الخميس 21 فبراير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأمية في العراق »

التعليم في العراق.. نكسة جديدة وأميَّة مخيفة

التعليم في العراق.. نكسة جديدة وأميَّة مخيفة

تشهد السنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003 انهيارًا كبيرًا في قطاع التعليم، إذ تشير آخر الإحصائيات الحكومية إلى أن 60% من نسبة الطلاب في الدراسة الأولية لم يستطيعوا الوصول إلى الدراسة الجامعية.

انهيار في قطاع التعليم تؤكده نتائج الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية لمرحلة البكالوريا في السنوات الماضية، إضافة إلى التسرب الكبير للطلاب من المراحل الدراسية الابتدائية، الأمر الذي أوصل نسبة الأمية في البلاد إلى أرقام مرعبة، في بلد خطت فيه أولى المناهج التعليمية في عهد حمورابي.

انهيار التعليم

تتكون الدراسة الأولية في العراق من اثنتي عشرة مرحلة، بعدها ينتقل الطالب إلى الدراسة الجامعية، وفي السنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي للبلاد انخفضت نسبة الطلاب الذي يصلون للدراسة الجامعية إلى ما نسبته 60%.

“ما يقرب من خمسة آلاف مدرسة ما بين منهوبة أو مدمرة نتيجة الحرب أو خارجة عن الخدمة”

إذ يقول الخبير التربوي “علي عطية” في حديثه لوكالة “يقين” إن الإحصائية التي سجلتها وزارة التربية بين عامي 2005 و2017 تشير إلى أنه في عام 2005 دخل المرحلة الابتدائية ما لا يقل عن مليون طالب إلى المدارس في جميع أنحاء العراق.

ويضيف عطية أن عام 2017 شهد تخرج قرابة 400 ألف طالب فقط، ما يعني أن 600 طالب لم يفلحوا في تجاوز مرحلة الدراسة الأولية، في إشارة إلى أن العراق خسر قرابة 60% من مجموع الطلاب المنتقلين بين الدراسة الأولية والجامعية.

وعزى عطية سبب ذلك إلى التخبط الكبير في عمل المؤسسات التربوية في البلاد وخاصة وزارة التربية، وانهيار القيم التعليمية نتيجة ما شهدته البلاد من تدهور أمني كبير، رافقه انتشار كبير للفساد في مختلف المجالات.

عطية الذي عمل مستشارًا في دائرة التقنيات التربوية بين عامي 2007 و2011 أوضح أن وزارة التربية تتحمل المسؤولية الأكبر لهذا الفشل، بحسبه.

مدارس مدمرة

من جهته أوضح مسؤول الإحصائيات التعليمية في وزارة التخطيط العراقية “جابر حازم”، إلى أن عدد المدارس في العراق عام 2003 كان يصل إلى 16750 مدرسة بين رياض أطفال ومدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية وإعدادية ومهنية.

“نسبة الأميّة في عموم العراق وصلت إلى 20% في المدن و 50% في الأرياف”

وأشار حازم إلى أن الأعوام التي أعقبت الغزو خسرت خلالها البلاد ما يقرب من خمسة آلاف مدرسة ما بين منهوبة أو مدمرة نتيجة الحرب أو خارجة عن الخدمة بسبب عدم صلاحيتها العمرانية للتدريس.

وعن عدد المدارس التي دمرت نتيجة الحرب الأخيرة التي شهدتها المحافظات المنكوبة، أوضح حازم أن الحرب ضد تنظيم الدولة أدت إلى تدمير ما لا يقل عن 230 مدرسة دمارًا كليًا، وأكثر من ألفي مدرسة متضررة، ما زال كثير منها بحاجة إلى إعمار، بحسبه.

وكشف حازم أن الخمس عشرة سنة الماضية لم تشهد بناء سوى 460 مدرسة في مختلف المحافظات العراقية، ما يشير إلى أن العراق خسر عددًا كبيرًا من المدارس منذ عام 2003، لم تستطع وزارة التربية تعويضها في المدارس التي بنيت عقب الغزو.

أمية مخيفة!

في عام 2012، أشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” إلى أن نسبة الأميّة في عموم العراق وصلت إلى 20% في المدن و 50% في الأرياف.

“ارتفاع نسب تفشي الأمية في البلاد يعزى إلى أسباب عديدة من أهمها تردي الظروف المعيشية”

نسبة دفعت مجلس النواب في حينها إلى إقرار قانون محو الأمية، الأمر الذي تمخض عنه افتتاح وزارة التربية ما يقرب من 3 آلاف مركز لمحو الأمية في عموم محافظات البلاد.

وتعرف منظمة اليونسكو الأمية على أنها تشمل جميع الأفراد الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة، وفق تعريف المنظمة.

وكانت منظمة اليونسكو قد أعلنت في سبعينات القرن الماضي أن العراق بات خاليًا من الأمية تمامًا، وأن مستوى التعليم في البلاد يرقى إلى مراتب عالمية.

لكن وبعد قرابة الأربعة عقود، عادت منظمة اليونسكو لتحذر من تفشي الأمية في بلاد حمورابي التي شهدت وضع أولى المناهج الدراسية للبشرية.

عضو لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد “نسرين هادي” كانت قد صرحت لوسائل إعلام محلية في شهر نوفمبر/ تشرين الأول أن نسبة الأمية في بغداد بلغت 50% للذين تتراوح أعمارهم بين (6-40 عامًا).

“8 ملايين مواطن عراقي –جلهم من الشباب– أميون ولا يجيدون القراءة والكتابة”

من جهته كشف مسؤول دائرة التخطيط في برنامج محو الأمية التابع لوزارة التربية “حفظي الحلبوسي” أن نسبة الأمية في البلاد لا تتجاوز 25%، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنها نسبة كبيرة جدًا.

الحلبوسي وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن ارتفاع نسب تفشي الأمية في البلاد يعزى إلى أسباب عديدة من أهمها تردي الظروف المعيشية لكثير من العراقيين، واضطرارهم لإجبار أطفالهم على ترك الدراسة من أجل دفعهم إلى سوق العمل وإعانة عائلاتهم.

وأشار الحلبوسي إلى أن السنوات الأربع الماضية، شهدت تسرب عدد كبير من الطلاب من المدارس بسبب الحرب بين القوات العراقية ومقاتلي تنظيم الدولة، وما أعقب ذلك من نزوح وتهجير أدى إلى ترك آلاف الطلاب لمقاعد الدراسة، والتي لم تستطع وزارة التربية تجاوز تلك الفترة حتى اللحظة، بحسبه.

حقوق الإنسان تعلق

من جهتها كشفت مفوضية حقوق الإنسان العراقية على لسان عضو المفوضية “فاتن الحلفي”  أن 8 ملايين مواطن عراقي –جلهم من الشباب– أميون ولا يجيدون القراءة والكتابة، بحسبها.

وأضافت الحلفي أن هذا العدد يشكل ما نسبته 18% من مجموع سكان البلاد، في الوقت الذي تشكل فيه النساء الأميات نصف العدد المذكور.

“أحد أهم أسباب تفشي الأمية في البلاد، الوضع الاقتصادي السيئ”

الحلفي في حديثها لوكالتنا أوضحت أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت ارتفاعًا كبيرًا في نسب الأمية في المحافظات المنكوبة، والتي شهدت حربًا بين القوات العراقية وتنظيم الدولة، فيما تتركز الأمية في الوسط والجنوب العراقي في محافظات ذي قار والمثنى وميسان والكوت، بحسبها.

وفي ختام حديثها لوكالتنا، أشارت الحلفي إلى أن قانون محو الأمية لا يلبي طموح العراق في القضاء على الأمية أو التقليل من نسبتها.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط، قد أعلن في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، أن نسبة الأمية بين الشباب في العراق بلغت 8.3% خلال عام 2017 الماضي، من مجموع 37 مليون عراقي، تعداد سكان العراق، وفق إحصائيات وزارة التخطيط.

ما الحل؟

أسباب عدة أدت إلى تفشي الأمية في البلاد، إذ يقول الخبير الاقتصادي “أنمار العبيدي” إن أحد أهم أسباب تفشي الأمية في البلاد، الوضع الاقتصادي السيئ الذي تشهده البلاد منذ سنوات، إضافة إلى تفشي البطالة والفساد وعدم تطوير المناهج التعليمية.

وأوضح العبيدي أن الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤوليات تراجع الوضع التعليمي في البلاد، وأنها لم تعر قطاع التعليم أي أهمية، بحسبه.

“منظمات دولية تحذر من أن نسبة الأمية قد تتجاوز الـ 50 % في عموم البلاد”

وعن السبل الكفيلة بمعالجة مشكلة الأمية في البلاد، أشار العبيدي إلى أن هناك عدة طرق من ضمنها، عودة تنفيذ نظام التعليم الإلزامي الابتدائي، مضيفًا أن وزارة التربية تفتقر إلى قاعدة بيانات للذين سيصلون في كل عام للدراسة الابتدائية، وبالتالي فإنه عندما يحصل تهرب دراسي وخاصة في الأرياف من الذين لا يسجلون أطفالهم في المدارس بتاتًا، فإن تلك الحالة لا تحسب ضمن نسب الأمية في البلاد، وهي نسبة غير قليلة، بحسبه.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين” أشار العبيدي إلى أن لا حلول جذرية لمشكلة التعليم في العراق في المدى المنظور بسبب عدم وجود جدية في معالجة مشاكل قطاع التربية والتعليم في البلاد.

تزداد نسبة الأمية في العراق إلى الحد الذي باتت فيه منظمات دولية تحذر من أن نسبة الأمية قد تتجاوز الـ 50 % في عموم البلاد في السنوات العشرين المقبلة، في ظل حكومات متعاقبة انهارت فيها مختلف القطاعات في البلاد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات