الأربعاء 19 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق.. أزمات وتحديات »

المدارس الحكومية.. تراجع خطير يهدد التعليم في العراق

المدارس الحكومية.. تراجع خطير يهدد التعليم في العراق

يتربع العراق ذيل التصنيف العالمي في جودة التعليم في العالم، مقارنة مع حصوله على المراتب الأولى في العالم في سبعينات القرن الماضي، وفق تصنيف منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونسكو”.

العراق الذي عرف أولى الحضارات المتقدمة والكتابة ووضع المناهج التعليمية في عهد حمورابي، يعاني الآن من اكتظاظ كبير في طلاب المدارس، مع عدم توفر الوسائل التعليمية الجيدة التي تتيح للطلاب استيعاب المواد العلمية والأدبية، الأمر الذي يطرح عديدًا من التساؤلات عن توفر مقومات التدريس في المدارس العراقية.

مؤهلات المدارس

يقول الخبير التربوي “فارس نعمان” إن عدد ساعات الدراسة في المدارس العراقية لا يقل عن خمس ساعات دراسية، بضمنها الفرص المدرسية (الاستراحات)، ويرتفع عدد الساعات الدراسية إلى ست ساعات في بعض المدارس.

ويضيف نعمان في حديثه لوكالة “يقين” أن العقود السابقة في العراق، شهدت نهضة تعليمية في المدارس، مع إصرار الحكومات التي سبقت الاحتلال الأمريكي على إدخال الأجهزة والمختبرات إلى المدارس لرفد القطاع التعليمي والطلاب بوسائل تعليمية ترفع من كفاءاتهم الدراسية.

وأوضح نعمان في حديثه لوكالتنا أن جميع تلك الوسائل تكاد تكون معدومة في المدارس العراقية، إذ إن الاحتلال الأمريكي للبلاد وما أعقبه من سرقة ونهب المدارس تسبب في خسارة عدد كبير من تلك الأجهزة.

صفوف مكتظة

“العراق يحتاج إلى ما لا يقل عن 20 ألف مدرسة في عموم محافظات البلاد”

لا يقف الأمر عند الوسائل التعليمية في المدارس، إذ إن المنظمات الدولية المعنية بجودة التعليم وضعت ضوابط لكفاءة التدريس في العالم، إذ يشير تقرير لمنظمة اليونسكو أن عدد الطلاب في الصف الدراسي الواحد ينبغي ألا يتجاوز الـ 25 طالبًا في الحد الأقصى.

تقرير منظمة اليونسكو لا يتفق مع واقع المدارس في العراق، إذ إن عدد الطلاب في الصف الدراسي الواحد لا يقل عن 45 طالبًا في أفضل المدارس العراقية.

ويقول المستشار السابق في وزارة التربية “مهند حازم” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وبسبب حاجة العراق إلى ما لا يقل عن 20 ألف مدرسة في عموم محافظات البلاد، فإن المدارس العراقية تعاني من اكتظاظ شديد في الصفوف، إذ إن عدد الطلاب في غالبية المدارس لا يقل عن 45 طالبًا.

وعن تأثير عدد الطلاب الكبير في الصف الواحد على استيعاب الطلاب، أوضح حازم أن العدد الكبير يؤثر بكل تأكيد على استيعاب الطلاب، إلا أنه لا بديل لهذه الحالة في الوقت الراهن.

وأشار حازم إلى أن وزارة التربية وبسبب نقص التمويل، فإن التربية تعمل جاهدة على بناء مزيد من المدارس لتعويض النقص الحاصل في عددها بالمحافظات العراقية، بحسبه.

“المدارس في العراق باتت تعاني من تآكل أبنيتها وعدم صلاحيتها للاستخدام بسبب خطورتها على الطلاب”

التربوي “حسن يونس” الذي يعمل مدرسًا في إحدى مدارس محافظة نينوى وتحديدًا في مدينة الموصل، أوضح في حديثه لوكالة “يقين” أن عدد الطلاب في الصف الواحد في مدرسته لا يقل عن 54 طالبًا، وأن الحرب الأخيرة على الموصل وتضرر أعداد كبيرة منها أدى إلى مزيد من الاكتظاظ في المدارس.

وأوضح يونس الذي عمل مدرسًا في إحدى المدارس النموذجية في الموصل قبل الاحتلال الأمريكي عام 2003، أن مدرسة كالإعدادية الشرقية في الموصل، كانت تضم مختبرات كبيرة لمواد الفيزياء والكيمياء والحاسوب والأحياء، وأن جميع تلك المختبرات دمرت عن بكرة أبيها بفعل الحرب الأخيرة على الموصل.

وأضاف أيضًا أن غالبية المدارس في العراق لا تعير أي اهتمام للدروس العملية للمواد العلمية، مشيرًا إلى أنه في الفترة التي سبقت الاحتلال، كان لزامًا على مدرسي المواد العلمية أن يعطوا دروسهم في المختبرات حصرًا، إلا أن تلك التعليمات لم يعد لها وجود الآن، بحسبه.

أبنية مهترئة

ليس هذا فحسب، إذ إن عديدًا من المدارس في العراق باتت تعاني من تآكل أبنيتها وعدم صلاحيتها للاستخدام بسبب خطورتها على الطلاب، إذ يقول المهندس “عمار عدنان” الذي يعمل في دائرة الأبنية المدرسية في وزارة التربية في حديثه لوكالة “يقين” إن وزارة التربية عمدت إلى إيقاف أكثر من 1400 مدرسة عن العمل خلال السنوات الأربع الماضية بسبب خطورة أبنيتها على الطلاب وعدم اتساقها مع شروط السلامة العامة.

“مديرية تربية صلاح الدين لا تزود المدارس بأقلام اللوحات المدرسية (السبورات) وأن المدرسين يضطرون لشرائها من السوق السوداء”

وأوضح عدنان أن آلاف المدارس في العراق بحاجة إلى صيانة، وخاصة الملحقات الصحية، مشيرًا إلى أن الوزارة شرعت في ترميم عديد من المدارس في عموم المحافظات، وأن ما يؤخر العمل في إعمار تلك المدارس هي الميزانية المالية القليلة نسبيًا والتي لا تكفي لإعمار جميع المدارس، بحسبه.

التربوي “عماد عبد الأمير” وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن وزارة التربية أوقفت عمل مدرسة في منطقة الهارثة في البصرة منذ ثلاث سنوات وشرعت بهدمها في حينها، بحجة خطورتها على الطلاب، ووعدت ببناء مدرسة جديدة خلال عام واحد.

ويضيف عبد الأمير أن الوزارة لم تتأخر في هدم المدرسة، إلا أنه منذ ذلك الحين لم تباشر الوزارة ببناء أي مدرسة جديدة في المنطقة، بحسبه.

مدارس بلا نوافذ زجاجية!

تفتقر غالبية المدارس العراقية لمقومات التدريس العالمية، إذ تشير التربوية المدرسة “آية العبيدي” في حديثها لوكالة “يقين” إن مديرية تربية صلاح الدين لا تزود المدارس بأقلام اللوحات المدرسية (السبورات) وأن المدرسين يضطرون لشرائها من السوق السوداء على نفقتهم الخاصة أو تبرع الطلاب بها.

وأوضحت العبيدي أن مدارس محافظة صلاح الدين لا تلقي أي اهتمام من مديرية التربية أو من الوزارة، إذ ما تزال كثير من المدارس تفتقر للنوافذ الزجاجية في المدارس في ظل انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، فضلًا عن مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وهي عدم شمول المدارس بنظام الكهرباء المباشر، إذ إنه منذ  شهر نيسان/ أبريل من كل عام ترتفع فيه دراجات الحرارة في العراق، في ظل عدم وجود كهرباء في المدارس، وأن المدرسين والطلاب يعانون على حد سواء من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة في الصيف.

وختمت العبيدي حديثها لوكالتنا بالإشارة إلى أن وزارة التربية زودت بعض المدارس بمولدات خاصة، إلا أن الحكومة لم توفر الوقود اللازم لتشغيل تلك المولدات في الصيف أو في الشتاء.

قلة الوسائل التعليمية

على الرغم من أن العراق يتمتع بميزانيات انفجارية مقارنة بالوضع الذي كانت عليه البلاد قبل عقود، إلا أن العراق في العقود التي سبقت الاحتلال، كانت مدارسه تشهد سفرات تعليمية منتظمة إلى مختلف المصانع والمتاحف الأثرية والسدود والمؤسسات الحكومية، لاطلاع الطلاب على تاريخ بلادهم ومصانعه وبناه التحتية.

“يعاني قطاع التربية والتعليم في العراق من تدهور خطير في أسسه التعليمية والمنهجية”

إذ يشير المشرف التربوي “عماد الخالدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن المدارس في العراق كانت تشهد في كل فصل دراسي زيارة أحد المتاحف أو المصانع أو المؤسسات الحكومية، حتى في فترة الحصار الأممي على البلاد في تسعينات القرن الماضي.

وأوضح الخالدي أن جميع تلك الفعاليات المدرسية اختفت عقب الغزو، وبالتالي خسر الطلاب تجارب عديدة كان يمكن لها أن تزيد من ولائهم لبلدهم وثقتهم بمنجزاته التاريخية والاقتصادية.

يعاني قطاع التربية والتعليم في العراق من تدهور خطير في أسسه التعليمية والمنهجية، في ظل افتقار كبير لمقومات نجاح العملية التربوية في البلاد التي ما فتئت تحتل ذيل التصنيف العالمي في مؤشرات التعليم منذ سنوات عديدة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات