الخميس 20 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

حملة نزع سلاح العشائر.. عمليات "شكلية" موسمية

حملة نزع سلاح العشائر.. عمليات “شكلية” موسمية

إنه السلاح المنفلت، الذي بات العراق يشكو منه منذ 16 عامًا مضت، إذ إنه منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، ونهب الغوغاء والمندسين لسلاح الجيش العراقي السابق، انتشر السلاح بشكل عشوائي في مختلف المحافظات العراقية.

ومع السياسة العدائية التي إتبعتها الحكومات السابقة تجاه المحافظات الشمالية والغربية، وعمدت الأجهزة الحكومية إلى نزع ومصادرة السلاح من مواطني تلك المحافظات بحجة عدم ترخيصها.

إلا أن تلك الأجهزة في ذات الوقت تركت الحبل على الغارب في المحافظات الوسطى والجنوبية، وباتت العشائر في مناطق وسط وجنوب العراق تمتلك من السلاح المتوسط والثقيل ما يضاهي قوة الجيش والأجهزة الشرطية، وقد يتفوق عليها في بعض الأحيان، الأمر الذي بات يتسبب بمشاكل جمة للحكومة نتيجة المعارك الضارية بين العشائر في تلك المناطق.

سلاح العشائر

ينتشر السلاح في مناطق وسط وجنوب العراق إلى الحد الذي باتت فيه المعارك بين العشائر، تسقط عشرات الجرحى والقتلى سنويًا، فضلًا عن الخسائر المادية والرعب الذي تسببه بين المواطنين.

ويقول العقيد في مديرية شرطة محافظة البصرة “محمد صادق” في حديثه لوكالة “يقين” أن العامين الماضيين شهدا ما لا يقل عن 24 معركة ضارية بين العشائر في مختلف مناطق محافظة البصرة.

وعن نوع السلاح الذي تمتلكه العشائر في البصرة، أوضح صادق أنها تمتلك مختلف أنواع السلاح، بدءًا من رشاشات البي كي سي وصولًا إلى المدافع الرشاشة المعروفة بالأحاديات من عيار 23 ملم، إضافة إلى مختلف أنواع سلاح الهاون وذخائرها وقذائف الـ RBG والقنابل اليدوية.

وأشار صادق إلى أن جميع العشائر قد خصصوا سيارات دفع رباعي لتنفيذ معاركهم، وأن بعض العشائر تمتلك سيارات مصفحة ضد الرصاص، بحسبه.

عمليات عسكرية كثيرة أطلقها الجيش والأجهزة الحكومية لنزع سلاح العشائر، إلا أن أيًا منها لم يفلح بنزعها، بحسب صادق الذي أضاف لوكالتنا أن قوة العشائر باتت تفوق قوة الدولة، إذ إن كثيرًا من أبنائها منتسبون في الأجهزة الأمنية، فضلاً عن أن لهذه العشائر علاقات مع أحزاب حاكمة في بغداد.

“العامين الماضيين شهدا ما لا يقل عن 24 معركة ضارية بين العشائر”

ويقول النائب السابق عن محافظة ميسان “محمد الصيهود” في حديثه لوكالة “يقين” إن جميع العمليات العسكرية التي نفذتها الحكومة لنزع السلاح لم تؤتِ ثمارها.

وتحدث الصيهود عن أكثر الحملات فشلًا في ذلك، وهي التي أجريت في محافظة ميسان قبل عام من الآن، عندها لم تفلح القوة العسكرية التي دخلت المحافظة في نزع سلاح العشائر، إذ إن العملية حينها انتهت واستطاعت تلك القوة نزع سلاح واحد فقط هو رشاش بي كي سي فقط دون العثور على ذخيرته.

وأشار النائب السابق إلى أن أي قوة عسكرية لن تفلح في نزع سلاح العشائر ما لم تعتمد على معلومات استخباراتية مسبقة، ترافقها قوة كبيرة وبأوامر مباشرة لنزع سلاح العشائر دون محسوبية لأي عشيرة كانت.

استحالة نزع سلاح العشائر

“نزع سلاح العشائر والميليشيات يعد مستحيلًا في الوقت الراهن”

من جهته أوضح عضو مجلس وجهاء محافظة البصرة “حسن العكيلي” في حديثه لإحدى وسائل الإعلام أن مهمة نزع السلاح في الجنوب العراقي قد تكون شبيهة بالمهمة المستحيلة، منوهًا إلى فشل عديد من الحملات السابقة للسيطرة على السلاح المنفلت.

وكشف العضو عن أن مشكلة انتشار السلاح في البصرة يكمن في أنه ليس بيد جهة واحدة، مشيرًا إلى أن غالبية العشائر تمتلك مختلف أنواع الأسلحة، إضافة إلى ميليشيات الحشد الشعبي والمليشيات الأخرى والعصابات المنفلتة وتجار المخدرات.

وأكد العكيلي على أنّ الحل في البصرة يكمن في عملية أمنية واسعة تشترك فيها قوات خاصة تأتي من العاصمة بغداد، دون إشراك الشرطة المحلية التي ينتمي أفرداها إلى العشائر، والذين تمنعهم أعرافهم العشائرية من رفع سلاحه بوجه عشائرهم.

من جهته يرى الخبير الأمني والعسكري “ميثم النصراوي” في حديثه لوكالة “يقين” أن نزع سلاح العشائر والميليشيات يعد مستحيلًا في الوقت الراهن، إذ إن ولاء غالبية العراقيين وخاصة في الجنوب هو لعشائرهم وليس لديهم أي ولاء للدولة وأجهزتها الأمنية بسبب ضعفها.

“مجموع الأسلحة المنتشرة في الجنوب العراقي تكفي لتجهيز ثلاث فرق عسكرية”

وأوضح النصراوي أن غالبية الضباط من وسط وجنوب البلاد يساعدون عشائرهم على إخفاء الأسلحة، وتخشى غالبية العشائر من انفلات مفاجئ للوضع الأمني في البلاد، وبالتالي فإن مسألة احتفاظ العشائر بأسلحتها تعد مسألة حياة أو موت.

ماذا علقت الداخلية؟

مصدر في وزارة الداخلية إشترط عدم الكشف عن هويته مقابل حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن معلوماتهم الإستخبارية تؤكد على أن مجموع الأسلحة المنتشرة في الجنوب العراقي تكفي لتجهيز ثلاث فرق عسكرية بكامل تسليحها عدا الدبابات.

وأوضح المصدر أن الوزارة لديها ملف كامل بأماكن تواجد مخازن الأسلحة، إلا أن قرار نزع هذه الأسلحة وتنفيذ عمليات أمنية كبيرة لنزع سلاح العشائر، يحتاج إلى قرار سياسي قبل القرار الأمني، لافتًا إلى أن غالبية هذه العشائر لديها مصالح مشتركة مع أحزاب وشخصيات بارزة في الحكومة وخاصة في محافظات البصرة وميسان والمثنى وذي قار.

“السلاح المنفلت في البصرة، يجعل من المحافظة على شفا حرب داخلية في أي لحظة”

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار المصدر إلى أن أي عملية أمنية مرتقبة لنزع سلاح العشائر لن تحقق هدفها المطلوب ما لم تعزز بقرار سياسي تجمع عليه الكتل السياسية التي تمتلك حاضنة شعبية في محافظات الوسط والجنوب.

وفي صعيد ذي صلة، أكد الضابط السابق في الجيش العراقي من محافظة البصرة “علي سعيد” في حديثه لوكالة “يقين” على أن السلاح المنفلت في البصرة، يجعل من المحافظة على شفا حرب داخلية في أي لحظة.

وأشار سعيد إلى أن العشائر ليست وحدها من تمتلك السلاح، إذ إن هناك مجموعات مسلحة كثيرة تملك السلاح وبغطاء رسمي، مثل مقاتلي ميليشيا الحشد الشعبي، الذين باتوا يشكلون عصابات للخطف وابتزاز التجار وأصحاب الأموال، موضحًا أن ملف نزع الأسلحة من العشائر سيكون الحلقة الأسهل، وإن كان يعد من المستحيلات، لافتًا إلى أنه لا أحد يستطيع نزع سلاح الميليشيات وتجار المخدرات الذين باتوا مسيطرين على تعيين القادة والضباط في المراكز الأمنية في البصرة.

الكيل بمكيالين

تسببت المعارك بين العشائر في الوسط والجنوب العراقي بمشاكل كبيرة، وأدت إلى تفاقم النزاعات العشائرية والثارات البينية بين تلك العشائر، الأمر الذي يراه كثير من المراقبين كيل الحكومة بمكيالين في التعامل مع ملف الأسلحة.

ففي الوقت الذي يمنع فيه مواطنو المحافظات الغربية والشمالية من تملك سلاح شخصي، فإن السلاح الثقيل والمتوسط منتشر في المحافظات الجنوبية وهناك سوق سوداء لبيعه وشرائه.

“تسببت المعارك بين العشائر في الوسط والجنوب العراقي بمشاكل كبيرة، وأدت إلى تفاقم النزاعات

إذ يقول الضابط في مديرية شرطة محافظة نينوى “صلاح الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن أوامر وزارة الداخلية في الموصل تفيد بمصادرة أي قطعة سلاح غير مرخصة لدى الأهالي حتى لو كانت مسدسًا.

وأشار الزبيدي إلى أن تلك الإجراءات معمول بها في الموصل منذ أكثر من 13 عامًا، وأن تراخيص حمل السلاح في المدينة محصورة بين فئة قليلة من أصحاب النفوذ والمسؤولين.

عمليات أمنية وعسكرية كثيرة تلك التي أطلقتها القوات الحكومية لنزع السلاح من العشائر وخاصة في البصرة، إلا أن أيًا منها لم يفلح في ذلك، ولعل العملية الأخيرة التي أطلقتها القوات الحكومية في الأول من كانون الثاني/ يناير الجاري لن تختلف عن سابقاتها في ظل اعتماد الحكومة وأجهزتها الأمنية على ذات الأساليب التي فشلت في غير ذي مرة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات