الأحد 21 أبريل 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاقتصاد العراقي في 2019 »

صراع جديد بين الأحزاب للاستيلاء على ممتلكات الدولة

صراع جديد بين الأحزاب للاستيلاء على ممتلكات الدولة

يعيش العراق حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية والأمنية منذ قرابة الستة عشر عامًا، فوضى سيطرت من خلالها الأحزاب الحاكمة على مقدرات البلاد الاقتصادية والنفطية، وباتت معها هذه الأحزاب أكثر قوة ونفوذًا.

ولعل أكثر ما باتت تسعى إليه هذه الأحزاب في السنوات الأخيرة السيطرة على مقدرات الدولة وممتلكاتها وعقاراتها، في محاولة منها لإرساء قدم ثابتة في البلاد، من خلال الاستحواذ على الممتلكات العامة واستغلالها واستثمارها، لتحقيق مزيد من الأموال والدعم المادي لدعم أحزابها والأذرع العسكرية التابعة لها.

الاستيلاء على الممتلكات العامة

مئات الممتلكات العامة حوَّلَت ملكيتها إلى الأحزاب الحاكمة في بغداد والمحافظات، وتتنوع ممتلكات الدولة ما بين عقارات وأبنية تجارية وأراضٍ زراعية ومصانع تخصص لهذه الأحزاب.

وتشير مصادر خاصة لوكالة “يقين” إلى أن أغلب ممتلكات الدولة التي استحوذت عليها الأحزاب الحاكمة هي العقارات والعمارات التجارية والأراضي الزراعية.

إذ يقول مصدر في وزارة العدل في دائرة التسجيل العقاري العامة في الوزارة في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق خسر ما لا يقل عن 4300 عقار في جميع المحافظات العراقية منذ عام 2003، وأن غالبيتها حولت ملكيتها إلى أشخاص متنفذين في الأحزاب الحاكمة أو لقادة في ميليشيا الحشد الشعبي.

وأوضح المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف الأمني وخطورة المعلومات، أن غالبية العقارات تقع في مناطق متميزة في مراكز المدن وفي أحياء تجارية راقية، إضافة إلى مئات المزارع والبساتين التي استحوذت عليها الأحزاب والميليشيات في حزام بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.

طرق متعددة للنهب

وكشف المصدر ذاته عن أن عملية الاستحواذ على الممتلكات العامة تتم من خلال طريقين، أولهما بيع تلك الأملاك وتحويل ملكيتها إلى الأحزاب مقابل مبالغ مالية تقدر من دوائر التسجيل العقاري، وغالبًا ما تتم عملية التقييم بأقل من نصف سعرها.

“تعد مناطق العاصمة بغداد من أكثر المناطق جذبًا لأطماع الأحزاب وشهيتهم في نهب وسرقة ممتلكات الدولة”

ويضيف المصدر أنه على الرغم من أن ثمن العقار لا يتجاوز 50% من قيمته الحقيقية، إلا أن هذا المبلغ يقسط على مدى 15 أو 20 عامًا، الأمر الذي يعني استحواذ الأحزاب على العقارات بالمجان.

أما الطريقة الثانية التي تسيطر من خلالها الأحزاب على الممتلكات، فتتم عن طريق نظام “المساطحة” المعمول به في وزارة البلديات والأشغال العامة، والذي يتم بموجبه إعطاء الأرض أو العقار للأحزاب لمدة لا تقل عن 20 أو 30 سنة، مقابل بدل إيجار بسيط جدًا لا يتناسب مع ثمن الإيجار الحقيقي.

القانون ضعيف!

من جانبه يؤكد الخبير القانوني في مجال العقارات “أسامة خليل” في حديثه لوكالة “يقين” على أن القانون العراقي النافذ فيه كثير من الضعف والثغرات التي تتيح للمتنفذين من الأحزاب والميليشيات السيطرة على عقارات الدولة وممتلكاتها.

وأوضح خليل أن الوزارات المالكة للأراضي غالبًا ما تكون وزارة المالية ووزارة البلديات ووزارة الدفاع وديوان الوقف السني، وهذه جميعها تمكنت الأحزاب من اختراقها طيلة السنوات الماضية.

وتتمثل أفضل الطرق في السيطرة على الأراضي بتخصيصها من قبل الوزارة مباشرة لأشخاص وأحزاب متنفذين في السلطة، توزع عليهم هذه الأراضي لصالحهم، أو تحصل تلك الأحزاب على أراض بمساحات كبيرة تعمد إلى تقطيعها وبيعها للمواطنين وفق نظام الجمعيات الإسكانية.

الأحزاب تحتل بغداد

تعد مناطق العاصمة بغداد من أكثر المناطق جذبًا لأطماع الأحزاب وشهيتهم في نهب وسرقة ممتلكات الدولة.

وتعد مناطق الجادرية والمنصور والكرادة وكرادة مريم والقادسية والحارثية وشارع الربيعي والعرصات من أكثر المناطق البغدادية التي استولت الأحزاب على عقارات الدولة فيها.

إذ يقول المسّاح “وسيم علي” الذي يعمل في أمانة العاصمة بغداد في حديثه لوكالة “يقين” إن الأحزاب الحاكمة وأذرعها العسكرية باتت تسيطر على أكثر المناطق التجارية انتعاشًا في العاصمة.

“حرب خفية تدور بين الأحزاب داخل المنطقة الخضراء للاستيلاء على العقارات الحكومية”

ويضيف علي أن أكثر الأحزاب المتنفذة في منطقة الجادرية والتي استولت على عشرات العقارات فيها، هو حزب زعيم تيار الحكمة الحالي “عمار الحكيم” إذ إنه بحسب علي، فإن لـ “عمار الحكيم” ما لا يقل عن 21 عقارًا في تلك المنطقة وحدها، إضافة إلى عقارات أخرى مسيطر عليها بالقوة من قبل حزبه.

مناطق أخرى تسيطر عليها أحزاب أخرى في بغداد، إذ يشير مصدر يعمل داخل المنطقة الخضراء فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن حزب الدعوة بزعامة “نوري المالكي” أجبر العشرات من أصحاب العقارات الخاصة في المنطقة الخضراء على بيع دورهم لحزبه بالقوة.

وأضاف المصدر أن حربًا خفية تدور بين الأحزاب داخل المنطقة الخضراء للاستيلاء على العقارات الحكومية في الخضراء نظرًا لارتفاع ثمنها، لافتًا إلى أن أكثر الأحزاب قوة في الاستيلاء على العقارات في الخضراء هي حزب الدعوة بجناحيه وكتلة بدر والعصائب والحكمة والفضيلة.

نينوى.. صراع آخر

منذ استعادة القوات الحكومية السيطرة على المحافظات المنكوبة، باتت هذه المحافظات وجهة جديدة للأحزاب والمسؤولين فيها للاستيلاء على العقارات الحكومية.

وما ساعد تلك الأحزاب على الاستيلاء على الممتلكات العامة، هو افتتاح دوائر التسجيل العقاري في تلك المحافظات.

مصدر في مجلس محافظة نينوى كشف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن عشرات الممتلكات في محافظة نينوى حولت ملكيتها لبعض المسؤولين والأحزاب وميليشيا الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية الحكومية الأخرى.

وأوضح المصدر أن جهاز الأمن الوطني من خلال نفوذه استطاع الحصول على قطع أراضٍ سكنية لضباطه في منطقة حي الشرطة المقابلة لمنطقة غابات الموصل، بعد أن استطاع الجهاز تخصيصها لمنتسبيه من دائرة بلدية الموصل بمبالغ زهيدة.

“عشرات الممتلكات في محافظة نينوى حولت ملكيتها لبعض المسؤولين والأحزاب”

وأضاف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” أن ديوان الوقف الشيعي استولى على عديد من الأراضي المتميزة في وسط الجانب الأيسر وحولها إلى مراكز تسوق ومنها أرض تجارية في تقاطع جامع النبي يونس تبلغ مساحتها 4 آلاف متر وتصل قيمتها إلى 2 مليار دينار.

لافتًا في الوقت ذاته إلى أن ميليشيا الحشد الشعبي استولت مؤخرًا على أرض تبلغ مساحتها 5 آلاف متر في دورة “طاهر زينازه” وبدأ الحشد بتحويلها إلى مركز تجاري.

وعلى الرغم من كل ذلك رفض مسؤولون عدة الحديث عن هذا الموضوع، رغم الاتصالات المتكررة التي أجرتها وكالة “يقين” مع جهات متنفذة في العاصمة بغداد وفي محافظتي نينوى وصلاح الدين، مكتفين بالقول إن أي اتهامات في هذا الجانب يمكن لهيئة النزاهة التحقيق فيها.

تستمر سلسلة السرقات للممتلكات العامة التي تنفذها الأحزاب الحاكمة وأذرعها العسكرية والميليشيات في مختلف محافظات العراق، وسط صمت حكومي وبرلماني منقطع النظير في بلد باتت جميع موارده سائبة منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات