الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

الأهوار إحدى منافذ نقل وتهريب المخدرات من إيران إلى العراق

الأهوار إحدى منافذ نقل وتهريب المخدرات من إيران إلى العراق

تتعدد طرق إدخال المخدرات إلى العراق، وبات المهربون يبتدعون طرقًا جديدة قد لا تخطر على بال أحد، ومن بين هذه الطرق ما يعرف في العراق بالمشحوف، وهو زورق صغير يستخدمه سكان الأهوار في التنقل والصيد، لكنه بات الآن خير وسيلة لتهريب المخدرات من إيران إلى العراق.

طريقة جديدة للتهريب

تشكل أهوار الحويزة جزءًا كبيرًا من أهوار العراق، إذ إنها تقع في محافظة ميسان شرق نهر دجلة على الحدود العراقية الإيرانية، إذ تشترك أهوار الحويزة العراقية مع الأهوار الإيرانية وهور العظم الإيراني.

هذه الأهوار باتت معبرًا للمخدرات من إيران إلى الداخل العراقي، إذ يقول الضابط في شرطة الحدود “حيدر الشبلي”: إن شرطة الحدود في محافظة ميسان استطاعت خلال الشهرين الماضيين من إلقاء القبض على ثلاثة تجار للمخدرات.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه عند التحقيق مع هؤلاء التجار عن طريقة إدخال المخدرات إلى محافظة ميسان، اعترف أحدهم بأنه استخدم زورق المشحوف في إدخال المخدرات.

وعن الطريقة التي يستخدمها المهربون في إدخال المخدرات بواسطة المشحوف، أوضح الشبلي أن المهربين باتوا يستخدمون المشحوف بطريقتين، أولاهما وضع المخدرات داخل المشحوف والعبور بها ليلًا، في حال كانت الأجواء الأمنية مهيأة لهم.

“الأهوار باتت معبرًا للمخدرات من إيران إلى الداخل العراقي”

وأشار الشبلي إلى أن الطريقة الثانية هي وضع المخدرات في قناني بلاستيكية سعة 15 لترًا مع وضع ثقل حديدي أسفل القنينة لجعلها غاطسة في الماء بمقدار نصف متر، ثم تربط القنينة بحبل أو سلك معدني أسفل المشحوف، وبذلك تدخل المخدرات إلى العراق.

أحد سكان الأهوار ويدعى “معروف الساعدي” كشف عن أن استخدام المشحوف في تهريب المخدرات ليس بالجديد، إذ إنه وبحسب ما أفاد به وكالتنا، فإن المشحوف استخدم في تسعينات القرن الماضي في تهريب السلاح من إيران إلى العراق، ولذلك عمدت الحكومة التي سبقت الاحتلال الأمريكي عام 2003 إلى تجفيف جزء كبير من هور الحويزة وخاصة المنطقة الحدودية منه.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن منطقة الأهوار خالية تمامًا من أي قوات أمنية، وأن قوات حرس الحدود منتشرة على حدود الهور، ولا تملك القوات العراقية وسائل نقل برمائية لاستخدامها في مكافحة المهربين.

قصور أمني

تعد مسؤولية أمن الأهوار ومسك الحدود المشتركة بين العراق وإيران من مسؤولية قوات حرس الحدود، إلا أن قلة التجهيزات العسكرية وصعوبة تضاريس المنطقة تؤدي إلى سهولة حركة المهربين في الشريط الحدودي بين العراق وإيران، والذي يضم في جزء منه منطقة الأهوار في محافظة ميسان.

ويقول “محمد الهاشمي” الذي يعمل في دائرة الإعلام بديوان محافظة ميسان في حديثه لوكالة “يقين” إن المخدرات وانتشارها في محافظة ميسان باتت السبب الأول في تدهور وضع كثير من شباب المحافظة.

وعن منطقة الأهوار واستخدام المهربين لها في نقل المخدرات من إيران إلى العراق، أوضح الهاشمي أن ديوان محافظة ميسان خاطب مرات عديدة وزارة الداخلية من أجل تزويد حرس الحدود في المحافظة بآليات برمائية لمسك الحدود في الأهوار.

وبحسب الهاشمي، فإن وزارة الداخلية دائمًا ما تتعذر بعدم توفر مثل هكذا آليات ضمن الوزارة، وأن استيرادها مكلف جدًا واستخدامها محدود في هذا الجزء الصغير من الحدود الدولية للعراق.

“تفشي البطالة في المجتمع العراقي زاد من سرعة انتشار المخدرات بين أبنائه.”

مديرية مكافحة إجرام محافظة ميسان من جانبها، أوضحت على لسان الضابط فيها “مجتهد الغزي” أن منطقة الأهوار تعد من أكثر المناطق الرخوة أمنيًا في المحافظة، وأنه لا توجد قوة قادرة على ردع مهربي السلاح والمخدرات والممنوعات، وأن جميع المحاولات في ذلك الصدد تبوء بالفشل، ما لم تزود مديريات الشرطة وحرس الحدود بآليات عسكرية مخصصة لتضاريس مثل تلك المناطق.

وأشار الغزي إلى أن المهربين في الأهوار يحملون معهم أسلحة رشاشة عند نقلهم المخدرات بالمشحوف، وبالتالي فإن مديريات الشرطة في المحافظة لا تستطيع وحدها مكافحة نشاط هؤلاء، ما لم تتدخل الجهات الأمنية الحكومية المركزية في مسك الحدود، بحسبه.

وعن مسك الحدود المشتركة من الجانب الإيراني، أوضح الغزي أن الإيرانيين يسهلون عبور المخدرات إلى العراق، وأنه لا توجد أي قوة على الجانب الإيراني لمكافحة نشاط المهربين، بحسبه.

وكان عضو مجلس محافظة ميسان “راهي البزوني” قد صرح لوسائل الإعلام في وقت سابق أن المحافظة تشهد تزايداً واضحاً في نسب تعاطي المخدرات وتجارتها، في حين لا تملك المحافظة سوى الإمكانات التقليدية التي تستخدمها في مواجهة هؤلاء.

وأضاف البزوني أن تقارير دولية ومحلية تشير إلى أن نسبة تعاطي المخدرات بين الشباب العراقي ارتفعت إلى 30 %  للفئة العمرية بين (15-35) عامًا.

“بات المهربون يبتدعون طرقًا جديدة في إدخال مخدراتهم إلى العراق”

أما عضو مجلس محافظة ميسان “محمد مجدي” فيقول في حديثه لوكالة “يقين”  إن وباء المخدرات في ميسان بدأ يفتك بطبقة الشباب في المحافظة وفي عموم محافظات الجنوب العراقي.

وأشار مجدي إلى أن تهريب المخدرات من دول الجوار يتم عبر طرق نيسمية، في إشارة الى استخدام الأهوار لتهريب المخدرات من إيران إلى العراق.

وختم مجدي حديثه لوكالتنا بالقول إن عدم ضبط الحدود بشكل كبير، خاصة مع وجود “طرق نيسمية” تتم عبرها تجارة المخدرات وتهريبها إلى العراق من دول الجوار، إضافة إلى إنشاء المهربين لممرات في ظل غياب المراقبة الأمنية أدى إلى اتساع تجارة وتهريب المخدرات في المحافظة، لافتًا إلى أنه لا يستبعد وجود أطراف -لم يسمها-  تدعم التهريب لنشر هذا الوباء والآفة التي باتت تفتك بالشباب العراقي.

البطالة أبرز الأسباب

يشير أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد “وسام خليل” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن تفشي البطالة في المجتمع العراقي زاد من سرعة انتشار المخدرات بين أبنائه.

وربط خليل البطالة بالمخدرات من جهة أن غالبية الشباب العاطلين عن العمل يتوجهون للجلوس في المقاهي الشعبية أو الخروج مع أقرانهم من العاطلين عن العمل، وبالتالي فإن الفراغ الذي يعيشه هؤلاء، يجعلهم فرصة ولقمة سائغة لتجار ومروجي المخدرات الذين يرون فيهم خير مستهلك لموادهم المخدرة.

تزداد وتيرة إدخال المخدرات إلى العراق، وتتنوع طرقها، حتى بات المهربون يبتدعون طرقًا جديدة في إدخال مخدراتهم إلى العراق، في ظل قصور أمني من وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية العراقية، يجعل من أجهزة الشرطة المحلية عاجزة عن التعامل مع ملف يحتاج إلى إمكانيات ضخمة لا تتوافر لديهم.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات