة نينوى خاصة، باتت تؤثر على مجمل الحركة الاقتصادية والسياسية”

من جهته أوضح القيادي في ميليشيا الحشد في محافظة نينوى “جعفر كاظم” أن فصائل الحشد الشعبي بعيدة كل البعد عن الاتهامات الموجهة إليها، موضحًا أن تلك الاتهامات تفتقر للدليل القاطع الذي يؤكدها.

وأوضح كاظم في حديثه لوكالة “يقين” عن أن كثيرًا من أهالي محافظة نينوى يكنون كل التقدير لفصائل الحشد، بل ويتعاونون معهم في سبيل الحفاظ على أمن مدينتهم، بحسب تعبيره.

واتهم كاظم عددًا من نواب محافظة نينوى –لم يسمهم– بأنهم يكيلون الاتهامات للحشد الشعبي في سبيل إسقاطه سياسيًا في المحافظة، والإضرار بسمعته، بعد أن أثبت الميدان قدرته في صد أي هجوم على المحافظة.

صراع سياسي

ويقول المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن الصراعات السياسية في العراق عامة وفي محافظة نينوى خاصة، باتت تؤثر على مجمل الحركة الاقتصادية والسياسية في المدينة، أنه لا يوجد أفق سياسي في محافظة نينوى، بعد أن استطاعت ميليشيا الحشد شراء عدد كبير من المسؤولين في محافظة نينوى وفي ديوانها، الأمر الذي يجعل من إمكانية تغيير الواقع الحالي في المحافظة بعيد المنال في ظل الوضع الحالي.

“وضع نينوى بعد انتهاء الحرب فيها لم يختلف كثيرًا عن وضعها قبل عام 2014″

وأشار عزيز إلى أن وضع نينوى بعد انتهاء الحرب فيها لم يختلف كثيرًا عن وضعها قبل عام 2014، إذ إن جميع المشاريع في المحافظة ما زالت تفرض عليها أتاوات من جهات عدة، إضافة إلى فساد مسؤولي المحافظة، يضاف إليها الاعتقالات العشوائية التي باتت الميليشيات وبعض منتسبي الأجهزة الأمنية الفاسدين يستخدمونها وسيلة للتربح والكسب المادي مقابل إذلال الأبرياء وامتهان كرامتهم.

فساد كبير في محافظة نينوى وانتشار لميليشيا الحشد الشعبي فيها، بات يؤثر على غالبية الفعاليات الاقتصادية المهمة فيها، ما يشي بأن وضع المحافظة السياسي والأمني والاقتصادي يتجه نحو مزيد من التدهور.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات