الأحد 24 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق بين احتلالين »

سجون الرعب بالعراق.. انعدام الرعاية الصحية يفتك بحياة المعتقلين

سجون الرعب بالعراق.. انعدام الرعاية الصحية يفتك بحياة المعتقلين

إهمال طبي كبير ونقص في التغذية، يتعرض له المساجين في العراق، إهمال أدى إلى وفاة عديد من المعتقلين في السجون نتيجة انعدام الرعاية الصحية، إضافة إلى إصابة المعتقلين بأمراض خطيرة نتيجة اكتظاظ السجون وعدم توفر بيئة صحية للحياة، الأمر الذي يؤدي إلى وفاة عديد من السجناء كل عام، مع سعي حثيث من الحكومة ووزارتها إلى عدم وصول أي أخبار من داخل السجون إلى وسائل الإعلام.

سجون العراق

مع بدء الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، باتت سجون العراق تحتل المراكز الأولى، كأحد أكثر الدول التي تشهد وحشية وإذلالًا للإنسان في سجونها، وكانت أولى الفضائح التي خرجت إلى وسائل الإعلام هي ما عمدت قوات الاحتلال الأمريكي إلى فعله بالسجناء العراقيين في سجن أبي غريب سيئ الصيت عام 2004 و2005 وما تلاها.

لا يقف الوضع السيئ للسجون العراقية على امتهان كرامة المسجونين وتعذيبهم، إذ إن السلطات الخاصة بالسجون تعمد إلى ترك المساجين دون أي رعاية صحية طيلة فترة محكوميتهم، الأمر الذي أدى إلى وفاة عديد من المساجين خلال السنوات الماضية.

ويقول مصدر في وزارة العدل اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” إن ما تشهده السجون العراقية من افتقارها للرعاية الصحية، يجعلها بنكًا للأمراض الخطيرة والمعدية، والتي أدى بعضها إلى وفاة مسجونين.

وأضاف المصدر الذي عمل مشرفًا على بعض السجون في ذي قار وبعقوبة، إن ما شاهده بأم عينه، يجعل من السجون أحد أكثر الأماكن التي يتمنى فيها المسجونين الموت على المكوث فيها، نظرًا للأمراض المنتشرة فيها.

“مع بدء الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، باتت سجون العراق تحتل المراكز الأولى، كأحد أكثر الدول التي تشهد وحشية وإذلالًا للإنسان”

وعن أكثر السجون التي يعاني فيها المساجين من قلة الرعاية الصحية أو انعدامها، أوضح أن سجون الناصرية والحوت والتاجي وبعقوبة وسوسة، تعد من أكثر سجون العراق التي تغيب فيها معايير حقوق الإنسان.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار المصدر إلى أن سجن الناصرية على الرغم من تبعيته لوزارة العدل، إلا أنه يدار من قبل مجموعات مسلحة ميليشياوية تتبع أحزابًا نافذة في السلطة، وأن ما تأمر به يطبق في السجون فورًا.

الأمراض تقتل السجناء

وفي صعيد ذي صلة، أوضح أحد المطلق سراحهم من سجن التاجي شمال بغداد ويدعى “محمد منهل” أن مدة محكوميته كانت لثلاث سنوات، وأنه خرج من السجن نهاية عام 2017.

وأوضح منهل أنه أصيب خلال فترة محكوميته التي قضاها في سجن التاجي بمرض التدرن، نتيجة اكتظاظ السجن بمئات المعتقلين في الردهة (العنبر) الواحد.

وأشار محمد إلى أنه نادرًا ما كان يشاهد فرق الطبابة في السجن، وأنه لا توجد أي فحصوات دورية للمسجونين في السجن، لافتًا إلى أن الفترة التي قضاها في السجن توفي خلالها نحو سبعة مسجونين بسبب الأمراض التي فتكت بهم أو السكتات القلبية والذبحات الصدرية.

“السلطات الخاصة بالسجون تعمد إلى ترك المساجين دون أي رعاية صحية طيلة فترة محكوميتهم”

وأشار محمد إلى أن بعض المسجونين أصيبوا بسوء التغذية بسبب سوء الطعام المقدم لهم وعدم طبخه جيدًا، فضلًا عن تلوثه ورائحته الكريهة.

وفي ختام حديثه عن الأمراض والأوبئة المنتشرة في السجن، أكد محمد على أن له صديقًا في سجن التاجي من مدينة الموصل خسر إحدى عينيه في السجن نتيجة إصابته بمرض الرماد العيني، وأنه بعد أكثر من ستة شهور على مطالبته بضرورة العلاج، جاءت فرقة طبية من طبيب وممرضين وأكدوا له على أنه فقد عينه وأن الدواء الذي أعطوه إياه أنقذ عينه الأخرى فقط.

سجن الناصرية: إهمال

قصة أخرى من سجن الناصرية سيئ الصيت في جنوب البلاد، إذ يؤكد أحد الأطباء العاملين لدى وزارة العدل والذي اشترط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية مقابل الحديث لوكالة “يقين” على أنه كان قد نسبته الوزارة للعمل في الطبابة الخاصة بسجن الناصرية عام 2014.

وأضاف الطبيب أنه عمل في السجن لستة شهور فقط، بعدها طلب من الوزارة نقله من موقعه، وأكد على أنه دائمًا ما كانت سلطات السجن تمنعه من الكشف الدوري على المساجين (المعتقلين) بحجة أن كثيرًا منهم محكوم بالإعدام، وأنهم سيموتون في كل الأحوال، فلا داعي لعلاجهم.

وأكد الطبيب على أن المسجونين نادرًا ما يتعرضون لأشعة الشمس، الأمر الذي تسبب لديهم بأمراض جلدية وتدرن، نتيجة الاكتظاظ الكبير والجو الرطب في السجن، فضلًا عن التعفن الذي يملأ المرافق الصحية فيه.

الصحة تجهل الإحصائيات

“المسجونون نادرًا ما يتعرضون لأشعة الشمس، الأمر الذي تسبب لديهم بأمراض جلدية وتدرن”

من جهته وفي صعيد ذي صلة، أكد مسؤول في دائرة الطب العدلي في وازرة الصحة ويدعى “جاسم علي الفتلاوي” في حديثه لوكالة “يقين” على أن وزارة الصحة لا تملك أرقامًا دقيقة لعدد المسجونين الذين توفوا داخل السجون بسبب الأمراض.

وأكد الفتلاوي على أن ما لديه من أرقام تشير إلى أن ما لا يقل عن 14 مسجونًا توفوا في سجون العراق خلال عامي 2017 و2018، وهي الحالات التي اطلع على تقاريرها الطبية العدلية فقط.

ولا تتوفر أي إحصائية رسمية حكومية عن عدد حالات الوفاة التي شهدتها السجون العراقية بين عامي 2003 و2018، وعلى الرغم من المحاولات المتكررة لوكالة “يقين” للحصول على أي إحصائيات من وزارتي العدل أو الصحة، إلا أن جميع المسؤولين في كلتا الوزارتين أوضحوا أنهم لا يمتلكون مثل هذه الإحصائيات.

غياب الوحدات الطبية

“السلطات القضائية والقضاة باتوا غير مهتمين لأوضاع السجناء ولا يبدون أي استجابة لمطالبة المعتقلين”

طبيًا، أكد الدكتور “علي صلاح” استشاري الأمراض الباطنية في حديثه لوكالة “يقين” على أن أحد أهم الشروط الصحية الواجب توفرها في السجون، هي المساحة الجيدة وعدم اكتظاظ السجون والتهوية الصحية ووجود أشعة الشمس داخل ردهات السجن وممراته، إضافة إلى وجوب تعرض المساجين إلى أشعة الشمس بما لا يقل عن ثلاث مرات أسبوعيًا وبمعدل ساعة لكل مرة، وقبل كل شيء ضرورة توفر المرافق الصحية المعقمة.

وأضاف أنه في حال عدم توفر تلك الشروط، فإن أولى الأمراض التي تصيب المساجين هي الربو والتدرن والرماد العيني، وصولًا إلى الجرب والتعفن الرئوي والسل وغيرها كثير.

وأكد صلاح على وجوب وجود وحدة طبية متخصصة في السجون للحالات الطارئة، خاصة في حال تعرض المساجين إلى جلطات قلبية أو ارتفاع مفاجئ في ضغط أو سكر الدم.

تقارير دولية صادمة

ليست الرعاية الصحية وانعدامها في السجون العراقية من تؤدي إلى الوفاة فقط، إذ إنه وبحسب تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” نشر في 19 آب/ أغسطس الماضي، فإن ثلاثة أشخاص توفوا في سجون الموصل خلال ثلاثة أشهر فقط.

وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش “لمى فقيه” إن حالات الوفاة للمعتقلين في السجون لا تعكس المعاملة الوحشية لمحتجزي وزارة الداخلية في مدينة الموصل فحسب، بل أيضًا عدم إحقاق السلطات الأمنية والقضائية العدالة عند وجود دليل على التعذيب، إذ إن تقاعس الحكومة عن التحقيق في التعذيب والوفيات في الاحتجاز يمثل ويعد ضوء أخضر لقوات الأمن لممارسة التعذيب والاستمرار فيه دون أي عواقب قانونية رادعة.

“سوء معاملة وتعذيب وانعدام الرعاية الصحة، تلك هي حالة السجون العراقية في عراق ما بعد 2003”

وتعاني مدينة الموصل منذ انتهاء العمليات العسكرية فيها من سوء أوضاع السجون فيها، إذ بات الاعتقال لمجرد تشابه الاسم، ومن يدخل السجن، لا يمكن له أن يخرج على الوضع الذي دخل فيه، ويؤكد المحامي “أحمد الجبوري” على أنه كان شاهدًا على حالات تعذيب تعرض لها بعض موكليه أثناء التحقيق معهم.

وأضاف الجبوري أن السلطات القضائية والقضاة باتوا غير مهتمين لأوضاع السجناء ولا يبدون أي استجابة لمطالبة المعتقلين بإجراء كشف طبي عليهم والوقوف على سوء المعاملة التي تعرضوا لها.

وأشار الجبوري إلى أن سجون الموصل مكتظة بمئات المعتقلين في السجن الواحد، مشيرًا إلى وجود ما لا يقل عن 440 شخصًا موقوفًا في سجن التسفيرات في الموصل، بسبب تشابه الأسماء فقط، لافتًا إلى أن من لا يتعرض للتعذيب، فإنه سيعاني من الأمراض الناجمة عن اكتظاظ السجن.

سوء معاملة وتعذيب وانعدام الرعاية الصحة، تلك هي حالة السجون العراقية في عراق ما بعد 2003، في ظل وجود وزارات ومؤسسات ومفوضية تعنى بحقوق الإنسان، إلا أن أيًا منها لا يأبه لما يعانيه المساجين في بلاد ما زالت تصنف كأحد أكثر الدول انتهاكًا لحقوق مواطنيها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات