الجمعة 22 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

قضاء سنجار.. صراع قومي وسياسي ينذر بأزمة جديدة

قضاء سنجار.. صراع قومي وسياسي ينذر بأزمة جديدة

بات قضاء سنجار حديث وسائل الاعلام العراقية والموصلية خاصة، بعد أن أقدمت مجموعات من ميليشيا الحشد الشعبي ومسلحي تنظيم حزب العمال الكردستاني المنتشرين في القضاء، على تأسيس سلطة إدارية جديدة في المدينة التي تقع في أقصى شمال غرب محافظة نينوى على الحدود العراقية – السورية، وتتمثل السلطة الجديدة بقائمقام جديد ورئيس مجلس قضاء ورؤساء دوائر جدد.

أزمة جديدة في سنجار

ازمة جديدة في قضاء سنجار تضاف إلى سلسلة الازمات التي يمر بها، والذي لا يزال غالبية سكانه نازحين في المخيمات المنتشرة في محافظتي نينوى ودهوك.

أزمة تفجرت على حين غرة، عندما أعلن عنها رئيس مجلس محافظة نينوى “سيدو جتو” الخميس 3 كانون الثاني/ يناير، إذ شنّ رئيس مجلس محافظة نينوى هجوما لاذعا على جهات وصفها بغير الشرعية أقدمت على تشكيل مجلس محلي في قضاء سنجار.

“حزب العمال الكردستاني وميليشيا الحشد الشعبي، شكلا كياناً يهدف إلى تغيير قائمقام القضاء”

وقال جتو في بيان صحفي اطلعت عليه وكالة “يقين” ما نصه: “في خطوة نحو تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلا في قضاء سنجار، قامت أطراف غير شرعية ولا تملك أي صفة رسمية، وتتحكم بأجزاء من قضاء سنجار بالإعلان عن تشكيل حكومة محلية ومجلس قضاء في سنجار”.

وأضاف جتو في بيانه “نحن كأعلى جهة تشريعية ورقابية في محافظة نينوى، نعتبر هذه الخطوة باطلة ولا نعترف بها ولن تحظى بأي دعم رسمي من قبلنا ولا من قبل حكومة نينوى المحلية وبالتالي لن يتم التعامل معها من قبل أي دائرة رسمية تابعة لمحافظة نينوى” بحسب البيان الصحفي.

من المستفيد؟

من جهته أوضح رئيس بلدية سنجار وكالة “فهد حامد” في حديثه لوكالة “يقين” إن حزب العمال الكردستاني وميليشيا الحشد الشعبي، شكلا كياناً يهدف إلى تغيير قائمقام القضاء.

وأضاف حامد في حديثه أن ممثلي العمال الكردستاني وميليشيا الحشد اتفقوا على تشكيل كيان موازي للحكم في المدينة بمعزل عن إدارة محافظة نينوى، مشيرا إلى أن مصالح كلا الطرفين تصب في ذات الاتجاه، معتبرا أن حزب العمال الكردستاني يتخذ من سنجار قاعدة عسكرية خلفية له، وأن ميليشيا الحشد باتوا مستفيدين من تلك الحالة على اعتبار أنه بات لهم موطئ قدم ثابت في أقصى شمال العراق، بحسبه.

أما “عماد السنجري” أحد مواطني مركز قضاء سنجار، فيقول في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع في قضاء سنجار سيء جدا، موضحا أن الميليشيات الأيزيدية تمنع أي عربي من العودة إلى القضاء، وأن الميليشيات عملت على مصادرة جميع ممتلكات وأثاث وسيارات ومواشي العائلات العربية في القضاء، لافتا إلى أن هذه الميليشيات قتلت بعض الذين حاولوا الوصول إلى منازلهم في سنجار.

وعن تشكيل حكومة إدارية جديدة في القضاء من قبل حزب العمال وميليشيا الحشد، أوضح السنجري أن مصالح كلا الطرفين اجتمعت في هذه الخطوة، فالميليشيات الايزيدية تقاتل مع حزب العمال الكردستاني، وميليشيا الحشد تتخذ من هذه المنطقة موطئ قدم جديد لها في شمال غرب العراق، وبالتالي تأتي الخطوة استباقا لأي تحرك تركي نحو سنجار.

محاولة ضم سنجار للإقليم

لا تقف مشكلة قضاء سنجار عند إعلان تشكيل حكومة محلية جديدة فيه، إذ أن مشكلة أخرى سبقت هذه بأيام وتشي بأن أوضاع القضاء تتجه نحو مزيد من التأزم.

“تشير التحركات الاخيرة في سنجار بأن الأوضاع لن تستقر في القضاء”

إذ كشف النائب عن محافظة نينوى “حنين القدو” الاسبوع الماضي عن نشر قوات البيشمركة لواءين عسكريين تابعين لها في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى تمهيدا لضمه وإخضاعه لإدارة إقليم كردستان.

القدو وفي حديثه وكالة “يقين” أكد أن الأكراد يسعون وبقوة وبجهود حثيثة من أجل إخضاع سنجار لسلطة الاقليم، لافتا إلى ضغوط كبيرة يمارسها الأكراد في بغداد للحصول على قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى من خلال تقديمهم تنازلات سياسية كبيرة لبعض الكتل، وخاصة ما يتعلق بتشكيل الحكومة واستكمال الكابية الوزارية.

وكان عضو مجلس محافظة نينوى “حسن سبعاوي” قد أكد في تصريح صحفي له الأسبوع الماضي، أن الحكومة المحلية في نينوى ومجلسها سيقف بالضد من أي تحركات لضم سنجار إلى اقليم كردستنان، محذرا من وجوب تدخل بغداد لحل المشكلة القائمة، قبل أن تتحرك دول اقليمية لمنع ذلك، في اشارة إلى تركيا التي تعتبر حزب العمال الكردستاني المنتشر في سنجار تنظيما إرهابيا.

أزمة تنذر بحرب

“الأكراد يسعون وبقوة وبجهود حثيثة من أجل إخضاع سنجار لسلطة الاقليم”

تشير التحركات الاخيرة في سنجار بأن الأوضاع لن تستقر في القضاء، إذ أن تزامن نشر اقليم كردستان لواءين عسكريين في القضاء مع تشكيل مجلس محلي جديد فيه بالاتفاق بين ميليشيا الحشد والعمال الكردستاني، يشي بأن تحركا عسكريا تركيا قد يلوح في الأفق.

ويقول الخبير الأمني والعسكري “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن التحركات الكردية في سنجار والمتمثلة بتحركات حزب العمال الكردستاني والبيشمركة، قد تسرع من العملية العسكرية المرتقبة للجيش التركي في غرب الفرات وصولا إلى قضاء سنجار.

وأوضح العبيدي أن تركيا كانت قد توعدت العمال الكردستاني من استمراره في اتخاذ سنجار قاعدة عسكرية خلفية له لتنفيذ هجمات ضد الجيش التركي.

ولفت العبيدي إلى أن على الحكومة المركزية أن تتخذ خطوات عسكرية سريعة لاستعادة الموقف في سنجار، قبل أن تنلفت الأوضاع، خاصة أن الأكراد مصرين على ضم القضاء، في مقابل رفض تركي صريح لهذه الخطوة، التي قد تشعل حربا جديدة في العراق.

ماذا ستفعل حكومة بغداد؟

من جانبه يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد “وسام خليل” في تصريح لوكالة “يقين” إن الحكومة الجديدة برئاسة “عادل عبد المهدي” لم تبدأ بعد في التعامل مع القضايا الخارجية التي تخص العراق، وخاصة ملف العلاقات مع دول الخليج وتركيا.

وأوضح خليل أن أي تأخير في فتح الملفات الشائكة بين العراق وهذه الدول، قد يؤدي الى اتخاذ تلك الدول خطوات انفرادية تجاه العراق، يكون من الصعب بعدها تداركها.

القوة العسكرية المنتشرة في قضاء سنجار لا تتبع قيادة عمليات نينوى”

وعن أي تحرك عسكري من قبل الحكومة تجاه سنجار وما يحدث فيها، أوضح ضابط مسؤول في قيادة عمليات نينوى فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة “يقين” أن أي عمل عسكري تجاه سنجار، ليس واردا في الوقت الراهن، وأن قيادة العمليات في نينى تنفذ ما مطلوب منها من القيادة العامة للقوات المسلحة في بغداد.

وأشار المصدر إلى أنه حتى لو صدرت أوامر عسكرية من بغداد، فإن تلك الخطوة العسكرية تتطلب موافقة أمريكية صريحة لتنفيذ مهمة كهذه، بحسب المصدر.

وفي خاتم حديثه، أشار المصدر إلى أن القوة العسكرية المنتشرة في قضاء سنجار لا تتبع قيادة عمليات نينوى، وإنما تتبع قيادة ميليشيا الحشد، وأن هذه القوة غير منضبطة ولا تخضع لأوامر قائد عمليات نينوى، فضلا عن أن بعض قادتها لا يأتمرون إلا لقادتهم في بغداد.

مشاكل متفاقمة يعاني منها قضاء سنجار، يضاف إليها سلسلة مشاكل جديدة برزت خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي يشي بأن أزمات أخرى ستحدث في القضاء قريبا، ما لم تتحرك الحكومة المركزية عسكريا وسياسيا لتدارك الموقف الذي ترى فيه تركيا خطا أحمرا بالنسبة لأمنها القومي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات