السبت 07 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

صراع تشكيل الحكومة.. يدخل عام 2019 ولا حلول

صراع تشكيل الحكومة.. يدخل عام 2019 ولا حلول

قرابة الثلاثة أشهر مضت على تكليف “عادل عبد المهدي” برئاسة الحكومة المنبثقة عن الانتخابات الأخيرة التي جرت في الـ 12 من شهر أيار/ مايو الماضي، ولا بوادر في الأفق لاستكمال الكابينة الوزارية لعبد المهدي.

إذ إنه بعد جلسات عديدة حاول فيها ساسة المنطقة الخضراء الاتفاق على استكمال الكابينة الوزارية، لم يفلحوا حتى اللحظة في حسمها، في واحدة من أعقد الحكومات التي مرت على العراق منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.

“الأزمة السياسية المحتدمة في البرلمان حول الحقائب الوزارية الشاغرة عطلت عمل مجلس النواب وأبعدته عن عمله  التشريعي”

إذ ما تزال حقائب سيادية كالداخلية والدفاع والعدل شاغرة بانتظار اتفاق الخصوم على شغلها، في الوقت الذي تشير فيه المعطيات إلى أنه لا استكمال للحكومة عام 2018، وأن الأمر سيرحل إلى العام القادم.

صراع محتدم

وزارة الداخلية، عنوان الصراع الأبرز في تشكيلة الحكومة الجديدة، إذ إن الكتل السياسية الشيعية تشهد خلافات كبيرة حول مرشح وزارة الداخلية.

ففي الوقت الذي يصر فيه تحالف البناء بزعامة “هادي العامري” على تولي “فالح الفياض” منصب وزير الداخلية، يرفض تحالف الإصلاح الذي يضم كتلة الإصلاح وسائرون ترشيح الفياض ويصرون على استبداله بمرشح آخر.

ويقول المحلل السياسي العراقي “غضنفر محمد” إن الأزمة السياسية المحتدمة في البرلمان حول الحقائب الوزارية الشاغرة عطلت عمل مجلس النواب وأبعدته عن عمله  التشريعي.

محمد أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن الأزمة الحكومية الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ إن الحكومات السابقة كانت الخلافات بين الكتل السياسية فيها تتمحور حول المحاصصة الطائفية بين السنة والشيعة والأكراد، أما الآن فقد تحول الخلاف إلى داخل البيت الشيعي وخاصة بين المالكي والعامري من جهة، وبين الصدر والعبادي من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أن السنوات السابقة شهدت توحدًا علنيًا بن الكتل الشيعية، إلا أن عقد التحالف الوطني الذي كان يجمعها قد انفرط بسبب سياسات المالكي الذي تولى رئاسة الحكومة لدورتين اثنتين.

إصرار على الفياض

الصحفي العراقي المقرب من التيار الصدري “ماجد الصيادي” أوضح من جانبه لوكالة “يقين” أن السبب الرئيس لرفض تحالف الإصلاح الذي يضم كتلة سائرون تولي الفياض منصب الداخلية، يتمحور حول شخص الفياض وقصوره في المناصب الأمنية التي شغلها لسنوات، وهي كل من استشارية الأمن الوطني ورئيس جهاز الأمن الوطني ورئيس ميليشيا الحشد الشعبي.

وتساءل الصيادي عن السبب الذي يجعل تحالف البناء يصر على شخص الفياض دون استبداله بغيره، وهل أن تحالف البناء يخلو من رجالات تشغل هذا المنصب؟

وعن بوادر حل الأزمة الحكومية واستكمال الحقائب الشاغرة، أوضح الصيادي أن الأمر حسم، وأن ملف استكمال الحكومة رُحّل إلى العام القادم في التاسع من كانون الثاني/ يناير القادم، وهو موعد عقد الجلسة البرلمانية القادمة التي سيصوت فيها على مرشح وزارات الداخلية والدفاع والعدل.

الداخلية.. العقدة الشائكة

“من غير المستبعد التوصل إلى صفقة لتبادل المناصب بين الكتل ترضي جميع الأطراف”

تصريحات لمسؤولين في تحالف البناء بزعامة العامري كانت قد كشفت أمس، عن تطورات مهمة في المفاوضات مع تحالف الإصلاح بزعامة  “مقتدى الصدر“، يمكن أن تنتهي إلى صفقة مرضية في الحد الأدنى لجميع الأطراف المتخاصمة في قضية المرشح الذي شيشغل منصب وزير الداخلية، إذ من المقرر أن تعقد جلسة التصويت على مرشحي وزارات الدفاع والداخلية والعدل في جلسة البرلمان القادمة في الثامن من كانون الثاني/ يناير القادم، وفق جدول مجلس النواب.

النائب في البرلمان عن كتلة البناء “حنين القدو” أشار في تصريح لوكالة “يقين” إلى أن المفاوضات الجارية مع تحالف الإصلاح لا تزال مستمرة، وإنه من غير المستبعد التوصل إلى صفقة لتبادل المناصب بين الكتل ترضي جميع الأطراف، لافتًا إلى أن النتائج الأولية للمفاوضات تشير إلى إمكانية التوصل لاتفاق يحسم حقيبة الداخلية في جلسة البرلمان القدامة في 8 كانون الثاني/ يناير المقبل.

وأشار القدو إلى أنه من غير المنطقي استمرار الفياض في شغل جميع مناصبه التي يشغلها حالياً وأهمها رئاسة الحشد الشعبي والأمن الوطني، إضافة إلى تسنمه حقيبة الداخلية، موضحًا أن الاتفاق يقضي بتنازل الفياض عن تلك المناصب، مقابل التصويت عليه وزيرًا للداخلية.

من جهته أوضح النائب عن التيار الصدري المنضوي ضمن تحالف الإصلاح “بدر الزيادي” أن تغيير مرشح حقيبة وزارة الداخلية “فالح الفياض” ليس بيد تحالف البناء، في إشارة إلى الضغوط الإيرانية لتسلم الفياض حقيبة الداخلية.

وأكد الزيادي في حديثه لوكالة “يقين” على أن أزمة الفياض وإصرار تحالف البناء عل تسلمه وزارة الداخلية أثرت وما زالت تؤثر على عمل البرلمان، وقد تكون لها انعكاسات على الشارع العراقي، في ظل الاحتقان الشعبي الكبير.

“الفياض محسوب على التيار الإيراني، وبالتالي فإنه لن يكون من السهل على عبد المهدي تحريك القطعات العسكرية بغير ما يرتضيه الفياض”

وعن الصفقة التي يجري التباحث بشأنها حول ترشيح الفياض لمنصب الداخلية مقابل تنازله عن مناصبه الأمنية الأخرى، امتنع الزيادي عن إعطاء أي إشارة إلى احتمال نجاح الصفقة، وحل معضلة استكمال التشكيلة الحكومية.

أزمات لن تحل

الخبير الأمني العراقي “محسن العنزي” أكد من جانبه في حديث لوكالة “يقين” على أن الأزمة الحكومية لن تحل باستكمال التشكيلة الحكومية، لافتًا إلى أن عقبات وأزمات أخرى ما تزال تنتظر في طابور الأزمات العراقية.

وعن ماهية هذه الأزمات، أوضح العنزي أن قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” سحب قوات بلاده من سوريا واحتمالية نشرها في العراق، سيعقد من المشهد السياسي والأمني في البلاد.

إذ إنه بحسب العنزي، فإن الفياض محسوب على التيار الإيراني، وبالتالي فإنه لن يكون من السهل على عبد المهدي تحريك القطعات العسكرية بغير ما يرتضيه الفياض ومن ورائه إيران، لافتًا إلى أنه حتى في حال تخلي الفياض عن مناصبه من مستشارية الأمن الوطني والحشد الشعبي، فإن الفياض باتت له أذرع طويلة في تلك المؤسستين، وبالتالي فإن ما سيقرره سيكون هو النافذ.

الدفاع.. صراع مستمر

وكان البرلمان قد صوت في غير صالح مرشح وزارة الدفاع “فيصل الجربا”، وبات تحالف الإصلاح والبناء مضطرًا لترشح شخصيات أخرى للمنصب.

ويشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين “بشار عبد الرزاق” إلى أن ثلاث شخصيات باتت مرشحة من قبل تحالف الإصلاح لتولي حقيبة وزارة الدفاع، وهم كل من “هشام الدراجي” و”سليم الجبوري” و”عبد الغني الأسدي”.

“أزمات سياسية وأمنية كبيرة ما تزال تنتظر حلولًا في المشهد العراقي”

ويعتقد عبد الرزاق أن المرشح الأوفر حظًا هو “هشام الدراجي” بسبب مقبوليته لدى تحالف الإصلاح بقوة، مشيرًا إلى أن “عبد الغني الأسدي” لا ينتمي لأي حزب سياسي، وإنه على الرغم من مقبوليته لدى جميع الأطراف إلا أن حظوظه ما تزال ضعيفة، لافتًا إلى أن “سليم الجبوري” الذي يحظى بمقبولية كبيرة لدى تحالف البناء، تحوم حوله شبهات كبيرة في دفع أموال طائلة مقابل شراء المنصب.

وفي الوقت الذي يقترب فيه منصب وزير الدفاع من الحسم، تشير معلومات مسربة من داخل المنطقة الخضراء عن توصل المتخاصمين إلى اتفاق سيسهل حسم ملف حقيبة الداخلية كذلك.

أزمات سياسية وأمنية كبيرة ما تزال تنتظر حلولًا في المشهد العراقي، وقد يكون تشكيل الحكومة إحداها، في ظل توتر شعبي كبير في جنوب البلاد، وانخفاض كبير في أسعار النفط، سيؤثر على مجمل المشاريع التنموية التي كانت قد وعدت بها الحكومة لامتصاص غضب الشارع العراقي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات