الإثنين 21 يناير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

الأقليات بالعراق.. فشل الحكومات في حمايتها يدفعها للاستنجاد دوليًا

الأقليات بالعراق.. فشل الحكومات في حمايتها يدفعها للاستنجاد دوليًا

يضم العراق العديد من الأقليات العرقية المنتشرة في البلاد، أقليات تعرضت منذ الغزو الأمريكي عام 2003 للتهميش والإقصاء والقتل، الأمر الذي إستدعى تدخلات أجنبية ودولية من قبل حكومات ومنظمات دولية بحجة الدفاع عن هذه الأقليات، تدخلٌ نجم عن ضعف حكومي في حمايتها والذود عنها.

عدد الأقليات في العراق

“عدد المسيحيين في العراق إنخفض إلى أكثر من 60% منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003”

يتميز العراق بالتنوع العرقي والديني الذي تكون عبر القرون الماضية لاعتبارات تاريخية وجغرافية، دون أن يتسبب ذلك التنوع في أي مشكلات أمنية أو إجتماعية أو سياسية، لكن ومع الغزو الأمريكي للبلاد، طفت على سطح الأحداث في العراق القوميات والإثنيات العرقية التي شجعها مجلس الحكم الإنتقالي في عام 2004 والمحاصصة التي بدأها وما منذ ذلك الحين وما زالت مستمرة.

أستاذ علم الاجتماع الدكتور “صائب محمد” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق يزخر بعديد من الأقليات لعل أبرزها المسيحيون والأكراد والتركمان والأيزيديين والأشوريين والكلدان، إضافة إلى الصابئة والأرمن والغجر وغيرهم.

ويضيف محمد أن العراقيين لم يكونا يعيروا أي اهتمام لعرقية الشخص المقابل، إلا أن السنوات التي أعقبت الغزو شجعت الجميع على الاحتماء بقوميته أو عرقيته، لافتًا إلى أنه منذ ذلك الحين يعيش العراق المحاصصة القومية والعرقية والمذهبية وغيرها.

بروز المحاصصة القومية والمذهبية والعرقية في العراق عقب الغزو، جر إلى العراق تدخلات قومية ودولية وإقليمية، ساهمت في تعقيد المشهد العراقي المعقد أساسًا.

ويقول رجل الدين المسيحي الأب “ثابت صليوا” إن عدد المسيحيين في العراق إنخفض إلى أكثر من 60% منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.

وأشار صليوا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن أحد أهم أسباب هجرة المسيحيين من البلاد هو تدهور الوضع الأمني وعدم توفير الحكومة أي حماية للمسيحيين من حملات التهجير والقتل التي طالتهم في مختلف المحافظات العراقية.

وعن تدخلات دول ومنظمات دولية في الشأن العراقي لحماية المسيحيين في العراق، أوضح صليوا في حديثه لوكالتنا أن جميع الدول والمنظمات لا تريد إلا مصالحها، وأن تدخلاتها لا تخرج عن كونها إحدى طرق الابتزاز التي تمارسها ضد الشعب العراقي، للحصول على مزيد من التنازلات في مجالات أخرى، بحسب تعبيره.

التدخلات الخارجية

برزت في السنوات الخمسة عشر الماضية عديد من الدول والمنظمات التي باتت تدافع عن حقوق بعض الأقليات العرقية في البلاد، الأمر الذي فرض واقعًا جديدًا على المشهد السياسي في البلاد.

ويقول الباحث في الفكر السياسي “أنس طارق” في حديثه لوكالة “يقين” إن الحكومات المتعاقبة في العراق ونتيجة لإهمالها حقوق الذين ترعاهم، تسببت بتدخلات خارجية كبيرة من مختلف دول العالم والمنظمات، الأمر الذي أحال وضع العراق إلى هدف سهل لكل من هب ودب.

الصحفي “أرغد الحيالي” من جانبه أوضح أن عددًا من الأقليات استنجدت بدول أخرى وخاصة القومية والمذهبية منها، موضحًا أن تدخلات هذه الدول باتت واقعًا ملموسًا في العراق.

ويعتقد الحيالي أن جميع الأقليات في العراق استدعت التدخلات الخارجية، فبعضها استدعى تدخل دول كتركيا وإيران، وأخرى استدعت تدخلات أممية كالأيزيديين والمسيحيين وغيرهم.

وكانت الأمم المتحدة قد أفردت عديدًا من تقاريرها متحدثة عن الأقليات العرقية في العراق وسبل حمايتها، واستحصال حقوقها.

وأوضح تقرير لمجلس حقوق الإنسان في عام 2016 مدى التدخل الكبير من لدن المنظمة في الدفاع عن الطائفة الأيزيدية في العراق والتي تعرضت لعديد من النكبات.

“غالبية المنظمات الأجنبية تركز في عملها على الأقليات العرقية من غير المسلمين

ويشير المحلل السياسي العراقي “ذنون يونس” في حديثه لوكالة “يقين” إلى إنه لا بأس من تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تتعلق بحقوق الإنسان العراقي، لكن بحسب يونس فإن على تلك المنظمات أن تذود عن جميع العراقيين وحقوقهم دون تمييز على أساس عرقي أو اثني أو مذهبي.

يونس أوضح أن التقارير التي تحدثت عن الايزيديين كانت من أجل الدفاع عنهم والتعريف بما عايشوه خلال السنوات الماضية، إلا أن تلك المنظمات أغفلت عمدًا ما عانته شريحة واسعة من العراقيين الذي اغتيلوا واختطفوا على يد الميليشيات الطائفية وفرق الموت بين عامي 2006 و2009، والتي ما زال بعضها قائمًا حتى الآن.

ولفت يونس إلى أن تقصير الحكومات المتعاقبة في حماية أبنائها جر الويلات إلى البلاد، موضحًا أن كل لاجئ عراقي يتم قبوله في دول المهجر تقتطع حصته من العراق في السنوات الثلاث الأولى من رحلة لجوئه، لافتًا إلى أن المنظمات الأممية فرضت بعض الأجندة على العراق، والتي لا تصب في صالح جميع أبنائه بل في مصلحة طرف دون آخر، بحسبه.

الكيل بمكيالين

“مؤسسة نوبل والأمم المتحدة احتفت بـ “نادية مراد” وأهملت الشاب “عمر” الذي أنقذها من الموت وأوصلها لأهلها”

دفع الوضع الأمني الذي يعيشه العراق منذ سنوات عديدًا من المنظمات الدولية إلى افتتاح مقرات ثابتة لها في العراق، ويشير المهندس “خالد محمد” الذي يعمل مهندسًا في المجلس النرويجي للاجئين في فرع العراق في حديثه لوكالة “يقين”، إلى أن المنظمة التي يعمل فيها، لديها أكثر من ثلاثة مقرات في العراق، وأنها تعمل في المجال الإنساني لإغاثة المحتاجين.

ويوضح أحد الناشطين من محافظة نينوى ويدعى “أسامة أحمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن غالبية المنظمات الأجنبية تركز في عملها على الأقليات العرقية من غير المسلمين، وأن عملها لا يخرج عن كونه وسيلة لجمع المعلومات عن العراق بجميع التفاصيل، وأن هذه المنظمات باتت أفضل غطاء لجمع المعلومات الاستخباراتية في العراق.

ولفت أحمد في حديثه لوكالتنا إلى تكريم الإيزيدية “نادية مراد” التي كرمت بجائزة نوبل للسلام، إذ يقول أحمد أن مؤسسة نوبل والأمم المتحدة احتفت بـ “نادية مراد” وأهملت الشاب “عمر” الذي أنقذها من الموت وأوصلها لأهلها، على الرغم من أن الجميع يعلم أن من يستحق الجائزة عمر وليست نادية.

“يشكو جميع العراقيين بأكثريتهم وأقلياتهم من الظلم الواقع عليهم بسبب فساد الحكومات المتعاقبة”

ولعل أبرز ما بات يراه ويشاهده العراقيون يوميًا هي أرتال المنظمات الدولية الأممية وغيرها وتجولها في سيارات مصفحة وبحراسة شركات أمنية أجنبية، حيث إنهم يدخلون ويسرحون ويمرحون في أي مكان يشاؤون دون أي رقيب أو حسيب.

ويقول الخبير الأمني العراقي “حسن العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين”: إن أي بلد يشهد عمل المنظمات الدولية فيه بحرية، فإن ذلك البلد مخترق في جميع المجالات.

وأضاف العبيدي أن أول مسوغ لدخول أي بلد، هو سوء أوضاع حقوق الإنسان فيه، والقتل وغير ذلك، يضاف إليها في العراق فقدان السيادة الأمنية والسياسية على الأراضي العراقية، ما جعل العراق هدفًا لجميع أجهزة المخابرات العالمية بحجة تقديم يد العون للأقليات والمتضررين، والذي كان واجبًا على الحكومة فعله.

يشكو جميع العراقيين بأكثريتهم وأقلياتهم من الظلم الواقع عليهم بسبب فساد الحكومات المتعاقبة بعد الغزو، إلا أن ذلك الظلم لم يقف عند حد معين، بل استدعى تدخلًا من منظمات ودول تقدم المساعدات للعراقيين، لكن ما خفي من أجندتها قد يكون أعظم من ذلك.

تعليقات