السبت 23 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الخُلاصَة »

الحصاد المر.. هل ستشهد المحافظات المنكوبة إعمارًا في 2019؟

الحصاد المر.. هل ستشهد المحافظات المنكوبة إعمارًا في 2019؟

مناطق شاسعة من العراق، تلك التي دمرتها المعارك بين القوات الحكومية وميليشياتها من جهة ومقاتلي تنظيم الدولة من جهة أخرى، حرب استمرت ثلاث سنوات (2014-2017) أدت إلى تدمير شبه شامل في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وأجزاء من محافظتي التأميم وديالى.

وبعد أكثر من عام على إعلان رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” انتهاء العمليات العسكرية وإستعادة السيطرة على تلك المحافظات، إلا أن أي عمليات إعادة إعمار لم تشهدها تلك المحافظات، الأمر الذي يطرح تساؤلًات كثيرة عن إمكانية إعادة إعمارها خلال عام 2019.

دمار هائل تشهده تلك المحافظات

سجلت الحرب في المحافظات المنكوبة أرقامًا قياسية في أعداد المنشآت الحكومية والخاصة والبنى التحتية المدمرة، إذ يقول مساعد مدير عام الطرق والجسور في وزارة البلديات والأشغال العامة والإسكان “فرحان حمدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحرب في المحافظات المنكوبة أدت إلى تدمير أكثر من 140 جسرًا في تلك المحافظات، إضافة إلى تخريب ما لا يقل عن ألف كيلومتر من الطرق الرئيسة والفرعية والتي تحتاج إلى إعادة تعبيد أو صيانة، موضحًا أن تكلفة الإعمار لهذه الطرق والجسور لا تقل عن 4 مليار دولار.

وعن إمكانية إعمار تلك الطرق والجسور عام 2019، أوضح حمدي أنه في ظل الوضع المالي الحالي للعراق وما خصص لوزارته من مبالغ في مشروع الموازنة المقترح لهذا العام، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إعادة إعمارها عام 2019.

ليست الطرق والجسور وحدها التي دُمرت جراء الحرب، إذ إن القطاع الصحي في المحافظات المنكوبة تعرض لنكبة كبيرة، بتدمير ما لا يقل 40 مستشفى في تلك المحافظات وأكثر من 200 مركز صحي و10 مراكز تخصصية، بحسب الناطق باسم وزارة الصحة “سيف البدر”.

“أما التكلفة المادية لما خلفته الحرب في المحافظات المنكوبة فتبلغ 36 مليار دولار”

وفي حديثه لوكالة “يقين” أضاف البدر أن الوزارة عمدت إلى تحويل بعض المراكز الطبية الكبيرة إلى مستشفيات بديلة، فضلًا عن نصب بعض الكرفانات الطبية في بعض مواقع المستشفيات المدمرة، لافتًا إلى أن إعادة إعمارها إلى وضعها السابق يحتاج إلى فترة تطول أو تقصر بحسب توفر الأموال.

أما عدد المنشآت الحكومية المدمرة في عموم المحافظات المنكوبة، والتي تشمل أبنية الدوائر الحكومية، فتزيد عن 1450 بناية متضررة كليًا أو جزئيًا، بحسب ما صرح به مصدر في رئاسة مجلس الوزراء في حديثه لوكالة “يقين”.

المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أوضح أن الحكومة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، فإن الحكومة لن تستطيع إعادة إعمار جميع تلك الدوائر في الوقت القريب.

مليارات الدولارات!

أما التكلفة المادية لما خلفته الحرب في المحافظات المنكوبة فتبلغ 36 مليار دولار، بحسب أستاذ العلاقات الدولية الاقتصادية في الجامعة العراقية الدكتور “عبد الرحمن المشهداني”.

وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح المشهداني، أن تكلفة إعادة إعمار المنشآت العامة في المحافظات المنكوبة، تبلغ 36 مليار دولار، وهي كلفة إعمار الجسور والمستشفيات والبنى التحتية.

وعن خسائر المواطنين في القطاع الخاص، كشف المشهداني أن دراسة أولية أشارت إلى أن الخسائر لا تقل عن 10 مليار دولار، وهي الخسائر المباشرة فقط، أما الخسائر غير المباشرة والتي نجمت عن البطالة وتعطيل الحياة وشلل الحركة الاقتصادية، فتبلغ مليارات الدولارات، وهذه الخسائر مستمرة وآخذة في الزيادة.

الخسائر التي تكبدها العراق منذ سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة على الموصل تبلغ 200 مليار دولار”

ويرى المشهداني في حديثه لوكالتنا أن الحكومة غير قادرة على المباشرة بإعمار تلك المناطق، نظرًا للموازنة المقترحة لعام 2019، والتي تعد بمثابة البرنامج الحكومي السنوي لحكومة “عادل عبد المهدي“.

ويعتقد المشهداني أن الحكومة لو أرادت إعمار تلك المناطق، فكان عليها أن تخصص ما لا يقل عن 2 مليار دولار سنويًا لهذه المحافظات كمخصصات إعمار، وأن تستمر هذه التخصيصات لسنوات، حتى يكتمل الإعمار.

وعن البرنامج الاقتصادي الحكومي لحكومة عبد المهدي ومدى فعاليته، أشار المشهداني إلى أن برنامج عبد المهدي الاقتصادي يتألف من 120 صفحة، وهو برنامج فضفاض مستنسخ عن برامج الحكومات السابقة، ولم يضع أي تفاصيل لكيفية تنفيذه أو المباشرة به.

المشهداني وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن جميع الخطط الاقتصادية في البلاد، تدميرية وتخريبية، وأن القائمين عليها لا يفلحون في شيء إلا في اقتراض مزيد من الأموال من الدول والمنظمات الدولية.

خبير: الخسائر أضعاف

أما المحلل الاقتصادي العراقي “باسم جميل أنطوان” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أن الخسائر التي تكبدها العراق منذ سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة على الموصل تبلغ 200 مليار دولار.

أنطوان أوضح أن هذا الرقم يضم مجموع الخسائر التي تكبدتها القوات الحكومية وما خسرته من آليات عسكرية وذخائر تركتها عند انسحابها من المدن المنكوبة، إضافة إلى خسائر القطاع الحكومي والخاص.

“وضع ورسم مشروع الموازنة المقترح لعام 2019، لم يراعِ وضع المحافظات المنكوبة”

عضو اللجنة المالية في البرلمان النائب عن محافظة الأنبار “فيصل العيساوي”، يعتقد في حديثه لوكالة “يقين” أن مسودة مشروع الموازنة يقف حاجزًا أمام إعادة إعمار المدن المنكوبة عام 2019.

وأشار العيساوي إلى أن الأيام القادمة ستشهد إعادة صياغة مشروع الموازنة، وفقًا لأسعار النفط الجديدة التي انخفضت كثيرًا عن الأشهر السابقة، إذ إن مشروع الموازنة بني على أساس أن سعر برميل النفط 56 دولارًا، لكن الأسعار انخفضت في الأسابيع الماضية.

وعن كلفة إعادة إعمار المنشآت العامة والبنى التحتية في الأنبار، أكد النائب عن محافظة الأنبار “فيصل العيساوي” على أن تكلفة إعادة الإعمار تفوق 1.6 مليار دولار.

مشيرًا إلى أن ما أقر من توصيات في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق المنعقد في شهر شباط/ فبراير الماضي، لم تفعل بنوده حتى الآن ولم تباشر الحكومة بأي اتصالات في هذا الصدد.

الفساد الحكومي يؤخر الإعمار

يحتل العراق المراتب الأولى في تصنيف منظمة الشفافية الدولية، كأحد أكثر دول العالم التي ينتشر فيها الفساد في مؤسساتها الحكومية، ويرى كثير من المراقبين أنه إذا ما استمر وضع البلاد الغارق في الفساد على حاله، فإن عمليات إعادة الإعمار لن تكون قريبة.

ويقول النائب السابق في البرلمان “حامد المطلك” في حديثه لوكالة “يقين” إن عام 2019 لن يشهد أي إعادة إعمار في المحافظات المنكوبة.

“يحتل العراق المراتب الأولى في تصنيف منظمة الشفافية الدولية، كأحد أكثر دول العالم التي ينتشر فيها الفساد

وأرجع المطلك سبب اعتقاده هذا إلى أن الوجوه الفاسدة التي كانت تتبوأ المناصب في الحكومة المركزية والحكومات المحلية ما زالت في مناصبها.

ويرى المطلك أنه حتى لو كانت لدى رئيس الوزراء الحالي “عادل عبد المهدي” نية صادقة في الإعمار ومحاربة الفساد، فإنه لن يستطيع ذلك، إذ إن قوة الفساد أكبر بكثير من قوة رئيس الوزراء، وأن الحكومة الحالية لن تستطيع انتشال العراق مما هو فيه.

ويعتقد الصحفي العراقي المختص بالشؤون الاقتصادية “طه المتوكل” أن عام 2019 لن يشهد إعادة إعمار المحافظات المنكوبة، وأن مواطني تلك المحافظات يحذوهم الأمل في أن تتمكن المنظمات الدولية والأممية من إعادة إعمار بعض ما خربته الحرب في مدنهم.

ويشير المتوكل إلى أن من وضع ورسم مشروع الموازنة المقترح لعام 2019، لم يراعِ وضع المحافظات المنكوبة، وأن جل همه كان في وضع أرقام تتسق مع أسعار النفط فقط، دون أي مراعاة لتبويبات الصرف التي تأكل الموازنة التشغيلية ورواتب الموظفين أكثر من 70% منها.

عام جديد أتى، وما زالت المحافظات المنكوبة على حالها، وكأنها خرجت من الحرب للتو، على الرغم من مرور أكثر من عام على انتهاء جميع العمليات العسكرية في العراق، ولا يبدو أن العام الحالي 2019 سيختلف عن الأعوام السابقة في ظل حكومة لا تجيد رسم سياسية اقتصادية للبلاد ولو لعام واحد فقط.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات