الخميس 21 فبراير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الانهيار الأمني »

السطو المسلح ضد المنازل.. ما الذي يحدث في بغداد والبصرة؟

السطو المسلح ضد المنازل.. ما الذي يحدث في بغداد والبصرة؟

باتت وسائل الإعلام العراقية تعج يوميًا بأخبار جرائم السطو المسلح التي تقع في مختلف المحافظات العراقية منذ سنوات.

وتنشط عصابات الجريمة المنظمة والسطو المسلح في جميع المحافظات العراقية، إلا أن محافظتي بغداد والبصرة لها نصيب الأسد في معدل حدوث جرائم السطو المسلح وخاصة ضد منازل المواطنين.

عصابات منظمة

“طه المتوكل” صاحب مكتب صرافة في منطقة الكرادة في بغداد، تعرض لعملية سطو مسلح على منزله في منطقة حي الشعب خسر جراءها 30 ألف دولار كانت في المنزل.

يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن أفراد العصابة الذين اقتحموا منزله في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي كانوا يرتدون زيًا عسكريًا، وأنهم أوهموه عند طرق باب منزله، بأنهم قوات أمنية تنفذ عملية تفتيش في المنطقة، إلا أنه عند فتحه باب منزله، فوجئ بأنهم مقنعون وضربوه على رأسه وأفقدوه وعيه، وسرقوا منزله.

وعلى الرغم من تقديم المتوكل بلاغًا للشرطة عن الجريمة، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من إلقاء القبض عليهم، حتى اللحظة.

“عام 2017 شهد إلقاء القبض على ما لا يقل عن 400 مجرم من عصابات السرقة والسطو المسلح”

وتشهد العاصمة بغداد انتشارًا كبيرًا للقوات الأمنية وقوات الجيش، لكنها تسجل نسبًا مرتفعة في معدل عمليات السطو المسلح التي غالبًا ما ينفذها مسلحون مقنعون بسيارات لا تحمل لوحات مرورية.

ويقول الضابط في مديرية شرطة نجدة بغداد “عباس فاضل” إن عصابات السطو المسلح غالبًا ما تستهدف شركات الصرافة والذهب والتجار والميسورين في منازلهم.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن ذلك اضطر عديدًا من أصحاب رؤوس الأموال إلى الاستعانة بحمايات خاصة، لكن بحسبه فإن المشكلة الكبرى تكمن في السطو على المنازل التي لا يمكن لأي جهة أمنية حكومية أو خاصة حمايتها على مدار الساعة.

وعن عدد جرائم السطو المسلح التي شهدتها العاصمة بغداد عام 2018، أوضح فاضل أن مديرية شرطة النجدة تلقت 323 بلاغًا بحدوث عمليات سطو على المنازل وسرقتها، منها 198 سطوًا مسلحًا على منازل كان أصحابها في المنزل أثناء الجريمة.

وعن أبرز المناطق المستهدفة في عمليات السطو، كشف ضابط النجدة عن أن جميع أحياء العاصمة بغداد شهدت عمليات سطو مسلح باستثناء منطقة أو اثنتين، وأنه وفقًا لبعض من ألقي القبض عليهم من المجرمين، فإن عملية السطو تسبقها عملية مراقبة للمنزل المستهدف.

ماذا علقت الداخلية؟

من جانبه أكد الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء “سعد معن” في حديثه لوكالة “يقين” على أن عام 2017 شهد إلقاء القبض على ما لا يقل عن 400 مجرم من عصابات السرقة والسطو المسلح، وأنهم اعترفوا بالجرائم التي وجهت لهم.

“الأشهر الماضية شهدت حدوث عشرات جرائم السطو المسلح التي استهدفت الميسورين والتجار ومحلات بيع الذهب”

وأضاف معن في مستهل حديثه أن عام 2018 شهد انخفاض نسبة جرائم السرقة والسطو المسلح، بسبب تفعيل دور الاستخبارات الداخلية في الوزارة، الخاصة بتعقب عصابات السطو والسرقة.

واختتم معن حديثه بالإشارة إلى أن غالبية من نفذوا عمليات السطو المسلح كانوا يستخدمون “باجات” أمنية مزورة وسيارات لا تحمل لوحات مرورية أثناء تنفيذ العملية، بحسبه.

نشاط عصابات السطو بالبصرة

ليست بغداد وحدها من تنتعش فيها عصابات السرقة والسطو المسلح، إذ إن محافظة البصرة (أقصى جنوبي العراق) تشهد عمليات شبه يومية للسرقة والسطو المسلح، الأمر الذي أدى إلى مغادرة كثير من أصحاب رؤوس الأموال المدينة خوفًا من وقوعهم ضحية هذه العصابات المنظمة.

“بعد مرور قرابة الـ 16 عامًا على الغزو الأمريكي، ما زال العراق يفتقد إلى وجود فرق محترفة في الكشف الجنائي ومطابقة الأدلة”

مصدر أمني في مديرية شرطة محافظة البصرة، فضل عدم الكشف عن هويته مقابل الحديث لوكالة “يقين” كشف عن أن الأشهر الماضية شهدت حدوث عشرات جرائم السطو المسلح التي استهدفت الميسورين والتجار ومحلات بيع الذهب.

وأضاف أن مديرية شرطة البصرة تعرفت على عدد من المجرمين، لكنها لا تستطيع التحرك، إذ إن كثيرًا منهم مرتبطون بالأذرع العسكرية للأحزاب الإسلامية المتنفذة في البصرة، إضافة إلى انتساب بعضهم للحشد الشعبي.

أما الضابط “سامر يوسف” في مديرية نجدة البصرة، فكشف في حديثه لوكالة “يقين” أن محافظة البصرة بمختلف مدنها، تشهد ما لا يقل عن 7 عمليات سطو مسلح أسبوعيًا على منازل وشركات وتسليب للسيارات.

الشرطة “مقيدة الحركة”!

وعن الإجراءات المتخذة من قبل شرطة البصرة للتعامل مع هذه الجرائم، أكد يوسف على أن شرطة البصرة مقيدة الحركة، ولا تستطيع الوقوف بوجه هذه العصابات في ظل الانتشار الكبير للسلاح بين المواطنين والعشائر في المحافظة، والذي أدى إلى أن تكون البصرة أسوأ المحافظات العراقية من حيث معدلات الجريمة المنظمة.

“فقد العراق مئات الخبراء الجنائيين بسبب خروجهم من أجهزة الشرطة أو تقاعدهم”

وعن وضع المواطنين في البصرة في ظل ارتفاع معدلات السطو المسلح والتسليب، أوضح الناشط البصري “جديع البصري” في حديثه لوكالة “يقين” أن البصريين فقدوا الثقة بالأجهزة الأمنية، وأن كثيرًا منهم يتجنبون التعامل مع شركات الصرافة، خوفًا من ملاحقتهم إلى منازلهم.

مشيرًا في خضم حديثه لوكالتنا إلى أن بعض الشباب البصري المقبلين على الزواج، باتوا يتوجهون إلى محافظات أخرى مجاورة للبصرة من أجل شراء الذهب، خوفًا من تعامل بعض هؤلاء المجرمين مع عمال لدى محلات الذهب أو تعرضهم لمراقبة تلك العصابات الذي قد ينجم عنها عمليات سطو مسلح، بحسب البصري.

العراق يفتقد إلى المسح الجنائي

تعتمد جميع الأجهزة الأمنية والشرطة في العالم على أجهزة التحري والكشف الجنائي الميدانية، إلا أنه بعد مرور قرابة الـ 16 عامًا على الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، ما زال العراق يفتقد إلى وجود فرق محترفة في الكشف الجنائي ومطابقة الأدلة.

وفي هذا الصدد يقول الضابط في مديرية تحقيقات الأدلة الجنائية “ميسر الغانمي” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق لديه مديريات لتحقيقات الأدلة الجنائية في جميع المحافظات، إلا أن هذه المديريات تفتقر إلى الخبراء في هذا المجال.

“نشاط عصابات السطو المسلح في بغداد والبصرة يعزى إلى انتشار كبير للميليشيات والأذرع العسكرية للأحزاب”

ويشير الغانمي إلى أنه منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، فقد العراق مئات الخبراء الجنائيين بسبب خروجهم من أجهزة الشرطة أو تقاعدهم، وعدم تعويضهم بخبراء جدد، لافتًا إلى أن تدريب كوادر محترفة في الأدلة الجنائية يحتاج إلى سنوات، وأن عملهم يختلف تمامًا عن عمل المحققين وأجهزة الشرطة العادية.

وعن أبرز التقنيات المعتمدة في التحليل الجنائي للمسرح الجرمي، يضيف الضابط أن العراق أدخل مؤخرًا برمجيات جديدة لمقارنة مقاطع الفيديو مع بعضها، الأمر الذي سيسهل تحليل مقاطع الفيديو التي تحصل عليها الشرطة من كاميرات المراقبة.

واختتم الغانمي حديثه لوكالة “يقين” أن العراق بحاجة إلى تدريب آلاف الضباط والمنتسبين المختصين بالأدلة الجنائية، إضافة إلى ضرورة إدخال تقنيات جديدة للكشف عن الجرائم والبصمات وتحليل صورة المجرمين حتى لو كانوا مقنعين، بحسبه.

محللون: العصابات مرتبطة بالأحزاب والميليشيات

غالبًا ما تظهر إشارات ودلائل تشير إلى ضلوع الأحزاب الدينية الحاكمة والميليشيات في عمليات السطو المسلح والجريمة المنظمة.

وفي هذا الصدد يرى الخبير والمحلل الأمني “رياض العلي” في حديثه لوكالة “يقين” أن نشاط عصابات السطو المسلح في بغداد والبصرة يعزى إلى انتشار كبير للميليشيات والأذرع العسكرية للأحزاب الدينية في كلتا المحافظتين.

وعلى الرغم من عدم ثبوت تورط هذه الأحزاب والميليشيات بصورة مباشرة بالعمليات الجرمية، إلا أن العلي يؤكد على أن عدم مقدرة الأجهزة الأمنية على الإفصاح عن هوية المجرمين الملقى القبض عليهم، يشير إلى احتمالية تبعية بعضهم أو ارتباطهم بجهات متنفذة.

وما بين مئات جرائم السطو المسلح والسرقة في بغداد والبصرة، وبين ارتباط بعض المجرمين بجهات متنفذة وافتقار البلاد إلى احترافية التحقيق في الأدلة الجنائية، تبقى عصابات السطو المسلح طليقة، وتفعل ما تشاء في الوقت والمكان الذي تشاء.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات