الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

انسحاب "مفاجئ" من سوريا.. ماذا يخطط ترامب في المنطقة؟

انسحاب “مفاجئ” من سوريا.. ماذا يخطط ترامب في المنطقة؟

أثار قرار الانسحاب القوات الأمريكية من سوريا الذي أعلنه الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” في تغريدة له على موقعه الرسمي على تويتر كثيرًا من التكهنات حول أسبابه، وحول الجهة التي ستتوجه إليها القوات المنسحبة، وسط حديث عن انتشار لجزء من هذه القوات في الشمال والوسط العراقي في القواعد الأمريكية التي أنشأتها واشنطن عام 2014 بحجة مقاتلة تنظيم الدولة، هذه التكهنات ذاتها تثير عددًا من التساؤلات عن الهدف الأمريكي من الخطوة غير المتوقعة.

انسحاب مفاجئ

مساء يوم الأربعاء 19 من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، فجر الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” مفاجأة من العيار الثقيل عبر حسابه الرسمي على تويتر، مفادها أنه أمر الجيش الأمريكي في سوريا بالانسحاب الفوري من الأراضي السورية.

قرار برره ترمب بأن بلاده استطاعت القضاء على مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا، وبالتالي انتفت الحجة لبقائها هناك، الأمر الذي أصاب أصدقاء واشنطن وأعداءها على حد سواء بالصدمة من قرار كهذا.

وكان من بين الذين أصيبوا بالصدمة قائد سلاح مشاة البحرية الأمريكية الجنرال “روبرت ناير”، الذي قال لصحيفة وول ستريت جورنال تعليقًا على قرار ترامب: “لا أعتقد أن أي شخص يعرف حقًا ما سيحدث بالضبط، لقد علمت بالقرار من الصحف، وليس لدي معلومات أكثر أو أقل من هذا”، بحسب ما أوردته الصحيفة.

المحلل العسكري العراقي “حسن العبيدي” أعرب في حديثه لوكالة “يقين” عن دهشته من قرار ترمب، وأوضح أن قرار الانسحاب من سوريا ليس بريئًا.

وعلل العبيدي قرار ترمب غير البريء بأن العلاقات الأمريكية – التركية وصلت في الأشهر الماضية إلى حد من التأزم لم تشهدها علاقات البلدين منذ ستة عقود، وأن أبرز النقاط الخلافية بين الجانبين كانت مدينة منبح في الشمال السوري وعدم إفساح الولايات المتحدة المجال للجيش التركي لتنفيذ عملية عسكرية تركية لإخراج ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية من المدينة.

“ريبة كيبرة أبداها العراق من قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” الانسحاب من سوريا”

وعن الجهة التي ستتوجه إليها هذه القوات، أوضح العبيدي أن سيناريوهات عدة قد تنفذها واشنطن بعد الانسحاب، مشيرًا إلى معلومات عسكرية عراقية متواردة تفيد بأن جزءًا كبيرًا من هذه القوات سيتجه إلى العراق، وخاصة إلى القواعد الأمريكية في محافظتي الأنبار وأربيل في إقليم كردستان.

ولفت العبيدي إلى أن أحد السيناريوهات قد يكون انسحاب هذه القوات من سوريا بالفعل دون توجهها إلى العراق، لكن قد يكون ذلك من أجل إعادة تفعيل الملف السوري الذي باتت الغلبة فيه لروسيا ولإيران، مشيرًا إلى احتمال توريط واشنطن لأنقرة للدخول في العملق السوري، وإدخالها في حرب مع الميليشيات الكردية ستتسم بالحرب غير النظامية، والتي غالبًا ما تكون الغلبة فيها للمقاتلين غير النظاميين، بحسب وصف العبيدي.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار العبيدي إلى أن انسحاب واشنطن من سوريا لا يعني انسحابًا كاملًا، في ظل وجود ما يقرب من ألف جندي من دول التحالف الدولي الأخرى، وخاصة من قوات العمليات الخاصة الفرنسية والاسترالية والبريطانية، والتي لم تعلن عن أي انسحاب مشابه، الأمر الذي يعني أن واشنطن ستبقى في سوريا على اعتبار أن الولايات المتحدة هي قائد التحالف الدولي في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

العراق يترقب

“تحركات أمريكية كبيرة تجري على الحدود العراقية السورية وانتشار كبير لتلك القوات، دون أي تنسيق مع الجانب العراقي”

ريبة كيبرة أبداها العراق من قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” الانسحاب من سوريا، إذ عقد مجلس الأمن الوطني العراقي اجتماعًا طارئًا برئاسة رئيس الوزراء “عادل عبدالمهدي“، وركز الاجتماع في بحث قرار الانسحاب الأمريكي من الأراضي السورية والإجراءات الاحتياطية والاستباقية اللازمة، المتعلقة بأمن الحدود والسبل الكفيلة بمنع أي اختراق لمقاتلي تنظيم الدولة الحدود المشتركة بين العراق وسوريا.

الحشد الشعبي من جهته، أكد على أن قواته على أتم الجاهزية في التصدي لأي اختراق للحدود، إذ أكد أحد القادة العسكريين في قيادة عمليات الحشد الشعبي في محافظة نينوى “حيدر كاظم” على جاهزية قوات الحشد للتعامل مع أي خطر محتمل ينتج عن تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” سحب القوات الأمريكية من سوريا، محذرًا من النوايا من وراء خطوة واشنطن.

وشدد كاظم على أن الخطوة الأمريكية ليست بريئة وتهدف إلى إفساح المجال لمقاتلي  تنظيم الدولة التوغل في عمق الأراضي العراقية مجددًا، بحسبه.

ولفت كاظم إلى أن قطعات الحشد المنتشرة في محافظة نينوى كبيرة وكافية، لافتًا إلى وجود قوات احتياطية على أتم الجاهزية للتدخل إن لزم الأمر.

الدفاع تكشف أماكن الانتشار

مصدر في وزارة الدفاع اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” كشف في حديثه لوكالتنا عن أن معلومات عسكرية تفيد بأن القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا توشك على الانتشار في قاعدتين عسكريتين في العراق.

“الولايات المتحدة تخطط لأمر ما في المنطقة، وخاصة في العراق”

وأوضح المصدر أن قاعدة عين الأسد في مدينة البغدادي في محافظة الأنبار، وقاعدة حرير في محافظة أربيل، بدأت تشهد تحضيرات لوجستية كبيرة وتوسيعات في البنى التحتية، ما يشي باحتمالية استقبال هاتين القاعدتين لقوات إضافية.

وعن المعلومات التي يمتلكها الجانب العراقي في احتمالية نشر قوات أمريكية إضافية في العراق، أوضح المصدر أن واشنطن لم تطلع العراق على أي تفاصيل في هذا الشأن، مضيفًا أن تحركات أمريكية كبيرة تجري على الحدود العراقية السورية وانتشار كبير لتلك القوات، دون أي تنسيق مع الجانب العراقي، بحسبه.

الضابط في الجيش العراقي السابق العقيد “حسين العنزي” أوضح من جانبه لوكالة “يقين” أن التحركات الأمريكية في العراق والانسحاب المفاجئ من سوريا، يمكن وصفه بخطة “المصيدة”.

ولفت العنزي إلى أن الولايات المتحدة قد تهدف من ذلك حشد العراق إلى مزيد من القوات على الحدود الغربية من سوريا، وخاصة من قوات ميليشيا الحشد الشعبي، في سبيل إفراغ محافظات أخرى من هذه القوات، لافتًا إلى أن الوضع السياسي والأمني العراقي والمظاهرات المشتعلة في الجنوب، قد تشي بحدوث أمر مفاجئ ترمي الولايات المتحدة من خلاله إحداث تغييرات مفاجئة في العراق، بحسب تحليل العنزي.

محلل: أمر يدبر للمنطقة!

“احتمالية نشر القوات المنسحبة من سوريا باتجاه العراق، يعززها زيارة الرئيس الأمريكي”

أما المحلل السياسي العراقي “رياض الزبيدي” فأشار من جانبه في حديث لوكالة “يقين” إلى أن ما يحدث في المنطقة من انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية من سوريا، والأوضاع المتأزمة في العراق، تفيد بأن أمرًا ما يدبر للمنطقة.

وأشار الزبيدي إلى أن ما أعلن عنه الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” في بدء المرحلة الثانية، يؤكد على أن الولايات المتحدة تخطط لأمر ما في المنطقة، وخاصة في العراق، وأن جميع الكتل السياسية في العراق، تترقب الخطوة الأمريكية التالية.

الزبيدي في ختام حديثه لوكالتنا أشار إلى احتمالية معرفة حكومة إقليم كردستان بجزء من المخطط، وعلل ذلك، بالتصريحات التي خرج بها أمين عام قوات البيشمركة الكردية “جبار ياور” ونفيه لاحتمالية انتشار القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا في قاعدة حرير في أربيل، مشيرًا إلى أنه لا دخان بلا نار، بحسب تعبير الزبيدي.

ترامب في العراق

“زيارة الرئيس الأمريكي تعد مؤشرًا واضحًا وجليًا عن نية واشنطن نشر مزيد من القوات الأمريكية في العراق”

احتمالية نشر القوات المنسحبة من سوريا باتجاه العراق، يعززها زيارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى قاعدة البغدادي العسكرية في غرب الأنبار، إذ أفادت وكالة “فرانس برس” للأنباء أن الرئيس الأمريكي زار العراق لتفقد قوات بلاده هناك، في زيارة غير معلنة استمرت ثلاث ساعات فقط وتعد الأولى منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

ووصل ترامب برفقة زوجته “ميلانيا”، يوم الأربعاء 26 ديسمبر/ كانون الأول، على متن طائرة خاصة إلى قاعدة عين الأسد الجوية في مدينة البغدادي غرب العراق، بحسب فرانس برس.

ويقول أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن زيارة الرئيس الأمريكي تعد مؤشرًا واضحًا وجليًا عن نية واشنطن نشر مزيد من القوات الأمريكية في العراق، وأن هذه القوات ستكون هي القوات المنسحبة من سوريا.

وأشار عزيز إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي لقاعدة عين الأسد من دون مروره بالعاصمة بغداد ولقائه رئيس الحكومة “عادل عبد المهدي”، تشي بأن ترمب لا يعير أي أهمية لمواقف الحكومة العراقية وأنه عازم على فعل شيء ما في العراق، وأن لا نية لديه لسحب قواته من العراق.

وما بين انسحاب أمريكي مفاجئ من سوريا، وبين حديث عن انتشار مرتقب للقوات المنسحبة في القواعد الأمريكية في العراق، يترقب العراقيون وساسة المنطقة الخضراء ما ستكشف عنه قابل الأيام في بلد لا تزال المعضلة الأمنية فيه، تشكل الهاجس الأكبر للعراقيين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات