الخميس 21 فبراير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

موازنة 2019.. هل تلبي طموحات الشعب العراقي؟

موازنة 2019.. هل تلبي طموحات الشعب العراقي؟

أقر مجلس النواب العراقي أمس الأربعاء 23 كانون الثاني/ يناير 2019 الموازنة العامة العراقية، إذ أنه وبعد طول شد وجذب صوت المجلس على فقرات الموازنة ليكون حجم الموازنة لهذا العام قرابة 106 تريليون دينار عراقي “قرابة 88 مليار دولار” بعجز مالي قدره 19.2 مليار دولار، تستكمل من القروض الخارجية والداخلية التي لم توضح الحكومة آليات سد العجز فيها.

تصويت البرلمان على الموازنة يطرح عدة تساؤلات عن تلبيتها طموحات الشعب العراقي في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وبطالة كبيرة يعاني منها الشباب في العراق.

عجز كبير

أكد مصدر برلماني فضل عدم الكشف عن هويته على أن قيمة العجز في ميزانية 2019 تبلغ أكثر من 19 مليار دولار، سيعتمد العراق في توفيرها على القروض.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن الموازنة المقرة فيها الكثير من الخلل، بعد أن أدت توافقات سياسية إلى تمرير الموازنة على الرغم من العيوب الكبيرة التي تعتريها.

وأشار المصدر إلى أن العراق سيضطر إلى مزيد من الاقتراض في حال انخفاض أسعار النفط، مبينًا أنه كان واجبًا على مجلس النواب أن يعتمد على سعر بيع برميل النفط بما لا يتجاوز 45 دولارًا فقط.

“قيمة العجز في ميزانية 2019 تبلغ أكثر من 19 مليار دولار، سيعتمد العراق في توفيرها على القروض”

وقال عضو البرلمان العراقي عن تحالف الإصلاح “علي البديري” إن الخلافات السياسية هي التي تسببت بتأخير الاتفاق على الموازنة بشكلها النهائي، مشيرًا في حديثه لوكالة “يقين” إلى كم كبير من الفقرات والمواد التي كان لزامًا على البرلمان تعديلها قبل إقرار الموازنة.

وأكد النائب البديري على أن حملة الإقالات للمحافظين التي تشهدها بعض المحافظات العراقية، تهدف إلى سيطرة بعض الأحزاب على الموازنات المحلية.

واختتم البديري حديثه بالإشارة إلى أن إقليم كردستان نال نصيب الأسد من الموازنة بنسبة تقدر بـ20% بعد أن تضمن مشروع الموازنة المصوت عليه دفع رواتب موظفي الإقليم ومخصصات البيشمركة، لافتًا إلى أن تلك الاضافات لم تكن عادلة مع بقية المحافظات خارج الاقليم.

من جانبه يؤكد المستشار الاقتصادي السابق في رئاسة مجلس الوزراء “حسين نعمة” أن ميزانية 2019 المقرة شهدت ارتفاعا في قيمة العجز، فبعد أن كان العجز في موازنة 2018 يقدر بـ 11مليار دولار، ارتفع في موازنة 2019 المقرة ليصل إلى 19.2 مليار دولار.

وأوضح نعمة في حديثه أنه على الرغم من أن موازنة 2019 المقرة ضمت فقرة بمنع الاقتراض الخارجي، إلا أن الموازنة تفتقر لبنود توضح كيف ستستطيع الحكومة سد العجز من دون الاقتراض.

العراق يغرق بالديون

من جهته كشف الخبير القانوني “جمال الأسدي” في حديثه لإحدى وسائل الاعلام المحلية عن حجم الديون المستحقة بذمة العراق.

“ميزانية 2019 المقرة شهدت ارتفاعا في قيمة العجز”

وأوضح أنه ووفقًا للموازنة الحالية فيمكن لأي متابع أن يقرأ بأن العراق غارق في ديونه وفوائد الديون السابقة المترتبة عليه، والتي قد تصل إلى حد أنه سيفقد أكثر من 15%‎ من ميزانيته الحالية  لتسديد جزء من هذه الديون وفوائدها.

وأضاف الأسدي ما نصه: “لو كان المنطق والانصاف هو العامل في العراق، لوصلنا إلى قناعة منطقية باستئصال وإجتثاث كل العقول التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه الآن”.

وأكد الخبير القانوني على أن الكارثة تكمن في فوائد القروض وفوائد ضمانات التسديد وأقساط التسديد، إذ تبلغ تسديدات فوائد القروض وأقساط الديون وفوائد الضمان على العراق للعام الحالي أكثر من 12.7 مليار دولار، لافتًا إلى أن البنك الدولي لديه مستحقات فوائد على العراق بـ125 مليون دولار، وصندوق النقد الدولي بـ58 مليون دولار، ومصرف “جي اي سي اي” بـ37 مليون دولار، إضافة إلى عشرات القروض الأخرى التي تفوق قيمة الفوائد المترتبة عليها 12.7 مليار دولار.

من جانبه، أشار أستاذ علم الاقتصاد العراقي “قاسم محسن” إلى أن العراق في حال استمراره على اعتماد موازنات ريعية كالتي أقرت في هذ العام، فإن العراق لن يستطيع التخلص من ديونه والفوائد عليها حتى 70 سنة قادمة.

وأوضح محسن في حديثه لوكالة “يقين” أن الاقتراض المستمر في العراق، ونسب الفوائد الكبيرة التي تفرض على العراق نتيجة عدم مضمونية تسديدها، تجعل من العراق وموازنته خاوية وليست ذات قيمة.

“بنود الموازنة المقرة لم تشهد تعديلًا كبيرًا على مشروع الموازنة السابق”

وعن أهم السبل التي يجب على الحكومة اتخاذها في سبيل الحد من النفقات، أوضح أن العراق فيه ترهل كبير جدًا في عدد الموظفين الحكوميين من ذوي الدرجات الخاصة، كاشفًا عن أن العراق لديه أكثر من 4670 موظفًا بمنصب مدير عام بدرجة خاصة، وأن هؤلاء تعادل رواتبهم ومخصصاتهم ما يزيد على 200 ألف موظف صغير في الدولة العراقية إذا ما احتسبت نفقات مكاتبهم وحماياتهم وسياراتهم الحكومية.

ونبه محسن الحكومة الحالية من أن تستمر في السياسات الاقتصادية للحكومات السابقة والتي ستجعل من الأجيال القادمة في العراق غارقين في ديونهم حتى الإفلاس.

ميزانية هائلة بلا مشاريع

وعلى الرغم من أن ميزانية العراق تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، إلا أن الموازنة الحالية التي أقرت بميلغ 106 تريليون دينار عراقي، تفتقر لأي بادرة في تحسين واقع الاقتصاد العراقي والبنى التحتية والتقليل من نسب البطالة.

ويقول المحلل الاقتصادي “جاسم المدلول” في حديثه لوكالة “يقين” إن بنود الموازنة المقرة لم تشهد تعديلًا كبيرًا على مشروع الموازنة السابق سوى إضافة بعض الفقرات التي لا تعد جوهرية.

“إقرار أي بند في الموازنة لا يعني تنفيذه، فما زالت تلك المواد والبنود بحاجة إلى تعليمات لتنفيذها”

وأكد على أنه كان لزامًا على مجلس النواب أن يضع مادة إلزامية بضرورة تقديم الحسابات الختامية للموازنات السابقة ومعرفة أين ذهبت تلك الأموال وفي أي التبويبات صرفت، لافتًا إلى أن الموازنة المقرة لم تلبي طموح أبناء المحافظات المنكوبة في إعادة إعمار محافظاتهم، فضلًا عن عدم تقديم أي تشجيعات للقطاع الخاص لأجل النهوض بواقع البلاد الاقتصادي.

وعن أبرز النقاط الايجابية التي خرجت بها الموازنة، يعتقد المدلول أن أهم المواد التي نجح التيار الصدري في منع اقرارها هي المادة 40 من الموازنة التي تطلق يد الاستثمار أو الخصخصة في مؤسسات الدولة، إضافة إلى بند مهم آخر أقر في الموازنة ويتضمن منج ضباط الجيش السابق مكافأة نهاية الخدمة أسوة بالضباط الحاليين في الجيش العراقي.

إلا أن المدلول وفي ختام حديثه لوكالتنا، أوضح أن إقرار أي بند في الموازنة لا يعني تنفيذه، فما زالت تلك المواد والبنود بحاجة إلى تعليمات لتنفيذها، مضيفًا: “هنا يكمن مربط الفرس”.

وما بين موازنة عامة تبلغ أكثر من 88 مليار دولار وعجز يقدر بأكثر من 12 مليار دولار، يتجه العراق نحو مزيد من الاقتراض والفوائد المترتبة عليه، في ظل وضع اقتصادي صعب، لا يبدو أن الحكومة الحالية قادرة على الخروج منه في السنوات القادمة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات