الخميس 20 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ديالى.. "حرب الهاونات" تنذر بموجة نزوح جديدة

ديالى.. “حرب الهاونات” تنذر بموجة نزوح جديدة

أحداث قديمة جديدة، ما تفتأ أن تتراجع وتيرتها حتى تعود من جديد، إنها حرب الهاونات في محافظة ديالى شمال شرق العاصمة بغداد، حرب تصاعدت وتيرتها خلال الشهر الماضي وبدأت تسبب مزيدًا من الرعب والذعر في نفوس المواطنين.

حرب شملت مناطق واسعة في قضاء المقدادية وما حولها من بلدات وقرى، في إشارة إلى تردي الوضع الأمني في تلك المناطق، والذي يخشى معه السكان من اضطرارهم إلى النزوح مجددًا.

حرب مستعرة

قذائف هاون على مناطق متعددة في المقدادية، بهذه الكلمات وصف رئيس المجلس المحلي لقضاء المقدادية “عدنان التميمي” الوضع في قضاء المقدادية، مشيرًا إلى أن أعنف موجة من القصف بالهاونات شهدتها المقدادية كانت في ليل الجمعة الماضية، عندما سقطت 7 قذائف هاون على قرى مختلفة في القضاء.

“أعنف موجة من القصف بالهاونات شهدتها المقدادية كانت في ليل الجمعة الماضية”

التميمي أضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن القرى المستهدفة بالقصف شملت شوك الريم وقرية سريحة وقرى أخرى في القضاء.

وعن الجهة المسؤولة عن القصف، أشار التميمي إلى عودة نشاط مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) حول القضاء وفي مناطق مختلفة من محافظة ديالى، لافتًا إلى أن القصف بالهاونات يوم الجمعة سبقه اشتباك مسلح مع نقطة عسكرية على أطراف مركز قضاء المقدادية.

من جانبه يقول الضابط “علي جحيلة” من مديرية شرطة محافظة ديالى في حديثه لوكالة “يقين” إن مجموع ما سقط من قذائف هاون في عموم محافظة ديالى خلال الأسبوع الماضي بلغ 20 قذيفة هاون 10 منها استهدفت مناطق في قضاء المقدادية.

وأضاف جحيلة أن القصف الأخير في ديالى أعقب فترة هدوء نسبي عاشته محافظة ديالى لم يؤشر فيها سقوط أي قذائف هاون، لافتًا إلى أن الوضع الأمني في المحافظة يشهد بعض الإرباك في الأيام الأخيرة، بعد توارد معلومات عن تسلسل بعض المقاتلين من تنظيم الدولة (داعش) إلى محافظة ديالى من جهة جبال حمرين.

قرى مستهدفة

“القرى المستهدفة بالقصف شملت شوك الريم وقرية سريحة وقرى أخرى في القضاء”

أما المواطن من قربة شوك الريم “سمير لفتة” فيصف الوضع في القرية بأنها ما زالت تعيش حالة رعب مما حصل ليلة الجمعة، إذ يقول في حديثه لوكالة “يقين”: “في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل سقط ما لا يقل عن 3 قذائف هاون على القرية الصغيرة”.

وأضاف لفتة أنه إن استمر الوضع على ما هو عليه، فإن كثيرًا من السكان سيعزمون على ترك القرية والتوجه إلى مناطق أخرى أكثر أمنًا، إذ إن سكان القرية لهم تاريخ مرير مع قذائف الهاون التي تسببت في الماضي بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا من أفرادها.

وعن عموم الوضع في محافظة ديالى، أشار مصدر في قيادة شرطة ديالى رفض الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” إن الوضع العام في ديالى تتحكم به الأحزاب والميليشيات بالمطلق.

وأشار المصدر إلى أن ما يحدث في ديالى منذ 16 عامًا، لا يخرج عن كونه حالة من التحكم الداخلي عبر الأذرع الإيرانية بمجمل الوضع الأمني والسياسي في المحافظة.

وعن سلسلة استهداف قرى ومدن قضاء المقدادية، أشار المصدر إلى أنه يستبعد أن يكون مقاتلو تنظيم الدولة (داعش) وراء ذلك القصف، إذ إن القصف لم يستهدف مقارًا أمنية أو عسكرية وهو ما يعتمده التنظيم في هجماته، لافتًا إلى أن من استهدف هم مجموعة من الميليشيات بهدف الضغط على سكان تلك المناطق لاضطرارهم إلى النزوح وتغيير واقع المنطقة ديموغرافيًا.

وأوضح المصدر في ختام حديثه، أن أكبر دليل على أن الميليشيات هي التي استهدفت المقدادية، هو عدم تحرك قيادة العمليات في المحافظة، وعدم إرسال أي قوة عسكرية لاستمكان المواقع التي انطلقت منها تلك القذائف.

تغيير ديموغرافي

تشير عدد من الوقائع الأمنية في محافظة ديالى إلى أن الأحزاب الحاكمة وميليشياتها تصعد في الآونة الأخيرة من وتيرة عملياتها، بهدف الضغط على السكان المتبقين في المناطق السنية لإجبارهم على النزوح وتغيير المنطقة ديموغرافيًا.

إذ يقول المواطن “سعد صلاح” من مركز قضاء المقدادية إن سطوة الميليشيات في المقدادية ما تزال قائمة وتشتد يومًا بعد يوم، وبات غالبية السكان يخشون من الصلاة في المساجد أو التجمع في البيوت، لكي لا يتهمون بتنظيم تجمعات إرهابية.

“سلسلة الجرائم المقترفة بحق المقدادية مستمرة، وإن الميليشيات لن تتوقف حتى تجبر جميع سكان المقدادية على الرحيل”

صلاح وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن سكان المقدادية والمناطق التي تنتشر فيها الميليشيات الطائفية، باتوا مخيرين بين خيارين أحلاهما مر، فإما النزوح إلى محافظة أخرى وتحمل معاناة النزوح ومشقاته، أو البقاء في مناطقهم وانتظار ما ستفعله الميليشيات بهم.

وكشف عن أن حملة القصف بالهاونات التي تطال المقدادية خلال هذه الأيام، تنبئ بأن الميليشيات قد تخطط لعملية أمنية جديدة بحجة البحث عما سماهم بـ “الإرهابيين” بغية اعتقال أكبر عدد من الشباب.

وفي ختام حديثه، أشار صلاح إلى أن سكان المقدادية ومنذ سنوات يمنعون من تسمية أولادهم بأسماء كـ “أبو بكر” و”عمر” و “عثمان” و”معاوية” خشية من تصفيتهم، وحتى لو أرادوا تسمية أولادهم بتلك الأسماء، فإن دوائر النفوس تعقد من سير إجراءات المعاملة، حتى يتبين للشخص أن المراد هو تغيير الاسم.

جرائم ميليشياوية

مختار أحد أحياء مركز المقدادية ويدعى “شاكر التميمي” يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن سلسلة الجرائم المقترفة بحق المقدادية مستمرة، وإن الميليشيات لن تتوقف حتى تجبر جميع سكان المقدادية على الرحيل.

التميمي الذي يقيم في محافظة السليمانية منذ 4 سنوات أوضح في حديثه لوكالتنا إلى أن نسبة النازحين من قضاء المقدادية يصل إلى 45%، وإن معظم النازحين يعيشون في إقليم كردستان، والكثير منهم يرفضون فكرة العودة.

وأشار إلى أنه حتى من أراد العودة من نازحي المقدادية إلى دياره، فإن ذلك يسبقه سلسلة من الإجراءات والتصاريح الأمنية التي تستغرق شهورًا، وقد لا تأتي، وكل ذلك يجعل من نازحي المقدادية غير مرحب بهم مرة أخرى في مدنهم وبلداتهم.

“جميع وسائل الإعلام والسياسيين منشغلون باستكمال التشكيلة الحكومية ومشكلة الموازنة الاتحادية العامة”

ويرى الضابط في الجيش العراقي السابق “عبد الكريم اللهيبي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الفترة الحالية، تعد فرصة ذهبية للميليشيات في ديالى لتنفيذ مخططاتها.

اللهيبي الذي كان قد نزح من محافظة ديالى باتجاه مدينة أربيل قبل سبع سنوات، يرى من جانبه أن جميع وسائل الإعلام والسياسيين منشغلون باستكمال التشكيلة الحكومية ومشكلة الموازنة الاتحادية العامة، وما يرافقها من مشاكل كثيرة في البلاد، وبالتالي فإن تحرك الميليشيات في هذه الفترة يكون مؤمنًا من الناحية الإعلامية، بسبب عدم وجود تغطية كافية لأخبار ديالى.

وما بين استهداف لمدن قضاء المقدادية في ديالى بسلسلة من الهجمات بقذائف الهاون، وبين تغاضي القيادات الأمنية في المحافظة عن التحقيق في الأحداث، يترقب سكان القضاء ما ستؤول إليه الأيام القادمة من أحداث، قد تضطرهم لتكرار تجربة النزوح المريرة التي عايشوها من سنوات وما زالوا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات