الإثنين 22 أبريل 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاقتصاد العراقي في 2019 »

آلاف العمال الأجانب بلا تراخيص بينما البطالة في أعلى مستوياتها

آلاف العمال الأجانب بلا تراخيص بينما البطالة في أعلى مستوياتها

جيوش من العمالة الأجنبية باتت منتشرة في أسواق العراق المختلفة وفي مختلف محافظاته، عمال ووافدون يعملون في شتى المجالات ويفتقر كثير منهم إلى تراخيص قانونية للعمل.

ويأتي دخول العمال الأجانب إلى البلاد وسط فوضى في القوانين التي تحكم عملهم وتحديد نسبهم مقارنة مع العمالة المحلية في مختلف المشاريع، ما تسبب بعدة مشاكل لعل أهمها تفاقم مشكلة البطالة التي باتت تسجل أرقامًا قياسية عامًا بعد آخر.

عمال بلا تراخيص

على الرغم من أن للعمالة الأجنبية قانونًا خاصًا يتعلق بعمل العمالة الوافدة في الأراضي العراقية، إلا أن الغالبية العظمى من العمالة الأجنبية في العراق تعمل دون تراخيص.

إذ كشف القيادي في تيار الحكمة “صلاح العرباوي” عن قرابة الربع مليون شخص أجنبي يعملون في العراق دون تراخيص عمل حكومية.

“الغالبية العظمى من العمالة الأجنبية في العراق تعمل من دون تراخيص”

وأضاف العرباوي في شريط فيديو مصور اطلعت عليه وكالة “يقين”، أن عدد العمالة الأجنبية في العراق يبلغ قرابة ربع مليون شخص، لافتًا إلى أن من ضمن هؤلاء 8 آلاف شخص فقط مرخص لهم بالعمل في العراق، أما البقية فيعملون دون تراخيص.

أما عضو اتحاد رجال الأعمال في العراق “عبد الستار محمد” فأكد من جانبه لوكالة “يقين” الارتفاع الكبير في أعداد العمالة الأجنبية التي دخلت العراق، وخاصة الآسيوية منها.

وأضاف محمد أن العامين الماضيين شهدا استقدام آلاف الخادمات من دول آسيوية للعمل في خدمة المنازل، لافتًا إلى أن وزارة الداخلية هي الجهة الأمنية المعنية بتنظيم دخول العمال.

ويعتقد الباحث والمستشار القانوني “صائب عماد” إنه على الرغم من أهمية العمالة الوافدة في تطور الاقتصاد العراقي وخاصة الماهرة منها، إلا أن مشكلة قانون العمالة الوافدة تتمثل في تدفق أعداد كبيرة من العمالة الوافدة من مختلف الدول.

وأضاف صائب في حديثه لوكالة “يقين” أن ذلك يتم في ظل غياب التقييم العلمي والعملي لآليات تنظيم هذه العمالة الوافدة واستقطابها وفي ظل غياب قانون خاص بالعمالة الوافدة يؤطر تفاصيلها الكثيرة، إذ إن سياسة المشرّع العراقي في تنظيم العمالة الوافدة واستقطابها قائمة بالاستناد إلى قانون العمل العراقي النافذ لسنة (2015 (فضلاً عن نصوص متفرقة في قوانين أخرى، الأمر الذي يترتب عليه عدم توافق أو تناقض في مواد القانون.

“مجموع العمالة الأجنبية التي تحصل على موافقات وتراخيص عمل يقدر عددها بنحو 190 ألف عامل”

ولفت في ختام حديثه إلى أن التناقض في متن القانون يكمن في دخول أعداد متزايدة من العمالة الوافـدة وممارسة عملها في العراق، إضافة إلى ضعف أو غياب التقييم والرقابة الحكومية ومدى حاجة الأسواق إلى هذا العدد من العمالة الوافدة، عازيًا جميع تلك التناقضات إلى غياب قانون فاعل خاص بالعمالة الوافدة –أسوة بدول الجوار- يتسق مع خصوصية العراق من جهة عدد سكانه الكبير وتوفر الأيدي العاملة والماهرة والاعتيادية.

وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد أعلنت على لسان الناطق باسمها “عمار منعم” أن أعدادًا كبيرة من العمالة الوافدة قدمت إلى العراق بعد الاستقرار النسبي  للأوضاع الأمنية في البلاد.

ووفقًا لما صرح به منعم لوسائل إعلام محلية، فإن مجموع العمالة الأجنبية التي تحصل على موافقات وتراخيص عمل يقدر عددها بنحو 190 ألف عامل، بحسبه.

العمالة الأجنبية تفاقم البطالة

تنظم قوانين استقدام العمالة الوافدة في جميع دول العالم مكاتب استقدام العمالة الوافدة من خلال وضع آليات وشروط لمهن تعاني البلاد من نقص الكوادر العاملة فيها، إلا أن العراق وعلى الرغم من أن صندوق النقد الدولي كان قد أعلن أن نسبة البطالة بين أبنائه قد وصلت إلى حدود قياسية بنسبة 40% ، إلا أنه لا توجد ضوابط لعمل العمالة الوافدة.

“العمالة الوافدة بدأت تحتل أغلبية فرص العمل المتوافرة في العراق”

إذ إن استمرار تدفق العمالة الوافدة، وخاصة من شرق آسيا وتحديدًا من بنجلاديش وقبولهم بأجور منخفضة، إضافة إلى عملهم ساعات طويلة، يؤدي إلى تفضيل أصحاب المهن والمتاجر لهم على حساب العمال العراقيين.

“حسام سعدون”، عامل عراقي ترك عمله في أحد المطاعم في العاصمة بغداد بسبب عدم رفع صاحب المطعم لأجرته الأسبوعية، ويقول سعدون في حديثه لوكالة “يقين” إن الأجور المنخفضة والظروف المعيشيّة الصعبة، إضافة إلى ساعات العمل الطويلة، وعدم وجود جهات تدافع عن حقوق الطبقة العاملة، أدت به إلى ترك العمل، وهذا ما شجّع أصحاب العمل على عدم توظيف أبناء البلد واللجوء إلى العمالة الأجنبية وخاصة الآسيوية منها.

وأضاف سعدون في حديثه لوكالة “يقين” أن كثيرًا من العاملين لا يحصلون على أجور كافية، إذ تتراوح الأجرة اليومية ما بين 12-15 ألف دينار عراقي، وهي أجور لا تكفي للمتطلبات المعيشية لأي أسرة عراقية وخاصة في العاصمة بغداد.

ولفت سعدون إلى أنه فور تركه وبعض زملائه العمل في المطعم، استقدم صاحب المطعم بعض العمال البنغاليين بديلًا عنهم، وأنه بذلك يكون فقد مصدر رزقه الوحيد، بحسبه.

“وجود نحو 4 ملايين عاطل من العمل في العراق”

ويقول المحلل الاقتصادي العراقي “أنمار العبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن العمالة الوافدة بدأت تحتل أغلبية فرص العمل المتوافرة في العراق خاصة في أعمال البناء في المشاريع ولدى المراكز التجارية الكبيرة، وما شجع على ذلك التجربة المماثلة في محافظات إقليم كردستان، والتي يختلف الوضع الاقتصادي فيها عن بقية المحافظات العراقية.

وأضاف العبيدي لوكالتنا أن تدفق العمالة الوافدة وبأعداد كبيرة وغير مخطط لها تؤدي إلى زيادة الضغط علـى الـسلع والخدمات العامة، وهذا ما يؤدي بدوره إلى تحمل ميزانية الدولة أعباء كبيرة، فضلاً عن ذلـك فإن وجـود العمالة الوافدة وزيادتها أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة المرتفعة أصلًا في العراق، إذ إنه لا قانون يحكم عمل الوافدين أو يحدد القطاعات التي يمكن أن يعملوا فيها.

وكان تقرير سابق للجهاز المركزي للإحصاء في العراق قد كشف عن وجود نحو 4 ملايين عاطل من العمل في العراق، فضلًا عن انتشار العمالة بين الأطفال في مؤشر على انتشار الفقر، وتدني مستوى المعيشة.

ضرورة سن قانون جديد للعمالة الأجنبية

من جانبه، يقول المستشار السابق في هيئة الاستثمار الوطنية “منتظر اللامي” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق بحاجة إلى سنّ قانون جديد ينظم دخول وعمل العمالة الأجنبية الوافدة.

وأضاف اللامي أن قانون الاستثمار العراقي رقم (13) لسنة 2006 المعدل، كان قد أجري تعديل على بعض بنوده عام 2015 والمتعلقة بالعمالة الأجنبية.

وأشار إلى أن التعديل الجديد رفع من نسبة العمالة العراقية اللازم توفرها في المشاريع الاستثمارية من 50% إلى 70% في جميع قطاعات الاستثمار، إلا أن اللامي أوضح أنه لا مفر من تعديل قانون العمل النافذ أو سن قانون جديد ينسف القانون السابق الذي لم يراعِ ظروف البلاد الاقتصادية وحماية الطبقة العاملة فيها، بحسبه.

وما بين ارتفاع نسب البطالة في العراق، وافتقار البلاد لقانون واضح يحدد نسب العمالة الوافدة في البلاد والقطاعات التي تعمل فيها، تزداد أعداد العمالة الأجنبية لتتناسب طرديًا مع ارتفاع مطرد في نسب البطالة بين العراقيين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات