السبت 16 فبراير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الشتات العراقي.. الهجرة والنزوح »

مهجرو تركيا: بين أحلام أوروبا والعودة لجحيم العراق

مهجرو تركيا: بين أحلام أوروبا والعودة لجحيم العراق

يحلمون بالهجرة، وأملهم في الوصول إلى أوروبا أو استراليا أو الولايات المتحدة وكندا، إنهم اللاجئون العراقيون في تركيا، الذين قضى بعضهم سنوات طويلة في انتظار فرصة للحصول على لجوء في إحدى الدول.

لاجئون يمنعهم الوضع في العراق من العودة إلى بلادهم، مفضلين تحمل الحياة الشاقة بعيدًا عن أهلهم في سبيل أمنهم الشخصي.

العراقيون في تركيا

“عدد العراقيين في تركيا يفوق الإحصائيات التركية والأممية”

تشير إحصائيات تركية رسمية إلى أن عدد العراقيين في تركيا يبلغ نحو 94 ألف عراقي، إذ بحسب تقرير لمعهد الإحصاء التركي (تويك) نشر في الثاني من فبراير/ شباط 2016، فإن عدد العراقيين في تركيا يبلغ 94 ألفًا ، من أصل 650 ألف أجنبي يقيمون في تركيا.

وأشار معهد الإحصاء التركي إلى أن الجالية العراقية تعد ثاني أكبر الجاليات الأجنبية في البلاد بعد السوريين الذين يبلغ عددهم 3 مليون لاجئ.

من جهتها أوضحت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في تقرير لها صدر في أواخر عام 2016 أن عدد العراقيين المسجلين لديها في تركيا بلغ قرابة 127 ألف عراقي، بينهم 28 ألفًا سجلوا بصفة لاجئ، و99 ألفًا يحملون صفة طالبي لجوء.

ويؤكد اللاجئ العراقي في تركيا “سيف موفق” على أن عدد العراقيين في تركيا يفوق الإحصائيات التركية والأممية، إذ إن تلك الإحصائيات اعتمدت على العراقيين الذين سجلوا في المنظمات التركية والأممية.

وأوضح موفق في حديثه لوكالة “يقين” أن كثيرًا من العراقيين يقيمون في تركيا بصفة غير قانونية، أو أنهم يعتمدون على الإقامات المؤقتة التي تسمح لهم بالإقامة في تركيا لفترة محدودة.

وعن عودة كثير من العراقيين إلى بلادهم بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي تنظيم الدولة، أوضح موفق أن كثيرًا من العراقيين عادوا إلى بلادهم بالفعل، لكن آخرين قدموا إلى تركيا في هذه الفترة.

أرقام هائلة ومصير مجهول

أما الصحفي العراقي المقيم في تركيا “أحمد هيثم” فيشير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد العراقيين اللاجئين في تركيا، لكن الأعداد التقريبية تصل إلى 400 ألف لاجئ في مختلف المحافظات التركية.

“الأعداد التقريبية تصل إلى 400 ألف لاجئ عراقي في مختلف المحافظات التركية”

وأضاف هيثم أن اللاجئين العراقيين في تركيا ينقسمون إلى نوعين، أولهما العراقيون الذين تقدموا بطلبات لجوء للأمم المتحدة وهؤلاء لا يمكن لهم أن يغادروا تركيا، وبخلافه يسقط حقهم لدى الأمم المتحدة في اللجوء.

أما النوع الثاني من اللاجئين العراقيين فهم العراقيون المقيمون في تركيا، والذين يعملون فيها أو يطمحون للوصول إلى الدول الأوروبية عن طريق التهريب.

السفارة العراقية في أنقرة من جانبها لا تمتلك إحصائية دقيقة لعدد العراقيين المقيمين أو اللاجئين في تركيا، إذ أوضح أحد موظفي السفارة العراقية في أنقرة ويدعى “منير العبدلي” أن السفارة ليس لديها إحصائية لعدد العراقيين في تركيا.

وأوضح العبدلي أن الأعداد التقريبية لعدد العراقيين في تركيا تقدر بنحو 85 ألف عراقي، وهم مجموع العراقيين الذي تواصلوا مع السفارة أو طلبوا خدمات قنصلية كشهادات حياة أو وثائق سفر أو وكالات.

حلم اللجوء بطعم الموت

كثير من العراقيين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، وكثير من هؤلاء فضلوا المجازفة بأرواحهم على العودة إلى بلادهم.

“مهند إبراهيم” أحد العراقيين الذين نجحوا في الوصول إلى ألمانيا بعد انتظار دام أربع سنوات، لكن نجاحه كان بطعم الموت لأكثر من مرة.

الأعداد التقريبية لعدد العراقيين في تركيا تقدر بنحو 85 ألف عراقي”

إذ يقول إبراهيم في حديثه لوكالة “يقين” إن سبب خروجه من العراق كان تشابه اسمه الثلاثي مع أحد المطلوبين للقضاء العراقي، وإنه تم إلقاء القبض عليه عام 2012 في منطقة العلاوي في العاصمة بغداد، وإنه قضى 10 شهور متنقلًا بين السجون ومحققيها، ولم يخرج إبراهيم إلا بعد أن دفع مبلغ 20 ألف دولار رشوة لقاء خروجه من السجن.

ويضيف إبراهيم أنه منذ تلك الحادثة عزم هو وعائلته على الخروج من العراق نهائيًا، فتوجه إلى تركيا عام 2013 وقدم طلب لجوء للأمم المتحدة، وإنه انتظر قرابة الأربع سنوات دون الحصول على اللجوء.

بعدها اضطر إبراهيم للمجازفة بحياته وحياة عائلته للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر، فدفع لأحد المهربين مبلغ 6 آلاف دولار، مقابل إيصاله وزوجته وطفليه إلى شواطئ اليونان، ووصل بالفعل بعد جهد جهيد إلى حيث يقيم الآن في ألمانيا.

لكن إبراهيم أشار في ختام حديثه إلى أنه لو عادت به الأيام، لما تجرأ على هذه الخطوة في السفر إلى أوروبا عبر البحر، إذ إنه أثناء عبوره بحر إيجة انقلب بهم زورق التهريب قبيل وصولهم إلى شواطئ اليونان، وإنه لولا قوارب الإنقاذ اليونانية، لكان إبراهيم وعائلته في عداد الأموات، بحسبه.

قصص ومعاناة

قصص كثيرة تلك التي تضطر أصحابها من العراقيين على المخاطرة بحياتهم مقابل عدم عودتهم إلى العراق، إذ يشير “فلاح حسن” المقيم في أربيل الآن، إلى أنه حاول الوصول إلى أوروبا عن طريق بلغاريا، إلا أن الشرطة البلغارية ألقت القبض عليه، وبعد شهرين من الاحتجاز والإذلال، خير بين تسليمه إلى تركيا أو إرساله إلى العراق على متن طائرة تابعة للأمم المتحدة.

“وزارة الهجرة ساهمت بإعادة 1760 عراقيًا من تركيا خلال العامين الماضيين”

ويضيف حسن في حديثه لوكالة “يقين” أنه فضل العودة إلى العراق، على الذهاب إلى تركيا، لاستبدال جواز سفره ثم الذهاب إلى تركيا مرة أخرى ومحاولة الوصول إلى أوروبا عن طريق التهريب أيضًا.

وعن الأسباب التي دفعت حسن إلى الهجرة، أوضح أنه لا أمل يرجى من تحسن الأوضاع في العراق، خاصة في مدينته الموصل التي شهدت دمارًا واسعًا في الحرب الأخيرة، موضحًا أنه عازم على الوصول إلى أوروبا مهما كلفه الأمر، بحسبه.

الهجرة تجهل الإحصائيات

وزارة الهجرة والمهجرين من جانبها، أوضحت أنها تقدم جميع التسهيلات للعراقيين اللاجئين في تركيا والذين يودون العودة إلى العراق.

“فرص العراقيين في اللجوء الإنساني في تركيا تراجعت كثيرًا بعد الأزمة السورية”

إذ يقول “منتظر الجاسم” الذي يعمل في المكتب الإعلامي للوزارة في حديثه لوكالة “يقين” إن وزارة الهجرة ساهمت بإعادة 1760 عراقيًا من تركيا خلال العامين الماضيين، وإن الوازرة تحملت أجرة نقلهم من اسطنبول أو أنقرة إلى بغداد على نفقتها، وقدمت لهم التسهيلات كافة بالتعاون مع الخارجية العراقية والسفارة العراقية في أنقرة.

وأضاف الجاسم أن الوزارة لا تملك إحصائية لعدد العراقيين اللاجئين في تركيا، إلا أن العراقيين الراغبين بالعودة إلى بلادهم، يستطيعون التقدم بطلب ذلك من السفارة في أنقرة أو من إحدى القنصليات التابعة لها، بحسبه.

تراجع فرص اللجوء

إلى ذلك يقول أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن فرص العراقيين في اللجوء الإنساني في تركيا تراجعت كثيرًا بعد الأزمة السورية.

“الأوضاع المأساوية التي مر بها العراق طيلة الـ 16 عامًا الماضية، جعلت من العراقيين يتحينون الفرصة للهرب من بلادهم”

ويضيف عزيز الذي أقام في تركيا بين عامي 2014 و2016 أن المنظمات الأممية المختصة باللجوء الإنساني جعلت السوريين في المرتبة الأولى في الحصول على اللجوء نظرًا لما تمر بها بلادهم.

وأشار عزيز إلى أن انتهاء العمليات العسكرية رسميًا في العراق في كانون الأول/ ديسمبر 2017 جعل مفوضية اللاجئين ترفض آلاف طلبات اللجوء للعراقيين بحجة أن الاستقرار قد عمَّ بلادهم.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار عزيز الذي عاد إلى مدينته الموصل مؤخرًا، إلى أن الأوضاع المأساوية التي مر بها العراق طيلة الـ 16 عامًا الماضية، جعلت من العراقيين يتحينون الفرصة للهرب من بلادهم، مهما كلفهم ذلك من مشقة.

وما بين حلم اللجوء إلى أوروبا وبين صعوبة الوصول إليها، يظل اللاجئون العراقيون في تركيا يترقبون البحر وأمواجه وفرق خفر السواحل التركية، لاستغلال أي فرصة في الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، التي باتت حلمًا للعراقيين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات